أكد رئيس المجلس الوطني السوري المعارض عبد الباسط سيدا أمس، أن النظام في دمشق في مراحل حياته الأخيرة، ولذلك يلجأ إلى الممارسات الدموية ضد الشعب الأعزل، لافتاً إلى أن المعارضة لن تقبل أي حل لا يلبي تطلعات هذا الشعب حتى ولو كان البديل هو التدخل العسكري الخارجي . ولفت إلى أن الخيار العسكري هو الخيار اليتيم المتاح أمام المعارضة السورية، وهو ما لا يتعارض مع تشكيل الحكومة الانتقالية التي يجب أن يقودها شخصية وطنية ونزيهة وملتزمة . وشدد سيدا في حوار أجرته معه الخليج خلال زيارته إلى أبوظبي على ضرورة توحيد قنوات دعم المعارضة، وخاصة بالسلاح، وجعلها تمر عبر المجلس الوطني على اعتباره الكيان الذي يمثل الجزء الأكبر من المعارضة، وأشار إلى أن الدول التي تتحدث عن خلافات المعارضة هي ذاتها التي تشعلها وتغذيها . ولفت إلى أن الحرب الطائفية التي يدفع النظام باتجاهها لن تحدث، كما أن المجلس قدم ويقدم للأقليات ضمانات مكتوبة في هذا الإطار، رغم ثقته بوطنية ووعي المجتمع السوري واعتداله الذي لا يستقيم مع التطرف والعصبية مهما كان شكلها أو لونها . وفي ما يلي نص الحوار:

دعنا نبدأ من معركة حلب، ما هي الخيارات في سبيل دعم ونصرة الجيش الحر ضد الجيش النظامي؟

- بالنسبة لمعركة حلب فيجب أولا أن نشير إلى أن النظام فرض هذه المعركة من خلال قمعه المتواصل، ورفضه الإقرار بفقدانه للشرعية لدى الشعب السوري، إضافة إلى أن الشرائع والمواثيق الدولية تؤكد حق الشعب السوري بالدفاع عن نفسه في مواجهة مسلسل القتل اليومي المستمر من 16 شهراً . معركة حلب معركة حاسمة وفاصلة، نظرا للأهمية الكبيرة التي تتمتع بها مدينة حلب، ويعرفها النظام جيدا، من حيث كونها عاصمة الشمال والعاصمة التجارية، إضافة إلى قربها من الحدود التركية، وانطوائها على مكونات مختلفة من أطياف الشعب السوري، واحتوائها على نحو ثلث عدد سكان سوريا، نحو 6 ملايين نسمة .

ونحن في المجلس الوطني ندعم الجيش الحر في معركة حلب عسكرياً وفق الإمكانات المتاحة، ونتحرك سياسياً في الخارج لحشد التأييد العربي والدولي لإنقاذ المدينة من المذابح والمجازر التي سيرتكبها النظام ضد أهلها من أجل استعادتها أولا ومن ثم على سبيل الانتقام في حال سقطت .

هل تشمل مباحثاتكم وتحرككم السياسي مع أصدقائكم والدول الحليفة خيارات مثل الحظر الجوي أو المناطق العازلة أو التدخل العسكري المباشر؟

- نحن نطالب بالمناطق العازلة منذ مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في باريس، وكذلك الحال بالنسبة للحظر الجوي، فالجيش الحر يتكبد خسائر كبيرة في العتاد والأرواح في معارك تحريره للمدن السورية، ولكن النظام من خلال استخدامه للطائرات الحربية والمروحية يحد من تقدم الجيش الحر وينتزع منه بعض انتصاراته على الأرض . وهنا لابد من الإشارة إلى أن إعادة سيطرة النظام على بعض المناطق والمدن، تكون سيطرة قمعية شكلية، حيث إنه بات يدرك رفض الشعب السوري له، ما يدفعه لمزيد من القمع والمجازر والتعذيب والتخريب، لذلك نحن بحاجة إلى ممرات إنسانية آمنة لإيصال المساعدات بكل أشكالها إلى شعبنا المقهور و المنكوب .

