انطلقت امس أعمال قمة التكنولوجيا المالية الثامنة بأبوظبي بفندق روتانا الشاطئ وتعد قمة التكنولوجيا المالية، (اف تي سوميت)، بمنزلة اللقاء السنوي الذي يجمع قيادات إدارات التكنولوجيا المالية في أكبر 100 بنك عربي، حيث تناقش في دور التكنولوجيا كمحرك رئيس للإبداع والتنافسية في البنوك العربية .
في الوقت الذي توقعت فيه شركة وورلد ديفلوبمنت فورم، نمو الإنفاق على تقنية المعلومات في القطاع المصرفي بنحو 8% خلال العام الجاري، مدعوما برغبة البنوك في خفض كلفة التشغيل والاستثمار في الابداع على حد سواء . وأشارت الشركة المنظمة لأعمال الدورة الثامنة لقمة التكنولوجيا المالية (FT Summit)، إلى أن هناك 5 اتجاهات رئيسة للبنوك في مجال التكنولوجيا المالية خلال السنوات المقبلة .
وقال سرود شريف كبير التنفيذيين لتكنولوجيا المعلومات لمجموعة بنك أبوظبي الوطني: إن الإبداع المؤسسي لم يعد ترفاً لكنه أصبح عنصرا رئيسا للاستمرار لأن الحاجة باتت ملحة للتغيير واعادة صياغة أدوات العمل لضمان تحقيق أفضل نتيجة للوصول الى تنافسية أعلى سواء على مستوى الفرد أو المؤسسة .
وأضاف شريف أن الطريق لتحقيق هذا الهدف يكمن في تضافر رأس المال البشري والتقني لتحقيق الإبداع على مستوى الفرد والتقنية فعلى سبيل المثال استطاع بنك ويلز فارجو ان يستخدم المدونات وأدوات التواصل الاجتماعي كاستراتيجية للحفاظ على عملائه، كما قرر بنك دويتشه ان يدخل مجال التواصل الاجتماعي مستخدما أسلوب الفيديو الافتراضي، على جانب آخر حققت البنوك الأسيوية ميزة استراتيجية من خلال نقل قاعدة العملاء لتتجاوب بشكل سريع مع احتياجات الأسواق الناشئة .
وأوضح أن التكنولوجيا تلعب دورين رئيسين كمحرك للإبداع في القطاع المصرفي، أولا يمكن استخدامها كداعم للخدمات من خلال تقديم خدمات بنكية ذات جودة عالية من خلال الانترنت والموبايل، ثانيا تستطيع نقل البنوك الى المرحلة المستقبلية التي ستعتمد على تميز الخدمات وتوفيرها على حسب احتياجات العميل من خلال التكنولوجيا .
وقال خالد عيد الرئيس التنفيذي لشركة وورلد ديفلوبمنت فورم، المنظمة للحدث إنه بالرغم من وجود طرق عدة لخفض التكاليف التشغيلية في المصارف، لكن الطريقة الوحيدة للحد منها هي من خلال الإبداع والتكنولوجيا . لافتا إلى أن الاستثمار في التكنولوجيا لا يزال خيار استراتيجي حتى في أصعب الأوقات، فالبنوك الآن تتنافس في استخدام التكنولوجيا لخفض التكلفة من جهة، وتطوير أسلوب الخدمة للعملاء من خلال قنوات تعتمد على التكنولوجيا من جهة أخرى .
وأوضح أن أهم 5 مجالات للاستثمار في قطاع التكنولوجيا المصرفية على مستوى العالم هي أولا الخدمات المقدمة للعملاء عن طريق الانترنت، حيث إن تكلفة المعاملة عبر الإنترنت تمثل 15% من تكلفة نفس المعاملة عن طريق العنصر البشري، إضافة الى أن العملاء يفضلون الخدمة المتاحة عن طريق الانترنت لسهولتها ولتوفير الوقت، مشيرا إلى أن الاتجاه الثاني هو خدمات الهاتف النقال والشبكات الاجتماعية والكمبيوتر اللوحي، خصوصا مع تسابق البنوك عالميا على ضمان حصتها من العملاء من جيل الشباب الذين يعتمدون على خدمات الموبايل، وشبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الكمبيوتر اللوحي عوضا عن الوسائل التقليدية مثل البريد الإلكتروني أو الهاتف .
