تعتبر الرحلات والزيارات العلمية من أهم الأنشطة المدرسية إثراء لخبرات الطالب التربوية والاجتماعية، كما تعد وسيلة تعليمية تربوية ناجحة لكسر جمود المناهج إذا أجيد استخدامها وتوجيهها وفق برامج علمية مدروسة، تأخذ بعين الاعتبار ألا تتحول إلى مجرد رحلات ترفيهية خالية من الأهداف المعززة لمبدأ التعلم الذاتي والتعلم بالملاحظة المباشرة، وإدراك العلاقات بين مكونات البيئة، حيث يكتسب الطلاب من خلالها سلوكات حسنة، مثل الانضباط والنظام والاحترام، إضافة إلى تكوين عادات حميدة كالاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية والصبر، فضلاً عن كونها تنمي العلاقات الاجتماعية وتساعدهم على التكيف مع أنفسهم وزملائهم ومجتمعهم، كما تتيح الفرصة للمعلم للتعرف إلى سلوكات الطالب عن كثب ما يساعده على تقويمها، وربما يكتشف مواهب واتجاهات فيدعمها وينميها .
وواقع الحال بالنسبة لمدارسنا يشير إلى اتباع آليات لا تتوافق مع الغايات البعيدة المستهدفة، حيث إنه غالباً ما يقضي التلاميذ الصغار معظم أوقاتهم في الحدائق وأماكن التسلية والملاهي في المراكز التجارية، فيما تركز بعض الرحلات المدرسية على مناطق محددة ويتناسى المشرفون عليها كثيراً من المواقع المهمة، بسبب البعد أو المعرفة المسبقة بها، وعدم تخطيط بعض المدارس المنظم لتحديد مواعيد وأماكن الجهات التي ستشملها الرحلات المدرسية، حتى تكون هناك رحلات آمنة ناجحة تشمل جميع طلبة المدرسة وتصل إلى أبعد المواقع في الدولة .
عدد من التربويين والمشرفين على الرحلات المدرسية وأولياء الأمور والطلبة أدلوا بآرائهم وملاحظاتهم حول فائدة هذا النشاط الترفيهي والعلمي الذي يخدم العملية التعليمية، ويسهم في إثراء خبرات الطالب التربوية والاجتماعية، مما ينعكس على تحصيلهم الدراسي، حيث أكد معظمهم أن للزيارات الميدانية في مراحل التعليم المبكر دوراً في تحديد اتجاهات الطالب المستقبلية وتعزيز الشعور بالانتماء والمسؤولية الاجتماعية، مشيرين إلى أنها تسعى إلى توفير جو مفعم بالثقة وتنمي روح البذل والعطاء في نفس الطلبة وإكسابهم مهارات في التعامل مع الآخرين كما تربط بين الجوانب النظرية والتطبيقية في حياتهم فيتحقق التفاعل بينهم والمجتمع .
وسيلة تعليمية
يؤكد محمد سالم الظاهري المدير التنفيذي لقطاع العمليات المدرسية في مجلس أبوظبي للتعليم على أن دور الرحلات العلمية المدرسية يبرز في أنها تعد وسيلة تعليمية تطبيقية فهي تطبق على أرض الواقع، وتثبت ما يتلقاه الطالب من دروس نظرية داخل الصف وتتيح الفرصة له كي يتعلم مباشرة من المكونات البيئية لاتصاله المباشر بالظواهر الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية، كما أنها تنمي حاسة الملاحظة وتفتح آفاقاً جديدة أمام الطالب للتعمق في البحث والدراسة، وتسهم في تقوية العلاقات الطيبة بين الطلاب وتكسبهم مهارات اجتماعية عديدة، مشيراً إلى أنها تهدف إلى زيادة ارتباط الطالب بوطنه من خلال التعرف إلى مناطقه المختلفة على اختلافاتها وصفاتها، وما تتضمنه من آثار ومواقع سياسية ومنشآت اقتصادية .
كما أن الرحلات تسهم في تركيز المعارف الجغرافية للتلاميذ في مرحلة مبكرة يمكن أن تكون الذخيرة العملية والعلمية لكثير من المعارف المستقبلية، حيث تعتبر الرحلات جزءاً من المنهاج المدرسي، له قيمته وأهميته التربوية، فهي نشاط محبب لدى جميع الطلاب .
