ليس للزائر لسويسرا إلا أن ينحني تقديراً لسحر الطبيعة التي تضاهي في جمالها أي موقع سياحي في عالمنا، وما يلفت أن هذه البلاد يسودها النظام والنظافة ودقة العمل والأدب الجم للسكان وتلك عناصر مشتركة لسويسرا التي توفر للسائح تنوعاً واسعاً من المواقع السياحية التي ترتسم في الذاكرة دون أن تمحى أبداً . ويعد الماء السمة الرئيسة التي يفتخر بها السويسريون . فهو الطابع الرئيس الذي يميز هذه البلاد الواقعة في مناطق جبلية تكسو الثلوج قممها وتغطي الغابات سفوحها في منطقة جغرافية هي في القلب من أوروبا . ويتدفق الماء في مدنها ووديانها، حيث لا تنقطع الشلالات المائية ولا بحيرات المياه العذبة التي تتم المحافظة عليها فلا ترى فيها أية أدران أو أوساخ . ووزارة السياحية التي تقوم بمجهود عالمي جبار للترويج لصناعة السياحة في سويسرا جعلت من شعارها في الموسم السياحي الحالي عام الماء .
وتنتشر عبر البلاد الشواطي ذات المياه العذبة النقية التي يرتادها السياح للسباحة أو لمتعة المشهد ولا تقل درجة حرارة هذه المياه في الصيف عن 20 درجة مما يجعلها مؤهلة للسباحة إذ تحتوي سويسرا على 7 الآف بحيرة فضلاً عن الأنهار والجداول المائية والممرات المائية المتنوعة التي تزيد عن 65 ألف نهر وممر .
وتشتهر سويسرا بالمنتجعات التي تنتشر في طول البلاد وعرضها، فهناك منتجعات المياه الساخنة والدافئة والباردة، وقد شيدت عليها أنماط حديثة من الأبنية والمنشآت الهندسية تستهوي قلوب السياح وإعجابهم . كما تفخر سويسرا بشلالاتها التي تكثر في فصل الصيف كعناقيد العنب مع ذوبان الثلوج من القمم .
وتحتوي سويسرا على أكثر من ألف قلعة أثرية يعود تاريخ إنشاء معظمها إلى حقبة القرون الوسطى، وعصر الفروسية وما بعد ذلك، وتزدحم المتاحف بالآثار التي تؤرخ لفترات تاريخية موغلة في القدم أو معاصرة . وهي مفتوحة لعامة الناس . ومن العلامات البارزة في الحياة السياحية في سويسرا تلك القلاع التي تحيط بها خنادق مائية لحمايتها يوم كانت حصوناً دفاعية في ذروة مجدها ودفاعها يوم كانت الحروب بين الأمراء والإقطاعيين تغرق البلاد بالدماء وتجري سجالاً وإلى ما لانهاية . لكنها اليوم، في مواقعها، تختال جمالاً ويطل معظمها على الممرات المائية التي تشق الوديان وتحفها من الجانبين الغابات والأشجار المثمرة وأكثرها التفاح والأجاص وكروم العنب .
وتصب معظم الأنهار والينابيع والسيول الجليدية في كهوف تحت الأرض . وفي مواضع معينة يمكن للسياح الهبوط إليها دليل انتقال سحر الطبيعة إلى باطن الأرض أيضاً . وقد أعدت تلك الكهوف إعداداً يتيح للسياح التجول داخلها على جسور اصطناعية مع ضمان إجراءات السلامة، وداخل تلك الكهوف تتاح للسائح متعة الإطلال على مشاهد نادرة، حيث تتشكل فيها بحيرات والجداول تحت الأرض، ويشتهر إقليم لوسرن بمثل هذه الكهوف . ويمتزج في مدينة لوسرن شموخ الأبنية القديمة وعظمة الأبنية العصرية .
