تعد منطقة وادي الحلو من أشهر المناطق السياحية في إمارة الشارقة، رغم وعورة جغرافيتها الواقعة بين الجبال الشاهقة، لم يكن أحد يتصور إلى وقت قريب أن تشهد هذة المنطقة طفرة معمارية أكّدت حرص القيادة الرشيدة على تحدي الطبيعة نفسها، بل وتسخيرها لخدمة الإنسان، فشقت الأنفاق وعبّدت الجبال لتنشئ من بينها وأعلاها طرقاً ذات مواصفات قياسية سهّلت الحركة لإنشاء البيوت المعاصرة عوضاً عن الخيام والكهوف، وربطت المنطقة التي كانت شبه معزولة إلى سنوات قليلة مضت، بالمدن والقرى المجاورة لها .

من بين معالم المنطقة التي تنصهر فيها الطبيعة الجغرافية بمنجزات البشر، نجد مدارس وادي الحلو الثلاث تحتضن الجبال، في صورة هي الأكثر تعبيراً عن معاني الإرادة والتصميم .

تشمل المنطقة مدرسة وادي الحلو للتعليم الأساسي والثانوي للبنين، ومدرسة عائشة بنت عثمان للتعليم الأساسي والثانوي للبنات، ومدرسة الحصين للتعليم الأساسي (حلقة أولى)، حيث تندرج هذه المدارس ضمن مبادرة نمذجة مدارس الحلقة الأولى على مستوى الإمارة، والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة .

الخليج التقت مديري مدارس وادي الحلو الثلاث للتعرف عن قرب إلى مدارسهم ومستوى الطلبة والطالبات مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، إضافة إلى استطلاع آرائهم عن مبادرة تحويل مدارس الحلقة الأولى إلى نموذجيات .

المثير في الأمر ما وجدناه في سجلات هذه المدارس الحاضنة للجبال في منطقة لا يزيد عدد سكانها على 600 نسمة، حيث فوجئناً بكم الإنجازات والجوائز التي حصلت عليها كل مدرسة، بشكل ربما يفوق مدارس في مجتمعات الحداثة والرقمية، ما يؤكد أن النجاح لا يرتبط بمكان وطبيعة، بقدر ما يرتبط بالإرادة والتفاني .

كانت البداية من مدرسة وادي الحلو للتعليم الأساسي والثانوي، مبنى حديث لمدرسة عمرها نحو 16 عاماً، تضم 118 طالباً موزعين على 14 فصلاً دراسياً، بمعدل 8 طلاب لكل فصل دراسي، وهو رقم لا شك نموذجي، بحسب مدير المدرسة سيف خميس المرزوعي، حيث لا تعاني المدرسة أي تكدس مما يسهل من عملية التدريس على المعلم، والتحصيل على الطالب، ويضيف المزروعي أن برامج العام الحالي تركز على الجودة الشاملة، والتنمية المستدامة، وتعزيز القيم .

وأشاد المزروعي بمبادرة صاحب السمو حاكم الشارقة بتحويل مدارس الحلقة الأولى لنموذجيات، معتبراً أنها تدل على فكر راق واستشراف للمستقبل، وعمل طويل الأجل لخدمة الأجيال الجديدة، حيث يرى أن آثارها تتكشف تدريجياً على الطلبة، حيث تقضي مفرداتها على أسلوب التلقين وتحفز حواس الإبداع لدى الطالب، كما تسهم في تدعيم روح الفريق في التحصيل الدراسي عبر تعزيز قيم المشاركة، مما سيدفعنا إلى المزيد من التميز .

وقال إن مدرستنا حاصلة على الاعتماد الأكاديمي لوزارة التربية والتعليم عام 2009-2010 بتقدير فعّال للغاية وهو أعلى درجات التقدير، كما تحظى بعضوية منظمة اليونسكو 2010-،2012 إضافة إلى حصولها على نحو 27 جائزة .

مدرسة عائشة بنت عثمان للتعليم الأساسي والثانوي للبنات، لا تقل أهمية ونموذجية بكل ما تحمله الكلمة من معاني عن سابقتها، فالمدرسة تحوي بين جنباتها 68 طالبة في 11 فصلاً دراسياً، وتضم 34 من عضوات الهيئة التدريسية والإدارية أغلبهن مواطنات .

وهي أيضاً حاصلة على الاعتماد الأكاديمي لوزارة التربية والتعليم بتقدير فعّال للغاية في مجالات التقييم الستة، كما تنتسب المدرسة لعضوية منظمة اليونسكو منذ عام ،2007 وحصلت على جائزة الشارقة للتميز التربوي فئة المدرسة المتميزة وحصدت 5 طالبات منها على الجائزة نفسها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وفازت 15 طالبة منها بجائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز فئة الطالب المتميز خلال السنوات الثلاث الأخيرة أيضاً، فضلاً عن 70 حالة فوز في مسابقات متنوعة العام الماضي فقط، إضافة إلى 15 جائزة في مسابقات رياضية .

وقالت حبيبة المزروعي مديرة المدرسة، إن تفرد المدرسة بالعديد من الجوائز على مستوى المنطقة والدولة، نتاج عملية تنموية لشخصية الطالبات في المدرسة، من خلال إشراكهن في البرامج القيادية والبرامج الخاصة لتنمية القدرات وتعزيز المواهب .

بدورها، تضم مدرسة الحصين للتعليم الأساسي 71 طالباً وطالبة من مراحل رياض الأطفال، والحلقة الأولى في 5 فصول دراسية، وهي حاصلة على الاعتماد الأكاديمي سنة 2011-2012 بدرجة تميز، كما حصلت على التميز في برنامج الرقابة المدرسية خلال عامين متتالين 2011-2012 و2012-،2013 وفازت المدرسة ب 16 جائزة متنوعة بين الأداء التعليمي والأنشطة الرياضية والفنية .

من جانبها، قالت آمنة إبراهيم مديرة مدرسة الحصين للتعليم الأساسي، إن المدارس النموذجية في إمارة الشارقة، نموذج حي على الاهتمام الذي يوليه صاحب السمو حاكم الشارقة بالتعليم، معتبرة أن المدارس النموذجية فرصة لإعطاء المعلم والطلاب مجالا لإبراز المواهب والهوايات .