احتضنت العاصمة الموريتانية نواكشوط مساء أمس الأول، ندوة مهمة عن أحقية الإمارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث المحتلة من طرف إيران .
الندوة المنظمة من طرف المركز العربي الإفريقي للإعلام والتنمية بفندق الخاطر حضرها السفراء العرب بنواكشوط وكوكبة من رجال السياسة وكبار المثقفين والإعلاميين الموريتانيين، ومن خلالها تم استعراض قضية الجزر المحتلة وأبعاد احتلالها، وأهمية هذه الجزر للأمن القومي العربي .
وأكد الإعلامي الموريتاني محمد سالم ولد الداه رئيس المركز العربي الإفريقي للإعلام والتنمية، أن تنظيم هذه الندوة يأتي حرصاً من المركز على إبراز أحقية الإمارات العربية المتحدة في السيادة على جزرها المحتلة، ودعماً لكل الخطوات التي تتخذها الإمارات من أجل استعادة حقوقها وإيجاد حل سلمي وعادل لها عن طريق المفاوضات الثنائية أو اللجوء إلى التحكيم الدولي .
وأوضح أن هدف هذه الندوة الفكرية والإعلامية تسليط الضوء على الأبعاد التاريخية والاستراتيجية لهذه القضية التي تهم بلداً عربياً نكن له الكثير من التقدير والاحترام .
وبعد ذلك بدأ محمد سيدينا ولد الشيخ، المختص في التقاضي الدولي، بإلقاء محاضرة عن الجزر الثلاث أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، حيث قدم عرضاً يتناول ملف الجزر من الناحية التاريخية إلى غاية ظهور المطامع الإيرانية في احتلالها، مؤكداً أن الادعاء الإيراني في الجزر لم يظهر إلا في العصر الحديث مع بداية القرن العشرين، وعقب اكتشاف النفط في المنطقة وظهور أهمية موقع الجزر من الناحية الاستراتيجية .
وخلص إلى القول: إن الخلاصة النهائية لدراسة هذا الملف توضح بما لا يدع مجالاً للشك أن إيران حاولت تأجير هذه الجزر، وأحياناً استبدالها، وأن إيران لا توجد لديها أي أدلة لا تاريخية ولا قانونية لملكية هذه الجزر، موضحاً أن القضية لا تتجاوز احتلالاً غاشماً لأرض عربية، وأطماعاً توسعية .
بعد ذلك، تناول عبدالله محمد التكاوي سفير الدولة في موريتانيا الكلام، حيث وجه شكره للسفراء العرب وللمثقفين والإعلاميين الموريتانيين الذين حضروا هذه الندوة، منوهاً بخطوة المركز العربي الإفريقي للإعلام والتنمية بتنظيمه هذه الندوة التي من شأنها تسليط الضوء على الحق الإماراتي والعربي في هذه الجزر . وقال إن الساحة الخليجية شهدت خلال الآونة الأخيرة عملية تحول خطرة على صعيد العلاقات السياسية في منطقة الخليج العربي بدأت مؤشراتها من خلال سلوك إيراني استفزازي تجاه إحدى الجزر التابعة للإمارات العربية المتحدة وهي جزيرة أبو موسى .
وأضاف إن هذا التحول في السياسة الإيرانية بتفجير النزاع العربي - الإيراني ولخلق بؤر نزاع لتوجيه الأنظار عما يجري في الداخل الإيراني وعلاقاتها مع دول العالم وما تعانيه من ضغوطات وحصار مالي مع الدول الأوروبية وأمريكا ومجلس الأمن حول المفاعل النووي الإيراني، وما يحمله من مخاطر على دول المنطقة وبقية دوال العالم، معتبراً أن زيارة أحمدي نجاد رئيس إيران لجزيرة أبو موسى تجيء أيضاً لاستعراض العضلات بعد المناورات العديدة التي قامت بها إيران في الخليج العربي وبحر العرب مهددة بإغلاق مضيق هرمز وضرب الدول الخليجية في حال تعرض إيران لضربات أمريكية أو إسرائيلية .
وقال لقد عبرت بلادي عن رفضها القاطع لهذه الإجراءات الاستفزازية لما تمثله من انتهاك صارخ لسيادة ووحدة أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة، وهذه الإجراءات من قبل إيران ستزيد التوتر وتزعزع الاستقرار والأمن في المنطقة، مما يتنافى مع مفهوم التعايش السلمي وحسن الجوار والعلاقات القائمة بين البلدين .