وأضاف عيد: الاتجاه الثالث هو الحوسبة السحابية، التي بدأت تأخذ طريقها بشكل جدي مدفوعة بالتطور في نظم الحماية الأمنية للبيانات، فضلا عن الاتجاه الرابع المتمثل في دمج القنوات عبر الانترنت مع خدمة العملاء من خلال تكنولوجيا ادارة إجراءات الأعمال لخفض التكلفة ورفع مستوى الخدمة، موضحا أن الاتجاه الخامس هو التوافق مع الأنظمة التشريعية والتنظيمية والحوكمة من خلال التكنولوجيا التي توفر إمكانية كبيرة لضمان التوافق مع النظم وإدارة المخاطر وتطبيقات الذكاء التجاري .
وذكر عيد إن الدورة الحالية من قمة التكنولوجيا المالية تستقطب خبراء الصناعة على مستوى دول مجلس التعاون وتحظى بدعم مجموعة من كبريات شركات التكنولوجيا العالمية والاقليمية منها كوجنيزانت، ايميرجنج تكنولوجيز، سي أيه، ويبرو إضافة الى ويب سنس كما تشارك منطقة دبي للتعهيد كشريك استراتيجي و اكسفورد بزنس جروب كشريك إعلامي .
ومن جانبه أفاد خالد فرج المدير الاقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة اكسبرتون لأبحاث تكنولوجيا المعلومات بأن حجم الانفاق البنكي السنوي في الامارات على التكنولوجيا المتعلقة بالبنية المصرفية بما يقرب من 5 .4 مليار درهم، مشيراً إلى أن الانفاق لايزال ضعيفاً ولا يتجاوز بأي حال من الأحوال نسبة ال5 في المئة من مجمل إنفاق البنوك .
وذكر فرج ان سوق تكنولوجيا المعلومات في الامارت من الاسواق الواعدة التي تنمو بمعدلات تصل الى 30 في المئة سنويا، حيث تعد الامارات الثانية شرق أوسطياً بعد السعودية في الإنفاق على تطبيقات تكنولوجيات البنوك . وأكد أن نمو وعي البنوك بتطوير بنيتها التكنولوجيا يزيد من إنتاجيتها بنحو 30 في المئة من حيث استقطابها للعملاء الجدد في إشارة قوية منه الى تنامي قاعدة العمل البنكي بأنظمة الدفع والتحصيل الالكترونية الجديدة .
وأوضح فرج أن البطاقات الائتمانية هي أكثر منتجات البنوك استهدافا لأعمال القرصنة الالكترونية والتي باتت تحتاج لأنظمة أكثر تشفيراً لاحباط هذه الاعمال التي باتت روادها لديهم إمكانات متطورة جدا في اختراق هذه الانظمة والعبث بها .
ومن جهته أكد حسن عبد الخالق ابراهيم مدير اول الخدمات المصرفية الالكترونية في بنك ظفار العماني أن انفاق البنوك في سلطنة عمان على تكنولوجيا أمن المعلومات يبلغ قرابة ال300 مليون درهم بمتوسط يبلغ 50 مليون درهم للبنك الواحد حيث يضم القطاع البنكي بالسلطنة 6 بنوك تقريباً .
وقال هشام ملك مدير مبيعات شركة سي ايه لتكنولوجيا وأمن المعلومات بأن دراسات حديثة أكدت أن 75 في المئة من عمليات القرصنة الالكترونية تتم نتيجة لتسريبات من داخل المؤسسات نفسها، لافتا الى ان الكثير من الموظفين في الشركات حينما يغادرون وظائفهم الى وظائف أخرى يكون لديهم كافة المعلومات عن النظم الالكتروني للشركات التي غادروها .