برزت الصكوك الإسلامية كواحدة من أهم هذه الأدوات التي استطاعت أن تجد لها موطئ قدم في أسواق المال العالمية، وبإمكان الإمارات لعب دور حيوي هنا كمركز إقليمي لإصدارت الصكوك الإسلامية التي وصلت بحسب التقديرات إلى نحو 100 مليار دولار في نهاية العام الماضي .
وبالفعل تصدرت الإمارات حجم الصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفقاً لبيانات حديثة من طومسون رويترز، ورجحت البيانات أن يكون العدد الأكبر من المستثمرين في الصكوك في النصف الثاني من 2012 من الإمارات، والسعودية وماليزيا على التوالي .
تمكنت الصكوك الإسلامية من استقطاب أعداد كبيرة من المستثمرين من مختلف دول العالم، وليس في العالم الإسلامي فحسب، إذ أصبحت الصكوك الموازية للسندات في الاستثمار المصرفي التقليدي متاحة للجميع أفراداً وشركات وحكومات في دول أوروبا وآسيا وأمريكا .
وتشير تقارير مختصة في جوانب المصرفية الإسلامية أنه تم في السنوات الثلاث الماضية إصدار صكوك إسلامية تبلغ قيمتها نحو 40 مليار دولار من قبل بنوك ومؤسسات مالية في الشرق الأوسط وآسيا، إضافة إلى بلدان إسلامية وبعض المؤسسات الدولية غير الإسلامية، مثل البنك الدولي .
وبحسب دراسة أعدتها مؤسسة تروز ان هاملنز القانونية، تمثل إصدارات الصكوك الإسلامية في دول الخليج اليوم 81% من إجمالي إصداراتها من السندات مقارنة بنحو 26% في العام الماضي، وقدرت الدراسة حجم إصدارات الصكوك الإسلامية في النصف الأول من العام الجاري بنحو 6 .4 مليار دولار، أي مايعادل ضعف ما تم إصداره في العام الماضي .
وقالت الدراسة إن المستثمرين الأجانب باتوا اليوم يمثلون شريحة مهمة من مشتري السندات الإسلامية، وأكدت أن تكلفة إصدار وترويج الصكوك أخذت في التراجع مع ازدياد وعي خبراء المصارف والمستثمرين بهذا النوع من السندات الذي يعتمد على منح المستثمر جزءاً من أرباح الشركة لا على الفائدة .
وتعتبر الصكوك الإسلامية هي البديل الإسلامي للسندات، مثلما أن المرابحة هي بديل للقرض، وهي تصدر مقابل أصول، وغالباً ما تكون عقارية أو أصول أوراق مالية ذات عائد، والصكوك تكون على مدى متوسط أو بعيد في العادة خمس سنوات وأكثر .
ويتم الاكتتاب بها من عدة جهات، وتحصل الشركة على نقد فوري مقابل هذه الصكوك بفائدة أو ربح سنوي ثابت، ويمكن تداول هذه الصكوك من قبل الجهات المالية التي أصدرتها، ويمكن أيضاً تحويلها إلى أسهم إذا كانت صكوكاً قابلة للتحويل وهذا ما يميزها عن القرض، حيث إن الأخير لا يمكن تحويله إلى أسهم .
وتزامن الانتشار الكبير الذي بدأت تحققه الصكوك الإسلامية، مع ظهور دعوات عديدة من الخبراء في قطاع المصارف والبنوك إلى المزيد من التوسع في إصدار الصكوك بعوائد أرباح مجزية، لجذب أعداد إضافية من المستثمرين، فالصكوك باعتبارها أداة من أدوات التمويل، أصبحت من الأدوات الناجحة التي فيها الكثير من القيمة المضافة، سواء للحكومات، أو الشركات الكبرى .
وحتى الآن تعتبر ماليزيا أكبر سوق سندات إسلامي (صكوك)، حيث تم فيه إصدار ثلاثة أرباع الصكوك الإسلامية العالمية على مدى العقد الماضي، كما تنشط شركات الغاز والنفط بشكل خاص في هذا البلد بشكل كبير في إصدار الصكوك، فشركات مثل شل ماليزيا وبتروناس الحكومية تقومان بإدارة صكوك بمليارات الرينجيت .
وفي شهر سبتمبر/أيلول الماضي قامت شركة خزانة الذراع الاستثمارية الماليزية، بجمع ما قيمته 750 مليون دولار في واحدة من كبرى عمليات بيع صكوك إسلامية قابلة للتحول في جنوب شرقي آسيا، وهي الصفقة التي تمت بمشاركة مصرفيين سعوديين (لم يكشف عنهما بعد) ومؤسسات مالية أخرى في دول الخليج، وستعزز هذه العملية مكانة ماليزيا كدولة رائدة في المصرفية الإسلامية .
