استمرت الاشتباكات في مدينة حلب شمالي سوريا أمس، مع دخول المعركة بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين، شهرها الثاني، في وقت انتهت مهمة بعثة المراقبين الدوليين الذين يستعدون لمغادرة سوريا .
ولا يزال المقاتلون المعارضون يسيطرون على عدد كبير من أحياء ثاني كبرى المدن السورية، منذ أعلنوا في العشرين من يوليو/تموز معركة تحرير حلب التي وصفها الإعلام الرسمي بأنها ستكون الحاسمة . ومنذ ذلك الوقت، أحرزت قوات النظام تقدما على الأرض في حي صلاح الدين (جنوب غرب) الذي لا يزال يشهد حرب كر وفر وحرب شوارع حسب المعارضين . بينما شهدت أحياء أخرى تدميراً كبيراً نتيجة القصف العنيف الذي تستخدم فيه الطائرات المروحية والحربية .
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن اشتباكات وقعت على مدى ساعات فجر وصباح أمس، في حي سليمان الحلبي (شرق)، فيما تعرضت أحياء الشعار وطريق الباب (شرق) وسيف الدولة والإذاعة وبستان القصر (غرب) ومناطق في حي صلاح الدين (جنوب غرب) للقصف .
في درعا (جنوب)، أفاد المرصد عن اشتباكات عنيفة في مدينة الحراك بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية التي تقصف المدينة، ما أدى إلى سقوط العشرات من القتلى والجرحى . وذكر المجلس الوطني السوري المعارض أن النظام يشن لليوم الثاني هجوماً وحشياً على المدينة مستخدماً الطائرات المروحية والدبابات والمدفعية الثقيلة، بعد قرابة 3 أشهر من الحصار الخانق . وأعلن الحراك مدينة منكوبة، مشيراً إلى أنها تعاني كارثة إنسانية . ودعا المنظمات الدولية والمجتمع الدولي إلى التحرك بسرعة لمنع استكمال المجزرة التي ينفذها النظام .
وقد امتدت المعارك والقصف العنيف إلى مدينة درعا، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين مسلحين والقوات النظامية التي تقصف المدينة، كما عثر على جثامين ثلاثة رجال فيها أعدموا ميدانياً . وتعرضت بلدتا ازرع والصورة للقصف، وقتل شخص في بلدة داعل اثر إصابته برصاص قناصة، كما قتل مسلح في كمين في بلدة الشيخ مسكين . وقتل ستة أشخاص وأصيب آخرون، بينهم مقاتلون، في المدينة كما قتل مالا يقل عن ستة من القوات النظامية، وأصيب العشرات جراء إعطاب أربع آليات عسكرية مدرعة .
في حمص (وسط)، تعرض حي الخالدية لقصف عنيف من القوات النظامية السورية ما أسفر عن سقوط جرحى وتهدم بعض المنازل، وفي مدينة تدمر قتل مسلحان . وشهدت دمشق اعتباراً من منتصف الليل، جولة جديدة من الاشتباكات بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية، وأفاد المرصد أن الاشتباكات وقعت في حيي القدم والعسالي جنوبي العاصمة .
وأفادت لجان التنسيق المحلية عن اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وقوات النظام في حي جوبر (شرق) إثر استهداف الجيش الحر أحد الحواجز في المنطقة . كما أفادت الهيئة العامة للثورة السورية عن اقتحام قوات النظام بلدة معضمية الشام، ضاحية دمشق الجنوبية، بعد ساعات من القصف العنيف .
وقال سكان ونشطاء إن طائرة هليكوبتر حربية هاجمت ضاحية داريا في دمشق فقتلت ما لا يقل عن 12 شخصاً كما تعرضت مناطق أخرى بالعاصمة لقصف جوي . وأظهرت لقطات فيديو بثت على موقع يوتيوب جثثا عقب الهجوم على الحي الذي يقع جنوبي المدينة والذي يتخذه الجيش السوري الحر قاعدة له . وقال سكان ونشطاء أيضاً إن طائرات هليكوبتر أطلقت صواريخ وفتحت نيران مدافعها الرشاشة على حي المعضمية وحيي العقربة ودير العصافير، وضاحية كفر سوسة .
وأفاد المرصد أن 85 شخصاً قتلوا في أنحاء متفرقة من سوريا، وذكر في بيان أن 31 سورياً استشهدوا في ريف دمشق جراء القصف والاشتباكات التي شهدتها عدة بلدات ومدن بالمحافظة . وقال إن 16 سورياً قتلوا في مدينة درعا جراء القصف والاشتباكات التي شهدتها المدينة . وأضاف أن 10 قتلوا في حمص (وسط)، جراء القصف على بلدة تلبيسة وقرية النهرية ومدينة القصير وبلدان شهدت اشتباكات مع القوات النظامية . وتابع المرصد وفي حلب قتل ستة أشخاص، وقتل 13 آخرون في دمشق . وفي دير الزور (شرق) قتل ثلاثة أشخاص، فيما قتل 6 آخرون في إدلب (شمال غرب) .
في غضون ذلك، انتهت منتصف ليل الأحد/الاثنين، المهمة الرسمية لبعثة المراقبين الدوليين الذين انتشروا في سوريا منذ منتصف أبريل/نيسان، بتفويض من مجلس الأمن .
وغادر المراقبون دمشق، وشوهدت سبع سيارات تابعة للأمم المتحدة تغادر فندقا وهي تقل أعضاء من البعثة التي نشرت 300 مراقب في أنحاء البلاد في ذروة عملها .
وترك المراقبون مكتب اتصال صغيراً في دمشق، على أمل أن تلوح فرصة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة . وقال أحدهم في الفندق مهمتنا فشلت لأن الجانبين لم يلتزما بتعهداتهما . (وكالات)