يعد المطرب صفوان بهلوان أحد أهم مطربي العالم العربي لما يمتاز به من قدرة على الغناء التراثي للموسيقار الكبير الراحل محمد عبدالوهاب، دقة الشبه في الصوت أو الصورة بين بهلوان ومحمد عبدالوهاب جعلت من يستمع له كأنه يعيش في ألحان وطرب الزمن الجميل .
قدم صفوان بهلوان مؤخراً ثلاثة حفلات على مسارح دار الأوبرا في القاهرة والإسكندرية ودمنهور، بعد انقطاع دام ثلاث سنوات، التقينا به في حوار عن زمن الفن الجميل، وعلاقته بالموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب التي وصفها بأنها السبب الرئيسي في تشكيل حياته الفنية .
كيف رأيت الجمهور المصري بعد غياب ثلاث سنوات عن الأوبرا؟
الجمهور المصري ذواق بطبيعته، وهو ما يجعل أي فنان حريصاً على تقديم الأفضل، خاصة وأن جمهور الأوبرا مهما طال غيابي عنه يبقى كما هو، يمتلك القدرة علي الإحساس والتذوق وحفلاتي الأخيرة على مسارح الأوبرا، جاءت كأنني أشارك ولأول مرة في مصر .
كيف كان عبدالوهاب سبباً في تشكيل شخصيتك الفنية؟
تربيت على صوت هذا الموسيقار منذ الصغر ومن هنا كان تطبعي بكل أدواته الفنية وكل تفاصيل صوته التي باتت لي طريقاً في مشواري الغنائي ولا يفوتني شكر والدي الذي كان سبباً مهماً في عشق هذا النهر الخالد، حيث كان دائم الحرص على تخصيص وقت ثابت لسماع هذا الموسيقار والحديث عن تفاصيل مقامات ما يقدمه، ومع نمو عقلي وتقدمي في العمر أصبحت عاشقاً بل متخصصاً في روائع موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب .
ألا ترى أنك فقدت شخصيتك الغنائية وأصبحت بلا هوية فنية فقط مجرد مستنسخ من عبدالوهاب؟
أن تسبح في تراث عبد الوهاب وتعمل على إحيائه من جديد مسؤولية كبرى وتحملها يضيف للفنان لا يأخذ منه، لأن موسيقار الأجيال كان ولا يزال مرجعًا لكل رواد التراث والغناء العربي .
هل أعجب الموسيقار عبد الوهاب بصوتك؟
قابلت الموسيقار الراحل عدة مرات، وأذكر أن أول مرة كان قلبي يرتجف خوفاً من ألا أنال إعجابه، لكن فور سماع صوتي تحول الأمر إلى العكس تماماً، بل أثنى عليّ مؤكداً أنني سوف أخطو خطوات جيدة في طريق الفن . . وكان ذلك والحمد الله .
ألم تفكر في أن يلحن لك موسيقار الأجيال لحنا يناسبك؟
يكفيني فخراً أنني غنيت أعمال الموسيقار الراحل، وهذا كان قمة طموحي، لأنني أشعر بأنه قدم ليّ كل هذه الألحان، خاصة أنه عندما سمع صوتي وأنا أقدم أغنياته لم يمانع في ذلك، فاعتبرت أن هذا بمثابة تقديم ألحان خاصة لي من الموسيقار الكبير .
ما رأيك في من يتهمون محمد عبدالوهاب بأنه كان دائم السرقة للألحان سواء كانت عربية أو عالمية؟
هذا هراء، من يعرف محمد عبدالوهاب يعرف أنه يمتلك ثقافة فنية ليس لها مثيل، فالموسيقا بالنسبة له هي الهواء الذي يتنفسه وحياته التي يعيشها، وهو ما دفعه للاستماع لكل أنواع الموسيقا ليل نهار، فتكونت لديه ثروة فنية زاخرة، استطاع أن يوظفها في موسيقاه الشرقية مستخدماً من بعض الألحان مقام الربع تون ليكون اللحن بعيداً عن اللحن الغربي الأصلي، وهو ما يدل على حرفية وأداء هذا الموسيقار، ومن هنا اتهمه البعض بأنه سارق للألحان .
ما رأيك في حال الغناء الآن؟
للأسف في حال يرثى لها، وذلك بسبب غياب الرقابة وغزو بعض القنوات الفضائية الفنية ممن تقدم الفن الهابط وتصيب أذهان وأنظار المتلقي بالتلوث السمعي والبصري .
من وجهة نظرك ما الطرق للحفاظ على التراث من الاندثار؟
المقومات كثيرة، أهمها المنابر الثقافية الجادة مثل دار الأوبرا المصرية وأوبرا مسقط الجديدة، وكلاهما صرح قادر على الحفاظ على التراث وتقديم ثقافة فنية تستهدف القضاء على كل ما هو منحدر ويسيء إلى الفن والفنانين الجادين .