1972 Across 110th Street - أنجز المخرج الأمريكي باري شير (1923- 1979) ستة أفلام فقط في حياته من بينها فيلمين لحساب المنتج المصري الأصل فؤاد سعيد . عبر الشارع 110 هو أولهما (الثاني وسترن بعنوان مقتفو الأثر القتلة بعد عامين من الأول) .
عبر الشارع 110 فيلم بوليسي جيد التنفيذ وجيد الفكرة يتبع، إلى حد، موجة سينمائية برزت في أواخر الستينات وحتى منتصف السبعينات سُميت ب بلاكإكسبلويتاشن (مع تصرف: استهلاك أسود) حيث أتيح للممثلين السود القيام بأدوار البطولة في أفلام جلها بوليسي وأكشن وعكس الصورة التي وضعتهم سابقاً كشخصيات ثانوية . من ناحية أخرى، يختلف هذا الفيلم عن أفلام تلك الموجة الأخرى، مثل شافت وسلوتر وكليوباترا جونز في أنه يجسد الحالة العنصرية السائدة على جانبي القانون من دون انحياز واضح . رغم ذلك لا يمكن وصفه بالفيلم العنصري كون الحصيلة النهائية تظهر أن التحري الأسود (يافت كوتو) هو أفضل من زميله العنصري الواضح (أنطوني كوين) .
حكاية قيام عصابة صغيرة من ثلاثة أشخاص أفرو أمريكيين بسرقة عصابة بيضاء تنتمي إلى المافيا الإيطالية . وقيام العصابة الأقوى بتعقب هؤلاء الثلاثة لقتلهم . رئيس المتعقبين أبيض سادي وبربري في انتقامه، لكن لديه معاونين أفرو-أمريكيين أيضاً . خلال ذلك الضابط بوب (كوتو) يتولى التحقيقات والكابتن ماتيللي (كوين) يساعده . أنطوني كوين يلعب الشخصية بحرفيته الممتازة: تقرأ في لحظات مختلف التعابير مرتسمة في عينيه . ما لم يتفوه به فمه من شطحات عنصرية معبر عنه بلا كلمات . الفكرة هي وضع هاتين الشخصيتين المتناقضتين أمام بعضهما البعض وهما من رجال القانون، ووضع الأشرار في أوضاع متناقضة وهم أيضاً بيض وسود .
إلى ذلك، هناك تناول للوضع المعيشي الذي يفتك بالأمريكيين السود فيحول بعضهم إلى الجريمة ثم يدفعون ثمنها غالياً . هذه الزاوية الاجتماعية ليست خطابية بل تتولاها الصور . وكل هذه القضايا معالجة جيداً بإدارة مخرج بارع لم تتح له الفرصة لتحقيق أفلام كثيرة، لكن ما حققه يبقى لافتاً لليوم .م . ر
[email protected]