يشكل التراث البحري جزءاً أصيلاً من التراث الشعبي في الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وله أهمية موازية لتراث البر، حيث لا تزال تقاليد بناء السفن الخشبية مستمرة في ترسانات المدن الكبرى، إذ يقوم البحارة المهرة ببناء السفن بنفس الطريقة التي اتبعها أسلافهم منذ قرون دون الحاجة إلى استخدام الكمبيوتر أو المعدات الحديثة .

وذكرت الدكتورة نادية كريم عامر من وزارة الشؤون الاجتماعية في مقال لها نشرته مجلة نخيل التراثية في عددها لشهر يونيو/حزيران، أنه يجري تنظيم سباقات القوارب الشراعية والكبيرة والتراث البحري له صور متعددة منها، مشيرة إلى أنه منذ عهود بعيدة مارس الانسان العمل البحري على ضفاف الخليج العربي، حيث برز دوره الصناعي في العالم القديم من خلال معايشته متطلبات الحضارات المختلفة .

ومن أنواع السفن القديمة، أولاً: بريج، وهي نوع من أنواع السفن الخشبية التي تستخدم في الأسفار البعيدة مثل الهند وإفريقيا، ثانياً جالبوت وأصل تسمية جالبوت كلمة انجليزية تعني قارب النزهة وتروي بعض الكتب أن الكلمة مشتقة من اسم المركب البرتغالي جالبوتا، وبعضهم يذكر أن الكلمة مشتقة من اسم السفينة الهولندية دالي بوت، وقد ذكر الرحالة ابن جبير أنه سافر في إحدى رحلاته عام 1183 على ظهر هذه السفينة قائلاً ركبنا الجلبة للعبور إلى جدة .

وهي سفينة من سفن الغوص تصنع محلياً، مقدمتها زاوية قائمة على البيص، ومؤخرتها شبه مربع، ويتراوح طول الجالبوت ما بين 20 إلى 30 قدماً، كما تبلغ حمولته من 15 إلى 60 طناً، وتستخدم في الخليج للغوص والبحث عن اللؤلؤ، وفي الأسفار ونقل البضائع وصيد السمك في الأعماق البعيدة، ويكثر هذا النوع في البحرين والكويت، وثالثاً البغلة، وهي من السفن القديمة الكبيرة الحجم تستعمل للتنقل بين موانئ الخليج العربي والهند وباكستان، وتمتاز بمؤخرتها العريضة وحمولتها ما بين 150 إلى 400 طن، وأصل هذا المركب لايزال مجهولاً، حيث لا توجد أدلة على وجود البغلة قبل القرن التاسع عشر، إلا أن بعض المؤرخين يرى أن العرب اقتبسوا تصميم هذا المركب عن السفن البرتغالية الضخمة التي يرجع تاريخ إبحارها في مياه الخليج إلى ما يقرب من 400 سنة .

ورابعاً الشوعي، وهي سفينة تصنع محلياً، وتستخدم في أسفار الغوص وصيد السمك، يتراوح طولها ما بين 40 إلى 60 قدماً، وقد دخلت هذه التسمية في دولة الإمارات أواخر الستينات، ويطلق عليها أحياناً اللنج، وهذا النوع من السفن هو الشائع في الدولة بالوقت الحاضر، وتختلف أحجام الشوعي، فمنها ما هو بحجم القارب الصغير ويستخدم لصيد الأسماك قرب السواحل، ومنها ما يقارب حجمه حجم السنبوك، وكثيراً ما يحول الشوعي إلى سنبوك إذا كان كبيراً .

ومن الأنواع أيضاً تأتي خامساً بتيل، وهي من أقدم سفن الغوص وهي سفينة متوسطة الحجم ذات شراعين، وتستعمل في رحلات الغوص على اللؤلؤ وتتسع لحوالي 80 بحاراً، تتراوح حمولتها بين 20 إلى 50 طناً، وانقرض هذا النوع من السفن منذ عام ،1940 فيما يقال إن سبب تسميتها يعود إلى أسرة هندية تسمى باتيل من مدينة كلكتا في الهند .

وسادساً البوم، وجمعها أبوام، وهي نوعان بوم سفار للأسفار البعيدة وبوم قطاع للأسفار القريبة، وهو نوع من السفن الشراعية حاد المقدمة والمؤخرة تنقل البضائع عبر موانئ الخليج العربي والهند وباكستان وشرق إفريقيا، وهي سفينة كويتية الأصل حلت محل البغلة والغنجة يبلغ طولها مابين 100 إلى 150 قدماً، وحمولتها تتراوح ما بين 300 إلى 750 طناً .