السكان واللغات المستخدمة والحدود
تعيش في سويسرا قوميات متعددة تمتزج جميعها في بوتقة الوطن الواحد تشكل وحدة وطنية لا تنفصم . وتتشكل سويسرا من 26 كانتوناً يتكلم سكانها الألمانية والفرنسية والإيطالية ولغة قديمة هي الرومانش . وتبلغ نسبة السكان السويسريين الذين يتحدثون اللغة الألمانية 7 .63% ويشكل الناطقون بالفرنسية 4 .20% والإيطالية 5 .6% ولغة الرومانش القديمة نحو 5 .0% . ويعيش سكانها البالغ عددهم نحو 8 ملايين نسمة على مساحة جغرافية تبلغ 41293 كيلومتراً مربعاً . وتشترك سويسرا مع ألمانيا بحدود طولها 346 كيلومتراً و575 كيلومتراً مع فرنسا و734 كيلومتراً مع إيطاليا و 165 كيلومتراً مع النمسا و41 كيلومتراً مع إمارة ليختنشتاين .
وتتشكل سويسرا من ثلاثة أقاليم جغرافية رئيسة: منطقة الألب السويسرية وميتلاند السويسرية الجبلية التي تمتد من بحيرة كونستانس إلى بحيرة جنيف، وهناك أيضاً منطقة جورا السويسرية، وهي عبارة عن سلسلة من الجبال الوعرة . وتعد قمة جبل دوفوربيتز من أعلى القمم الجبلية في سويسرا إذ تبلغ 4634 متراً عن سطح البحر أما أخفض نقطة في سويسرا فهي بحيرة ماغيور (193 متراً) عن سطح البحر، أما أعلى شلال فيبلغ ارتفاعه 417 متراً وهو شلال مورينباخ في منطقة أوبرلاند . وتشكل كل تلك المناطق معالم سياحية رئيسة تمنح سويسرا إطلالة مشرقة واسماً بارزاً في صناعة السياحة في العالم، ولايمكن الاختلاف على مسألة واحدة جوهرية وهي حسن التخطيط للمواسم السياحية وإعداد الكوادر التي يتكلم الواحد منها 4 لغات على الأقل فضلاً عن حسن المعاملة والاحترام الجم للزائر .
سويسرا وجهة مفضلة لقضاء العطلات
تدين سويسرا في الكثير من جاذبيتها كوجهة سياحية مفضلة لقضاء العطلات لمسألة جوهرية وهي أنها توفر للسياح تنوعاً عظيماً للتجارب والمغامرات في المنطقة أو الإقليم الواحد متفوقة على البلدان التي تفوقها حجماً . وتجتمع في وجهاتها الكثير من المشاهد الطبيعية ذات التنوع الواسع والبيئات المناخية المختلفة، إذ إنها تضم أنهاراً جليدية وأشجار أرز سامقة ومساحات كبيرة من الجليد والثلج، فضلاً عن البحيرات الدافئة التي تمنح السياح فرصة ذهبية ومتعة خاصة للسباحة . وكانت سويسرا أصبحت ملاذاً سياحياً للمسافرين من أقطار أوروبا كافة منذ القرن الثامن عشر، وأثرى الكتاب تجاربهم الخاصة بالسفر بكتابة الكثير من المؤلفات حول مآثرها، وحسن طبيعتها وحول عظمة قممها الجبلية التي تطل من ارتفاعات شاهقة وكأنها عمالقة نذرت نفسها لحماية طبيعة سويسرا الساحرة .
السفر بالطريقة السويسرية
يمكن الوصول جواً إلى سويسرا عبر ثلاثة مطارات دولية رئيسة في سويسرا وهي مطارات زيوريخ وجنيف وبازل وتقوم الخطوط الوطنية السويسرية بتوفير رحلات مباشرة من المدن الكبرى إلى سائر أنحاء العالم . كما تتوفر داخل سويسرا شبكة مواصلات استثنائية كثيفة، وتشتهر على نحو خاص بدقة مواعيدها . وتعرف سويسرا بالمستوى الراقي لخدمات السكة الحديدة التي تنتشر في طول البلاد وعرضها ويبلغ طولها 5500 كيلومتر . وتشغل شركة إس .بي .بي الوطنية للسكة الحديد قطاراتها للربط بين المدن (في كل ساعة رحلة) . وتشغل الخطوط الجوية السويسرية رحلاتها من 70 وجهة سياحية في العالم في 37 بلداً انطلاقاً من زيوريخ وبازل وجنيف وتقل سنوياً ما لا يقل عن 15 مليون راكب سنوياً على متن أسطولها الجوي الذي يجاوز ال 90 طائرة حديثة . كما توفر الخطوط السويسرية على نحو مثالي خدمات وتلبي احتياجات تتناسب مع رغبات كل مسافر على حدة .
