#187;المقاصف المدرسية#171; ترجمة حقيقية للتربية والتعليم في مدارسنا والوجه الحقيقي لدور كل مسؤول في مجال التعليم، والتقصير في رقابتها جريمة ضمير غير مبال بكيفية البيع ونوعيته وسعره وجودته، وغفلة تعرض حياة أبنائنا الطلبة لمخاطر جسيمة .

لقد حذرت أبحاث ودراسات حديثة من المخاطر الصحية التي تسببها وجبات المقاصف المدرسية، بعدما تضاعفت معدلات السمنة والنحافة بين الطلبة، فضلاً عن تفشي بعض الأمراض، مثل فقر الدم وهشاشة العظام ونقص الكالسيوم والفيتامينات والسكري، بسبب مقاصف المرحلتين المتوسطة والثانوية، كما تحتل الإمارات المرتبة العاشرة بين دول العالم التي يعاني سكانها من السمنة، وتجاوز معدل الإصابة بزيادة الوزن بين المواطنين نسبة 70%، منها نسبة 34% بين طلبة المدارس طبقاً للإحصائيات الأخيرة .

أولياء الأمور يشددون على ضرورة إعادة النظر في عمل المقاصف المدرسية في المراحل التعليمية الثلاث، ووضع آلية جديدة للموردين، لحماية الطلبة من أضرار بعض السلع الغذائية التي لا ينصح بتداولها داخل المدرسة، مطالبين بإجراءات وتعميمات أكثر تفصيلاً في قضية المقاصف المدرسية، وتحديد قوائم الوجبات والمنتجات التي يتم بيعها للطلبة وتفعيل الرقابة عليها .ومن جانبها تحاول وزارة التربية والتعليم اتخاذ إجراءات مشددة عليها بالتعاون مع وزارة الصحة، والبلديات وجهات أخرى لضمان بيئة مدرسية صحية للطلبة، وحصر تلك الأمراض وعلاجها من خلال مبادرة #187;مدارس معززة للصحة#171; .

ويرى عدد من التربويين ضرورة تشديد الرقابة على الوجبات الغذائية المقدمة للطلبة، ولاسيما تلاميذ المرحلة الابتدائية، حيث يؤثر سوء التغذية في البناء العقلي للأطفال في هذه المرحلة، وتلازمهم المشكلات الصحية حتى المراهقة، محذرين من تحول مقاصف الثانوي إلى مطاعم غايتها الربحية على حساب صحتهم .

#187;الخليج#171; حرصت على استضافة أطراف ملف #187;الوجبات الغذائية للمقاصف المدرسية#171; لحل المعادلة الصعبة في المحافظة على صحة الطلبة، بعد انتقالهم من العناية المنزلية إلى العناية المدرسية، إذ إن أكثر أوقاتهم يقضونها في المدرسة يومياً، ووجبة الفطور لا يتناولونها في المنزل، لتشكل المقاصف المدرسية الوجهة المفضلة للكثير من الطلاب .

في البداية قال الطالب أحمد محمد خميس، بالمرحلة الثانوية أنه وزملاءه لا يعتمدون على المقصف المدرسي في توفير وجبة الفطور الصباحية، بل جعلوا فطورهم بينهم بالتناوب، حيث يحضر كل واحد منهم فطوراً جماعياً من المنزل في يوم معين، وفق جدول وضعوه فيما بينهم، ويشكو من الروتين في المأكولات وعدم تنوعها وغلاء أسعارها أضعافاً مضاعفة لثمنها الأصلي خارج المدرسة، ما جعله ورفاقه يقاطعون المقصف ووجباته، مشيرا إلى أن بعض المطاعم المورّدة لا تعير اهتماماً إلى أضرار بعض المواد الغذائية التي تبيعها، مطالباً هو وزملاؤه بمزيد من المراقبة وإرشاد الموردين نحو توريد الوجبات الصحية .

قاسية ومتكررة

أما الطالب يحيى عبد العزيز، فقد وصف مذاق وجبات الإفطار التي تقدم إليهم في المدارس بأنها صعبة المضغ، أو قاسية، والوجبات المعروضة في المقصف المدرسي متكررة .

وطالب بتنويع الوجبات في المقاصف لتلبية رغبات القطاع الأكبر من الطلبة، ولتكون أكثر فائدة من الناحية الصحية، وأشار إلى أنه يهتم بغذائه كثيراً، ويعمل جاهداً على عدم إصابته بالبدانة، فيحضر وجبته التي يأخذها إلى المدرسة بعناية، مضيفا أن المقاصف لا تمنع بيع الشيبس والشوكولاتة والمشروبات الغنية بالسكريات .

مشروع صحي

قال أحمد الكعبي #187;ولي أمر#171;، يجب أن تكون المقاصف مشروعاً صحياً يباع فيها ما يخدم صحة الطلبة، عوضا عن تحولها لمشروع تجاري بهدف تعزيز إيرادات المدرسة، ونتيجة معاناة المجتمع الطلابي من مشكلات صحية، لاسيما المقاصف بمدارس التعليم المتوسط والثانوي، فلا بد أن تكون هناك إجراءات وقائية تمنع تفشي تلك المشكلات داخل الجسم الطلابي في المدارس، وتوفير بيئة صحية فاعلة لمواجهة أي مخاطر، كما اننا نطرح مقترحاتنا بشكل مستمر في الاجتماعات المشتركة التي تجمعنا مع قيادات وزارة التربية والتعليم .