هل مطالباتكم هذه ستكون جزءاً من الوثيقة أو الطلب الذي تعدونه لاجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل كخيار بديل لمجلس الأمن الذي أغلق الفيتو الروسي والصيني المشترك أبوابه أمامكم؟

- لقد سبق للمجلس عبر وفده إلى الأمم المتحدة المطالبة باستصدار قرار تحت الفصل السابع ضد النظام السوري، لكن الفيتو الروسي والصيني حال دون اتخاذ هذا القرار في مجلس الأمن خلال جلسته الأخيرة لبحث المسألة السورية، ونتائج مبادرة المبعوث العربي والأممي كوفي عنان . وفي جميع الحالات لن يتوقف المجلس عن المطالبة بكل ما ذكرت من حظر جوي وممرات آمنة ومناطق عازلة وحتى خيارات التدخل العسكري، سواء عن طريق مجلس الأمن أو الجمعية العامة أو مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في المغرب، إضافة إلى مباحثات يجريها خارج هذه المحافل .

خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته في أبوظبي، طالبت بالمزيد من الدعم المادي واللوجستي للثورة السورية والمجلس الوطني . هل تفضلون توحيد قنوات دعم المعارضة؟

- نعم، نحن نعتقد أن المجلس الوطني يمثل الجسم الأساسي للمعارضة السورية، وهو ما يقر به الجميع . طبعاً هناك قوى وطنية أخرى معارضة، لكن المجلس منذ إعلان تأسيسه كان يعمل بطابع مؤسسي ويحترم التزاماته، إن الفصائل المعارضة الأخرى لها برامجها الخاصة التي لا تفرض عليها التزامات كبيرة على غرار المجلس الوطني، ونحن هنا لا نشكك في وطنية هذه الفصائل، ولكننا نقول إن توقعات الشعب السوري من المجلس كبيرة جداً، حتى إن البعض يتعامل معه وكأنه السلطة البديلة التي يجب أن تؤمن احتياجات الشعب، ومن هذا المنطلق، نحن نطالب أصدقاء المجتمع السوري والدول العربية الشقيقة بزيادة دعم المجلس والمعارضة، والذي لا يزال حتى الآن يسيراً جداً مقارنة بالدعم الذي قدم لبعض الدول مثل العراق وليبيا، رغم أن الصراع أو القتال الذي شهدته تلك الدول لم يصل في حدته وتداعياته إلى ما بلغه الوضع السوري .

هل تقصد أن عدم توحيد قنوات دعم المعارضة، وبخاصة ذلك الموجه نحو المعارضة المسلحة، ينعكس في محطات سلبية تضر بالثورة؟

- نعم صحيح، ففي بلد مفتاحي ومتعدد الطوائف والمذاهب والقوميات مثل سوريا، يثير انتشار السلاح مخاوف عدة لجميع الأطراف الداخلية والخارجية، حتى ولو كان السبب من وراء حمله أو انتشاره الدفاع عن النفس ضد نظام الأسد المستبد، لذلك من الأفضل جعله يمر عبر قناة شرعية، ومن جهة أخرى فإن التوزيع العشوائي للسلاح سيؤدي إلى حدوث إرباكات وأخطاء قد تعقد الوضع السوري وتزيد من صعوبة معالجته، هذا إضافة إلى أن توحيد مصدر سلاح المعارضة أو الفصائل المسلحة بما فيها الجيش الحر، يسهل عملية إعادة جمعه وتسليمه للجيش لوضعه تحت تصرف الحكومة الشرعية بعد سقوط نظام الأسد .

ما مدى حاجة الثورة السورية إلى توحيد العمل العسكري؟

- توحيد العمل العسكري الميداني حاجة ملحة بالنسبة لنا، ونحن نعمل على تلبيتها في ضوء المعطيات أو الإمكانات المتوافرة لدينا .