كما أن للرحلات المدرسية دوراً مهماً في بناء الشخصية الاجتماعية للطالب، تعرفه بتاريخ وطنه وجغرافيته وإنجازاته، والترفيه عنه، لذا فهي جزء من برنامج المدرسة التعليمي .
إثارة الخيال
التقينا خلال جولتنا التي شملت عدداً من مدارس أبوظبي، فاطمة الحوسني وكيلة مدرسة المواهب الحلقة الثالثة التي قالت: إن الرحلات العلمية المدرسية تثير خيال الطالب وتنمي قدرته التعبيرية وتكشف عن مواهبه وإمكاناته الخاصة وتوثق العلاقات بين الطلاب ومعلميهم، والصلة بين المدرسة ومؤسسات المجتمع المحلي .
وأشارت إلى أن الإدارة المدرسية الواعية تؤدي دوراً أساسياً في ترجمة الأهداف التربوية من الرحلات والأنشطة اللاصفية، وتعمل على إقناع المعلمين بأهمية الترفيهية منها أو العلمية أو الرياضية، خاصة أنه يوجد بين أوساط هؤلاء المعلمين من يعتقد أنها مضيعة لوقت الطالب، ويركزون على #187;الطبشور والسبورة#171; ولا يقبلون أي تغيير في الأساليب التربوية الحديثة .
وتضيف أن الرحلات المدرسية والزيارات الخارجية تندرج ضمن برامج النشاط الطلابي وتُعد أحد البرامج المهمة في النشاط المدرسي للتحفيز والتشجيع والتغيير وتنمية القدرات، كذلك تتمثل أهمية هذا البرنامج في تعرف الطلاب إلى المجتمع وما يحيط به، وربط ما يتعلمونه بواقعهم، وزيادة انتمائهم الوطني، والتعرف إلى شخصية الطالب بشكل أكبر دونما ضوابط صفية ومدرسية .
اعتماد على النفس
عبدالله الجابري، الاختصاصي الاجتماعي بمدرسة المستقبل قال: إن الرحلات المدرسية تعود الطالب الاعتماد على النفس والنظام والترتيب واحترام الوقت وتحمل المسؤولية وتمكنه من اكتساب العديد من المهارات القيادية داخل مدرسته نتيجة ما يوكل إليه من مهام، كما أنها تسهم في غرس العديد من القيم والاتجاهات الإيجابية وتساعد الطالب على وضع تصوره عن مستقبله العلمي والعملي، وتتيح الفرصة للتعرف إلى الكثير من إنجازات الدولة فتقوي لديه مشاعر الولاء والانتماء والاعتزاز بوطنه وأمته .
وأشار إلى أن بعض الرحلات التي تنظم للطلبة لزيارة كبار السن والمرضى والأيتام يغرس في الطالب صفات عظيمة، كما أن الزيارات العلمية إلى المراكز الثقافية والمعارض الفنية في المنطقة يهدف إلى مساعدة الطلبة على تعزيز مهارات التواصل والدعوة إلى المحافظة على الثقافة والهوية الإماراتية الأصيلة .
صقل المهارات
ويقول أحمد بن سليم الطنيجي الاختصاصي الاجتماعي بمدرسة الصقور: إن الرحلات المدرسية العلمية والزيارات الميدانية التي تقوم بها المدارس تعتبر ذات أهمية وبُعد تربوي كبير لما لها من دور مهم في صقل المهارات وتعزيز المسؤولية الاجتماعية في الحاضر وأيضاً على المدى البعيد من ناحية تحديد الاتجاهات المستقبلية وحب العمل الاجتماعي والتطوعي بغض النظر عن ماهية تلك الرحلات أو الهدف منها علمية كانت أو ترفيهية أو مشاركة اجتماعية في نشاط من الأنشطة الميدانية في الفعاليات التي تنظمها الجهات في المناسبات وغيرها .
وأكد أنها تفيد في توسيع المدارك عند الطلاب، وبديل فعال للبرامج الترفيهية المباحة، كما تعوّد المشتركين فيها على مبادئ مهمة مثل معاني الأخوة، والإيثار، والانضباط، والترتيب، والسمع والطاعة وتلبية لرغبات فطرية في الإنسان من حب المخالطة والمرح والترفيه وسهولة إيصال الأفكار وترسيخها في أذهان المشتركين، إذ إن التربية والتوجيه مع الحدث من أشد ما يساعد على رسوخ المبادئ والمفاهيم .