تفشي الأمراض

وأوضحت منال فؤاد #187;ولية أمر#171;، أن الوجبة الغذائية التي تباع للطلبة والطالبات في مقاصف المدارس، تسهم في تفشي عدد من الأمراض، مثل السمنة والسكري، لافتقادها للعناصر الغذائية المهمة والأساسية .

وأشارت إلى ضرورة تشديد الرقابة من الجهات المسؤولة بالدولة على المحلات والمطاعم التي تقوم بإعداد تلك الوجبات للمدارس، وتفعيل الدور الصحي في اختيار الوجبات الغذائية ذات العناصر الأساسية المتكاملة، ومنع بيع المشروبات والأشياء الضارة بصحة الطلبة .

القيمة الغذائية

أما ناصر الخيلي، فيرى أن وجبات المقاصف المدرسية تفتقر إلى القيمة الغذائية التي تسهم في بناء أجساد الطلبة، مما يضر بصحتهم، ويعرضهم للإصابة بالأمراض، خصوصاً ضعف الشهية والخمول الفكري، فضلاً عن البدانة وانتشار السمنة ومرض السكري، وتزايد أرقامهما بين الصغار والشباب بسبب احتوائها على قدر كبير من السكر والزيوت وغيرها من المواد الأخرى، إضافة الى ارتفاع الأسعار التي تعادل ضعف قيمتها الحقيقية، مطالبا الجهات المعنية بوضع يدها على مقاصف المدارس، لترشيد قوائم الأطعمة والمشروبات التي تقدمها إلى الطلاب، وفرض شروط صحية على المأكولات والمشروبات المباعة فيها .

من جانبه قال علي الهاشمي: كنا نعاني ونحن طلبة كثيرا بسبب عدم وجود رقابة على المقاصف، أما الآن فالوضع أصبح مختلفاً تماما عمّا سبق، فينبغي التركيز على جودة ونوعية الوجبات باعتبارها إحدى الركائز الأساسية التي يجب مراعاتها في تقديم الوجبات المقصفية، حيث إن عدد الوجبات المباعة في بعض المقاصف تصل الى 500 وجبة يومياً، وقد تزيد في بعض المدارس الأخرى، ما يتطلب وجود مراقبة ومتابعة مستمرة لتلك الوجبات بين الحين والآخر، ولابد أن يكون هناك دور للجهات المختصة في التأكد من جودة الطعام وصلاحيته وتوافر الجانب الصحي، ومدى سلامة تلك الوجبات . ودعا إلى ضرورة تحديد أسعار تلك الوجبات، مع اشتراط عدم ارتفاعها أمام الطلاب .

الرصد التغذوي

وفي سياق متصل قال د . حسين عوض، أستاذ جامعي، نلحظ أن هناك عددا من المشكلات الصحية التي يعانيها الجسم الطلابي بسبب الوجبات المباعة في المقاصف المدرسية، أولها السمنة وزيادة الوزن والنحافة، التي تمتد من مدارس الروضة مرورا بالابتدائية والمتوسطة وصولا بالثانوية، وتنتشر بين الإناث أكثر من الذكور، وذلك وفق بيانات الجهات المختصة عن الرصد التغذوي .

والمشكلة الصحية الثانية المتفشية في مجتمعات الطلبة، تتمثل في فقر الدم وسوء التغذية، الناتج عن نقص في الحديد، التي توجد بنسب متفاوتة بين الطلبة، وتؤثر في تركيز الطالب وأدائه المدرسي .

والثالثة متفشية داخل المدارس، وتتمثل في نقص الكالسيوم والفيتامينات، وهي المغذيات الدقيقة لفئة الطلبة، نتيجة دورها في بناء العظام خلال المراهقة .

توعية الآباء

وطالب المعلم عبد الله فرج، بضرورة توعية الآباء بأهمية التغذية الصحية، ومساعدة المدارس في تعويد الطلبة على شرب الحليب، وتناول الغذاء الصحي السليم، قبل الذهاب إلى المدرسة، حيث إن معظم الطلبة، خصوصاً الحلقة الثانية والثالثة، يذهبون إلى المدرسة من دون تناول وجبة الإفطار، وذلك إما لسرعة الوصول للصفوف أو انعدام الشهية، أو عدم إمكانية الأمهات، خصوصاً الموظفات في دوائر الدولة، تجهيز وجبة إفطار، ما يضطرهم إلى تناول أغذية غير صحية من المقاصف .

أهمية الإفطار

وفي سياق متصل شددت معلمة اللغة العربية، هند البلوشي، على ضرورة تنفيذ توعية مستدامة، لذوي الطلبة بأهمية الإفطار ومراعاة التخطيط لاختيار الوجبات الغذائية المثالية، التي تحتوي على الغذاء المتكامل، وتوفير الطاقة الحرارية اللازمة والبروتين الحيواني والنباتي والفيتامينات والمعادن في الغذاء .

واقترحت أن تكون وجبة الافطار كوباً من الحليب مع حبوب مدعمة غذائياً بالفيتامينات والمعادن، وكوب عصير برتقال أو أي فاكهة أخرى طبيعية، وقليلاً من الخضراوات، كالجزر والخيار، ونصف رغيف من الجبن أو البيض .

