يعد الدكتور حميد البصري من الملحنين الكبار في الأغنية العراقية والذي ابتعد عن بلده لعدة عقود عاد مؤخراً إلى بغداد وهو يحمل معه أفكاراً وطموحات عديدة تهدف إلى إعادة الألق المفقود للأغنية العراقية التي أكد أنها الآن تعيش في وضع لا تحسد عليه أبداً، مشدداً على أن تواصله في تقديم الألحان يمثل مواجهة حقيقية أمام الموجة الهابطة التي ضربت الغناء العربي عموماً وليس الأغنية العراقية كما يتصور البعض .
البصري في لقاء مع الخليج دعا إلى دعم النتاج الجيد في الغناء العراقي معنوياً ومادياً وإعلامياً، مشدداً على أن الجمهور يبحث حالياً عن الأغاني الجيدة ولا يجد سوى الأغاني الهابطة . وتالياً اللقاء:
ماذا تعني لك عودتك مجدداً إلى العراق بعد غربة طويلة؟
- إنها تعني إعادة الروح للجسد .
كيف وجدت بغداد؟
- جميلة كما عهدتها بغض النظر عن كل ما هو موجود .
ما هو الشيء الذي أفرحك في بغداد؟
- الأدباء والفنانون الذين التقيتهم .
ما هو الشيء الذي أبكاك في بغداد؟
- وجود بعض الشوارع التي تعاني الحفر والمطبات وسط بغداد، فضلاً عن غياب بعض الأصدقاء من أبناء جيلي بسبب الموت أو الأنزواء أو السفر خارج العراق .
ما هي فلسفتك في التلحين؟
- فلسفتي اللحنية تتمثل في أن اللحن الذي أنجزه لابد أن يكون عراقي الهوية ومتطوراً وفيه إبداع وفيه أيضاً شيء جديد .
ما هو جديدك؟
- أصدرت كتاباً يتحدث عن مئة أغنية عراقية شعبية عنوانهأغانٍ شعبية عراقية . . مئة أغنية نصوص ونوتات وهذا الكتاب أعتز به، لأنه وثيقة علمية جيدة، كذلك قمت بتوزيع أوكسترالي لخمس أغانٍ عراقية قدمتها الأوكسترا السيمفونية وغنتها ابنتي المطربة الشابة بيدر البصري وبعض الأغاني هذه تراثي وفيه موشح من ألحاني .
تواصلك في صناعة الألحان مع بروز الموجة الهابطة ماذا يمثل لك؟
- هذا التواصل يمثل ردعاً حقيقياً لهذه الموجة، لأنني أعد نفسي أحد المواجهين لهذه الموجة الهابطة التي ضربت عموم الغناء العربي وليس الأغنية العراقية فقط كما يتصور البعض، لذلك أقوم بنسج شيء جيد حتى أواجه هذا التيار الكبير المدعوم من جهات مالية كبيرة جداً رغم أنني فرد، ولهذا دائماً أقول: أتمنى أن يتجمع الناس الجيدون الذين يقدمون الأغاني الجيدة شكلاً ومضموناً، كذلك أدعو الجهات الحكومية إلى دعم الأغاني الجيدة، لأن الملحنين والمطربين المبدعين الحقيقيين لا يستطيعون وحدهم مواجهة هذا التيار الجارف، لذلك لابد من توافر قوة كبيرة لكي تواجه مثل هذا التيار .
كيف ترى الأغنية العراقية الآن؟
- أراها في وضع لا تحسد عليه، لأنني لم أرَ شيئاً جديداً في الأغنية العراقية في الوقت الراهن .
من هو المطرب الذي أوصل ألحانك إلى الجمهور بأمانة؟
- إنها المطربة شوقية العطار وهي زوجتي وأم أولادي .
هل هناك من قام بخيانة أو تشويه ألحانك؟
- هذا الشيء نادر جداً، لأنني أحرص دائماً على أن يكون المطرب الذي يقوم بغناء ألحاني دقيقاً في تجسيد اللحن بالطريقة التي أنا أريدها .
لحن لغيرك تمنيت أن يكون من ألحانك؟
- هناك الكثير من الألحان الجميلة التي يتمنى المرء أن تكون من نصيبه، لكني كثيراً ما تمنيت أن تكون بعض ألحان الموسيقار العربي رياض السنباطي من نصيبي .
هل قمت برعاية بعض الأصوات الغنائية الجديدة؟
- أنا الآن مهتم بصورة كبيرة جداً بابنتي المطربة الشابة بيدر البصري لأنها صوت جديد يمزج بين الأداء الأوبرالي وأداء الغناء العربي، حيث أركز كثيراً على رعايتها حتى تشق طريقها في الغناء بالطريقة التي تعيد الأغنية العربية الأصيلة إلى الجمهور من جديد .
ماذا تحتاج بيدر البصري حتى تحصل على ألق كبير جداً؟
- هي الآن في حاجة فقط إلى تركيز الإعلام العراقي والعربي على صوتها وكذلك تحتاج إلى جهة منتجة جيدة لكي تقوم بإنتاج أعمالها الجديدة وتسويقها إلى الجمهور العربي . علماً أن الإعلام العراقي والعربي بدأ مؤخراً يسلط الأضواء عليها بشكل جيد وأتمنى أن يستمر بهذا الشكل . كما أتمنى أن تحظى أعمالها بمتابعة من النقاد حتى يقوموا بنقد أغانيها بشكل علمي، لأن النقد هو الذي يجعلها تتعرف إلى نقاط قوتها وضعفها وبالتالي تستطيع معالجة الضعف وتعزيز القوة .
ما هي الأغنية التي لحنتها وترددها باستمرار؟
- أردد باستمرار أغنية يا عشقنا التي لحنتها للثنائي فؤاد سالم وشوقية العطار .
ما سبب بقاء هذه الأغنية مميزة عند الجمهور؟
لأنها أغنية صادقة جداً وهي من كلمات الشاعر الغنائي الراحل كاظم الرويعي وهي أنموذج للأغنية التي تمزج بين الحب الإنساني وحب الوطن . فضلاً عن ذلك أنا عندما لحنت هذه الأغنية أعطيتها هوية عراقية خالصة، حيث أحرص في كل ألحاني على زج الهوية العراقية فيها حتى تستمر وتدخل قلوب الناس .
ما هي سبل إعادة الأغنية العراقية إلى ألقها القديم؟
- دعم النتاج الجيد معنوياً ومادياً وإعلامياً حتى الجمهور يميز ما بين هو جيد وما بين الرديء، حيث إن الكثير من الناس يهاجمون الأغاني الهابطة لكنهم لا يجدون البديل لها، لذلك لابد من ظهور البديل الجيد ودعمه ومساندته حتى يطرد الرديء ومن ثم البحث عن الملحنين والمطربين الجيدين حتى يقدموا أعمالاً جديدة .