بدأ لون المربع البغدادي#171;وهو أحد ألوان الأغنية العراقية بالانحسار تدريجياً بسبب قلة المطربين الذين يؤدون هذا اللون من الغناء نتيجة توجه المطربين الجدد إلى مسايرة الغناء السريع، إلا أن المطرب عدنان الشيخلي يحاول جاهداً إحياء هذا الغناء التراثي الجميل والحفاظ عليه من خلال حفلاته ومشاركاته في البرامج التي تقدمها الفضائيات العراقية .
الشيخلي وفي لقاء مع الخليجأبدى خشيته وقلقه من احتمال اندثار هذا اللون من الغناء . مبيناً أنه بدأ بنشر الغناء العراقي الأصيل من خلال المحل الصغير الذي يمتلكه ويبيع فيه الأغاني العراقية القديمة .
* كيف كانت بداياتك مع الغناء؟
- أنا أمارس غناء المربع البغداديمنذ خمسينات القرن المنصرم، حيث كنت أشارك في الحفلات المختلفة التي كانت تقام آنذاك، كذلك كانت لدي مشاركات في الإذاعة والتلفزيون وبعدها طورت نفسي في هذا المجال .
* من هم أبرز مطربي المربع البغدادي#171;؟
- إن أبرز رواد المربع البغداديكان المطرب الراحل فاضل رشيد الذي حصل على شهرة واسعة في هذا اللون الغنائي ومن ثم يأتي بعده المطرب زيدان الدليمي وأنا وكذلك المطرب عكلة علي الذي اشتهر بأداء إحدى الأغاني الرياضية التي سجلت في ستينات القرن المنصرم . وقد كنت معجباً كثيراً بصوت وأداء المطرب فاضل رشيد، لأنه كان يمتلك مميزات خاصة في الغناء حتى أصبح أشبه بالمدرسة الخاصة لغناء المربع البغدادي.
* بماذا يتميز طور المربع البغداديعن بقية أطوار الأغنية العراقية؟
- يتميز هذا الطور بغناء الأفراح والمناسبات الجميلة، لأنه لون مفرح جداً ويسهم في إسعاد الناس خصوصاً في حفلات الخطوبة والأعراس والختان، لذلك كان مطربو هذا الطور يقيمون حفلات عديدة على مدار العام، أما الآن فقد اختلف الوضع تماماً وبات هذا الطور من الأطوار النادرة في الأغنية العراقية نتيجةً للهجمة الشرسة التي تعرضت لها الأغنية العراقية من قبل المئات الذين يقدمون أنفسهم على أنهم مطربون، لكن الحقيقة أنهم حسبوا ظلماً على الأغنية العراقية .
* هل تخشى على المربع البغداديمن الاندثار؟
- بكل تأكيد تراودني الخشية وكذلك القلق من احتمالات اندثار طور المربع البغدادي#171;، لأن الأجيال الحالية لا تستمع إلى هذا الطور الغنائي الجميل والمفرح جداً، حيث إن من تبقى من الأجيال القديمة هم الذين يستمعون إلى هذا الطور، لكن الشيء الذي يعطيني أملاً جيداً أن هذا الطور سيبقى هو اهتمام بعض المحطات الفضائية العراقية به، حيث قامت هذه المحطات بتسجيل حفلات المربع البغداديوبثها إلى الجمهور في المناسبات المختلفة .
* هل هناك مطربون جدد على المربع البغدادي#171;؟
- نعم، هناك بعض الأصوات الشابة الجيدة التي تجيد أداء المربع البغداديومن أبرز هذه الأصوات علي شاكر وأحمد عواد وفالح النعيمي .
* بعد هذه المسيرة الطويلة في غناء المربعات هل أوصلت رسالتك الغنائية؟
- بكل تأكيد، حيث استطعت أن أوصل رسالتي الفنية بشكل جيد إلى الناس .
* ما يقدم الآن من غناء هابط ألم يؤثر في تاريخ الأغنية العراقية؟
- كلا، لأن التاريخ يسجل الجيد والرديء في آن واحد، لذلك يقال عنه إنه لا يرحم ومن هذا المنطلق فإننا نعود إلى سماع بعض الأغاني الجميلة التي سجلت قبل 80 عاماً أو أكثر، وعليه فإن ما يقدم الآن من أغانٍ سريعة سيذهب بالسرعة التي جاء فيها والدليل على ما أقول أن بعض الأغاني تبث لشهر أو أكثر وفي اليوم الواحد نحو عشر مرات، إلا أن هذه الأغاني انزوت وأصبحت نسياً منسياً، ما يعني أن الأجيال اللاحقة لن تتوقف عند هذه الأغاني أبداً وتعود إلى سماع ما سبقها، لأنها أغانٍ رصينة تستحق الاستماع والاهتمام .
* ما هو المربعالذي قدمك للجمهور؟
- إن الذي أوصلني إلى الجمهور هو مربعجميل سجلته في عام 1966 وكان يحمل عنوان كنت أدور عليكوكذلك هناك مربعآخر اسمه شأدعي على القطار الذي أخذ محبوبيوأيضاً مربع آخر اسمه أهلكِ وين يا أبنية دليني.
* هل لديك نشاطات غنائية الآن؟
- لدي بعض النشاطات في المحطات الفضائية وكذلك في حفلات الأعراس .
* أنت الآن تحرص على بيع الأغاني القديمة في محلك البسيط فما سبب إصرارك على هذا النوع من الغناء؟
- أنا لا أستمع إلى ما يقدم الآن من غناء هابط، لذلك حاولت من خلال محلي البسيط والمتواضع أن أقدم للأجيال الجديدة كل الأغاني القديمة التي قدمها المطربون العراقيون، علماً بأن هناك طلبات كثيرة على الأغاني القديمة من الأجيال القديمة والجديدة على حدٍ سواء .
* كيف حصلت على هذه الأغاني؟
- أنا أمتلك مكتبة صوتية فيها الكثير من الأسطوانات القديمة، حيث أرسلتها إلى مكتبات تسجيل الأقراص CDحتى تصل إلى أكثر شرائح المجتمع العراقي، خصوصاً وأن أسعار هذه الأقراص زهيدة جداً ويستطيع أي شخص اقتناءها . علماً بأنني امتلك الكثير من الأغاني النادرة التي لا يمتلكها الآخرون .