القيم الغذائية

وأكدت معلمة الاجتماعيات، #187;أم فيصل#171;، أن الكثير من الطلاب الآن يجلبون معهم المأكولات والمشروبات من خارج المقصف المدرسي، فأغلبهم ليس بحاجة لمأكولاته، وهنا يتوجب على مسؤولي المدارس التوعية الغذائية للطلاب، ونشر القيم الغذائية الصحيحة بشكل سليم، إضافة إلى ضرورة تنفيذ حملات توعية للأسر عبر التلفزيون والمجلات والصحف اليومية، ونشر سلسلة كتيبات صغيرة وتوزيعها على ذوي الطلبة للفت الانتباه أثناء التسوق على شراء المفيد غذائياً وضرورياً للتغذية السليمة للطلبة، خصوصاً صغار السن .

من جهته، قال منصور شكري، مدير مدرسة دبي الثانوية للبنين، إن دور المدرسة هو تهيئة المكان للمقصف ومتابعة أعماله، وفيما يخص الوجبات فهناك جهات مختصة لإجراء المناقصات أمام مجموعة من الشركات، لتولي مهمة المقاصف المدرسية والوجبات التي يتم تقديمها للطلاب، مشيرا إلى أن إدارة المدرسة تحرص على وضع الاستبيانات اللازمة للطلبة لمعرفة آرائهم حول جودة الطعام والوجبات التي يقدمها المقصف، إضافة الى تشكيل لجنة مستمرة للتفتيش على الأكلات التي تقدم للطلاب، وتتلقى شكاوى الطلبة حول الطعام والمأكولات وفي حال وجود مخالفة يتم رفعها للجهات المختصة في هذا الشأن .

وأضاف أن للمدرسة دوراً فعالاً في تقديم وجبات غذائية صحية متكاملة تحوي على جميع العناصر الغذائية اللازمة للنمو الذهني والجسدي، بإشراف اختصاصيي التغذية المؤهلين للقيام بمثل هذا النوع من الإشراف، وتفعيل الاشتراطات الصحية فعلياً .

بائعة المقصف

وأكدت #187;س . م .#171; البائعة في مقصف إحدى المدارس عدم اقتناعها بالأصناف المباعة في مقاصف المدارس وتقول: لا حيلة لي ولا لزميلاتي في اختيار الأنواع المقدمة، حيث توفرها الشركة، وعبّرت البائعة عن معاناتها مع الراتب الضئيل التي تتقاضاه شهريا، حيث إن راتبها من الشركة يقتصر على ساعات العمل الفعلية فيما تستثنى الإجازات الرسمية بمختلف مسمياتها، فلا تحسب ضمن الراتب .

وتضيف أنها تعمل من السادسة صباحاً وحتى نهاية الدوام المدرسي بكافة أعمال المقصف، بدءاً من الترتيب مروراً بالتنظيف وانتهاءً بالتعامل مع الطالبات، وتوضح ملاحظاتها عدم تقبل الطالبات للأصناف، وحين تردها شكاوى صريحة منهن تحيلها بدورها إلى المسؤول .

وجبات غير صحية

وحذر خبير الصحة والتغذية العلاجية كامو راسو، من الوجبات التي تباع في المقاصف المدرسية، حيث إنها غير صحية ومعظمها وجبات عديمة القيمة الغذائية وتحتوي على سعرات حرارية عالية رغم خفة وزنها، والمقاصف كانت تبيع المشروبات الغازية، وبعد عدة شكاوى تم استبدالها بعصائر تحتوي على ماء وسكر طويلة الأجل، والطالب الذي لا يفطر في المنزل فإن هذه الوجبة تعتبر بالنسبة له وجبة أساسية لكنها لا تستطيع مده بالطاقة اللازمة لاستكمال يومه الدراسي بل تكسبه الخمول، وقد يتعرض بعض الطلبة لإغماءات خاصة في مدارس البنين الذين يتعرضون لحصص أنشطة رياضية قد لا يستطيعون أداءها وحث إدارات التربية والتعليم على توفير وجبات صحية في المدارس كالألبان والعصائر قصيرة الأجل والفواكه لطول اليوم الدراسي .

التخلي عن الربحية

من جانبه قال د .عماد الدين قناوي، الحاصل على الزمالة البريطانية الملكية، واختصاصي الأمراض الباطنية، وعضو الجمعيات البريطانية لأمراض الغدد الصماء، ينبغي إشراك جميع الموجودين في المدرسة من طلبة وعاملين وأولياء أمور وكافة أفراد المجتمع، لترسيخ السلوكيات الغذائية السليمة، وتجنب العادات التي تضر بالصحة العامة، لأن هذه العوامل مجتمعة تعمل على تعزيز صحة الطلبة صحياً، وتحديدا في المقاصف المدرسية يجب تقديم وجبات صحية تدعم السلوك الصحي لهم، والتخلي عن التوجهات الربحية والارتقاء بنوعية التغذية الصحية المطلوب توافرها في المقاصف .

وأشار إلى أن صحة الطلبة أصبحت في خطر نتيجة تفشي عدد من السلوكيات الصحية الضارة التي تؤدي إلى كثير من الأمراض التي تفتك بصحتهم ومستقبلهم، حيث إن دولة الإمارات تحتل المرتبة العاشرة بين دول العالم التي يعاني سكانها من السمنة، وتجاوز معدل الإصابة بزيادة الوزن بين المواطنين نسبة 70%، ومنها نسبة 34% بين طلبة المدارس طبقاً للإحصائيات الأخيرة .

