أكد الشيخ رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بسوريا، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ليل الاثنين/الثلاثاء، أن الاعتراف العربي بتمثيل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية#171;، يشكل خطوة مهمة ومتقدمة للغاية على صعيد تفعيل دور المعارضة في المرحلة المقبلة . وكشف لالخليجعقب اختتام الدورة غير العادية لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية التي ترأست وفد الدولة فيها الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية عن اعتزام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الاعتراف بالائتلاف، بعدما شكل اعتراف مجلس التعاون لدول الخليج العربية به الخطوة الأولى على طريق تعزيز وتطوير أداء المعارضة السورية .
وكان الشيخ حمد نفى خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي ووزير الخارجية اللبناني رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة عدنان منصور، وجود أي تعارض أو خلاف بين موقف الجامعة العربية وموقف مجلس التعاون في هذا الشأن .
وقال إن موقف الطرفين متطابق في ما عدا تحفظ الجزائر والعراق على بعض بنود القرار، الذي أصدره مجلس الجامعة الخاص بالاعتراف بالائتلافممثلاً شرعياً للمعارضة، ونأى لبنان بنفسه، وشدد على أننا سندعم الشعب السوري بكل ما أوتينا من قوة#171;، موضحاً أن هذا الدعم سيتم في الإطار القانوني، متمثلاً في تقديم المساعدات الإنسانية وتوفير ما يحتاجه للدفاع عن نفسه .
ورداً على سؤال حول ما تردد من أن قطر نظمت مؤتمر المعارضة وشجعتها لتشكيل الكيان السياسي الجديد استجابة لضغوط أمريكية، علق الشيخ حمد بالقول إننا دائماً نتهم بالاستجابة لضغوط واشنطن سواء قمنا بإنجاز ما أو لم نقم#171;، مشيراً إلى أنه قد تكون هناك ضغوط في بعض الأحيان، لكن لم تحدث هذه الضغوط في ما يتعلق باتفاق المعارضة، الذي جاء امتداداً لجهود الجامعة التي بدأت منذ أكثر من عام .
وأضاف من الطبيعي ألا تكون هناك معارضة موحدة بنسبة 100%، لكن السوريين هم من قرروا الاتفاق على تشكيل الائتلاف الوطني الأخير#171;، مؤكداً حرص الجامعة وكل الأشقاء العرب على توحيد المعارضة لتستطيع أن تتحدث مع العالم بلغة واحدة، ومعربا عن أمله في أن يستمر هذا التوجه .
ورداً على سؤال آخر حول ما نسب مؤخراً لقائد عسكري إيراني من الحرس الثوري بتوجيه تهديدات لقطر، وصف الشيخ حمد ما تردد بأنه أمور إعلامية، مؤكداً أن علاقات بلاده مع إيران قوية وتقوم على الاحترام المتبادل، ولافتاً إلى أنه إذا كان هناك بعض الخلاف في وجهات النظر فذلك أمر طبيعي، ومشدداً على أن إيران دولة مهمة وجارة في المنطقة .
وحول اقتراح أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إرسال قوات عربية لحفظ السلام في سوريا لفت الشيخ حمد إلى أن المقترح كان يهدف بالأساس إلى إرسال قوات عربية لحفظ الأمن والسلم والفصل بين الطرفين ووقف إراقة الدماء، وأوضح أنه يتعين على العرب التفكير في هذا مستقبلاً .
من جهته، أوضح وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور أن موقف بلاده النأي بالنفس ينبع من خصوصية العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى أن لبنان قرر منذ اللحظة الأولى لاندلاع الأزمة ألا يكون طرفاً فيها، وإنما يدعو باستمرار إلى الحوار بين مكونات الشعب السوري كافة، ورافضاً التدخل العسكري الأجنبي، الذي رأى أنه سيقود إلى ردود فعل سلبية، ومؤكداً أن حل الأزمة ينبع من الداخل السوري بمشاركة الأطراف كافة وليس من الخارج .
وقلل العربي من قيمة الاتهامات الموجهة لشخصه من النظام السوري بأنه يسهم في تدمير سوريا، ورأى أن هذه اتهامات لا تستحق أي تعليق، وشدد على أن كل قرار يصدر من الجامعة على المستوى الوزاري أو القمة على الأمانة العامة تنفيذه بتفاصيله، مشيراً إلى أن جميع القرارات التي صدرت بشأن الأزمة السورية تؤكد الحرص على السيادة والسلامة الإقليمية لسوريا، أما ما يتعلق ببدء المرحلة الانتقالية، فهي مرهونة بقرارات مجلس الجامعة واجتماع جنيف .
وكان مجلس الجامعة رحب في بيانه الختامي حول تطورات الأوضاع في سوريابالاتفاق الذي توصلت إليه أطياف المعارضة السورية في الدوحة، وأعرب عن شكره لدولة قطر لجهودها . ودعا بقية تيارات المعارضة للانضمام إلى هذا الائتلاف حتى يكون جامعاً لكل أطياف الشعب السوري من دون استثناء أو تفرقة، وحث المنظمات الإقليمية والدولية على الاعتراف به، ممثلاً شرعياً لتطلعات الشعب السوري، وتوثيق التواصل مع هذا الائتلاف السوري للمعارضة باعتباره المحاور الأساس مع جامعة الدول العربية .
وسجلت الجزائر تحفظها على ما ورد بشأن الاعتراف بالائتلاف الوطني كممثل شرعي لتطلعات الشعب السوري، كما تحفظ وفد الجزائر على الفقرة الخاصة بإصدار قرار من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، معتبراً أن هذا لا ينسجم مع مهمة الإبراهيمي لإيجاد حل سياسي وسلمي للأزمة السورية . كما أبدى العراق تحفظه على ما ورد في القرار بشأن دعوة مجلس الأمن لإصدار قرار بالوقف الفوري لإطلاق النار بموجب الفصل السابع، ونأى لبنان بنفسه عن القرار .
وقالت مصادر في الجامعة إن البند التاسع في القرار الخاص بتطورات الأوضاع في سوريا ألغيت منه صفة مراقب، واعتبر المجلس الائتلاف الوطني المعارض محاوراً أساسياً وممثلاً شرعياً للمعارضة السورية .