لا يخفى على أحد قيمة وأهمية المكتبات في المدارس، في تحقيق النمو المتكامل للدارس من كافة النواحي الوجدانية، والعقلية، والاجتماعية والسلوكية والصحية، وما تؤديه من دور فاعل في تحقيق أهداف التعليم، على اعتبار أنها ركيزة لكثير من العمليات والأنشطة التربوية والتعليمية داخل المدرسة .

ولكي تطرح المكتبات المدرسية ثمار أهدافها، فإنها تحتاج إلى عدة مدخلات وعناصر ومقومات متشابكة، لا يمكن الاستغناء عن أي منها، حتى لا يحدث أي خلل في مخرجاتها، لا سيما أمين المكتبة، الذي يعد من أهم العناصر التي تحقق وجود المكتبة، على اعتبار أنها ليست إلا ألوان النشاط التي سوف يمارسها #187;الأمين#171; .

لكن وبالرغم من أهمية المكتبات وأمنائها، وإجماع الكثير من التربويين على أن توفر أمين لها لا يقل شأناً عن المكتبة ذاتها، إلا أن ثمة مكتبات مدرسية ما زالت تفتقر إلى أمناء، يتولون مسؤولية تطوير وتجديد محتوياتها، #187;الخليج#171; تناقش في هذا التحقيق مشكلة غياب أمين المكتبة في بعض المدارس، وأسبابها، وتأثيرها في العملية التعليمية .

بهاء الوحيدي موجه مكتبات في منطقة عجمان التعليمية، أكد وجود نقص كبير في عدد أمناء المكتبات على مستوى المنطقة، لا سيما في مدارس الذكور التي لا يوجد فيها سوى 3 أمناء من اصل 10 مدارس .

ويرجع الوحيدي هذا النقص إلى سببين أحدهما متصل بندرة توفر متخصصي المكتبات، والثاني مرتبط بأولويات الوزارة التي تركز جهدها في تعيين المعلمين لسد الشواغر الضرورية .

واستحضر مثالاً على إحدى المدارس التي لا يوجد فيها أمين مكتبة، قائلاً إن عدد الكتب في مكتبة تلك المدرسة يصل إلى نحو 7 آلاف كتاب وهو نفس العدد منذ العام ،2005 حينما كان أمينا فيها .

وقال: #187;المكتبات المدرسية بحاجة دائمة للتطوير والتجديد، لمواكبة تطوير المناهج، وهذا لن يتحقق إلا من خلال وجود أمناء مكتبات لهم دراية كبيرة في إدارة وتنظيم عمل تلك المرافق المدرسية الهامة، فلا يعقل أن تبقى مكتبات بعض المدارس من دون أمناء، أو تجديد وتطوير، لأنها ستتحول إلى أعضاء مشلولة في أجسام المدارس، في حين تصرف وزارة التربية والتعليم ملايين الدراهم لتطوير المكتبات ورفدها بالإصدارات الجديدة من الكتبة والوسائل التعليمية الحديثة#171; .

ويقترح موجه المكتبات في تعليمية عجمان تحويل بعض المعلمين من كادر التدريس إلى هذا المنصب، إذا رغبوا في ذلك لأسباب تتعلق بظروفهم الصحية والوظيفية، بما يشمل المدرسين الراغبين في هذه المهنة بعد التقاعد .

محمد عمر الشمري مدير مدرسة الراشدية الثانوية للبنين في عجمان، قال إن وجود المكتبات من دون أمناء يعد حاجة ناقصة، ومخلة بالعملية التعليمية، #187;فهو من يهيئ المكتبة، وينظمها، ويرعاها، ويجددها، ويتولى المسؤولية عن محتوياتها، وهو من يعمل برامج ومحاضرات عن القراءة والمطالعة وكيفية البحث، جنبا إلى جنب مع تنسيق مواعيد الزيارات لها، لكن غيابه يعني ضياع حصة القراءة الأسبوعية، وضعف إقبال الطلبة على المكتبات#171; . وأضاف: #187;إقبال الطلبة على الكتب والقراءة ضعيف بوجود أمين مكتبة، فكيف لو غاب هذا الأمين؟ لا شك في أنه سيضعف هذا الحب وهذه الرغبة للقراءة والمطالعة وزيارة المكتبات، ومن هنا تأتي ضرورة اهتمام وزارة التربية والتعليم بتوفير أمناء للمكاتب في ظل تواتر مبادراتها الداعمة والمشجعة للقراءة#171; .