وعن الحلول المقترحة، أوضح د . قناوي أنه ليس سهلاً أو موصى به منع أطفالنا من أكل مأكولات مقاصف المدارس عنوة، والأفضل هو تربية أولادنا على تقدير الصحة الجيدة، والأطعمة الطازجة، وتوصي معظم الأبحاث بأن يتم ذلك منذ سن الرضاعة، وإذا أعددت طفلك بشكل مناسب، فسيكون أكثر قدرة على انتقاء الخيارات الصحية الصحيحة حول ما يريد تناوله في المدرسة، كما أن الوالدين بحاجة إلى إدراك ما يتناوله أطفالهم، خصوصاً على المدى البعيد، لأن الآثار التي قد تترتب على طعامهم يمكن أن تغير حياتهم على المدى البعيد، وما قد يبدو مفرحا للأطفال، قد تكون له آثار ضارة في المستقبل . وأشاد بدور الصحة المدرسية لمكافحة البدانة لدى الأطفال ونصح باستبدال الوجبات السريعة المقدمة في المقاصف بوجبات سريعة معدة في المنزل أقل ضرراً، بحيث تحتوي على مواد طبيعية مثل الدجاج، والبطاطس المسلوقة، بدلاً من تلك المجمدة .

شراكة دولية

أما إبراهيم الزيق، ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) لدى دول الخليج، قال إن سمنة الأطفال والمراهقين أصبحت من مشكلات الصحة العامة في دولة الإمارات، خصوصاً بعد ما أشار له المسح الصحي العالمي لعام 2010 بأن 40% من الأطفال بين سن 12- 15 يعانون زيادة الوزن والسمنة .

وذكر أن اليونيسيف طبقت بالتعاون مع وزارة الصحة حملات توعية وطنية متتالية، تهدف إلى تعزيز خطط تغذية صحية للعائلات في الإمارات لتفادي التعقيدات الصحية الناتجة عن العادات السيئة في تناول الطعام، وبخاصة في المدارس، وما إلى ذلك من التأثير النفسي في الطفل والشعور بالخجل والإحراج والانطواء، مؤكدا إنه بعد نجاح هذه الحملات، تم إنشاء مشروع مكافحة السمنة عند الأطفال ليتم تطبيقه في عشر مدارس في إمارتي دبي وأبوظبي .

ويتضمن برنامج مكافحة السمنة عند الأطفال النشاط البدني، حيث تم تزويد المدارس المشاركة بمعدات رياضية، إضافة إلى توفير حصص نشاط بدني للطلاب في المدارس بهدف نشر الوعي حول أهمية ممارسة التمارين الرياضية، وذلك بمعدل 20 حصة رياضية تعطى لشعبة واحدة أو أكثر من صفوف عدة مختلفة، والخدمات النفسية والاجتماعية، حيث تم تدريب الكادر التدريسي والإداري من قبل اختصاصية نفسية للتعرف إلى الطلبة الذين يعانون مشكلات نفسية .

وثمنّ، جهود شراكة جميع مؤسسات المجتمع الرسمية وغير الرسمية وتعاونها مع المنظمات الدولية للتوعية بخطر البدانة والسمنة في الإمارات، والعمل على مكافحتها من خلال مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وعبر عن اعتزازه بإنجاز برنامج (مكافحة السمنة عند الأطفال) في الإمارات، الذي أثمر وحقق غاياته .

أهمية بالغة

من جانبها أكدت عائشة الصيري، مديرة إدارة التغذية والصحة المدرسية في وزارة التربية والتعليم أن الوزارة تولى أهمية بالغة للشأن الصحي للطلبة الذي يعد أحد التحديات الكبرى التي يعيشها المجتمع في الوقت الحاضر، لذلك وحدت الوزارة الإجراءات والخطوات الواجب اتباعها من قبل الشركات الموردة للمواد الغذائية للمدارس، ورفع الوعي الصحي عند طلبة المدارس وتشجيعهم على مزاولة سلوك التغذية الصحية، بهدف دعم المدارس لتوفير التغذية الصحية السليمة للطلبة، وتوفير خيارات متعددة من الأطعمة الصحية للمقاصف المدرسية بأسعار مقبولة، وإعداد مقاصف صحية يتوافر فيها جميع الشروط والإجراءات الصحية .

وذكرت أن الوزارة أطلقت مبادرة لتدريب مشرفي المقاصف المدرسية لكافة مدارس منطقة دبي التعليمية، بالتعاون مع بلدية دبي، لتعزيز البيئة الصحية للمقاصف المدرسية، وتحسين نوعية الأطعمة المقدمة في المقاصف وتدريب العاملين بالمقاصف على آليات الرقابة والتقييم للمقاصف، واستهدفت المبادرة تدريب مشرفي ومشرفات مدارس رياض الأطفال والحلقة الثانية والمرحلة الثانوية، لافته إلى أن البرنامج يتناول التعرف إلى محتويات المادة الغذائية، والمضافات الغذائية، ومعايير واشتراطات التوريد للمقاصف المدرسية، والرقابة على مياه الشرب بالمدارس .