يشاع أن المجلس الوطني يعاقب على رفضه للتدخل العسكري على غرار ما حدث في ليبيا، عندما عرض عليه ذلك في مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في باريس . ما هو ردكم؟

- المجتمع الدولي لم يكن مستعداً أبدً للخيار العسكري ضد النظام السوري، وهو ما زال غير مستعد، كما أنه لا يمكن اختصار الخيار العسكري بمجرد رغبة المجلس الوطني، بصرف النظر عن حسابات كل دولة، وكأن المسألة مجرد فعل تقني لا يتطلب منا سوى ضغطة زر . نعم لقد كنا في البداية نفضل الحل السياسي الذي يعالج الأزمة بأقل الخسائر، ولكن وحشية النظام دفعتنا إلى التوجه لمجلس الأمن والمطالبة بحل تحت الفصل السابع، ما يعني أننا بتنا منفتحين على الخيارات كافة بما فيها التدخل العسكري، خاصة أن جميع المساعي العربية والدولية لمعالجة الأزمة على مدار عام ونصف قد فشلت . نحن لا نقول إن التدخل العسكري الخطوة الأولى المطلوبة من المجتمع الدولي، ولكن نقول إن تركيبة النظام السوري تجعله ضعيفاً في مواجهة المجتمع الدولي وقويا في مواجهة شعبه، لذلك حينما يدرك وجود إرادة دولية قوية تسعى لإطاحته بأي وسيلة، بما فيها العمل العسكري، فسوف ينصاع لها وبالتالي يتداعى وينهار .

إذاً مشكلتكم ليست فقط في الفيتو الروسي والصيني المرفوع تحت قبة مجلس الأمن، وإنما أيضاً في غياب الإرادة الدولية لتغيير النظام السوري خارج جدرانه؟

- نحن لا ننكر أن سوريا دولة مفتاحية وأي تغيير سيحدث فيها سيؤثر على المنطقة بأسرها، لذلك هناك بعض الدول، بعيداً عن روسيا والصين، لها حساباتها، لكن اليوم وبعد أن بدأت الأمور تنذر بنتائج كارثية تمتد إلى الجوار وتهدد الأمن والسلم، أصبحت الرؤية أكثر وضوحاً للجميع . بمعنى آخر زادت القناعة بضرورة تغيير النظام السوري لدى المجتمع الدولي، وبات هو الخيار المتفق عليه بين الأطراف كافة تقريبا، لكن الموقفين الروسي والصيني يحولان دون وضعه حيز التنفيذ، وهما للأسف لم يتغيرا رغم أننا أوضحنا أن استمرار القتل في سوريا لن تكون نتائجه في مصلحة أحد . نحن ندرك أن الموقف الروسي والصيني مبني على المصالح مع سوريا وإيران، ونحن نحترم هذه المصالح ونقول إن دفاع الدولتين عن مصالحهما حق مشروع، لكن ليس على حساب الدماء السورية، هذه المصالح يجب أن تبنى على أساس احترام تطلعات الشعب السوري .

هل لمستم حتى الآن أي تغيير في الموقف الروسي، مع التسريبات عن عدم تمسك الروس بالرئيس بشار الأسد؟

- سمعنا من الروس أنفسهم أنهم ليسوا متمسكين بالرئيس بشار الأسد في حال استطاعوا المحافظة على مصالحهم في سوريا الغد، لكن ممارساتهم على الأرض تعطي إشارات مناقضة تماما لهذه التصريحات، وخاصة ما يتعلق باستخدامالفيتو ضد أي قرار من شأنه إدانة النظام . وأود القول إن الروس يدركون حقيقة حاجة الشعب السوري إلى الثورة على نظام مستبد مجرم تداعت في ظله القيم والمعايير كافة، وانعدمت شروط الحياة الكريمة، ولكن معادلة المصالح وتصفية الحسابات الدولية، تجعل الروس يستخدمون الورقة السورية من أجل تسوية نزاعاتهم والمحافظة على مصالحهم في المنطقة .

