يختار الفنان السوري قاسم ملحو الشخصيات التي يلعبها بعناية كبيرة، ويضيف إليها رؤيته ونظرته الخاصة، فتتحول إلى لحم ودم، ومن ثم يذهب فيها إلى أبعد الحدود .

ويرى أن الدراما السورية يقودها أنصاف موهوبين، وينقصها النص الدرامي بشكل كبير، كما يرى أن دراما البيئة الشامية سياحية بامتياز .

ملحو يعتبر من الأسماء الأصعب في الدراما السورية، وأحد أهم الوجوه البارزة، وخصوصاً بعد أدائه شخصية عمرو بن العاص في مسلسل (عُمر) الذي يمثل أحد محاور الحوار التالي معه .

ما الأعمال التي عرضت لك في الموسم الرمضاني؟

لم أقدم سوى عمل واحد لهذا الموسم، وهو مسلسل مع المخرج سامي الجنادي بعنوان إمام الفقهاء، وهو دراما تاريخية دينية، وفي رمضان عرض لي مسلسل عمر الذي عملت به من العام الماضي مع المخرج حاتم علي واعتذرت عن أعمال أخرى كثيرة .

ولماذا هذه الاعتذارات؟

في العموم لا أستطيع العمل مع أنصاف موهوبين، اليوم المشهد الدرامي في سوريا يقوده أناس معظمهم لا يملكون الموهبة، فكيف لي أن أعمل معهم؟

أين تكمن مشاكل الدراما السورية هذا الموسم؟

هي المشاكل نفسها التي كانت تميزها في السنوات الماضية، فالمخرج غير الموهوب . . سيختار نصاً رديئاً، وبالتالي سيختار ممثلين غير مناسبين وفي غير مواقعهم، وسيتحفنا بأخطاء (مشهدية) مثلما هو الحال اليوم، وعناوين مسلسلات هذا العام الطنابر، وكاز، والبرغوت، وزنود الست، . . . .الخ . وهذا يدل على قصور فني في المشهد الدرامي السوري، حتى العمل المأخوذ عن رواية لأهم الروائيين . . لم تفلح الصورة وجهد المخرج والممثلين الذين بذلوا جهداً أكبر مما يلزم لاصلاح رداءة النص .

وما سبب ابتعادك عن دراما البيئة الشامية؟

برأيي أن بداية تسطيح درامانا بدأت مع ما يسمى دراما البيئة الشامية، لأنها كانت وستبقى سياحية وليست فنية . وتنذر بجعل الدراما السورية في المرتبة الثانية في المشهد الفني العربي .

وكفنان أفضل أن أكون عاطلاً معظم الموسم على أن أكون أعمل كل السنة بطريقة استهلاكية . . ولا أستطيع أن أكون ممثلاً منفذاً كما هو الحال مع أغلب فنانينا .

كيف ترى التعاون الفني والتفاعل بين الفنانين العرب في مسلسل عمر؟ .

دائماً ما نسمع دعوة الإعلام العربي لأعمال عربية مشتركة، وعندما نقدم مشروعاً في هذا الإطار مثل مسلسل عمر لا نرى من يتحدث عنه .

برأيك، هل اختيار المخرج والشركة المنتجة لمسلسل عمر لفنانين عرب وليسوا سوريين فقط . . كان خوفاً من مقاطعة بعض الدول العربية لتجسيده شخصيات الخلفاء الراشدين لأول مرة في تاريخ الدراما والسينما العربية؟ .

ممكن، حتى تصبح خطيئة المشروع برقبة الجميع، وليس فقط برقبة السوريين .

هل ستعود الدراما التاريخية السورية إلى مكانتها المتألقة كما كانت في الماضي بعد مسلسل عمر؟ .

إلى الآن الدراما التاريخية السورية هي الأهم عربياً، لكن مشكلتنا مع الأعمال الاجتماعية، فأي كاتب متحمس ويتبناه أحد . . يستطيع بموسمين أن يكون من أهم الكتاب في البلد، المشكلة أن المكتبة الدرامية في سوريا فيها الكثير من المتعدين أو من الذين ينسخون المواهب .

ودائماً كنت أقول إن مشكلتنا هي النص، لم أعمل في نص إلا وغيرت بحواره ومضمونه وأنا لا أتقن أن أكتب مشهداً واحداً، لكن أعرف النص الجيد من الرديء . . وما أكثر الأخير للآسف .

لكنك قلت إن النص في مسلسل الولادة من الخاصرة في جزئه الأول كان جيداً . . وهو عمل معاصر .

طبعاً الجزء الأول من هذا المسلسل كان نصاً مبتكراً، لكننا في بعض الأحيان نشبه المنتخب السوري لكرة القدم . . في أول ربع ساعة من الشوط الأول يعطيك أملاً بالفوز الساحق، وبنهاية الشوط الأول نقبل الفوز ولو بهدف واحد، وبالشوط الثاني نتمنى التعادل . . أما بآخر المباراة نقبل بالخسارة بأقل الأهداف .

ألا تلاحظ أنه تم تنميطك ضمن قالب الرجل الشرير أو السلبي في الدراما؟ .

لا أعتقد أن هذا صحيح . . لكن أرى أن المخرجين يرونني رجلاً شريراً أكثر .

أغلب الأعمال هذا العام بيئة شامية وكوميديا خفيفة .

أصبح من اللازم موت هذا النوع من الدراما (الشامية) أو أن يمرض قليلاً، وثم نعود إلى ما يميز الدراما السورية من بطولة جماعية، والصورة المتألقة القريبة للمستوى السينمائي (بصرياً)، والأماكن الحقيقية بالتصوير . . . وكل هذه الميزات التي كانت لدينا نراها اليوم من الدراما المصرية .

الدراما السورية . . إلى أين؟

إن اعترفت بأخطائها ستعرف كيف تتجاوز مصابها، وبغير ذلك ستتراجع أمام منافسيها، طبعاً في كل موسم هنالك عمل أو عملان يلقى المتابعة والنجاح، لكن أنا أتحدث عن درامانا ككل هذا الموسم فهي تراجعت في أكثر الأعمال .