وأضافت أن الوزارة أعدت دليل المقاصف المدرسية، وتتولى الإدارة عمل مسح ميداني لواقع المقاصف المدرسية بالتعاون مع المناطق التعليمية للوقوف على الاحتياجات واشتراطات الموردين وأنواع الأغذية المقدمة في المقاصف والتأكد من النظافة العامة إضافة إلى نظافة العاملين داخل المقاصف، ويرّكز الدليل على نوعية الأغذية التي تعزز صحة الطلبة، وتقيهم من الأمراض المزمنة المرتبطة بالعادات الغذائية غير الصحية، ويشرح نظام العمل الخاص بالمعايير والاشتراطات الصحية للمقاصف المدرسية، والأغذية المتداولة في المدارس، ويحدد الاشتراطات الصحية الواجب توافرها في المقاصف المدرسية، والإرشادات حول الممارسات الصحية الواجب إتباعها في مراحل تحضيرها وطهيها ومناولتها وبيعها وتداولها .

وأوضحت أنه يهدف إلى تحديد المتطلبات والاشتراطات الواجب إتباعها من قبل الإدارات المدرسية والشركات المورّدة للمواد الغذائية للمدارس في الدولة، ويحقق توفير غذاء صحي وسليم وآمن، تتوافر فيه جميع الاشتراطات والإجراءات الواجب اتخاذها خلال إنتاج وتجهيز وتخزين وتوزيع المواد الغذائية لضمان صحته وسلامته عند استهلاكه، وتوضيح الإجراءات والخطوات الواجب إتباعها من قبل الشركات المورّدة للمواد الغذائية للمدارس والإدارات المدرسيّة للحصول على موافقة الجهات المعنيّة لتوريد الأغذية وإدارة العمل في المقاصف المدرسية، إضافة إلى توجيه إدارات المدارس جميعها نحو مراعاة المعايير العلمية في اختيار الأغذية المناسبة، وإتباع السبل الصحية في التعامل مع الأغذية التي يتم بيعها أو تداولها داخل المدرسة .

وأشارت أن الإدارة تتبني مبادرات الطلاب الصحية لمحاربة الأمراض الشائعة بينهم في المدارس بهدف التأكيد على دورهم في الحملات والبرامج الصحية والتثقيفية والوقائية من الأمراض المعدية والسيطرة على العدوى التي تطلقها الإدارة لرفع مستوى الوعي الصحي وتحقيق مبدأ #187;الوقاية خير من العلاج#171; لديهم، ونجحت الادارة في نشر الوعي الصحي بين الطلبة والطالبات في مختلف مدارس الدولة واستطاعت استقطاب أعداد كبيرة منهم للمشاركة في حملات الإدارة الصحية .

ولفتت إلى أن الإدارة تقوم بحملات التوعية للتغذية الصحية باستخدام المجموعات الغذائية، والتثقيف الصحي لكيفية قراءة البطاقة الغذائية للمنتجات المختلفة، والتوعية حول كيفية المحافظة على الوزن الصحي، والوقاية من مشكلات وأمراض سوء التغذية #187;السمنة، النحافة، فقر الدم وهشاشة العظام#171; التي لها علاقة بالوقاية من الأمراض المزمنة #187; كالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب#171; .

تفتيش صارم

من جانبها قالت إدارة الرقابة الغذائية في بلدية دبي: إنها تتبع نظام تفتيش صارم على المقاصف المدرسية، وتفرض عقوبات صارمة وغرامات، قد تصل إلى إغلاق المقاصف، والمطاعم الممولة لها في حال اكتشاف أية مخالفة، وتسجيل نقاط سوداء ضد المدرسة المخالفة .

وشدد خالد شريف عوض مدير إدارة الرقابة الغذائية في بلدية دبي على أهمية اتباع الاشتراطات التي أصدرتها بالتعاون مع هيئة الصحة في دبي، للمقاصف المدرسية عبر دليل شامل وواف للممارسات الصحية والتغذوية، اللازمة لطلاب وطالبات المدارس الحكومية والخاصة، لضمان سلامة الأغذية المقدمة اليهم صحيا ومن ناحية السلامة ومطابقتها للمواصفات التي تضمن عدم تلفها خلال الإعداد أو النقل أو التخزين .

وأكد أن الإدارة ستقوم بحملات مشددة على المقاصف المدرسية من أجل التوعية وبدء تطبيق الاشتراطات وضمان الالتزام بها، موضحا إن الحملة تستمر على مدار العام الدراسي .

وأشار إلى أن بلدية دبي وبالتعاون مع هيئة الصحة قامت بإنتاج #187;دليل الممارسات الصحية والتغذوية للمقاصف المدرسية#171;، ويهدف إلى تحقيق التغذية الصحية السليمة في المدارس وتعزيزها في المجتمعات المدرسية، وذلك لضمان أقصى درجات السلامة والصحة في الغذاء المقدم للطلاب والطالبات خارج بيوتهم، ومن أجل زيادة الوعي حول الطعام الصحي، بعد تغير العادات المتبعة والتحول نحو الأغذية السريعة، ما أدى إلى ارتفاع نسبة السمنة بين طلاب المدارس بشكل ملحوظ، وما رافقها من نمط حياة غير صحي نتج عنه نقص شديد في النشاط البدني أدى إلى زيادة الإصابة بالأمراض المزمنة مع ما يرافقها من معاناة طول العمر للشخص، وقد تؤدي إلى الوفاة المبكرة .

