تطرق العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في محاضراتهم ودروسهم في المساجد والمؤسسات والمسارح العامة وعبر لقاءاتهم في مختلف وسائل الإعلام، ضمن البرنامج اليومي الذي تشرف عليه وزارة شؤون الرئاسة وتنظمه الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، إلى فضل بناء المساجد وعمارتها، وآدابها والمظهر الحضاري لها، إضافة إلى موضوع تحقيق الاستقرار الأسري، وحقوق الزوجين، وحسن تربية الأبناء .

في المحاضرة التي ألقاها بمسجد بطي بن غليطة في مدينة زايد في أبوظبي قال فضيلة الدكتور محيي الدين عفيفي من العلماء الضيوف، إن المساجد أحب البقاع على الله تعالى لأنها مكان الصلاة والعبادة وذكر الله وتعمُرها الملائكة، وإن المساجد لها مكانتها وقيمتها في الإسلام، وإن أول عمل قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وطئت قدماه المدينة بناء مسجد قباء، ولما انتقل منه بعد أيام معدودة إلى مكان مسجده الآن وبركت ناقته صلى الله عليه وسلم مكان المسجد، قام صلى الله عليه وسلم، بتشييد مسجده المبارك، والله أوصى بأن تقام هذه البيوت، لأنها المنارات التي تهدي الحيارى إلى طريق المولى جل وعلا وهي مراتع العبادة والطاعة، لقوله سبحانه وتعالى (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً) ويقول جل شأنه (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطّهّرين) .

وقال فضيلة الدكتور عفيفي إن للمساجد أهمية كبيرة فى حياة الفرد والمجتمع حيث يجتمع المسلمون فى صف واحد أمام الله متساوين أمام الخالق سبحانه لا فرق بينهم في الألوان والأنساب، ما يرسخ في نفس المسلم الحب والتآخي، فيساعد المحتاج ويتفقد المرضى فيعودهم، والفقراء المعوزين فيعطيهم، وتنعقد أوصر المحبة بين جميع القلوب فيغدو المجتمع المسلم قوياً متماسكاً، مشيراً إلى أن دور المسجد لم يقتصر على العبادة فقط بك كان جامعة متكاملة، فيه يتم إعداد الجيوش، ودراسة الخطط، واستقبال الوفود، ومكان للتعليم وغير ذلك من أوجه النشاط الاجتماعي الذي يجعل من المسجد مركز إشعاع في حياة المجتمع .

وأكد فضيلة الدكتور عفيفي أن الله سبحانه وتعالى قد أمر ببناء المساجد ورفعها، وعمارتها وتطهيرها من الدنس واللغو، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها لعظمتها فهي أحب البقاع إلى الله، وعمارها شهد الله لهم بأنهم أهل الإيمان لقوله تعالى إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ مشيراً إلى أن العمارة إضافة إلى البناء يدخل فيها ترميم ما تهدّم منها، وتنظيفها وتنويرها وتعظيمها واعتيادها للعبادة والذكر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ وقوله: (من بنى مسجدا لله كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة) الموضع الذي تصلحه من الأرض لبيضها، ولكنه أراد المبالغة في الصغر، حتى لا يحتقر أحد ما بناه من المساجد ولو في غاية الصغر، وقد يدخل في ذلك من أسهم في بنائه ولو باللبن أو الطين، أو عمل فيه بيده، أو دفع أجرة العاملين، ونحو ذلك من العمل الذي ينسب إلى صاحبه أنه ساعد في بناء المسجد بنفسه أو ماله، احتساباً وطلباً للأجر المرتب على ذلك، وهو أن يبني الله له مثله، أو أوسع منه في الجنة .

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللهَ لَيُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ جِيرَانِي، أَيْنَ جِيرَانِي قَالَ: فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: رَبَّنَا وَمَنْ يَنْبَغِيَ أَنْ يُجَاوِرَكَ فَيَقُولُ: أَيْنَ عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ .

من جانبه تحدث الدكتور أحمد السنوني الأستاذ الباحث بدار الحديث الحسنية ونائب رئيس رابطة علماء المغرب، ومن الضيوف الأجلاء عن موضوع الاستقرار الأسري، والذي أكد أنه يتحقق بإشاعة المودة والمحبة والتراحم والاحترام بين أفراد الأسرة، مشيراً إلى أن ديننا الإسلامي الحنيف رسخ لكل ما يحقق الاستقرار الأسري، وأوجد كل العوامل التي تحقق ذلك، حتى نصل إلى مجتمع آمن وصالح .

وعدد الدكتور السنوني عوامل عدة قال هي الأساس في إيجاد أسرة صالحة وضمان لها من التفكك والتشتت، أولها حسن الاختيار، لقوله صلى الله عليه وسلم (تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)، وثانيها أن تكون العلاقة قائمة على المودة ومعرفة الفضل، وثالها الرضا بما قسم الله لنا، وعدم التطلع إلى الحرام، وأن يحسن المرء النية في إيجاد أسرة صالحة .