رغم أن شهر رمضان هو شهر صيام وقيام، فإن كثيرا من الصائمين ينحرفون فيه إلى سلوكات اجتماعية خطأ، ومنها السلوك الغذائي الخطأ الذي يقضي على الأهداف السامية والفوائد الصحية المنتظرة من صيام هذا الشهر الفضيل، والمائدة الرمضانية يجب أن تكون متنوعة بحيث تحتوي على العناصر الغذائية الأساسية .
استعرضت لطيفة راشد رئيسة قسم التغذية في مستشفى القاسمي الفوائد الغذائية والصحية والنفسية والاجتماعية والسلوكية والأخلاقية والدينية للصيام، وقالت إنه يقلل من مستوى الكولسترول والدهون الثلاثية الزائدة في الدم، إضافة إلى انه يساعد على خفض الوزن عند انضباط تناول الطعام .
عن الاستعداد التغذوي لاستقبال شهر رمضان المبارك حيث يتغير السلوك الغذائي العام قالت: إن الشهر الفضيل سهل علينا بنظامه،وآثاره ليحل مكان ما اعتدنا عليه من عادات وسلوكات غذائية مختلفة ولنحرص جميعا على اكتساب عادات غذائية جيدة وسلوكات صحية خلال الشهر الفضيل، ودعت الصائمين إلى تناول وجبة السحور ومن الأفضل تأخيرها إلى ما قبل الفجر لإمداد الجسم بالطاقة لأطول فترة ممكنة ويفضل أن تحتوي على نشويات وفاكهة وألبان .
وأضافت: تتميز المائدة الرمضانية بأنها عامرة بالأطباق الشهية وبتنوع الطعام فيها ولهذا قد تكون هناك بعض العادات الغذائية الحسنة التي تسود المائدة وقد تطغى عليها العادات الغذائية السيئة فغالبا ما ترتبط المائدة الرمضانية بالحلويات والمقالي والأطعمة الدسمة، وفي أيام رمضان يفضل الصائم أن يبدأ الإفطار بالتمر أو الرطب وقد يغيب هذا الصنف عن المائدة طوال العام وتحل محلها الأشكال المختلفة من السكاكر والحلويات التي لا تحتوي على أي قيمه غذائية سوى الطاقة المرتفعة التي تعمل على زيادة الوزن و الإصابة بالأمراض المزمنة .
ولكن التمر يتميز بأنه عالي المحتوى من الألياف حيث إن 100 جم من التمر تحتوي على 4 .2 جم من الألياف كما أنه غني بالكالسيوم والمغنيسيوم المرتفع في فيتامين ج، علما بان الاحتياج اليومي من فيتامين ج للشخص البالغ 70 جم خلال اليوم و هو جيد المحتوى من الحديد وعادة يشرب الصائم مع هذه التمرات كأسا من الماء أو اللبن حيث إن الكأس الواحد منه يعادل 300 جم من الكالسيوم وهذا يعني أن ثلاثة أكواب منه تزودنا بالاحتياج اليومي لعنصر الكالسيوم، وقد يبدأ آخرون إفطارهم بالشوربة ولكن القيمة الغذائية لها تعتمد على مكوناتها فإذا كان معظم مكوناتها من الخضار هذا يعني ارتفاع محتواها من الفيتامينات والأملاح المعدنية وانخفاضها في السعرات الحرارية وهي مناسبة للأشخاص الذين يتبعون حمية لتخفيف أوزانهم .
عادات حسنة
وقد تحضر الشوربة باستخدام الشوفان أو أحد أنواع البقول كالعدس فهي عالية المحتوى من البروتين والحديد وبعض أنواع الفيتامينات والمعادن وغنية جدا بالألياف التي تعمل على تخفيض مستوى الدهون والكولسترول والجلوكوز في الدم وتعمل على تنظيم مستوى ضغط الدم، ولكن إضافة الكريمة أو حليب كامل الدسم أو الزبد أو السمن أو اللحوم المدهنة فإنها تعمل على رفع مستوى الكولسترول والدهون في الشوربة وتزيد من السعرات الحرارية وتكون المحصلة زيادة في الوزن وقد تكون مناسبة للأشخاص الذين أوزانهم أقل عن الأوزان الطبيعية .