ويشتمل دليل الممارسات الصحية والتغذوية للمقاصف المدرسية على الحقائق الغذائية والصحية ذات الصلة، ويعتمد على أفضل الممارسات العالمية الموثقة علمياً، والتجارب والخبرات المحلية السابقة، ويتكون من ثلاثة أجزاء الاول يتحدث عن الاشتراطات الصحية وضمان سلامة الاغذية بالمقاصف المدرسية، والشروط الصحية للغذاء السليم الواجب توافرها في المقصف، ومنشآت توريد أغذية المدارس، وإرشادات حول ضمان سلامة الغذاء والوجبات الغذائية في مراحل تداولها وطهيها ونقلها وعرضها وبيعها، والجزء الثاني يتضمن ارشادات التغذية الصحية في المدارس ويحتوي على المعلومات الاساسية المتعلقة بالغذاء الصحي والاحتياجات الغذائية التي تتطلبها الفئات العمرية في المدارس .

والجزء الثالث الذي يتناول التغذية الصحية في المدارس ويحتوي على امثلة متنوعة للوجبات المدرسية .

وأوضح أنه يجب أن تكون مساحة المقصف كافية لتخزين وعرض وبيع المواد الغذائية، ويكون بعيدا عن دورات المياه ومجاري التصريف، ويكون بناؤه مانعاً لدخول الغبار أو تسرب المياه أو دخول الحشرات، والجدران ملساء وقابلة للغسيل وسهلة التنظيف ولونها فاتح، والأسقف وجميع الاسطح خالية من التصدعات والشقوق أو الثقوب، والتهوية والإضاءة كافيتين، ولا تزيد درجة حرارة المقصف على 25 درجة مئوية .

وأكد ضرورة توفير برادات كافية لحفظ المواد الغذائية كالحليب والروب والعصير والأطعمة التي يتعين أن تحفظ مبردة، ويتم حفظ الاغذية الجافة على أرفف من الحديد المطلي بالزنك، وتكون الارفف مرتفعة عن الارض بمقدار 20 سنتيمتراً، ويتم تنظيم الاغذية عليها من دون تكديس، ويحتوي المقصف على نوافذ للتوزيع تناسب الطلبة في عددها وارتفاعها، وتخصيص مكان لمواد وأدوات التنظيف أو المبيدات الحشرية أو المطهرات منفصل عن المقصف، وتوفير طاولة أو أكثر لعرض المواد الغذائية، وتوفير حوض غسيل ايدي من الستانلس ستيل مزود بالصابون والمناشف الورقية، إضافة إلى حوض غسيل للخضار والفواكه في حال بيعها في المقصف المدرسي، والالتزام بشكل دوري ببرنامج لمكافحة الحشرات والفئران، ومراعاة عدم استخدام المقصف لأي نشاط آخر .

وأضاف: يجب أن يتوافر في صالة الطعام مساحة كافية تناسب حجم العمل وعدد المرتادين، وأن تكون جدران الصالة والأرضيات سهلة التنظيف، وتوفير أحواض غسيل منفصلة لكل من الخضار واللحوم والدواجن وحوض كبير لغسيل الاواني في أماكن التحضير وإعداد الطعام، وأن تكون من الستنلس ستيل، وتوفير حوض غسيل ايدي منفرد من الستنلس ستيل لكل منطقة من مناطق التحضير مزودة بالماء الساخن والبارد، وتوفير غرفة خاصة لتبديل الملابس للعاملين وحمام بعيد عن اماكن التحضير، ويجب توفير اماكن للتخزين تتناسب مساحتها مع كمية الغذاء المخزن بها، وتتوافر فيها تهوية جيدة وتكون مزودة بإضاءة طبيعية أو صناعية، ومصدر المياه المستخدمة في المقصف معتمد من قبل ادارة الرقابة الغذائية .

ويجب توفير فلتر مياه على خط المياه الرئيسي، ويكون هناك عقد مع شركة معتمدة لتنظيف خزانات المياه، وتكون اسطح المعدات والأدوات والآلات والأواني الملامسة للغذاء مصنوعة من مواد مناسبة للأغذية، وتكون ملساء خالية من الخدوش والشقوق ويكون تصميمها بشكل يمنع المخاطر الصحية ويسمح بسهولة تنظيفها وتطهيرها .

محمد بن صقر: مكافحة السمنة

قال الشيخ محمد بن صقر القاسمي، وكيل وزارة الصحة المساعد مدير منطقة الشارقة الطبية: إن الدولة تنبهت لخطورة مرض السمنة، وبدأت العمل على توعية الجمهور بالكثير من البرامج التي تهدف إلى تحقيق السلامة الصحية، وبخاصة للأطفال منذ مراحل تكوينهم الأولى، مثل برامج رعاية الأمومة والطفولة، وحملات التوعية المختلفة التي تتناول الحياة الصحية للنشء، وكيفية تعويدهم على الممارسات الحياتية السليمة في الغذاء والرياضة، وتناول الوجبات غير الصحية . وأضاف: تمثلت جهود وزارة الصحة في مكافحة السمنة لدى الأطفال من خلال التعاون مع الجهات المختلفة ذات الصلة في الدولة مثل وزارة التربية والتعليم، من خلال برامج مشتركة تصب في مجال نشر التوعية لدى التلاميذ في المدارس، وأن الصحة المدرسية في الشارقة، وسعيا لتعزيز صحة الطلاب وصولا للارتقاء بالخدمات الصحية في مدارس الشارقة، قامت بتوفير خدمات صحية ووقائية في مدارس الإمارة البالغ عددها 220 مدرسة حكومية وخاصة في إمارة الشارقة#171; .وأشار إلى أهمية برامج الصحة المدرسية في التصدي للعديد من المشكلات الصحية وتعزيز صحة طلاب وطالبات المدارس ومتابعة الحالات المرضية، وإعطاء التطعيمات المقررة ضمن البرنامج الوطني للتطعيمات الذي تنفذه الصحة المدرسية في مدارس الشارقة، حيث تم توفير ممرضة متفرغة لكل مدرسة حكومية، مما يسهم في دعم تطبيق برامج الصحة المدرسية في المدارس .