بحيرة إقليم لوسرن
اعتمدت سويسرا في موسمها السياحي الحالي شعار المياه حياة سويسرا لنشاطها السياحي، فالمياه بالنسبة للسويسريين مسألة جوهرية تواكب حياتهم اليومية وهي أيضاً مصدر لمتعة عظيمة . فهناك الحدائق المائية في لوسرن المدينة الخلابة التي تعد حديقة طبيعية بمياهها الوافرة ومبانيها التي صيغت وشيدت لتستهوي الأفئدة . كما يوفر إقليم لوسرن للسياح تجارب ممتعة من خلال المشاهد الطبيعية الرائعة . وتشكل الأنهار والبحيرات والشلالات والجداول النهرية الجبلية لوحة تترجم المعنى الحقيقي لجاذبية لوسرن و تشتهر لوسرن بقمتها الجبلية الجليدية تيتليز التي يبلغ ارتفاعها 3020 متراً فوق سطح البحر وبحيرة لوسرن الكبرى التي تقع على ارتفاع 436 متراً فوق سطح البحر . التجربة الحقيقية التي يجنيها المسافر إلى هذه البقاع هي تنفس هواء نقي مئة في المئة وشرب مياه منعشة ونقية والاستمتاع بالرحلات اليومية إلى القمم الجبلية بواسطة العربات المعلقة أو الكراسي المعلقة التي تجعل السائح منغمساً بالكامل مع تفاصيل الطبيعة .
لوسرن المدينة والجبل والبحيرة
ما يجعل من لوسرن مكاناً مميزاً وقوعها على شاطئ تلك البحيرة الخلابة، بحيرة لوسرن، وإطلال الجبال الشاهقة عليها خاصة تلك القمم البيضاء الملفوفة بغابات الأرز البديعة، وبحيرة لوسرن الواقعة في قلب سويسرا وجهة سياحية لا مثيل لها وتقع في المدينة وضواحيها سلسلة من الطرق التي تنقلك حيث تشاء إلى المواقع السياحية بسرعة وأمان . وتمتلك هذه المدينة الرائعة الكثير من المعالم التراثية ويبحر عباب بحيرتها أعداد كثيرة من المراكب والسفن القديمة البخارية التي يمكن أن تقلك إلى مواقع يجتمع فيها سحر الطبيعة والأدب الجم للسكان . ولن يجد السائح في أي مكان آخر في سويسرا مكاناً مثل لوسرن تجمع كل ما يتمناه السائح . في مكان واحد . ويقال إن بحيرة لوسرن هي المشهد الطبيعي الأكثر سحراً في سويسرا خاصة عندما تتم ترجمة هذا القول من واقع الإبحار عبر البحيرة . ولعل من أروع التجارب التي يمكن للسائح أن يخوضها هي تجديف قارب الكانو تحت دفء شعاع الشمس الدافئ على امتداد وسط البحيرة اللجينية . وقد أعدت مؤسسة السياحة في لوسرن برنامج تجديف لبضعة كيلومترات في البحيرة الهادئة .
إنجلبيرغ
على مسار ساعة على متن القطار من لوسرن تقع قرية إنجلبيرغ التي تطل عليها الجبال الشامخات والغابات التي تتزاحم فيها أشجار الأرز السامقة التي تغطي معظم السفوح والهضاب . وتشتهر القرية بالدير الضخم الذي أنشأ في العام 1120 وهو وجهة سياحية مهمة للكثير من السياح الذين يتقاطرون على القرية . ويمكن الوصول إلى القرية على متن الحافلات أو القطارات التي تعبر نفقاً طويلاً وتستغرق الرحلة للوصول إلى إنجلبيرغ نحو الساعة .
