يبين جان ايغرت رئيس قسم النماذج السريعة في (بي إم دبليو) أن الفكرة من الكراسي المتحركة المتطورة تتمحور حول صناعة مقعد مناسب بشكل ممتاز للرياضي . وعقب استخدامنا لتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للنموذج، صنعنا النموذج الأول، لكنه كان رقيقاً جداً، لكن الثاني كان ممتازاً، حسناً لا أقول ممتازاً لأنني مهندس، لكنه كان جيداً . استغرق إنشاء المقعد يومين فقط ثم نقلنا النموذج ثلاثي الأبعاد إلى آلة الطباعة ثلاثية الأبعاد التي نستخدمها في صناعة الأجزاء الخاصة بالسيارات، أردنا أن نحصل على أقل ما يمكن من وزن ونجعله أنحف ما يكون، انتهينا من أول مقعد بحلول شهر مارس/آذار الماضي ثم شرعنا في الاختبارات الميدانية، إنه نتاج استثمار بلغ 3 .49 مليون جنيه إسترليني في ألعاب هذا العام، وشهدت مساهمة المهندسين لصناعة تجهيزات خاصة بالألعاب الباراولمبية . معظم التجهيزات المستخدمة من قبل الفرق البريطانية خضعت للاختبار في نفق وكالة الفضاء الصناعات الفضائية البريطانية في (وارتون) . فقد تم تحريك الكرسي المتحرك للرياضيين داخل النفق بسرعة زادت على ال 20 ميلاً في الساعة بحيث أن مجرد نزول قميص الرياضي على ركبتيه يمكن أن يؤخر أداءه عشر الثانية . واستخدم كل لاعب في الفريق البريطاني كرسياً متحركاً وساقاً وأطرافاً صناعية مصممة خصيصاً له من قبل فريق ضم 25 جامعة وأكثر من 100 شركة وعشرات المهندسين الذين ساهموا جميعاً في حصاد بريطانيا للميداليات في هذا الأولمبياد .
من جهة أخرى، توجهت أصابع الاتهامات إلى العداء الجنوب إفريقي أوسكار بيستوريوس لاستخدامه سيقاناً صناعية مزودة بنوابض تجعله الرجل الخارق الذي يبذل طاقة أقل ب 20% في السرعات القصوى . وعقب هزيمته في سباق ال200 متر في بارالمبيك لندن، اتهم هو الآخر الن أوليفيرا، الفائز بالذهبية، بتصدره بفضل النوابض الطويلة في ساقه الصناعية .
ويعتقد المهندسون أن السيقان المزودة بنوابض مرنة يمكن ضبطها أثناء الركض لتحسين الأداء، لكن عقب هذه التصريحات المؤسفة اعتذر أوسكار وهنأ زميله الن، لكن بعد أن فتح الباب واسعاً أمام الجدل حول مدى استفادة الن أوليفيرا من ميزة النوابض في ساقه . ويقول الدكتور جيم اشروود: عادة ما يميل أوسكار إلى بدء السباق بشكل بطيء، لكن إذا ما استطاع أن يضبط النابض بديناميكية معينة أو وضع بعض القوة على أعلى الساق فيمكن حينها الانطلاق بصورة أسرع، ومع ذلك فإن مثل هذه الساق غير قانونية بحسب قوانين الألعاب الأولمبية الحالية . وحصلت السباحة أيضاً على اهتمام خاص بها من قبل العلماء والأبحاث العلمية . حيث صمم طلبة في كلية الهندسة بجامعة (جامعة أمبريال لندن) قفازات خاصة يمكن أن نراها قريباً في أيدي السباحين وتجعلهم ينافسون السباح المعجزة (مايكل فيلبس) بكل شراسة . فهذه القفازات مزودة بمجسات ترسم خريطة مواقع دقيقة للغاية على مقدمة ذراعي السباحين المكفوفين أو ضعيفي البصر ومن ثم تبدأ بالاهتزاز لتعطيه معلومات تساعده على أداء أفضل ضربة على الماء .
