جدد عبدالرؤوف العيادي أمين عام حزب وفاء تأكيده أن الموساد اخترق وزارة الداخلية التونسية، وأورد المناضل المنشق عن حزب الرئيس منصف المرزوقي لالخليج من خلال حوار أجرته معه، أن السبب في انشقاقه عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، هو رفضه الخلط بين الدولة والحزب والحياد عن أهداف ومبادئ الحزب الأساسية .
وقال العيادي إن حكومة الجبالي فاشلة معللاً ذلك بأنها انكبت على بناء قصرها المنيع من خلال التعيينات على أساس الولاءات الحزبية والتبكير بالحملة الانتخابية، بينما تعد الملفات العاجلة والأهداف التي قامت من اجلها الثورة آخر اهتماماتها، حسب تعبيره، وتاليا نص الحوار .
اتهمت وزارة الداخلية بأنها مخترقة من جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد الذي تنشط عناصره في تونس تحت مسميات عدة وأكدت مؤخراً أن حوالي 300 عنصر من الموساد دخلوا تونس بعد الثورة، ونفت وزارة الداخلية ذلك بينما أكد البعض أن لا جديد فيما قالت فالموساد موجود في تونس وينشط منذ أكثر من عقدين حسب روايتهم؟
وصلتني معلومات بخصوص هذا الملف من مصادر أمنية جديرة بالثقة وهي معلومات ثابتة وأكيدة مفادها أن حوالي 300 عنصر من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي ينشطون في بلادنا بعد الثورة وما يزيد في يقيننا هو أن جهاز البوليس السياسي قد تمكن في الأيام الأولى بعد يناير 2011 من إتلاف كل الوثائق في القصر الرئاسي المتعلقة بالعلاقة التي كانت تجمع النظام السابق بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وهي وثائق خطيرة وسرية وقد تمت إبادتها في مصنع للفولاذ .
بعد طرده من المؤتمر، عبد الرؤوف العيادي يسخر من الوزراء الذين يؤدون صلاة الاستخارة، ما رأيك؟
لم يتم إبعادي من الحزب بل قدمت استقالتي رفقة مجموعة من الأعضاء ونسبة كبيرة من قواعد الحزب . أما في ما يتعلق بالاستخارة فأذكر أن وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية حالياً والقيادي بحزب المؤتمر سليم حميدان قال ذات مرة أثناء التفاوض مع شركائنا في الحكم حول الحقائب الوزارية إني صليت الاستخارة وحلمت أني أصبحت وزيراً وبذلك فنحن نعتبر ذلك أمرا سخيفا .
هل فعلا أمر عودتك إلى حزبك والذي كنت من أهم قياداته ومؤسسيه مع الرئيس الانتقالي المنصف المرزوقي مطروح؟
هذا الأمر ليس مطروحا في الوقت الراهن .
قلت إبان الإعلان رسميا عن حزب وفاء الذي ترأسه سنمد أيدينا لعدة حركات وأحزاب ولكن يشهد الحزب اليوم انشقاقات وانقسامات آخرها انضمام نائبين من كتلة الحزب في التأسيسي لحزب نداء تونس؟
هذا ليس صحيحا فباستثناء النائب محمد علي النصري الذي انضم إلى حزب نداء تونس لأسباب تخصه، فإن حزبنا يخطو طريقه بثبات وقد دخلنا في حوارات مع عديد القوى الوطنية التي تشاركنا نفس الأهداف والمبادئ ومن بينها حزب التيار الإصلاحي وحزب الإصلاح و التنمية وكذلك حزب الأمان، وسنمد أيدينا لكل المنظمات والجمعيات والأحزاب تقاسمنا نفس التوجهات والأهداف .
دعوت كثيرا بتصريح وتلميح إلى ضرورة المحاسبة قبل المصالحة في ما يخص قضايا الفساد في تونس، ولم نر مصالحة ولا محاسبة كما لم يفتح إلى اليوم أي ملف من ملفات الفساد التي تعج بها أدراج الإدارات والمؤسسات في مختلف المجالات؟
أحمل حكومة الجبالي ومن قبلها حكومة السبسي المسؤولية في إفلات عديد المتورطين في الفساد من العقاب نظرا لرفضها فتح ملفات الفساد وإخفاء معالم بعض الملفات الحساسة التي تهم الرأي العام .
كما أن حكومة الترويكا متورطة في الفساد وان كان ذلك بشكل غير مباشر، من خلال تعيينها لبعض التابعين للنظام البائد على رأس أهم المؤسسات الإعلامية في البلاد، وإبقائها على رموز المنظومة الأمنية في أماكن حساسة، وقد وصل الأمر بوزارة العدل إلى حد تعيين بعض الجلادين والمتورطين في تعذيب المناضلين أيام الجمر على رأس المؤسسات العقابية في البلاد . الثورة لم تستكمل أهدافها وتعطلت في منتصف الطريق بسبب عودة نفوذ الثورة المضادة في الأمن والقضاء والإدارة والإعلام خاصة، ولا يمكن الحديث عن ثورة شعبية ناجحة دون استكمال أهدافها بمعاقبة الفاسدين .
قلت إن الأداء السياسي مخيب للآمال، وماذا عن أداء نواب التأسيسي وخاصة المعارضة منهم؟
نعم لم تستجب حكومة الجبالي لتطلعات الشعب التونسي لأبسط مطالبه المشروعة والتي قامت من أجلها الثورة، فقد فشلت وبدل البحث عن مواطن الخلل، انكبت الحكومة على بناء قصرها المنيع من خلال التعيينات على أساس الولاءات الحزبية والتبكير بالحملة الانتخابية .
أكدت أن جهاز البوليس السياسي لا يزال يعمل بحرية وأنك مراقب من طرف بوليس سياسي يرتدي الزي المدني، لماذا تتم مطاردتك وقد عرف عنك تفانيك في الدفاع عن النهضة وعن الرئيس الانتقالي منصف المرزوقي؟
هذه الواقعة قد حصلت بتاريخ 2 يوليو/تموز الماضي أثناء مروري بشارع أمام قصر العدالة بتونس العاصمة، وقد شوهد بوليس سياسي بزي مدني يراقبني حسب ما جاء في شهادة المحامي شريف الجبالي، وبالتالي فأنا لا أعتقد أن جهاز البوليس السياسي قد تم حله، بل يواصل نشاطه بصفة عادية بعد الثورة، البوليس السياسي يتنقل اليوم في شوارعنا ويراقب المناضلين ويعد التقارير تماما كما فعل طوال عقدين من الزمن حكم بن علي فيهما بقبضة حديدية .
بعض قوى الردة تريد استرجاع مواقعها وإعادة إنتاج النظام السابق في ثوب ثوري ديمقراطي، على حد قولك، من تقصد بقوى الردة؟
أقصد بها بقايا النظام البائد ومن بينها حزب نداء تونس الذي يعد وبالا على الثورة التي حكمت بطرد كل الفاسدين والمنتمين لحزب التجمع المقبور، وهذا الحزب هو حزب التجمعيين (التجمع الدستوري) والفاسدين من رجال المال والأعمال، وعلى كل الأطراف الوطنية في البلاد تحمل مسؤولياتهم لمنع قوى الردة من العودة من جديد لسدة الحكم .