وعن العادات الحسنة في المائدة الرمضانية، أوضحت أن توفر صنف السلطة بأنواعها المختلفة التي قد لا تكون متواجدة بصورة منتظمة خلال العام وبصورة عامة جميع أنواع السلطات تتميز بارتفاع محتواها من الألياف والمعادن والفيتامينات وعند تتبيل السلطة بالليمون فهذا يعني رفع مستوى فيتامين ج، ويمكن إضافة زيت الزيتون الجيد المحتوى بأوميجا 6 ولكن يجب التذكر بأن ملعقة شاي واحد من زيت الزيتون يحتوي على 45 سعراً حرارياً فلا بد استخدامه باعتدال وعند إضافة المايونيز والروب الكامل الدسم، يعملان على رفع المحتوى من الكولسترول والدهون .
وتطغى العادات السيئة على العادات الحسنة أحيانا في المائدة الرمضانية حيث يرتبط شهر رمضان عند البعض مع الحلويات المرتفعة المحتوى من السكريات البسيطة والدهون والسعرات الحرارية .
أما أشهر الأطباق الرئيسة في رمضان في الإمارات ومعظم دول الخليج هو الثريد ويحضر من اللحم أو الدجاج والخبز وهو عالي القيمة الغذائية لما يحتويه من خضروات وترتفع القيمة الغذائية بتنوعها،ويفضل إزالة الشحوم عن اللحم والجلد عن الدجاج ويفضل الثريد للشخص البدين لاحتوائه على كمية عالية من الماء والخضروات فتعطي الشعور بالشبع، بشرط ألا يتناول الفرد أكثر عن قطعة واحدة من خبز الرقاق وكوب واحد من الثريد يعادل 214 سعراً حرارياً وهو مصدر جيد لعنصر الحديد ويحتوي على كميات عالية من الفيتامينات .
وللهريس شعبية خاصة خلال شهر رمضان، ويتكون من حبوب القمح المهروس مع اللحم ويسوى السطح بالسمن الحيواني، وتتوقف القيمة الغذائية للهريس على كمية اللحم المستخدم فيه ومقدار السمن الموضوع فوقه .
وهناك اعتقاد شائع عند بعض الأشخاص أنه يحتوي على نسبه عالية من الألياف وهذا اعتقاد خطأ فإن حبوب الهريس منزوعة القشرة عنها و أثبتت التحليلات الكيميائية أن الهريس يحتوي على نسبة قليلة من الألياف ويفقد بعضاً من الفيتامينات والأملاح المعدنية نتيجة عملية النقع والغسيل لفترة طويلة ويمكن تحضيره بطريقه صحيحة من خلال عدم إضافة السمن الحيواني فوق السطح ويفضل إزالة جميع الشحوم من اللحم قبل الطبخ لتقليل نسبة الدهون والكولسترول والسعرات الحرارية .
خطورة السمبوسة
ولا بد من الحديث عن السمبوسة فهناك طرق عدة لتحضيرها ولأنه إذا تناولت 4 قطع متوسطة منها، كأنك تناولت برجر من حيث السعرات الحرارية أما الكولسترول فلا تحتوى سمبوسة الخضار على الكولسترول أما الجبن واللحم فترتفع فيها النسبة حسب نوع الجبن المستخدم ويمكن تحضير السمبوسة بطريقه صحيحة من خلال تحميصها في الفرن بدل القلي واستخدام الجبن القليل الدسم والخضار الغير مقلية حتى لا تحدث مشاكل صحية .
وأشارت لطيفة راشد إلى أن الصداع يعتبر من أكثر الأعراض انتشارا عند الصائمين خلال شهر رمضان، و يختلف الصداع من شخص لآخر فالصداع هو ألم في الرأس وهناك أنواع من الصداع الرئيس والصداع الثانوي و الصداع الثانوي هو الصداع الذي يصيب الصائم لأنه تكون هناك أسباب أخرى للصداع وقد يكون قبل الإفطار للبعض و بعده للبعض الآخر، وغالبا يكون الصداع قبل الإفطار بسبب نقص نسبة الجلوكوز في الدم و انخفاض مستواه عن المعدلات الطبيعية .