وأوضح أن إدارة الصحة المدرسية في الشارقة وضعت خطة لمكافحة السمنة بين الطلبة، تتضمن إجراء أنشطة رياضية للمصابين بها، والتركيز على أنواع الانشطة التي تعمل على تقليل الوزن، وتساعد على المحافظة على الجسم، فضلاً عن اتباع نظام غذائي صحي للطلبة في المدرسة، وحث أسرهم على متابعة النظام الصحي لهم في المنازل، ومتابعة حالتهم الصحية والنفسية، وتقديم الحصص التوعوية والتثقيفية للمصابين بالسمنة، لتعريفهم بمخاطرها ومدى تأثيرها في صحتهم خلال مراحل نمو الجسم .

طبق غذائي سليم

الطبق الغذائي عبارة عن صحن مقسم إلى أربعة أجزاء ملونة، الربع الأحمر للفاكهة، ويشمل الفواكه الطازجة أو المعلبة أو المجففة أو العصائر الطبيعية، والربع الاخضر للخضروات مثل الخضار النيئة والمطبوخة والطازجة والمعلبة والمجففة، والربع البرتقالي للحبوب #187;النشويات#171; ويضم أي طعام مصنوع من أي من الحبوب سواء القمح، الارز، الشوفان، الذرة، الشعير أو المعكرونة أو حبوب الافطار أو الفريكة أو البرغل، والربع البنفسجي للبروتين كاللحوم والدواجن والبقوليات كالفول والبازلاء، والمأكولات البحرية والبيض ومنتجات الصويا والمكسرات والبذور، اضافة إلى دائرة زرقاء بجانب الطبق تمثل منتجات الالبان وهي الحليب ومشتقاته مثل الزبادي والجبنة على ان تكون قليلة الدسم أو خالية منه .

وهناك توصيات لتوازن السعرات الحرارية والطاقة عن طريق التمتع بالطعام عبر تناول كميات صغيرة منه، وتجنب وجبات الطعام ذات الاحجام الكبيرة مثل الوجبات المزدوجة أو الكبيرة التي تقدمها المطاعم، وتوصيات للأغذية الواجب الإكثار منها وتناولها باستمرار عن طريق جعل نصف الطبق من الفواكه والخضروات، ولتكن نصف كمية النشويات حبوبا كاملة، واستخدام منتجات الالبان خالية أو قليلة الدسم، إضافة إلى توصيات عامة لاستخدام الاغذية غير المملحة أو قليلة الملح والصوديوم، وشرب الماء عوضا عن المشروبات المحتوية على السكر .

وهناك بعض الاحتياجات الغذائية الخاصة المتعلقة بتوفير وجبات غذائية مخصصة لأسباب طبية، وبالتالي ينبغي على المقصف المدرسي تلبية هذه الاحتياجات إلى اقصى حد ممكن، حتى يتسنى لجميع الاطفال التمتع بوجبة غذاء صحية ومناسبة لهم اثناء الدوام المدرسي، والحالات الطبية هذه تشمل امراض #187;السكري، والالتهاب المعوي التحسسي الجلوتيني المزمن، والحساسية المفرطة#171; لأنواع معينة من الاغذية .

عقوبات رادعة

وضعت بلدية الشارقة عقوبات رادعة للمقاصف المدرسية المخالفة وفقاً لحجم المخالفة، وأحياناً تصل لحد الإغلاق حيث لا تتهاون مع المخالفين الذين يتلاعبون بصحة طلبة المدارس من اجل مزيد من المردود المادي .

ويتمثل اهتمام بلدية الشارقة في عمل الرقابة على المقاصف المدرسية من خلال إصدار الشهادات الصحية للعاملين في المدارس، والقيام ببرامج التثقيف الصحي والتوعية البيئية في المدارس تطبيقا لبرنامج الشارقة لسلامة الغذاء في المقاصف المدرسية، والذي يتميز بأنه صمم خصيصا ليتناسب مع المواقع الغذائية العاملة في مدينة الشارقة ومن بينها المقاصف المدرسية والموردين لها، كما أنه يستند إلى أفضل الممارسات وخلاصة الدارسات العالمية ويهدف إلى تعزيز الصحة العامة للمستهلك في مدينة الشارقة .

وتشمل عملية التقييم في بلدية الشارقة الجمعيات التعاونية المدرسية حيث تتابع مدى التزامها بخلو الأطعمة من البهارات الحارة، وقلة الأملاح، وخلو الأغذية من الأصباغ الكيماوية وأن تكون الأغذية قليلة الدسم، والعمل على تجنب المشروبات المضاف إليها أصباغ كيماوية و ألا تقل نسبة تركيز العصير عن 30%، والتأكد من تاريخ وانتهاء مدة الصلاحية، والعمل على تخزين الأغذية بطرق سليمة في مكان صالح للتخزين .