كما أن النشاطات والرحلات الهادفة تفتح آفاق أذهانهم على الأفكار الابتكارية والإبداعية في الإسهام في إعداد برامج الرحلة والترفيه، وتقديم ما ينفع إخوانهم في تلك المناسبات، إلى غير ذلك من الفوائد النفسية والتربوية التي يخرج بها المشارك في رحلة هادفة .
زيارات إرشادية
رانيا عبدالرحمن معلمة التربية الرياضية بمدرسة المواهب، أكدت أن الزيارات واللقاءات الإرشادية التي تنفذ لطلبة المرحلة الثانوية إلى عدد من المؤسسات والشركات والجامعات مفيدة جداً وتأتي في إطار مشروع الإرشاد الأكاديمي المهني الهادف إلى توعية الطلبة وإرشادهم إلى التخصصات المطلوبة في سوق العمل، والمساقات التعليمية المتصلة بها .
وأشارت إلى أن مدارس أبوظبي تتسلم مع بداية كل عام دراسي من مجلس أبوظبي للتعليم قائمة تحدد وجهات الرحلات والزيارات العلمية واللقاءات الإرشادية الأكاديمية .
وأوضحت أنها رافقت طالبات المدرسة في رحلات ولقاءات إرشادية وزيارات علمية إلى جامعة زايد وإلى عدد من الشركات منها #187;توازن#171; و#187;مبادلة#171; وغيرها بعد التنسيق معها لتعريفهن بما يتعلق بالجوانب الأكاديمية والمهنية مثل اختيار التخصص الدراسي أو الجامعي أو المهني، لتقييم ميولهن واهتماماتهن الشخصية وتوجيههن نحو التخصص الجامعي أو العملي المناسب لهن والتواصل مع أولياء أمورهن وتقديم الاستشارات التربوية المتعلقة ببناتهم .
فوائد نفسية
ونوهت سهى الشامي اختصاصية نفسية إلى الكثير من الأبعاد التربوية للزيارات الميدانية فهي تصل الطفل بالمجتمع وتعلمه كثيراً من أنماط السلوك المقبول وتزيد من شعوره بالانتماء لوطنه، إضافة إلى الفوائد النفسية والمعرفية والمهارية التي يكتسبها الطفل .
وأشارت إلى أنه في مرحلة الطفولة تكون الأماكن التي يزورها الأبناء ذكوراً أو إناثاً واحدة، ولكن في فترة المراهقة تشجع الفتيات على الزيارات الميدانية التي يحتجن إليها في حياتهن المستقبلية أكثر، وكذلك الشباب يوجهون لما يساعدهم على بناء تصور لمستقبلهم المهني، وفي فترة المراهقة من الأفضل أن تشجع الفتيات على الزيارات المهنية التي يحتجنها .
أخلاق فاضلة
وعددت فاطمة المنصوري معلمة رياض أطفال فوائد الزيارات الميدانية والرحلات خاصة للأطفال حيث تعلمهم الاعتماد على النفس وتكسبهم الكثير من المهارات وأيضاً الأخلاق الفاضلة كالتعاون والترابط وحب العمل الجماعي والصبر والتحمل وهم لازالوا في مرحلة الطفولة .
وأكدت أن هذه الخصال والصفات الحميدة ستستمر معهم إذا ما وجدوا البيئة التي تدعمها في مراحل نموهم التالية، لذلك فهي تشجع مثل هذه الرحلات وخاصة في مراحل رياض الأطفال والصفوف الابتدائية الأولى .
تفتح الآفاق
سألنا بعض أولياء الأمور عن رأيهم بالرحلات التي تنظمها المدارس لأبنائهم، حيث أجاب يعقوب الرفاعي (ولي أمر) أنه يحبذ تنظيم الرحلات المدرسية العلمية والزيارات الميدانية لما لها من فوائد جمة ودور كبير في تنمية الاتجاهات المستقبلية والميول خصوصاً في مرحلة الطفولة المبكرة .