ويقول الدكتور دومينيك ساوثغيت، من جامعة أمبريال: القواعد أثناء المنافسات صارمة جداً، لذا يمكن استخدام هذه القفازات أثناء التدريبات على أمل السماح بها في الأولمبياد المقبل، لكن هل يمكن الاستعانة بهذه القفازات في منافسات التنس أيضاً؟ نعم، فبإمكان القفازات مراقبة العضلات وتعليم الرياضي كيف يؤرجح المضرب كالمحترفين . أما العداؤون المكفوفون، فغالباً ما يواجهون مشكلة منطقية وهي كيفية التواجد فوق الميدان والتنافس لوحدهم، لأنهم حينها سيواجهون مخاطر الاصطدام ببعضهم أو بالحواجز الطبيعية أو الصناعية . لذلك حرص العلماء على ابتكار سترة هزازة تتيح للعدائين المكفوفين المشاركة في سباقات الركض وتجنب العوائق لوحدهم تماماً . فالسترة تهتز من الجانب الأيمن أو الجانب الأيسر لتوجيه العداء المكفوف الذي سيرافقه أيضاً دليل على جانب المضمار يرسل إليه التعليمات بواسطة جهاز التحكم عن بعد إلى السترة أو يمكن وضع مجسات تحذيرية داخل السترة كي يتجنب المتسابق الاصطدام قبل حدوثه .
وأخيراً، وبعد كل الذي عرضناه من جهود وأموال بريطانية هائلة لضمان حصد الميداليات في أولمبياد لندن للمعاقين، بإمكاننا أن نتفهم الآن السبب الذي دفع نائب رئيس البعثة الفرنسية لأولمبياد المعاقين رودي فان أبيل إلى إطلاق جملته التي هزت وسائل الإعلام، حينما قال: ليس بإمكاننا منافستكم . الاستثمارات البريطانية حولت الحدث إلى فورمولا 1 .
والأكثر من ذلك أن هذا المسؤول الفرنسي اتهم البريطانيين بتعاطي (المنشطات التكنولوجية) من خلال إنفاقها مئات آلاف الجنيهات الإسترلينية على تطوير كراسٍ متقدمة جداً تمنحها ميزة الأفضلية على البلدان الفقيرة . بل إنه أضاف أن المتسابق ديفيد وير، البريطاني الذي فاز بالميدالية الذهبية بالكراسي المتحركة، لم يكن ليصل إلى النهائيات لولا كرسيه المبتكر فتوازن الكرسي المتحرك مصمم خصيصاً له . وتكلفة هذه التقنية 5000 إلى 7500 جنيه إسترليني، وهو مبلغ بالنسبة لبعض الناس يعادل ما يجنونه طوال حياتهم . إنه أمر محزن جداً .
ووجدت تصريحات أبيل صداها في منافسات الأولمبياد، حيث أشارت مديرة الفريق الفرنسي للدراجات الهوائية ايزابيل كوثيرون بأصابع الاتهام إلى البريطانيين ودراجاتهم السحرية، كما أعربت جامايكا هي الأخرى عن شكواها مدعية أنها لم تدخل أي سباق ميدان للكراسي المتحركة بسبب تكاليف هذه الكراسي وذلك عبر تصريح سوزان هاريس هنري، الأمين العام للجنة الأولمبية الجامايكية للمعاقين التي قالت: ليس هناك مجال للمشاركة إذا لم تكن تملك المال لشراء كرسي جيد بما فيه الكفاية . ويصل ثمن أرخص كرسي إلى 2200 جنيه إسترليني وهو مبلغ خارج إمكاناتنا . . وشرح رودي فان أبيل موقفه بالقول: لقد أصبح أولمبياد المعاقين مثل الفورمولا 1 . بالنسبة لي تمثل الكراسي المتحركة 25% من الأداء ولدى البريطانيين أكثر التقنيات تقدماً، لذلك فهي منشطات تكنولوجية لأنها غير متاحة للجميع . من جانبه، صرح المتحدث باسم اللجنة الأولمبية البريطانية للمعاقين قائلاً: يتطلب عملنا، كجهة ممولة تهتم بمصالح شركات المراهنات والرعاة التجاريين، أن نعد رياضيينا على أفضل وجه لدخول المنافسات والفوز على مستوى عالمي بطريقة نظيفة وعادلة . نحن على علم تماماً بأننا في بريطانيا محظوظون بحصولنا على التمويل ولدينا قطاع علوم وهندسة مشهود له عالمياً .