يعيش الفنان فاروق الفيشاوي حالياً في جلباب بيرم التونسي، محاولاً التمكن من مفاتيح شخصيته التي يجسدها في مسلسل تلفزيوني يحمل اسم أهل الهوى، وهو يرى أن دراما السير الذاتية لا ينبغي أن تقدم شخصياتها على أنهم ملائكة، كما يرى أن الدراما المصرية بخير لأنها تمتلك كوادر متميزة، ويأمل أن يتطور مستواها خلال الفترة المقبلة، ومن خلال الحوار الآتي يتحدث عن كيفية اختياره أدواره، وحكاية أجره المبالغ فيه، وصحة خبر خلافه مع الفنان محمد سعد، وموعد اعتزاله .
في البداية . . ما أحدث أعمالك الفنية؟
أواصل حالياً تصوير مشاهد المسلسل التلفزيوني الجديد أهل الهوى بمدينة الإنتاج الإعلامي بعد توقف أكثر من شهر، وأجسد فيه شخصية بيرم التونسي، والعمل من إخراج عمر عبد العزيز، وتأليف محفوظ عبد الرحمن، ويشاركني البطولة إيمان البحر درويش ومادلين طبر ودينا وعماد رشاد، وسميرة عبد العزيز، ومجموعة من النجوم .
كيف ترى تقديمك شخصية بيرم التونسي؟
أنا سعيد للغاية بتجسيد شخصية العميد الأول في الشعر العامي، فهو من وجهة نظري مثل صلاح جاهين وسيد حجاب وفؤاد حداد، وهم أنفسهم يعترفون بفضله عليهم .
هل ترى أن الجمهور سيتواصل مع هذا العمل؟
أثق في ذلك، لأن بيرم من الشخصيات التي أثرت في الشخصية العربية بشكل مميز، والفترة الزمنية التي عاش فيها شديدة الثراء، وممتلئة بالأدباء والفنانين والقانونيين والسياسيين، فالزمن الذي عاش فيه كان من أهم عصور التنوير في مصر .
كيف حضرت للشخصية وتمكنت من ملامحها الداخلية والخارجية؟
كثيرون لا يعرفون أنني أحد عشاق ومريدي بيرم التونسي، وقرأت كل أعماله عدة مرات، وكثيراً ما أعود لأشعاره عندما أخلو إلى نفسي، وأشعر بأنه ما زال يكتب عن أحوالنا الآن في القرن الجديد، فهناك قضايا وسلبيات في المجتمع باقية كما هي، وكأنما كتب عنها بيرم هذا الصباح، وهذا يخلق حالة من التواصل معه تجعله مرافقاً دائماً لي، وأعتقد أن هذا مفيد كثيرا في تجسيد شخصيته .
هناك من ينتقد دراما السير الذاتية ويصفها بأنها تجمل دائما الشخصيات التي تدور حولها . . ماذا تقول عن ذلك؟
هناك تجاوزات في رصد حياة بعض الشخصيات بدراما السير الذاتية، لكن بالنسبة للعمل الذي أقدمه فشخصية بيرم لا غبار عليها ولا توجد لديه مشكلات كثيرة، فهو شخص سوي دون عيوب شخصية .
ما أهم السلبيات التي تراها في هذا النوع من الدراما؟
في أعمال السيرة الذاتية السابقة نجد أن المؤلفين والمخرجين يتعاملون فقط مع الجوانب الإيجابية، وكأن صاحبها ملاكاً، أما في الغرب فعندما يتناولون شخصيات عامة أو فنية يعرضون إيجابياتها وسلبياتها، ولا يخجلون من عرض أي تفاصيل لأنهم على دراية قوية بأنهم يتعرضون لحياة إنسان، ولا بد من العرض المتوازن المنصف الذي يحاكي الواقع الذي عاش فيه الشخص الذي نتناول سيرته، وهذا ما فعله محفوظ عبد الرحمن مع بيرم .
هل تقبل أن يتم تقديم مسلسل يرصد السيرة الذاتية لحياتك؟
لو حدث هذا في غيابي فأتمنى أن يتم تناوله بكل بجوانبه السلبية قبل الإيجابية، فأنا أصيب وأخطئ .
كيف ترى شكل الدراما التلفزيونية المصرية في الوقت الراهن؟
الدراما المصرية تحقق نجاحات كثيرة في الوقت الحالي، وهذا الأمر طبيعي لأنها تضم كفاءات عدة، والمطلوب منها أن تستمر في هذا المستوى وتستعرض موضوعات حياتية جديدة وجريئة تهم الجمهور المصري والعربي كما أن إعطاء الفرصة للمواهب الشابة أمر ضروري لأنهم الأكثر قدرة على محاكاة الواقع الذي نعيشه .
ما صحة الخلاف الذي وقع بينك وبين الفنان محمد سعد في كواليس تصوير مسلسلكما شمس الأنصاري الذي عرض في شهر رمضان الماضي؟
هذا الكلام غير صحيح بالمرة، وعلاقتي طيبة بمحمد سعد وبجميع الفنانين الذين تعاونت معهم ولا أركز مع مثل هذه الشائعات التي تروّج من الحين للآخر .
هل صحيح أنك تبالغ في الأجر الذي تتقاضاه في أعمالك الفنية؟
من المؤكد أنني أحصل على الأجر الذي يتناسب مع تاريخي الفني، وهناك أمر مهم جداً في هذه النقطة، وهو أن الجمهور لا يهمه أجر الفنان بقدر ما يركز على قيمة الفن الذي يقدمه، وأنا لا أحب الحديث في الأمور المادية كما أن هناك أرقاماً عديدة مبالغًا فيها يتم تناولها في وسائل الإعلام عن أجور الفنانين وهي من الأمور السلبية .
من الملاحظ أنك تركز على العمل بالدراما التلفزيونية خلال الفترة الأخيرة؟
أنا ممثل محترف يمكن أن أقدم جميع الأدوار والشخصيات التي تعرض عليّ، سواء في السينما أو التلفزيون أو المسرح، لكن في الفترة الأخيرة ونتيجة انتشار الفضائيات العربية وزيادة كم إنتاج الدراما التلفزيونية، أصبح وجود جميع الفنانين في المسلسلات أمراً طبيعياً .
على أي أساس تختار أدوارك الفنية؟
أحرص على استقراء ما أقدمه من أدوار جديدة، سواء بالنسبة للعمل الدرامي ككل أو بالنسبة للجمهور، وأسعى دائما لتقديم كل ما هو جديد وما يتناسب مع شخصيتي وعمري وشكلي الخارجي، وأتعامل مع مهنتي كفنان بحساسية شديدة، وأقدم أعمالاً غير متداولة، أو التي تحمل وجهة نظر أريد التعبير عنها، وأطرح من خلالها العديد من التساؤلات وأبحث في الإجابات، ويجب أن يكون مؤلف العمل على مستوى فني وقادرا على خلق خطوط درامية حقيقية، ويبنى مشاهد واقعية، إضافة إلى الانسجام الفكري، واقتناعي بالفكرة التي يطرحها، وهل سيتمكن من ترجمتها بطريقة صحيحة .
هل يمكن أن تفكر في الاعتزال؟
يمكن . . عندما أجد نفسي غير قادر على الإبداع، فأنا أحب جمهوري كثيراً ولا يمكن أن أظهر بشكل لا يرضيني أو يتناسب مع نجوميتي التي تحققت من خلال مساندة الجمهور العربي لي .