تعاني نسبة من الطلبة مشكلة اجتياز اختبارات التويفل والأيلتس التي تعد شرطاً أساسياً لالتحاقهم بالكليات والجامعات بمختلف تخصصاتها .
ويشكّل الحصول على شهادة اختبار اللغة الإنجليزية لتحديد المستوى، التي تشتمل على شهادة التويفل الأمريكي أو الأيلتس البريطاني، حيث تعمل على قياس مستوى الطلبة في التحدث والاستماع والكتابة ومدى الإلمام بقواعد اللغة الإنجليزية، هاجساً كبيراً لدى الخريجين الجدد من المدارس الثانوية .
ويطرح الحصول على هذه الشهادات صعوبات كثيرة وعوائق متعددة، تقف حاجزاً في مجملها أمام تحقيق الطلبة لطموحاتهم وآمالهم التي تبدأ من الالتحاق بالجامعات والتخصصات التي تستهويهم، ومن أهم تلك العوائق، العوائق المالية التي تشكل أكبر عقبة تواجه الطلبة في هذا السياق، ذلك أن بعض المراكز تقدم الدورة التحضيرية لامتحان التويفل والأيلتس ب 2100 درهم، وتكلفة امتحان التويفل IBT 1300 درهم، أما التويفل PBT والأيلتس 900 درهم، وإن كانت بعض المراكز تقدم تخفيضات وتسهيلات لإكمال الدورات التكوينية والحصول على الشهادة، إلا أن ذلك لا يخفف من وطأة التكاليف الباهظة في حالة تكرار الاختبارات أكثر من مرة .
النسب المطلوبة
ومن ضمن العوائق كذلك تقييد بعض الجامعات والكليات الحصول على درجة لا تقل عن 5 .4/9 بالنسبة لشهادة الآيلتس، ودرجة 500 في التويفل PBT ودرجة 61 في التويفل IBT، وتزداد النسب المطلوبة من الطلبة في بعض الجامعات ذات التخصص العلمي مثل الهندسة والطب والصيدلة، مما يدفع الطلبة لتكرار الاختبار في حالة عدم الحصول على الدرجة المطلوبة من المرة الأولى .
إضافة إلى قصر الحصول على الشهادات المعينة من جامعات ومراكز معينة معترف بها في الدولة من قبل الكليات والجامعات التي يتم التقدم إليها، مثل معهد الخوارزمي، والمجلس البريطاني وجامعة أبوظبي والأمديست .
ويقول حسين فيضي، مدير قسم تدريب اللغة الإنجليزية في كلية الخوارزمي، التي تدرّس التويفل والأيلتس: إن مشكلة الطلبة الحقيقة تبدأ من التعليم في المدرسة، لما لها دور كبير في رفع مستوى الطالب وتأهيله للحصول على شهادة التويفل أو الأيلتس، فدراسة دورة التويفل أو الأيلتس لا تعد كافية لأنها تقيس مستوى الطالب فقط في اللغة الإنجليزية، والتدريب الذي تقدمه المؤسسات المختلفة ما هو إلا لتوعية الطلاب حول الأسلوب الصحيح للإجابة عن الأسئلة لاجتياز أحد الاختبارين .
ويؤكد معهد الخورازمي أن نسبة 90% وأكثر من الطلبة المتقدمين إلى الاختبارات يحصلون على الدرجة المطلوبة من المرة الأولى، حيث يلتزمون بما تقدمه المعاهد والمراكز من توصيات لهم للحصول عليها .
ويرى أنه من الواجب على وزارة التربية والتعليم والجهات المعنية أو المختصة، أن ترفع مستوى الوعي لدى الطلبة أثناء دراستهم في المدارس، حول مدى أهمية هذين الاختبارين والكورسات المختلفة التي يمكن البدء بها لرفع مستوى الإنجليزية لديهم، لأن بعض الحالات التي تتقدم للحصول على شهادة التوفل والأيلتس لا يستطيع أصحابها التعريف حتى بأنفسهم باللغة الإنجليزية من باب أحرى التعبير بها، ويتحججون بصعوبة دراستها، فكيف يمكنهم الحصول عليها، لذلك ينصح الطلبة المتقدمين لديهم بالبدء بدورات عامة في اللغة الإنجليزية لرفع مستواهم وتحسين قدرتهم فيها .