وفي ما يخص أحقية الإمارات في جزرها الثلاث أشار إلى تاريخ الأطماع الإيرانية على جزر الإمارات، فالتاريخ القديم يدل على أن هذه الجزر خضعت عبر العصور للفاتحين المتوالين الذين حكموا منطقة الخليج من يونان ورومان وفرس وعرب ومغول وبرتغاليين وإنجليز، وهو أمر ينطبق على إيران ذاتها فقد حكمها الفينيقيون وكل الأقوام الأخرى، بل لقد اقتسمتها بريطانيا وروسيا في 31 أغسطس ،1907 كذلك احتلت بريطانيا الجانب الإيراني من الخليج وقفزت منه إلى الجانب العربي، وفي الحرب العالمية الثانية اكتسح الحلفاء إيران عام 1941 وأنزلوا الشاه من عرشه وبقيت جيوش الحلفاء في إيران إلى ما بعد الحرب، ولو أن للاستعمار حقوقاً تاريخية على مستعمرات ومناطق نفوذ، ما كان للحكومة الشاهنشاهية حقوق في أراضيها ذاتها .
واستعرض الظروف التي قامت فيها إيران باحتلال الجزر الإماراتية مستغلة وضع العرب بعد هزيمة ،1967 وتحطم الجيش المصري الدرع الأساسية للدفاع عن العرب .
وتحدث السفير عن أهمية جزر الإمارات وموقعها الاستراتيجي، مستعرضاً مساحتها، مشيراً إلى أن أهمية هذه الجزر تكمن في قربها من مضيق هرمز الذي يعد من أهم الممرات الحيوية في العالم، كونه معبراً لمئات البواخر المحملة بالنفط الخليجي المتجهة إلى مختلف أنحاء العالم . وقال إن هذه الجزر تحتل موقعاً استراتيجياً مهماً وتشكل مركزاً للمراقبة يمكن منه رؤية سواحل العراق وإيران والسعودية، وأهمية هذه الجزر لا تقل أهمية عن جزيرة هرمز بالنسبة للمضيق أو طنجة وجبل طارق في مدخل البحر الأبيض المتوسط أو عدن في مدخل البحر الأحمر .
وتساءل السفير عبدالله محمد التكاوي لماذا تخاف إيران من التفاوض المباشر أو التحكيم الدولي إذا كانت واثقة أن الحق معها .
بعد ذلك، فتح النقاش للحضور، حيث أكد وزير الخارجية الموريتاني السابق محمد فال ولد بلال أن دراسة ملف هذه الجزر يوضح شيئاً واحداً هو أنها أرض إماراتية محتلة، فيما أكد النائب البرلماني أحمد ولد عبدالقادر أن قضية الجزر المحتلة هي قضية عروبة يجب الدفاع عنها بأي ثمن .
فيما تطابقت مداخلات المثقفين والسياسيين حول أهمية مؤازرة الإمارات العربية المتحدة في استرجاع هذه الجزر وبكل السبل الممكنة، لأن هذه الجزر هي أرض عربية لا يجب التفريط بأي شبر منها .
وأكد السفراء العرب الذين تدخلوا في الندوة ضرورة التنسيق بين الأقطار العربية في ملف هذه الجزر، والضغط على إيران بكل الوسائل من أجل قبولها بالتسوية .
لا حجة تخول الاحتلال
تحدث السفير عبدالله التكاوي عن أحقية ملكية الإمارات العربية المتحدة لهذه الجزر وبطلان ادعاءات إيران، مستعرضاً في هذا الإطار جملة من المعطيات التاريخية التي تؤكد الاعتراف الدولي بكون هذه الجزر إماراتية، فضلاً عن أن إيران نفسها طلبت من إمارة رأس الخيمة سنة 1903 استئجار جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى لمدة خمسين عاماً، وهو ما يعني أن أي دولة لا يمكن أن تطالب باستئجار شيء تملكه . مشدداً على أن إيران لا تملك أي حجة قانونية أو تاريخية تخولها احتلال الجزر .
وأكد أنه أمام التعنت والاستفزاز الإيراني لم يكن أمام الإمارات سوى اللجوء إلى المجتمع الدولي من منطق حرصها على إيجاد تسوية سلمية لهذه القضية مركزة على ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانوني الدولي والمبادئ الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية .