خبز التنور من أهم المفردات التراثية الإماراتية التي تعود إلى زمن بعيد جداً لا يمكن لأحد حسمه، ومازالت حتى اليوم متداولة بين العديد من الأسر التي تعده في بيوتها . وهذا الخبز يصنع من دقيق وماء وملح، في حين أن التنور عبارة عن بناء مدور فيه فتحة من الوسط، تشعل فيها النار، وعلى جوانبه يوضع العجين الذي يتحول إلى خبز .
سارة حسن الظهوري تقدم خبز التنور في ساحة التراث يومياً للزوار، تقول إنها وأسرتها يستخدمون هذا الخبز يومياً في حياتهم، ولا يستطيعون تناول غيره، لأنهم وجدوه في بيوتهم منذ الصغر، وتوارثه أجدادهم عن أجدادهم لذلك تعودوا عليه، وتميزوا به بين الناس . وتوضح أنها حاولت استخدام التنور عن طريق اشعاله بالغاز، لكنها تراجعت وعادت إلى أصلها واستخدمت التنور الذي تشعله بالحطب لأن طعم الخبز يكون أفضل ولا يحرق من حوافه .
وتذكر أنها تقوم أولاً بعمل العجين من الدقيق الفاخر الذي تخلطه بالماء وقليل من الملح، ثم تتركه ليختمر، وعندما تبدأ بوضعه داخل التنور تقوم أولاً بعملية اختبار لجدرانه من خلال وضع قطعة من القماش المبلل عليها فإن اصدرت صوتاً مكتوماً تبدأ بوضع الخبز، لمدة لا تكمل الدقيقة الواحدة وسرعان ما تمسك ب الميهال الذي يعرف أساساً بالعصا لتمسك بطرفها الخبز لتخرجه من قلب النار، ثم تضع غيره . وتشير إلى أنها قبل ذلك تقوم بعملية تنظيف كبيرة للتنور، وتكررها بعد الانتهاء من عملها .
وتوضح أن المرأة التي تقوم بوضع الخبز داخل التنور تبقى واقفة طوال فترة إعداده وفي يدها الميهال ولا يمكن لها أن تجلس أبداً، خاصة أن التنور مرتفع عن الأرض ويشبه البئر، لكن قاعه يبدأ من سطح الأرض، ولا بد أن يكون ارتفاعه أقل من المرأة حتى تكون قادرة على التحكم في داخله . ولفتت إلى أن التنور يكون بالحجر والطين وقطره لا يزيد على 70 سم، ولابد أن يكون الحطب بجانب المرأة حتى يمكنها عمل كل شيء .
وتلتقط طرف الحديث غالية سبت الظهوري التي تجلس بجانب التنور وأمامها وعاء مغطى بقطعة قماش وصينية بداخلها دائرة تحركها كيف شاءت، وقالت إنها تقوم بتقطيع العجين وفرده، موضحة أنها تقوم بهذا يومياً في بيتها، وتحاول تعليم بناتها، وبنات الجيران، لأن معظم بنات هذا الجيل لا يجدن عملية خبز التنور، ويهرولن دائماً لشراء خبز آخر رغم انه لا يعبر عن التراث الإماراتي .
وأشارت إلى أن أدواتها التي تستخدمها في تقطيع الخبز لا تزيد على معلقة مصنوعة من جريدتين من النخيل توضعان متوازيتين وعليها خوص، ثم يغطي كل ذلك بقطعة قماش أبيض قطرها أقل من 30 سم، ويفرد عليها الخبز، إضافة إلى وضع إناء من الماء النظيف بجانبها لتضع يدها فيه كلما انتهت من فرد رغيف، وهناك إناء آخر فيه، كما توضح، دقيق تأخذ منه في يدها حتى لا يلتصق العجين بيدها أو بسطح المعلقة .
وتؤكد وجود أسر كثيرة تعيش على خبز التنور الذي يباع في الأسواق والمراكز التجارية .