استقبلت عائلة الكعبي طوال يوم أمس مئات المعزين من مختلف أطياف المجتمع ومناطقه الذين توافدوا لليوم الثاني لتقديم العزاء في وفاة ابنهم سيف وستة من أبنائه بعد أن هزتهم فاجعة وفاة الأسرة بأكملها في حادث أشبه بالفاجعة، وعبّروا عن عميق مواساتهم ودعائهم بأن يتغمد الله أرواح الموتى بواسع رحمته ويلهم أهلهم الصبر والسلوان .
كما قدم سمو الشيخ سيف بن محمد آل نهيان والشيخ هزاع بن طحنون بن محمد آل نهيان وكيل ديوان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية والشيخ سلطان بن خليفة بن شخبوط آل نهيان وعدد من كبار الشخصيات وأبناء الإمارات التعازي مواسين أسرة سيف الحاي الكعبي التي قضى 7 من أفرادها في حادث سير مؤلم في صلالة، وعبّر خلال لقائه بأشقاء وأسرة المتوفين عن مواساته للأسرة في مصابها الجلل، متمنياً أن يلهمها الله الصبر والسلوان .
ساعات عصيبة
وروى حميد سيف الكعبي الناجي الوحيد من حادث صلالة الساعات العصيبة التي رأى فيها أفراد أسرته السبعة جثثاً في سيارتهم، حيث قال إن الأسرة غادرت إلى صلالة للتنزه وهي المرة الأولى بعد زيارتها الأخيرة لها عام 1999 .
وأضاف: كنت معهم في سيارة أخرى وكنا قد اتجهنا إلى منطقة المغيسيل التي تبعد 40 كيلومتراً عن صلالة، حيث وصلنا وأدينا صلاة الظهر والعصر رجالاً ونساء في المسجد القريب، ثم اتجهنا إلى منطقة النوافير والتقطنا الصور التذكارية، وقضينا وقتاً ممتعاً هناك، وفي طريق العودة توقفنا عند المسجد نفسه للتشاور في الوجهة المقبلة .
ويضيف: بعد أن انطلقت أمام العائلة لاختيار المكان لخبرتي في المواقع السياحية هناك لم تمر دقيقة إلا وسمعت الارتطام من خلفي، حيث شاهدت الشاحنة تصدم سيارة الوالد وسيارة أخرى وكم كانت لحظة عصيبة كنت أصرخ فيها بأعلى صوتي منادياً أفراد أسرتي ولا أعرف كيف أتصرف، حيث خفت من تحريكهم حتى لا تتفاقم إصاباتهم .
ويضيف: تم نقل الجثث إلى مستشفى السلطان قابوس وقضيت الليلة هناك، لكن أشد ما يؤلم أني عدت في الطائرة معهم وكنت حياً وهم جثث غيبها الموت .
منزل فقد أهله
لم يمهل القدر الوالد سيف الكعبي الذي انتقل إلى رحمة الله مع أبنائه الستة إلى لحظة يسكن فيها بيته الجديد الذي يجري تشييده في منطقة الفوعة بجوار منازل اخوته الذي استغرق منه جهداً كبيراً في التصميم والبناء والتنفيذ وحتى البدء بزراعته وتشجيره، حيث بقي المنزل في مراحله الأخيرة أمام خيمة العزاء ليقدم دليلاً وعظة لكل زائر أن الحياة والموت بيد رب العالمين وأن القدر يأتي من دون ترتيب ومواعيد مسبقة .
وكانت الأسرة تترقب الانتقال إليه من المنزل الحالي في منطقة المعترض لكن الحادث بدد حلم المنزل الجديد الذي يقع بجوار مسكن أخيه سالم، حيث إن المرحوم كان يعد العدة لتجهيز المنزل ليجمعه بأبنائه ويكون مقراً لأفراد الأسرة جميعاً، لكن القدر لم يمهله وغادر الحياة مع أبنائه قبل أن ينتقل إلى المسكن الجديد .
انطلقت أمس في منتديات التواصل الإلكترونية والمنتديات حملات مختلفة تدعو إلى تقديم الخير والمساعدة عن روح ضحايا الحادث المؤلم من خلال مساعدة المحتاجين وبناء المساجد، وذلك تفاعلاً مع الفاجعة التي ألمت بالعائلة وأفرادها، إضافة إلى حث الجميع على استغلال هذه الظروف في عمل الخير .
حالة الأم
قال أحمد راشد الكعبي إن حالة زوجة عمه مستقرة وتواصل تلقي العلاج في مستشفى خليفة بأبوظبي، لكنها ما زالت تحت المخدر، حيث قرر الأطباء رفعه تدريجياً مراعاة لإصابتها التي وقعت في منطقة الرأس، معرباً عن ثقته وجميع أفراد العائلة في الإمكانات الطبية واهتمام الدولة بتوفير العلاج اللازم لها سواء كان داخل الدولة أو خارجها .