يؤكد دبلوماسيون وخبراء المأزق التام في نزاع لا أحد يملك مفتاح الحل فيه، بينما ترتفع حصيلة الضحايا يوماً بعد يوم في سوريا، حيث يقوم الوسيط العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي بمهمة بالغة الصعوبة .

فما كاد الإبراهيمي يصل الخميس، إلى دمشق، في زيارة لثلاثة أيام، يجتمع خلالها بالرئيس السوري بشار الأسد، حتى أقر بأن الأزمة تتفاقم، وأكد أنه لن يوفر أي جهد لإيجاد حل .

لكن أمام العنف المريع في سوريا، حيث يسقط يومياً عشرات وحتى مئات القتلى، لا تقدم الدبلوماسية أي رد مقنع، بل على العكس .

ولخص سفير الجامعة العربية في فرنسا ناصيف حتي الوضع بقوله إن النزاع السوري هو كمبنى من طوابق عدة، هناك أولاً الحرب الداخلية، ثم جميع المواجهات الجيوستراتيجية، فالمسائل الاستراتيجية حاسمة، بالنسبة للذين يريدون سقوط الأسد أو للذين يريدون بقاءه . بينما تحدث دبلوماسي غربي عن عمليات نفوذ متعددة لا أحد يملك مفاتيحها .

وقال دبلوماسي فرنسي إن ذلك أصبح أكثر فأكثر نزاعاً بالوكالة، في ما يبدو الوضع على الأرض مجمداً .

والمواقف الدولية على ما هي منذ بدء النزاع في آذار/مارس 2011 . فالروس لا يتحركون، والاستحقاق الانتخابي الامريكي في تشرين الثاني/نوفمبر يساهم في شلل مجلس الأمن الدولي في رأي المصدر . وخلص إلى القول إن لا أحد يعتقد أن نظام بشار سيصمد، لكن ما من أحد يعلم متى سيسقط .

في هذه الأثناء تتكاثر المبادرات والتصريحات بين فرض عقوبات اقتصادية على دمشق، ولقاءات في كل الاتجاهات وإنشاء مجموعات حول سوريا، ودعوات للمعارضة لتوحد صفوفها، أو حتى وعد بالاعتراف بحكومة انتقالية تمثيلية في المستقبل كما أعلنت فرنسا أواخر آب/أغسطس .

كذلك أطلقت أفكار ولدت ميتة مثل قيام مناطق عازلة للنازحين السوريين ومناطق حظر للطيران .

وقال بيتر هارلينغ المتخصص بشؤون سوريا في مجموعة الأزمات الدولية في الأساس فإن المجتمع الدولي لا يقوم سوى بتكرار أفكار ليعطي الانطباع بأنه يبحث عن حلول لا يؤمن بها في الحقيقة . وأضاف إن العزلة الدبلوماسية والإدانة الإعلامية والعقوبات الاقتصادية وانشقاق شخصيات -لا تنتمي إلى النواة الصلبة- لا تؤثر كثيراً في نظام دمشق .

والجديد الوحيد يكمن في رأي هارلينغ في المبادرة المصرية التي تتناول المسألة في إطار إقليمي يشمل إيران . لكنها تصطدم بتشكيك الدول الكبرى التي تطالب بأن تحترم طهران أولاً التزاماتها الدولية في ما يتعلق بالملف النووي .

وقال هيثم كامل من مجموعة الأبحاث يوراسيا لا أعتقد أن هناك أمراً مهماً يمكن فعله في ما يتعلق بسوريا . إن الخيارات (بالنسبة إلى من يرغبون في تنحي بشار الأسد) محدودة حتى وان لم تكن الدبلوماسية ميتة . لكن النزاع يهدد أكثر فأكثر الاستقرار الإقليمي كما أضاف، فيما أشار هارلينغ إلى المشاكل التي تسبب بها ومنها التوترات الطائفية وبروز مقاتلين متطرفين وانهيار المؤسسات . (أ .ف .ب)