أعجب العالم بألعاب المعاقين ولاسيما منافسات المكفوفين منهم حيث يحتاجون إلى مهارات خاصة للإبداع في لعبتهم، ولاسيما تلك المتعلقة بألعاب القوى وكرة القدم . بي بي سي أوردت تقريراً عن ديمون الرياضي الذي مارس رياضة المكفوفين لألعاب القوى وروى قصته من البداية والتي جاءت على الشكل التالي:

كانت خبراتي الأولى مع رياضة المعاقين مربكة جداً، ناهيك عن المواقف المحرجة المؤلمة، أنا فقدت نظري بشكل مفاجئ في الثالثة عشرة من عمري عام ،1984 وخلال فترة قصيرة جداً، أرسلت إلى إحدى المدارس الداخلية الخاصة بالمكفوفين في وورسيستر، التي تبعد 200 ميل عن منزلي، وقيل لي إن هذه المدرسة ستكون جيدة بالنسبة إلي، خاصة وأن لها تاريخا مع أصحاب الإنجازات المتميزة، كما أنهم حدثوني، بشكل خاص، عن الفوائد التي سأجنيها من التسهيلات الرياضية ووسائل الراحة فيها . وتابع: وضعت أمامي كتبا مطبوعة بطريقة برايل، كما حصلت على عصا بيضاء لتساعدني على المشي، وبدأ التدريب الشاق لإعادة التأهيل، وبعد أسابيع من صعوبة الإحساس بالفرق ما بين حرفي TوS في هذه الحروف المنقطة المزعجة التي تعتمد على التحسس، شعرت بسعادة غامرة مع بداية أول درس في التعليم الحركي . وعندما يسأل كيف يكون الحال مع الرياضة لمدرس معه 10 أطفال مكفوفين في فصل واحد، يقول: ما زلت غير متأكد في الحقيقة، إلا أننا تجمعنا معا على مضمار الجري، وكان البعض يلقي بالنكات ويلهون ويدفع بعضهم بعضا فيما يرونه درسا عاديا، إلا أنني كنت أراه بطريقة أخرى، وعلمت أننا سنقوم بعدو 100 متر، إلا أنه كيف سيحدث ذلك إذا كنت غير قادر على الرؤية؟ وكان ذلك سؤالاً طبيعياً، إلا أنني شعرت فيما يبدو بالإحراج من أن أسأل سؤالاً كهذا، فآثرت السكوت .

ويستطرد: ثم وقفنا معا في صف واحد على بداية المضمار، ووقع الاختيار عليّ، لكوني جديداً في المدرسة، أن أكون أول من يبدأ العدو، وقف المدرس في نهاية المضمار ونادى في مكبر الصوت: حسناً ديمون، استعد . . انطلق!، انطلقت بأقوى وأسرع ما يمكنني، إلا أن شيئاً غريباً حدث . حيث بدأ المدرس ينادي بصوت عال: خمسة، خمسة، خمسة، لم أفهم مقصده، هل كان يضيف بعض الرياضيات إلى منهجنا الترفيهي؟، واستمر المدرس: خمسة، خمسة، خمسة، ستة، ستة، ستة، سبعة، ومن المؤكد أنني كنت سريعاً لدرجة مذهلة، حتى إنني بدأت أفقد إحساسي بالمضمار تحت حذائي الرياضي . وتابع: ثمانية، ثمانية، ثمانية، تسعة! كان كل ذلك يحدث بسرعة جنونية، لدرجة أنني تساءلت ما إذا كانت تلك تخيلات أم أنني أنحدر فعلاً من أحد المنحدرات؟، تسعة، تسعة، تسعة، ،10 ،11 القناة، العشب، الشجر، طريق ويتينغتون . وقال ديمون: هنا ضحك الجميع بصوت عال، ثم وضح لي الأستاذ نظام الترقيم ذلك وهو يقوم بإخراجي من بين الأشجار التي سقطت فيها . قال الأستاذ موضحاً: ألم تكن تعرف؟ إن رقم خمسة يعني أنك تركض نحوي مباشرة، أما رقم أربعة فيعني أنك انحرفت قليلاً ناحية اليسار، ورقم ستة يعني أنك انحرفت ناحية اليمين . وبذلك الترقيم، أكون قد انحرفت تماماً خارج نطاق العد .

وتابع: في مرحلة إعدادنا للألعاب الأولمبية للمعاقين، كنا نسمع عن كل أنواع إعادة التأهيل التي تعتمد على الرياضة . من كان يتخيل أن يكون هناك بأي حال من الأحوال في مستشفى مثل مستشفى ستوك مانديفيل ستاد خاص بها؟، حيث كان د . لودويغ غوتمان، الذي أسس فكرة الألعاب الأولمبية للمعاقين، يجبر مرضاه ممن لديهم إصابات في العمود الفقري على التمرين حتى يستفيدوا . وأصبح تنس الطاولة والرماية رياضتين إجباريتين في إحدى المراحل، واهتم بهما البعض اهتماماً كبيراً، حتى وصلوا فيها لمستويات متقدمة .

ويقول ديمون: وبما أنني مارست الرياضات العادية عندما كنت سليماً، فلم أكن أحس بأي إحراج وأنا ألعب تلك الرياضات بطريقة معدلة، حيث إنها أصبحت بطيئة نوعاً ما إلى الحد الذي جعلني أشعر أنها أصبحت رياضة من نوع خاص، ثم بدأ الحديث من الجميع عن الألعاب الأولمبية للمعاقين، وبدا ممكناً أن يشارك المكفوفون فيها، وألا تقتصر على متحدي الإعاقة فحسب . ويتابع ديمون: بعد أن أنهيت دراستي في المدرسة، كنت قد تركت خلفي الألعاب الأولمبية للمعاقين والرياضات الخاصة، فيما عدا محاولة يائسة جمعت فيها رفاقاً للعب الكرة بعينين معصوبتين على أحد شواطئ اليونان خلال عطلة صيفية، إلا أن اللعبة انتهت بإصابات لاثنين من رفاقنا .