والجلوكوز يعتبر مصدراً مهماً من مصادر الطاقة في الجسم ويأتي ومصدره الأساسي هو الطعام، حيث إنه بعد تناول الطعام وعملية الهضم والتمثيل الغذائي يتحول الطعام لصورة سكر بسيط يعرف باسم الجلوكوز في مجرى الدم وينتقل لخلايا الجسم لاستخدامه من قبل الأجهزة المختلفة في الجسم لإجراء العمليات الحيوية المختلفة .
وعند انخفاض مستوى السكر في الدم تكون أول الأعراض الشعور بالصداع،وإذا زادت حدة انخفاض السكر في الدم يؤدي إلى الشحوب والارتعاش والعصبية والتعرق والشعور بالضعف وسرعة ضربات القلب والشعور الشديد بالجوع وعدم التركيز والتعب، وإذا لم يتم إعطاء هذه الأعراض أي أهمية يمكن أن يؤدي ذلك لفقدان الوعي والتشنجات والغيبوبة، و تزداد هذه الأعراض لدى مرضى السكري الصائمين الذين لا ينظمون جرعات الأدوية والأنسولين والحمية مع الطبيب المعالج ويصاب بالصداع الأشخاص الذين اعتادوا على شرب المنبهات كالشاي والقهوة .
كما دعت إلى عدم الإكثار من تناول الأغذية المملحة مثل الزيتون والمخللات والمكسرات لأنها تسبب العطش الشديد أثناء النهار، إضافة إلى عدم الإفراط في شرب الماء بكميات كبيرة عند الإفطار وقبل الفجر لأن هذه الكمية لا تتخزن وإنما تفقد بسرعة حيث إن شرب كميات كبيرة من الماء عند الإفطار يؤدي إلى انقباض الشعيرات الدموية لجدار المعدة،ما يقلل من افرازاتها وإبطاء حركتها مؤديا إلى عسر الهضم، وشددت على عدم التعرض قدر المستطاع لأشعة الشمس المباشرة أو الحرارة العالية لفترات طويلة أثناء النهار حيث يفقد الجسم من السوائل والأملاح ما لا يمكن تعويضه خلال فترة الصباح .
تجنب المضاعفات الصحية
من ناحيته نصح الدكتور عماد الدين قناوي، أخصائي الأمراض الباطنية وعضو الجمعيات البريطانية لأمراض الغدد الصماء، مرضى السكري باستشارة الطبيب قبل البدء بصيام شهر رمضان المبارك للمساعدة على ضبط مستوى السكر في الدم وتجنب حدوث أية مضاعفات صحية .
وأوضح أن على مرضى السكري الذين يتعالجون بالحمية فقط لتنظيم مستوى السكر لديهم، استشارة الطبيب قبل البدء بالصيام، وأشار إلى أن الصيام قد يحسن من وضعهم الصحي وقد يساعد على خفض وزنهم وتنظيم مستوى السكر في الدم لديهم، في حين على المرضى الذين يتناولون أقراص الدواء لعلاج السكر استشارة الطبيب للسماح لهم بالصيام وتنظيم أوقات تناول الأقراص .
ولا ينصح الدكتور عماد الدين قناوي السكريين الذين يعتمدون على حقن يومية من الأنسولين كالسكريين من النوع الأول والأطفال السكريين والحوامل السكريين بشكل عام بالصيام لتفادي انخفاض أو ارتفاع مستوى السكر لديهم والذي قد يؤدي في الحالات الخطرة إلى الإصابة بالغيبوبة السكرية إذا لم يعالجوا، ما قد يشكل خطورة كبيرة على صحتهم داعيا الذين يتعاطون الأنسولين إلى استشارة الطبيب قبل البدء بالصيام للسماح لهم بالصيام إذا كانت حالتهم تسمح بذلك .
وأكد ضرورة عدم صيام جميع السكريين من النوع الأول، وإذا أصر المريض على الصيام بعكس أوامر الطبيب، فعليه الأخذ بعين الاعتبار المضاعفات الحتمية للسكري الهش والسكريين الذين يستخدمون مضخة الأنسولين والسكريين الذين يستخدمون أكثر من جرعة واحدة من الأنسولين والسكريين الذين أصيبوا في الأشهر الثلاثة الأخيرة قبل شهر رمضان بالحموضة الكيتونية او بهبوط حاد في مستوى السكر في الدم والسكريين الذين يعيشون وحدهم والسكريين الذين يعانون مضاعفات متقدمة في الأوعية والشعيرات الدموية (مضاعفات العيون والكلى) .