هل يواجه المجلس الوطني السوري تحديات أخرى تتعلق بتشتت المعارضة؟

- عندما يشعر السوريون بوجود إرادة دولية حقيقية لإحداث التغيير في سوريا، ستزول عوامل أو أسباب الخلاف بين صفوف المعارضة، ومن المهم جدا أن نشير إلى أن الدول التي تسوق لهذه الخلافات، هي التي تغذيها من خلال تسويقها لأفراد لا يمتلكون أي رصيد شعبي وتريدهم أطرافا رئيسين في المعارضة وتطالبنا بالتوحد معهم . لكافة أسباب الخلاف مجتمعة وفي مواجهة محاولات بعض الدول استغلال خلافات المعارضة، التقى المجلس الوطني فصائل المعارضة في الميدان وخرج معها بوثيقتي العمل الوطني والمرحلة الانتقالية اللتين رسمتا ملامح العمل الوطني وسمحتا بتوحيد الرؤية والاستراتيجية، وليس الجسد، لأطياف المعارضة السورية المختلفة . المجلس بات مرشحاً لضم المزيد من مكونات المعارضة وبالتالي الشعب السوري، ولكنه كما أسلفنا بحاجة إلى الدعم الذي يساعده على هذا الاحتواء، ليكون على مستوى تطلعات الشعب السوري في ثورته التي استشهد فيها حتى اليوم نحو 20 ألف شهيد وفق الإحصاءات الرسمية .

على مستوى ترتيب البيت الداخلي للمجلس، هل أصبحتم قادريين على كسب التأييد الداخلي والخارجي لقيادة المرحلة الانتقالية في سوريا؟

- لقد تم اعتماد مشروع إعادة هيكلة المجلس الوطني من أمانته العامة، ونحن اليوم نسعى لتطبيق الهيكلية الجديدة وفق الجداول الزمنية المحددة، إضافة إلى أننا نتواصل مع الفصائل على الأرض ومنظمات المجتمع المدني وشخصيات وطنية في سبيل التعاون على تحمل أعباء المرحلة المقبلة سويا، وفي هذا الإطار أود أن أشير إلى أن المعارضة ضحية نظام دكتاتوري استمر على مدار أربعة عقود، أبقى المعارضة خلالها تعاني التبعثر والتشتت وضبابية الرؤية، ولكن يمكن القول إن المعارضة بصورة عامة، باتت اليوم ناضجة وتدرك تماما ما هو المطلوب لإنجاح ثورة الشعب الذي تمثل مكوناته .

عند الحديث عن التحديات الداخلية، لابد من التوقف عند استمرار اصطفاف الغالبية العظمى من الأقليات مع النظام السوري، كيف تواجهون هذا التحدي؟

- يحاول النظام الإيحاء بوقوع خطر على الأقليات في حال حصول تغيير في سوريا، لكن إذا عدنا للوقائع نجد أن الأقليات هم أكثر من تضرر بسبب هذا النظام، ويجدر القول إنه ربما تولد خشية لدى بعض الأقليات بعد ما حدث للمسيحيين في العراق ومصر أو الحرب الأهلية في لبنان، ولكننا واثقون أن ذلك لن يحدث في سوريا . وفي جميع الحالات نحن نقول إننا يجب أن نبدد الهواجس بالعقود المكتوبة، وهذا ما عملنا ونعمل عليه منذ مؤتمر القاهرة، بالرغم من أننا ندرك أن الوحدة الوطنية التي تتحقق في شوارع وأزقة المدن السورية، أقوى من أية عهود ومواثيق تكتب .

ما هو دور المجلس الوطني في الانشقاقات العسكرية والسياسية التي تحدث للنظام، وكيف ينظر لها؟

- لدينا قنوات اتصال مع المؤسسة العسكرية والسياسية، ندعم من خلالها عمليات الانشقاق عن النظام الأسدي، كما أننا نشجع الانشقاقات كافة التي تحصل في المؤسستين أو غيرهما، مع الأخذ بعين الاعتبار أننا لا نريد تضخيم دور المنشقين أو التقليل منه، لكن لابد من التنويه إلى أن الجميع سيكون لهم دور في سوريا المستقبل كل بما يتناسب مع موقعه ومواقفه وإمكاناته .