وسابعاً المشحوف، وهو قارب مستقيم وطويل جداً، مؤخرته ومقدمته واحدة، يكثر استعماله في أهوار العراق، و ثامناً الكيت، عبارة عن قارب صغير يلحق بالمركب على شكل قارب النجاة، ويكون دائماً مزيناً بزخارف، ويستخدمه ربان السفينة في تنقله من السفينة إلى الميناء، وتاسعاً الماشوة، وأصل التسمية من ماشوا سواحلية، وهو قارب صغير يستخدم للتردد بين السفينة والساحل لصيد الأسماك ونقل البحارة، وعاشراً الورجية وهو زورق يصنع بطريقة بدائية من جريد النخل والحبال، ويستخدم في شتى موانئ الخليج .

ومن أنواع السفن القديمة أيضاً البدن، وهي من السفن القديمة تستعمل في الأسفار توجد بكثرة في الساحل العماني وتستعمل للصيد والتنقل بين السواحل، إضافة إلى شاحوف، وهو غير المشحوف قارب صغير لصيد الأسماك والتنقل عبر المياه والشواطئ القريبة بجانب كتر، حيث تلفظ كترة أو كترى بكسر أو فتح الكاف حسب اللهجة الشائعة أصل التسمية اكتواري من أسماء السفن القديمة، وزاروك وهو مركب يمتاز بأن له مؤخرة حادة يشبه السنبوك، لكنه أصغر منه يمتاز بسرعة السير بواسطة المجاديف، ومازال يستخدم في السباقات الرياضية في بعض دول الخليج العربية كالإمارات وقطر، أما بانوش فهو قارب يشبه السنبوك، لكنه صغير الحجم يمتاز بصدر واقف نوعاً ما، ومؤخرته مرتفعة يستعمل للصيد والتنقل .

وبشأن الأمثال الشعبية البحرية ذكر المقال، أن المثل الشعبي يمثل سلوك المجتمع ومعظم الشعوب تتداول الأمثال الشعبية في أحاديثها اليومية، فهي كرواية تمثل جزءاً من آدابهم وقيمهم التي نقلوها من أسلافهم وشعب الإمارات أحد الشعوب التي تقطن على سواحل جميلة وذات جغرافية اقتصادية، إلى جانب الحياة الصحراوية بمعنى أن الأمثال لابد أن تكون قد تأثرت بالحياة الملاحية والرعوية .

ومن الأمثال الشعبية البحرية ميداف، هو المجداف أي أخذ الأمر بقوة وحزم، إذا كانت السفينة تعتمد في سيرها على الشراع مصحوباً بالمجاديف فإن سرعتها تزيد وتتضاعف، وإذا كان هواك من الصدر كيف تعلي، والصدر مقدمة المركب و تعلي أي تندفع للأمام، فإذا كان الهواء يواجه المركب من مقدمته أي من الريح ضده فإن الربان يجد صعوبة في الانطلاق بالمركب، بمعنى إذا اجتمعت الظروف ضد إنسان ما فإنها تحول دون تحقيقه لما يريد إنجاز من عمل .

وهناك أيضاً وإشلك بالبحر وأهواله ورزق الله على السيف، ويقال هذا المثل للشخص الذي يغلب عليه الشقاء والتكالب في ما يحصل عليه من مال، بينما الفرص الأخرى الأقل مشقة متاحة له، وخصوصاً أن وضع هذا الإنسان من الناحية المالية حسن وميسور، ومصدر المثل حينما بدأ النفط يكتشف في المنطقة، تحول الناس من عمل البحر لينضموا إلى العمل في حقوله، بينما ظل بعض الناس متمسكين بالعمل في البحر بما فيه من مشقة وعناء، وذلك بحثاً عن اللؤلؤ الذي اشتهرت به منطقة الخليج .

البحر خمسة والبلد خمسة، البلد هو الأداة التي يقاس بها عمق البحر، وهو عبارة عن قطعة من الحبل مربوط في نهايتها خشب، ويقال أيضاً البحر ستة أو سبعة والمفروض أن يكون طول حبل البلد كافياً لقياس أي عمق فإذا كان طول البلد مساوياً لعمق البحر، فإنه يصعب معرفة قياس عمق بحر قد يزيد عن طول البلد، ويضرب هذا المثل في حالة كون ما يحصل عليه المرء من دخل لا يكاد يسمح بتوفير أي جزء منه كذلك فإن المثل يستعمل للدلالة على ضيق ذات اليد . (وام)