الشمري أشار إلى أن مدرسة الراشدية تفتقر إلى أمين مكتبة، وانه تم إسناد مهمة الأمانة إلى معلم التربية الإسلامية بعد تخفيض نصاب حصصه حتى يتفرغ في بعض الاوقات لمتابعة شؤون المكتبة ومتابعة الطلبة أثناء تواجدهم فيها، لكنه أكد أن هذا الحل ليس جذريا لمشكلة غياب #187;الأمين#171;، خصوصاً أن بعض الطلبة يحتاجون المكتبة في وقت يكون فيه مدرس التربية الإسلامية مشغولا بالتدريس، مما يؤخر ذهابهم إليها وتحقيق مآربهم منها .

الدكتور عبد الرحيم بخيت موجه لغة عربية في منطقة عجمان التعليمية شدد على أهمية أمين المكتبة والمكتبات، #187;بعد أن أصبحت المناهج مبنية على التعلم الذاتي، وإن بات الطالب يحتاج باستمرار إلى أدوات التقويم المستمر والبحث وإعداد التقارير وبقية الواجبات المدرسية#171; .

وقال إن عدم توفر أمناء المكتبات، يحول الأخيرة إلى أشبه بمخازن، ويبعد الطلبة عن جو القراءة والكتب، في وقت ارتأى فيه تأهيل معلمي اللغة العربية والتربية الإسلامية للقيام بهذا الدور، بعد إخضاعهم إلى دورات تمكنهم من القيام بهذا الدور على أكمل وجه، في ظل قلة عدد المتخصصين في هذا المجال .

خطة الوزارة

خديجة أحمد رئيسة قسم المكتبات في وزارة التربية والتعليم، أقرت بوجود نقص في كادر أمناء المكتبات في المدارس، لكنها أوضحت أن هذا النقص في بعض مدارس الذكور فقط، على عكس مدارس الإناث التي تم سد جميع الشواغر فيها، نتيجة توفر الكثير من المتخصصات في هذا المجال، مقابل قلة عدد المتخصصين الرجال .

وقالت إن وزارة التربية لا تستطيع سد شواغر الأمناء جميعها دفعة واحدة، على اعتبار أنها تولي جانب التوظيف إلى سد شواغر المعلمين كأولوية أساسية في استراتيجيتها، لكنها أوضحت أن #187;قسمها#171; يحصر حاجة المدارس الحكومية لأمناء المكاتب سنويا، ويرفعها إلى إدارة الموارد البشرية، للنظر في إمكانية توظيف أمناء جدد .

وفي الوقت الذي رأت فيه خديجة أحمد انه لا يجوز ترك المكتبات من دون أمناء وموظفين، دعت إدارات المدارس إلى تكليف احد مدرسي اللغة العربية أو التربية الإسلامية إلى سد هذا الشاغر بشكل مؤقت، بعد تخفيض عدد الحصص المخصصة له، حتى لا يتم إهمال المكتبات، وإغلاقها في وجه كل من يرغب الاستفادة منها .

وكشفت رئيسة قسم المكتبات في وزارة التربية والتعليم عن وجود مشروع لعمل برنامج الكتروني لإدارة المكتبات، في 50 مدرسة على مستوى الدولة، سيصار إلى تطبيقه في 50 مدرسة أخرى العام المقبل، بعد تأهيل وتدريب أمناء المكاتب عليه، حتى يصبح التعامل مع الكتب والمواضيع العلمية أمراً في غاية السهولة وفي متناول الجميع، إضافة إلى أن تطبيق هذا البرنامج سيخفف الأعباء الملقاة على كاهل الأمناء الحاليين والمعلمين القائمين بأعمالهم .

كما أشارت إلى مواصلة الوزارة تزويد مكتبات 50 مدرسة بكتب وأثاث وأجهزة إلكترونية وحواسيب وصبورات تفاعلية .