وتحدد بلدية الشارقة ان كل أنواع (الشيبس) ممنوعة، والمشروبات الغازية و المشروبات المضاف إليها مواد كيماوية، وأنواع السكاكر والعلكة، فيما يسمح بسندوتشات الجبن والزعتر والبيض والفلافل، والحليب السادة والمطعم بالفواكه والشوكولا، والعصير الخالي من الأصباغ والطبيعي 100%، وشراب اللبن، والزعتر، والتمور المغلفة، والفواكه الطازجة، حيث تسلم للجهات الموردة والمدارس قائمة بالأغذية والمشروبات المسموح بها .

عقل سليم

قالت الطبيبة أماني إدريس: من دون الغذاء السليم لا يمكن للطالب أن يستوعب دروسه بشكل فاعل، لأن الغذاء الصحي المتوازن يسهم بشكل كبير في توفير العناصر الغذائية اللازمة لنمو الجسم والعقل السليم، مشددة على وجود علاقة وثيقة بين التغذية والتحصيل المدرسي للطلبة، ونقص التغذية يؤثر سلباً في التركيز والانتباه للدروس، ويكون الاستيعاب ضعيفاً ما يؤثر في درجاتهم وتفوقهم .، وتوفير الغذاء المتوازن الذي يحتوي على جميع العناصر الغذائية اللازمة للنمو وتوليد الطاقة، أمر بالغ الأهمية لاستمرار هذا النمو بالشكل الصحيح .

ويتعين على المدرسة أن تلعب دوراً كبيراً في توجيه التلاميذ نحو التغذية السليمة سواء، كان ذلك من خلال المناهج المدرسية أو الدروس أو المقصف المدرسي .

أنواع المقاصف

تصنف المقاصف المدرسية إلى فئتين رئيسيتين، الاولى تتمثل في مقاصف توزيع وبيع المواد الغذائية، وأغلب المقاصف الموجودة في مدارس الدولة هي عبارة عن غرفة يتم فيها توزيع الاغذية المعبأة والمحضرة مسبقا والمسموح بها دون تحضيرها، وحدد الدليل الاشتراطات الواجب توافرها في مقاصف توزيع الاغذية دون تحضيرها . ويتخصص النوع الثاني من المقاصف بتحضير، وتوزيع وجبات ومواد غذائية، ويسمح لهذه المقاصف بإعداد وتحضير انواع محددة من الاطعمة داخل المقصف، ولابد أن يحتوي على صالة لتناول الطعام، وتوجد في بعض المدارس النموذجية مقاصف تحتوي على مطبخ متكامل يقدم وجبة أو وجبتين اثناء الدوام المدرسي، حيث يتم اعداد هذه الوجبات في المطبخ، ويتناولها الطلبة في صالة كبيرة ملحقة به، ويتعين أن تتوافر فيه بعض الاشتراطات المهمة، كأن تكون مساحة المقصف تفي بالغرض المعد من أجله، ويعتمد مخطط ديكور داخلي تفصيلي للمقصف من الجهات المختصة في إدارة الرقابة الغذائية، ويراعى في تصميم المطبخ تقسيم وتوزيع مناطق العمل والمعدات، بحيث لا يكون هنالك تداخل فيما بينها لضمان سهولة انسياب كافة مراحل العمل وضمان سلامة الغذاء، وتصنع جميع الارضيات والجدران والأسقف في المطبخ من مواد ملساء، سهلة التنظيف غير ماصة، ومقاومة للحريق، وذات لون فاتح، وغير سامة، والزوايا بين الجدران والأرضيات وبين الجدار والسقف تكون محكمة السداد ومنحنية لتسهيل التنظيف، ويمنع منعا باتا استخدام المعدات والأسطح الخشبية في أماكن التحضير والإعداد والطهي والتخزين .

صدور دليل إرشادي

أصدرت هيئة الصحة بدبي وبلدية دبي دليلا إرشاديا متكاملا للممارسات الصحية والتغذية في المقاصف المدرسية بدبي مع بداية العام الدراسي الجديد، بهدف الحفاظ على صحة وسلامة الطلبة وتشجيعهم على اتباع الأنماط والممارسات الغذائية السليمة .

وتبنت الهيئة الأغذية المشمولة في الهرم الغذائي والذي يحدد أصناف وحصص الأغذية الواجب توفرها في الوجبات الغذائية التي سوف تقدم في المقاصف المدرسية بالإمارة مع اتاحة المجال امام ادارة المقصف والمدرسة للاحتياجات الغذائية الخاصة حيث تتطلب حالة بعض الطلاب مثل مرضى السكري والالتهاب المعوي التحسسي الجلوتيني المزمن والحساسية المفرطة وهي الحساسية لأنواع معينة من الأغذية إلى توفير وجبات غذائية خاصة لتلك الفئات وبالتالي تلبية هذه الاحتياجات إلى أقصى حد ممكن حتى يتسنى لجميع الأطفال التمتع بوجبة غذاء صحية ومناسبة لهم أثناء الدوام المدرسي .

الدليل يوجه القائمين على الأغذية المدرسية إلى خيارات متعددة من الأطعمة والمشروبات الصحية التي تتوافق مع معايير التغذية الصحية لفئة الطلبة، ويشتمل على الاشتراطات الصحية وضمان سلامة الأغذية بالمقاصف وإرشادات التغذية الصحية في المدارس إضافة إلى احتوائه على المصطلحات المهمة المتعلقة بالغذاء الصحي والاحتياجات الغذائية للفئات العمرية المختلفة لطلبة المدارس، ويستعرض الدليل أمثلة متنوعة للوجبات المدرسية بهدف تحقيق التغذية السليمة في المدارس وتعزيزها في المجتمعات المدرسية .