وقال: إن هذه المرحلة تعتبر أخطر المراحل العمرية لأن الطفل تتكون فيها قيمه وميوله وتتحدد معالم شخصيته، ولصغر سنه وطبيعة خصائصه النفسية فإنه يتعلم بالأسلوب المحسوس، وقدرته على تعلم المفاهيم المجردة، وهذه الزيارات تشبع هذه الحاجة النفسية لأن الطفل يشاهد ويسمع ويلمس فتستقر المعلومة لديه ويكون تعلمه صحيحاً، لافتاً إلى أن الزيارات الميدانية يكون تأثيرها بحسب نوع الزيارة فقد تكون علمية وقد تكون ترفيهية وهكذا، موضحاً أن الشعور بالانتماء والمسؤولية الاجتماعية يتحققان من خلال الزيارات الاجتماعية، كما أن قوانين الرحلة مثل الانضباط في الحافلة وانتظار الدور تعلم الطفل تهذيب السلوك ومشاركة الآخرين وتساعد على زيادة المهارات الحركية والفكرية وتعلمه التعامل مع الأنماط المختلفة من الناس فهي عموماً تفتح آفاقه وتزيد حصيلته المعرفية .
رحلات مدروسة
يقول صالح المنهالي، ولي أمر: إن معاناة أولياء الأمور من الرحلات الترفيهية كثيرة، فأولادنا يريدون الذهاب إليها كلها ويرونها مكان تسلية مع زملائهم ونحن لا نستطيع منعهم، وأنا برأيي أن بعض الرحلات لها مخاطر جمة عليهم خاصة إذا كانت الرحلات إلى البحيرات أو إلى أماكن طرقها غير آمنة ومحفوفة بالمخاطر قد تؤدي إلى حوادث يذهب ضحيتها عدد من التلاميذ، لذلك ينبغي على القائمين على تنظيم الرحلات إقامة رحلات مدرسية مدروسة منظمة تتوافر فيها مستلزمات الأمان تحفظ أبناءنا من حوادث سير ومشاجرات وغرق وغير ذلك .
فيما تقول أم مهند المنصوري: إن الآباء يصل إلى مسامعهم أن أبناءهم الصغار قضوا معظم وقتهم خلال الرحلة محشورين في حافلات النقل أو في الحدائق وأماكن التسلية والملاهي والأسواق العامة بعيداً عن ملاحظة واهتمام مشرفي الرحلة، ورعايتهم ومتابعتهم للصغار، كما أن بعض أولياء الأمور لا يلمس أي إضافات جديدة لخبرات أبنائهم أو إثارة أفكارهم وابداعاتهم من خلال الرحلات الترفيهية، فضلاً عن بعض الممارسات الخطأ من قبل بعض المعلمين والمشرفين في اختيار برامج لرحلات هادفة ومخطط لها مع إدارة المدرسة، واتخاذ كل الإجراءات النظامية التي تكفل نجاحها وتحقيق أهدافها التربوية والتعليمية .
الزيارات العلمية
سألنا بعض طلبة المدارس عن آرائهم بالرحلات المدرسية الترفيهية فقال لنا الطالب كارم محمد: إنه يحبها ويتمتع مع زملائه بالطبيعة حيث يلعبون الكرة على الشاطئ ويسبحون ولكنهم لا يقتربون من أماكن الخطر خاصة أنهم لا يغيبون لحظة عن أعين المشرفين على الرحلة .
فيما قال زميله محمد العمراني: إن الرحلات الترفيهية والزيارات العلمية المميزة تجذبهم إلى العملية التربوية والأفضل أن يتلقاها الأهل بطريقة صحيحة لا خاطئة فالرحلة فيها معلومات عامة بشكلها الصحيح، فيما يرى معظم طلبة المرحلة الثانوية أن الرحلات العلمية أصبحت من أمتع الأنشطة التي يشتركون فيها لأنها تضيف إليهم معلومات جديدة، وتجدد نشاطهم الدراسي، مشيرين إلى أن الرحلات المدرسية تحولت اليوم من مجرد نزهة ترفيهية إلى نشاط مهم وحيوي يخدم المنهج الدراسي .
وأضاف الطالب حمد الزعابي أنه يفضل والعديد من زملائه تنظيم زيارات إلى الأماكن التراثية والتاريخية ليتعرفوا إلى تاريخ وتراث دولتهم ويطلعون عن قرب على المواقع الجغرافية لبعض المناطق الجميلة البعيدة التي يقرأون عنها، مشيرين إلى أن للرحلات العلمية فوائد عديدة خاصة تلك التي ترتبط بالمناهج الدراسية على مدار العام الدراسي .
ويؤكد الطالب مبارك المهيري حبه للرحلات الترفيهية التي يبحث عنها دائماً، لأنها تجعله ينسى هموم الدراسة ويعتبرها محطة يعود منها للمذاكرة من جديد، موضحاً أنه في بعض الأحيان يحلم برحلة علمية كما يقولون، ليرى ما إذا كان سيستفيد منها أم أنها أقل متعة من الرحلات الترفيهية التي تجدد الحياة لدى العديد من الطلاب وتكسر جمود المناهج .