وأوضح أن الصورة المرسومة بمخيلة الطلاب لم تكن مكتملة الجوانب، فهم لا يستطيعون وضع أهدافهم التي تسطر طريقهم إلى النجاح من دون الحصول على هذه الشهادة، نظراً لأهميتها وفي نفس الوقت لا يبذلون الجهد الكافي للحصول عليها، ويتهربون من الواقع بالابتعاد عن المسار الصحيح للدراسة وعن الطريق الذي يسمح لهم بالتقدم للأمام لتطوير لغتهم الأجنبية، مما يحول أحلامهم المستقبلية إلى سراب، مؤكداً حضور الدور التربوي في عدم تحفيزهم من البداية على العكوف من أجل الحصول على الشهادة، وعلى دور المدرسة في توضيح ذلك للطلاب عن الفترة المقبلة بعد المدرسة وما يطلب منهم، وإن كان لا يلغي دور الطلبة أنفسهم في التساهل مع الموضوع، مدى أهمية دراسة واجتياز هذا الاختبار، فإذا لم يكن باستطاعة الطالب باجتياز تحديد المستوى فإذاً كيف يمكن للطالب اجتياز المواد الدراسية الجامعية والتي تكون بالغة الإنجليزية؟
مخاوف الطلاب
تتفاوت آراء الطلبة حول سهولة أو صعوبة اجتياز هذين الاختبارين، كما تختلف درجات التأكيد عليها من تخصص لآخر ومن جامعة لأخرى .
يرى الطالب عبدالله جاسم الشرفا أن الاختبار يعد أكبر مخاوف الطلاب في كيفية تجاوزه، للانخراط في دراستهم الأكاديمية ولا توجد جامعة داخل الدولة أو حتى في حالة البعثة الدراسية للخارج إلى دولة أمريكا أو دول أوروبا إلا وتطلب درجات أحد هذين الاختبارين، وكتجربة شخصية اختبرت التوفل انترنت قبل سنة تقريباً بدون إعداد أوتجهيز أو معرفة طريقة الاختبار ولم أوفق في تحصيل الدرجة المطلوبة .
في حين يرى الطالب حكمت عمر كنان، أن توقف مستقبل الطالب على هذه الشهادة للسماح له بالبدء بالتخصص الذي يختاره، ما هو إلا مضيعة للوقت، ويشير إلى أنه حتى الآن لم يحصل عليها، فقد مر نحو 6 شهور حتى الآن ولم يحصل عليها، ويقضي وقته مع أصدقائه إما في الشارع أو البيت، كما يرى أنه يمكن تحسين اللغة الإنجليزية عند الاحتكاك بالدراسة الجامعية فإن ذلك يعمل على تحسين المستوى تدريجياً لدى الطالب، وأن بعض الدول العربية الأخرى لا تجبر الطلبة على الحصول على الشهادة في التوفل والأيلتس، ومع ذلك فإنهم يستمرون في الدراسة من دون الشعور بتقصير .
ويشتكي عدنان عبدالله من مشكلة النجاح والرسوب في أحد الاختبارين أيضاً، ويقول إنه اتجه للبدء بالعمل في إحدى المؤسسات الحكومية من دون البدء بالدراسة الجامعية، حتى يمكنه اجتياز الاختبار بدلاً من تضيع وقته بلا فائدة والانتظار تحت رحمة النجاح أو الرسوب في هذا الاختبار .
وئؤكد آمنة منجد، إحدى الحاصلات على شهادة الأيلتس، على سهولة اجتياز امتحانات التوفل أو الأيلتس في حالة ما إذا كان مستواهم في اللغة مرتفعا، أو في حدود المستوى المطلوب في الجامعات والكليات لبدء الدراسة فيها، لذلك تؤكد أيضاً أهمية الدور التعليمي في المدارس والذي يضع البنية الأساسية والقواعد التي يتم البناء عليها لتحسين ورفع مستواهم التعليمي باستمرار .
وتقول إنها تقدمت لاختبار الأيلتس في المرة الأولى فوراً من دون البدء في الدورة التحضيرية، ولكنها لم تحصل على الدرجة المطلوبة إلا بعد شروعها في المرة الثانية في الدورة التحضيرية التي تجازوتها خلال أسبوعين، حيث أجرت الامتحان وحصلت على الدرجة المطلوبة بسهولة جداً .
وتنصح آمنة الطلبة الذين مازالوا في المدارس بالبدء بتحسين مستواهم في اللغة الإنجليزية أثناء الدراسة بالمدارس .
ويقول الطالب مؤيد عادل، يدرس الآن في جامعة الحصن، إنه لم يوفق في الحصول على الدرجة المطلوبة في امتحان الأيلتس من أول مرة، ولكنه حصل عليها في المرة الثالثة وإنه بدأ بالتحضير للامتحان من اليوم الذي تخرج فيه في المدرسة ولم ينتظر كثيراً حتى قدوم ميعاد التقديم في الجامعات، وهو ما يخطئ به الكثير من الطلاب والطالبات بتأجيل هذا الموضوع حتى التصادم مع الواقع .
وتتساءل نور رائد، الطالبة في إحدى المدارس في الدولة والمتقدمة لبدء دراسة التوفل، عما إذا كان هناك إمكانية للدولة بعمل مشروع مجاني بتوفير دورات تقوية في اللغة الإنجليزية وتشجيع الطلاب على البدء بها، ومحاولة اجتياز الاختبار، خاصة أن بعض الطلاب يرون في تكرار هذه الاختبارات للحصول على الدرجة العلمية المطلوبة يكلف مبالغ مالية باهظة على الأسرة، كما تتسبب في معاناة نفسية للطلبة أنفسهم .