واستعرض المضاعفات النسبية لمرضى السكري من النوع الأول والذين يمكن لهم الصيام، لكن مع وجود خطر على صحتهم مثل السكريين من النوع الأول الذين يمتازون بضبط جيد لمستوى السكر في دمهم،والسكريين الذين لم يصابوا بالحموضة الكيتونية في الدم، والسكريين الذين لم يعانوا هبوطاً حديثاً (لمدة ثلاثة اشهر السابقة) في مستوى السكر في الدم، والسكريين الذين لا يأخذون أكثر من جرعتين من حقن الأنسولين يوميا .
الاهتمام بالعلاجات الدوائية
كما نصح الدكتور عماد الدين قناوي كذلك مرضى السكري من النوع الثاني بعدم الصيام إذا كانوا يعانون اعتلال الكلى مع مستوى كرياتينين (فحص وظيفة الكلى) في الدم أو اعتلال حاد في الشبكية أو اعتلال الأعصاب الذاتية مثل كسل المعدة وهبوط الضغط حال الوقوف، أو عدم الشعور بهبوط السكر في الدم أو مضاعفات في الأوعية الدموية القلبية والدماغية، أو حموضة كيتونية أو اسيتونية حديثة أو السكريين الذين يعانون عدم ضبط مستوى السكر في الدم العشوائي (غير الصائم) أو السكريين الذين يأخذون جرعات عدة من الأنسولين في اليوم .
كما نصح السكريين الذين يعانون حالات طبية معينة بعدم الصيام مثل قرحة المعدة والاثنى عشر الحادة، والسل الرئوي والتهابات غير مسيطر عليها، والربو الحاد في القصبات الرئوية،والأشخاص المعرضين للإصابة بالحصى البولي مع التهابات متعددة في البول، ومرضى السرطان، وأمراض القلب والأوعية الدموية مثل احتشاء حديث في عضلة القلب أو ذبحة قلبية غير مستقرة، ومشكلات نفسية حادة، ومشكلات في الكبد (إنزيمات الكبد وضعف المستوى الطبيعي) . وأكد ضرورة تحسين نمط الحياة اليومي لمرضى السكري والاهتمام ببعض التحذيرات الخاصة لتجنب هبوط السكر مثل: أن يكون توقيت تناول وجبة السحور اقرب إلى وقت الإمساك وتغيير برنامج الوجبات وكميتها وتركيبتها، وتخفيف النشاط الحركي خلال اليوم، لكن يمكن ممارسة النشاط الحركي بعد ساعة من موعد الإفطار لتبقى الحمية كما كانت قبل رمضان، وضرورة الاهتمام بالعلاجات الدوائية حيث إن الالتزام بالعلاج وفهمه أمر في غاية الأهمية، وينصح مريض السكري إذا شعر بهبوط في مستوى السكر في الدم أو بتعب، بالإفطار على الفور .
اعتدال الغذاء
الاعتدال في الغذاء له فوائد جمة، هذا ما تؤكده لطيفة راشد مستشهدة بالحديث النبوي الشريف صوموا تصحوا، وما وصلت إليه الدراسات العلمية من أن الأفراد الذين يتناولون طعامهم في شهر رمضان باعتدال وحسن اختيار يجنون هذه الفوائد حيث تنخفض عندهم نسبة الكولسترول والدهون والسكر في الدم، ومن جانب آخر فإن الجهاز الهضمي يحظى في هذا الشهر بقسط وافر من الراحة بعد عناء عمل متواصل طوال العام الماضي، فتتحسن مشكلات الهضم ويهدأ القولون المتعصب ويشعر الصائم بمزيد من النشاط والحيوية .
أما الفئة الأخرى من الصائمين، وهم كثر مع الأسف، الذين تعودوا على الإسراف في تحضير المائدة سواء للفطور أو السحور فإنهم يملأون البطون حتى التخمة بتناول ما لذ وطاب من كل أنواع الحلويات والأكلات الدسمة الخاصة بهذا الشهر فيحرمون من تلك الفوائد الصحية ويتعرضون إلى حدوث العديد من الاضطرابات الهضمية .