من مهام وكالة الفضاء الأوروبية الجديدة إطلاق المركبة (I cy moons explorer) لإجراء دراسة جديدة مفصلة عن الكوكب العملاق المشتري وأقماره الجليدية . وأطلقت الوكالة اسم جوس على مهمتها الجديدة، ومن المزمع وصولها إلى المشتري في العام 2030 . ويتضمن برنامج المهمة الجديدة الحصول على صور عالية الوضوح والدقة لعملاق النظام الشمسي الذي تزيد كتلته ب 3 .8 مرة عن كتلة الأرض، إضافة بالطبع إلى أقماره التي يبلغ عددها حتى الآن 60 قمراً .
ويقول علماء الوكالة إن اطلاق المركبة (جوس) سيتم في العام 2022 وستحمل على متن الصاروخ (أريان - 5) من قاعدة كورو الفضائية بغويان الفرنسية في أمريكا الجنوبية . بعد هذه المرحلة ستستغرق الرحلة نحو 8 سنوات لتقطع خلالها المركبة 800 مليون كيلومتر لبلوغ المشتري .
وما إن تصل (جوس) إلى هدفها حتى تكشف عن أجهزتها المتطورة من كاميرات ورادارات ومحللات للضوء، فضلاً عن عشرات الأجهزة العلمية الجديدة . وستعمل كل هذه الأدوات على إيجاد حلول وأجوبة لتساؤلات عدة عن تشكّل نظام المشتري وأقماره الذي ينظر إليه الباحثون على أنه نظام شمسي مصغر، إضافة إلى ايجاد حل للغز الذي يدور بشأن لون بقعته الحمراء التي تعد مثل زوبعة عملاقة يزيد حجمها عن حجم الأرض . والمركبة ستمر على كل الأقمار التي تدور حول المشتري بل ستقترب من بعضها عن كثب لاسيما القمر (أوروبا) تلك الكرة الجليدية التي تقترب بحجمها من حجم قمر الأرض . و(أوروبا) من الأقمار التي شغلت بال الباحثين منذ وقت طويل، إذ يمكن له أن يحوي حياة تحت طبقته الجليدية حيث يتوارى محيط من الماء .
وللمرة الأولى، ستقيس المركبة (جوس) سمك الطبقة الجليدية وتحدد المواقع التي يمكن الهبوط عليها في رحلات مستقبلية . أما الموعد الآخر للمركبة (جوس) فسيكون مع القمر كاليستو الذي يعد من أكثر أقمار النظام الشمسي تهشماً وامتلاء بالفوهات وينظر إليه الباحثون على أنه القمر الذي ظهر مع بداية ظهور نظام المشتري بأقماره الأولى الشهيرة بالغاليلية نسبة إلى العالم الايطالي غاليليو الذي اكتشفها . ويبدو أن كاليستو تعرض لقصف دائم من النيازك خلال فترة سابقة، ولذا فإن دراسة سطحه عن كثب ستمكن العلماء من معرفة المزيد عن أصول الكوكب العملاق .
وبعد مكوث نحو سنتين عند هذين القمرين لدراستهما بالتفصيل، ستتجه المركبة إلى القمر (جاتيميد) الذي يزيد قطره على قطر كوكب عطارد ويصل إلى 5200 كيلومتر .
ويعد جانيميد القمر الوحيد في النظام الشمسي الذي يمتلك مجالاً مغناطيسياً كالأرض .
وستقيس المركبة (جوس) شدة هذا المجال بشكل دقيق لتحديد أسباب وجوده في هذا القمر دون غيره . ومن المزمع أن تستمر مهمة (جوس) لثلاث سنوات ولكن يمكن أن تستمر إلى ما بعد ذلك مثلها مثل المركبة كاسيسني التي لم تزل تدور حول زحل منذ 7 سنوات .