ماذا عن العمليات العسكرية على غرار تلك العملية التي استهدفت خلية الأزمة؟

- هذه العمليات أو المسائل العسكرية عموما يختص بها مكتب الارتباط والإخوة في الجيش الحر ولا يمكننا الحديث عنها، لكننا كمجلس وطني ندعم عمليات الجيش الحر والفصائل العسكرية المتعاونة معه في الميدان .

هل يتوقع المجلس وقوع حرب طائفية إذا حدث تغيير سياسي مفاجئ أو تدخل خارجي؟

- إن النظام يدفع باتجاه حرب طائفية، لكننا نعتقد أن المجتمع السوري مدرك لخطورة أبعاد مثل هذه الحرب، كما أنه مجتمع معتدل ومتعدد بطبعه ولا يستقيم مع أي تعصب من أي نوع كان، لذلك فإن هذه الحرب التي يلوح بها النظام، وخاصة بعد مجازر كبيرة ارتكبها في بعض المناطق، لن تقع ولا حتى بعد سقوطه . وبالنسبة للإخوة في الطائفة العلوية فإن النظام يحاول أن يرسخ لديهم فكرة وقوع مذابح بحقهم بمجرد زواله، لكنهم لن يخدعوا بهذه الادعاءات لأنهم يدركون أن الصراع ليس بينهم وبين السنة، وإنما بين الشعب السوري بكل أطيافه ومكوناته وبين النظام الاستبدادي الذي ينتمي عناصره لكافة مكونات وأطياف الشعب السوري أيضاً .

بعد أكثر من ستة عشر شهراً على اندلاع الثورة، بدأ الشعب يشعر بالتململ ويتطلع إلى نهاية قريبة لأزمته، فهل الحكومة الانتقالية التي تسعون لتشكيلها تقربه من النهاية؟

- أنا أؤكد للشعب السوري أننا نعيش المرحلة الأخيرة من عمر هذا النظام المستبد، ويجب على الجميع أن يدرك أنها ستكون أكثر إيلاما وعذابا من المراحل التي سبقتها لأن النظام فيها بات مدركا لخطورة موقفه وتداعي وجوده، ما سيجعله يلجأ إلى الممارسات الدموية في سياسة الأرض المحروقة والقتال حتى الرمق الأخير . وأود القول أننا نتمنى ألا يكون الخيار العسكري الأساس في تغيير النظام، ونتعهد أن نأخذ بالحلول السياسية الجادة التي تحترم تطلعات الشعب السوري في حال توافرت، ولكن في الواقت الراهن تبدو عسكرة الثورة الخيار الوحيد أو الحل المتاح أمامنا .

ماذا عن سيناريو مشابه للسيناريو اليمني، كثر الحديث حوله في الآونة الأخيرة؟

- السيناريو اليمني لا يمكن تطبيقه في سوريا بسبب اختلاف شروط ومعطيات الثورتين والمجتمعين السوري واليمني، ولكن يمكن الاستفادة من بعض عناصر هذا السيناريو في عملية البحث عن خيار أو حل ناجع للأزمة، في جميع الحالات لا تزال الحلول المطروحة مجرد أفكار لم تتبلور .

وفي هذا السياق أود أن أوضح أننا لم نتلمس ضغطاً من أية جهة من الدول الداعمة لنا باتجاه حل معين، ونحن نؤكد أنه بعد الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب السوري في ثورته، لا يحق لأحد إلزامه بحل لا يلبي تطلعاته، لذلك نقول إن الحوار مع النظام مرفوض والتعاون مع أي شخص تلطخت يداه بدماء السوريين مرفوض أيضاً . نحن الآن نبحث مع فصائل المعارضة العسكرية والسياسية تشكيل حكومة انتقالية، ونؤكد أن من سيقودها يجب أن يكون شخصاً وطنياً ومتوافقاً عليه ونزيهاً وملتزماً بأهداف الثورة منذ البداية، مع الأخذ بعين الاعتبار أننا لم نناقش أسماء حتى الآن، ولا نزال في إطار بحث الآلية الأفضل لتشكيل هذه الحكومة .