تعانق الشعر الفصيح والنبطي في سباق حب الوطن والوفاء له ضمن الأمسية الشعرية التي نظمها رواق عوشة الثقافي، مساء أمس الأول في دبي واشترك فيها أربعة شعراء هم راشد شرار، وعلي الصايغ، وعلي الشعالي، وشيخة المطيري، وقدمت للأمسية الدكتورة موزة غباش رئيسة الرواق بقولها أردنا في هذه الليلة المباركة من أواخر رمضان أن نستعرض نبض الشعراء في حب وطنهم الإمارات وولاءهم لشعبه وحكامه الذين هم آباؤنا وقادة نهضتنا، ويشعرنا وجود الشعراء وإبداعهم بأن جذورنا راسخة وامتدادنا الحضاري مستمر، يعزز العطاء والتقدم الذي يشهده الوطن .راشد شرار قرأ قصائد عدة منها الرجال الشم والدانات السبع ومعايير الخاين وما مت يا بوخليفة، أكد فيها مكانته كشاعر قادر على اختراع الصورة البديعة وصناعة معان محكمة، وجالت قصائده بين حب الوطن والولاء لحكامه، وقد خلل قراءاته بحكايات حميمة عن علاقته بحكام الإمارات ومدى الكرم والعزة التي عرفها فيهم، يقول شرار في رثاء الشيخ زايد:
ما مت يا بوخليفة لا حشا ما مت
دايم تعيش بخوافي قلوب خفاقه
لو كان خيّم على صوت المحبة الصمت
الشاهد الله بدم الشعب دفاقه
شعب تعلم على يديك الوفا والسمت
تعيش في داخله وتنام باحداقه
وأنا بحبك يا زايد في حياتي همت
العين والقلب والروح لك مشتاقه
الشاعر الشعبي علي الصايغ مضى هو الآخر في قصائده الهائمة بحب الوطن، المتفننة في رسم صورة بديعة لدبي مدينته الأثيرة التي ألفها وأحبها، ولم ينس أن يعرج على فضائل وسماحة حكام الإمارات فيعددها، يقول الصايغ:
موال في فجر الزمن غنى
لحن قائد يعجبك فنه
يروي التاريخ كم حرب شنه
للعز يبني والمجد جنة
من أجل شعبه عاش يتمنى
يزرع الورود والمشموم والحنه
روى الراوي عن دبي عنه
قبل رفع الأستار الكل جنه
علي الشعالي قرأ بدوره قصائد آثر فيها أن يحيل دفء الوطن إلى استعارات بديعة لأشياء قريبة منه، فيراه في السحب والواحة والنخلات والقصيدة المشبعة بالعطر ورائحة النبع، واختار أن يكون فرحه للوطن بإيقاع راقص، يقول الشعالي:
وطني، أيا سحبا ترش الجو والأرضين عطرا
يا واحة في حضنها
تتهامس النخلات شعرا
وقصيدة تتنفس الريحان والتغريد يسرا
الماء أنت غرست بُرْ
جاً في الصحارى فاستقرا
الفرع في الصحراء ظلّ يقيتنا رطبا وتمرا
على إيقاع حب الوطن غنت بدورها الشاعرة شيخة المطيري، وامتازت قصائدها بغنى الأساليب عبر انتقالات سريعة بين التقرير والاستفهام والتعجب، كما طبعت بعض نصوصها بأسلوب قصصي، تقول المطيري:
يغيب وكيف له أن يغيبَا
وزايد يمتد فينا صهيلا
وذا الشعر لو راودته حروفي
لحق لذا الشعر أن يستقيلا
يقولون أنتِ الرثاء فهلا
تأملتِ وجه الحياة الجميلا
أنا ابنة بحر الغياب وقلبي
ينام عليلا ويصحو عليلا