طريقان في رحلة الطموح وأنت تختار
وقفت البطة يوماً أمام صخرة ونظرت إليها بإعجاب ثم تنهدت طويلاً، وكان إلى جانبها ثور يرعى العشب فسألها: ما بالك، فقالت له: أتمنى أن أصعد يوماً أعلى هذه الصخرة، فقال لها الثور ضاحكاً: مشكلتك بسيطة وأنا سأساعدك على بلوغ القمة، فأنا كل يوم سأضع الروث أسفل الصخرة وأنت عليك أن تصعدي عليها، فوافقت البطة من دون تردد وتفكير، وهكذا كان في اليوم الأول، سكب الثور روثه بجوار الصخرة فوقفت البطة عليه وتمكنت من بلوغ ثلث الصخرة غير عابئة بالقذارة التي غاصت فيها قدماها، وفي اليوم الثاني، حثا الثور روثه في المكان نفسه فاستطاعت البطة الوصول إلى ثلثي الصخرة، وفي اليوم الثالث كانت كومة الروث قد حاذت قمة الصخرة، فسارعت البطة بالقفز عليها فرحة وقد امتلأ جسمها بالقذارة وفاحت رائحتها النتنة ولكن ذلك كله لا يهم لديها فالمهم أنها وصلت إلى قمة الصخرة من دون عناء خلال أيام معدودة، ولكن للأسف لم تدم سعادتها طويلاً إذ شاهدها أحد الصيادين فأرداها قتيلة فسقطت المسكينة من أعلى الصخرة إلى أسفلها، حين نتأمل هذه القصة نجد أن الكثير من الناس يحلم ويطمح إلى الوصول الى أعلى المراتب والقمم بأسرع وقت ممكن ومن دون عناء ناسياً أن اعتلاء القمم ومعانقة السحاب يتطلبان منا الجهد والتعب والصبر والتخطيط الجيد واختيار الطرق السليمة التي توصلنا إلى الهدف والصعود درجة درجة، ولكن للأسف أن البعض يفضل استخدام الطرق الملتوية والتسلق على أكتاف الآخرين لأنها برأيهم أسهل وأقصر من الطرق المستقيمة فلا يبالي بالحلال والحرام ويطأ على القيم والأخلاق والمبادئ السوية فتراه يرتشي ويسرق وينافق ويكذب ويخدع ويبيع ضميره ووجدانه بملاليم معدودة ويلطخ يده ولسانه ويسحق كل من يعترض طريقه حتى أقرب الناس إليه لا يسلم من أذاه وشره معتمداً شعاره الغاية تبرر الوسيلة ومبدؤه أنا ومن بعدي الطوفان ولنفرض جدلاً أن هؤلاء الشرذمة من الناس قد وصلوا الى غايتهم المنشودة بطرقهم الملتوية، فهل يا ترى حققوا السعادة وشعروا بنشوة النجاح والفوز التي أرادوها لأنفسهم بعد أن خسروا احترام الناس ومحبتهم، وقبلها خسروا احترام الذات وتقديرها؟ ولأمثال هؤلاء الانتهازيين نقول: يمكن للقذارة أن تصعد بك إلى الأعلى، ولكنها لن تبقيك طويلاً هناك، إذ سرعان ما تسقط الى القاع وعندها لن تجد أحداً في انتظارك لينتشلك من الوحل، فأيها الطامح في رحلة البحث عن المجد والفوز أمامك طريقان: طريق مستقيم وطريق ملتوٍ والخيار في يدك .
بشرى صلاح الدين دخوج