أما الوجهة السياحية الأخرى والأكثر أهمية بالنسبة لأغلبية السياح فهي زيارة جبل تتليز الجليدي الذي تغطيه الثلوج في معظم فصول السنة، وهي منطقة تصنف بأنها فردوس الثلج والبحيرات والشلالات ويمكن الوصول إلى قمة الجبل الذي يبلغ ارتفاعه 3020 متراً عن سطح البحر، على متن العربات المعلقة . وتتم الرحلة إلى الذروة على مراحل . وعند الوصول إلى القمة يمكن أن يطل السائح على مشهد مهيب لا مثيل له ويتجسد في منطقة الألب الوسطى . وفي هذه الحديقة الجليدية يمكن للكثيرين الاستمتاع بالإطلال على المنحدرات والوديان من الكرسي الطائر، حيث يجلس السائح على كرسي ليرتفع به إلى مستويات تسمح له بمشاهدة تفاصيل الطبيعة من حوله لمسافات بعيدة ويمكن أيضاً التزلج باستخدام زلاجات مسطحة بلاستيكية على منحدرات جليدية متوسطة وأن يركب السائح العربات الدوارة التي تمكنه من الاطلاع على المشاهد الممتعة كافة من حوله أثناء الصعود إلى القمة، وتقل هذه العربات المعلقة ما لا يقل عن 25 شخصاً في الرحلة الواحدة . وتحتوي منطقة جبل تتليز على 21 بحيرة مياهها نقية عذبة وصالحة للشرب، وتشتهر تلك السفوح الجبلية بإقامة مباريات القفز من ارتفاع المئة متر وهو المهرجان العالمي الوحيد للقفز من تلك الارتفاعات وتنتشر في المنطقة لوحات إيضاحية تحكي للسياح طبيعة حياة سكان تلك السفوح وأنواع الحيوانات التي تقطنها . وتقام في منطقة سفوح تيتليس مهرجانات غنائية وموسيقية لاختيار أفضل المطربين والموسيقيين فضلاً عن مسابقات أخرى . وهي احتفالات سنوية تبدأ في أغسطس/آب وتنتهي في سبتمبر/أيلول . وعند سفح تيتليس تقابل الكثير من الأسر القادمة من الكويت والإمارات نساء وأطفالاً وشيوخاً ورجالاً، وما يلفت هو العدد الكبير جداً من أثرياء الهنود الذين، ربما، سئموا من الهيمالايا وجاؤوا هنا لتجربة الألب .
بروني
جبل بروني منطقة مغطاة بالمسطحات الخضراء تطل على قرية إنجلبيرغ، يمكن الوصول إلى أعلى قمة فيها من خلال المصاعد المعلقة ذات المستويات المختلفة،وفي المرحلة الأخيرة للصعود يجلس السائح على كرسي معلق بالكابلات يتسع لثلاثة أشخاص ينقل الركاب إلى القمة، حيث يشعر السائح بالفراغ الهائل أسفل منه حيث تتحول المباني والأشجار والأبقار ذات الأجراس، التي تطن دائماً، إلى قطع صغيرة أشبه بدمى الأطفال . والجبل هنا له مهابة خاصة ويحتوي على بحيرة ذات مياه عذبة يخوض السياح في أطرافها لإنعاش أطرافهم المتعبة . ويقع بروني على الجانب المشمس الذي يستقبل معظم دفء الشمس في الصيف . وتمتد في المنطقة الوسطى من الجبل مساحة واسعة تحتوي على مطعم فاخر وملاعب للأطفال وألعاب متنوعة وحديقة حيوانات صغيرة تحتوي على الأرانب والدجاج . ويطل المطعم على غابة من أشجار الأرز والحدائق التي تضم مجموعات مختلفة من الورود .
الفنادق
تتوفر في سويسرا مجموعة فنادق تزيد على الألفي فندق يمكن حجز غرفها وأجنحتها من خلال شبكة إنترنت وتتناسب تلك الفنادق مختلف الميزانيات التي رصدها السائح للمجيء إلى هذه البلاد وتتراوح أنواع أماكن الإقامة ما بين الفنادق وبيوت الشباب ومواقع التخييم والفنادق العائمة والإقامة في استراحات في المناطق الريفية .
وتضم قرية إنجلبيرغ وحدها 40 فندقاً أما مدينة لوسرن فتحتوي على 175 فندقاً معظمهم تطل على بحيرة لوسرن والمناطق الجبلية والغابات المحيطة .