ويشير الطالب مصطفى الفاتح إلى أن معظم الرحلات داخل مدرسته، والمدارس الأخرى دائماً لا تلبي الحاجات النفسية والعلمية لكافة الطلاب ويتم إهمال هذا الجانب الضروري للطلبة من ذوي التحصيل المتوسط، بعد أن اختصرت إدارة مدرسته البرنامج الترفيهي والعلمي خلال الفصل الدراسي الأول إلى رحلة واحدة كانت إلى موقع علمي وتم اختيار الطلبة المتفوقين فقط للمشاركة فيها، مشيراً إلى أنهم عندما سألوا عن عدم تنظيم رحلة أخرى، علموا أن الإدارة ترى أن الفصل الدراسي قصير جداً ولا بد من الانتهاء من المنهج .
ويؤكد سمير القطان حبه الشديد للرحلات العلمية أكثر من الترفيهية، لأنها تعرفه بتاريخ وتراث الدولة، لافتاً إلى أنه اشترك العام الماضي في رحلة علمية إلى متحف السعديات الطبيعي، ما جعله يتعرف إلى أشياء كانت مجهولة، مثل تعرفه إلى طبيعة الصخور، إلى جانب رحلة أخرى إلى جامعة الشارقة، تعرف خلالها إلى معلومات مهمة، والأقسام التي تتكون منها الكليات .
تربط الطلبة ببيئتهم
يقول حسن موسى موجه الخدمة الاجتماعية بمجلس أبوظبي للتعليم حول فائدة الرحلات المدرسية: إنها تساعد في ربط الطلبة ببيئتهم وتشجعهم على ارتيادها ودراستها، وعلى إمكانية التعامل معها من منطلق الحب فيحسنون استغلال مواردها ويحرصون على صيانة إمكاناتها ويتجنبون كل إهدار أو إفساد أو استنزاف لثرواتها ويشتركون بنصيب إيجابي في حل مشكلاتها ويقبلون عن وعي وعلم وبصيرة لرفع مستوى الحياة فيها .
وذكر أن الرحلات المدرسية الناجحة يجب أن يحرص منظموها على الإشراف الجيد، وحسن اختيار العناصر الفعالة، إضافة إلى التنظيم والتخطيط الكافي قبل القيام بها حتى لا تفشل في تحقيق هدفها التربوي والتعليمي وتفقد ثقة أولياء الأمور بإدارات تلك المدارس أو المشرفين المنظمين للرحلة، الأمر الذي ينعكس سلباً في السماح لأبنائهم بتكرار الرحلة والمشاركة في الفعاليات المختلفة خارج أسوار مدارسهم أو مناطقهم التعليمية .
وأشار إلى أن بعض إدارات المدارس يكون تنظيمها للرحلة عشوائياً ويتم بشكل فردي من دون استشارة المعلمين وتبادل الآراء، ما إذا كانت الرحلة ستحقق هدفها التربوي، متناسين أن نجاح المدرسة في إعداد وتنظيم الرحلة ليس عملاً فردياً بل تعاوناً جماعياً يسهم في تحسين مستوى الرحلة وتحقيق أهدافها المرجوة .
حصر الرحلات العلمية خطأ
تفيد بعض الدراسات التربوية إلى أن حصر الزيارات في نطاق ضيق مثل المدن الترفيهية والمعارض والمراكز التجارية المعينة وتكرارها يؤدي إلى نتائج ضعيفة وتكون الفوائد محدودة، أما عن ظاهرة حصر الزيارات والرحلات المدرسية العلمية على الطلبة المتفوقين دراسياً وأوائل الطلبة أو الفائزين في الأنشطة والمسابقات فإنه يزرع الحقد والبغضاء بين طلبة المدرسة، حيث إن الفئة غير المتفوقة قد تكون أكثر حاجة لمثل هذه الزيارات لأنها قد تساعدها على الطموح أو التعلم بأساليب مبتكرة .
فلابد أن ينظر أولاً من الهدف للزيارة ومن ثم توجيه الطلاب والطالبات إليها دونما أي تمييز، حتى لا يؤدي ذلك إلى عواقب تربوية ونفسية، حتى تعم الفائدة على الجميع، ونغرس قيمة العدل في نفوس الأبناء .