أما في السعودية فقد بادرت شركة سابك إلى إصدار أول صكوك إسلامية في السوق السعودي المحلي بقيمة 3 مليارات ريال، والذي شكل أكبر إصدار للصكوك على مستوى المنطقة .
وتعتبر تجربة إصدار سابك للصكوك خطوة بالغة الأهمية في مسيرتها، حيث لقيت هذه الصكوك إقبالاً واسعاً من المستثمرين السعوديين عند طرحها للاكتتاب، كما أنها مهدت الطريق بهذه الخطوة لفتح قناة استثمارية رأسمالية في السعودية غير الأسهم للمساهمة في تطوير السوق المالي السعودي وتزويد المستثمرين بخيارات أوسع للاستثمار .
وأعطى اعتماد الصكوك الإسلامية على أصول عقارية أو أوراق مالية، المزيد من الثقة للشركات الكبرى في العالم، للدخول في مشاريع تمويل البنية التحتية والطاقة والتطوير العقاري .
وقد أعلن أخيراً في السعودية أن شركة أرامكو تعتزم إنفاق ما لا يقل عن 50 مليار دولار في السنوات القليلة المقبلة، سيتم جمع جزء كبير منها عبر إصدار صكوك، وفي قطر يفكر المسؤولون هناك في اللجوء إلى سوق الصكوك الإسلامية لتمويل ما يصل إلى 60 مليار دولار من مشروعات الطاقة بحلول عام 2010 كما كشفت الحكومة الكويتية عن أنها تحتاج إلى استثمار 64 مليار دولار على الأقل في السنوات المقبلة لتطوير صناعة الطاقة وتعزيز طاقة إنتاج النفط .
وفي البحرين تم أخيراً إصدار صكوك بقيمة 152 مليون دولار لمصلحة مشروع درة البحرين العقاري، كما أصدرت مؤسسة نقد البحرين حتى نهاية العام الماضي صكوكاً قيمتها 3 .1 مليار دولار في تسعة إصدارات منذ عام 2001 تم إدراج جزء منها تبلغ قيمته 780 مليون دولار في سوق البحرين للأوراق المالية، كما تصدر المؤسسة أيضاً صكوك السلم وهي صكوك شهرية بقيمة 25 مليون دولار من أجل امتصاص السيولة الزائدة في السوق ولكنها لا تدرجها في البورصة .
الإمارات في صدارة التوقعات لعام 2013
قالت دراسة تومسون رويترز زاوية المسحية لمدركات وتوقعات الصكوك في 2013 الذي أطلق في شهر سبتمبر/أيلول 2012 إن أغلبية مديري الإصدار توقعوا أن تشهد الإمارات، تليها السعودية، ثم ماليزيا وقطر والمملكة المتحدة، العدد الأكبر من المستثمرين في النصف الأول من 2012 والعام 2013 .
وجاءت سنغافورة في المركز الخامس، والبحرين في المركز السادس، والكويت في المركز السابع . فيما جاءت الولايات المتحدة في المركز التاسع، وفرنسا في المركز الرابع عشر .
وجاءت الإمارات في المركز الثاني في قائمة أكثر الدول تفضيلاً للاستثمار . حيث جاءت السعودية في المركز الأول، ثم ماليزيا في المركز الثالث .
وقالت الدراسة إن مصرف أبوظبي الإسلامي استقطب في نوفمبر 2012 سجل طلبيات ضخماً تجاوز 15 مليون لإصدار سندات بقيمة 1 مليار دولار، لم تكن تحمل تاريخ استحقاق محدداً . واحتل بنك دبي الإسلامي المركز 16 في قائمة ضمت 55 مديراً لإصدارات الصكوك العالمية المجمعة بين يناير 96 سبتمبر 2012 . وبلغ عدد الإصدارات 8 بلغت قيمتها 843 مليون دولار، مسجلاً 1% من الحصة السوقية .
وجاء بنك أبوظبي الوطني في المركز ،18 وبلغ عدد إصداراته 6 قيمتها 621 مليون دولار . وجاء بنك الإمارات دبي الوطني في المركز 22 . وبلغ عدد إصداراته 5 قيمتها 413 مليون دولار .
وجاءت شركة صكوك مصرف أبوظبي الإسلامي في المركز 27 . وبلغ عدد إصداراتها 1 بقيمة 233 مليون دولار .
دبي الإسلامي الأول عالمياً في إصدار الصكوك
تصدر بنك دبي الإسلامي المركز الأول لإصدارات الصكوك على مستوى العالم منذ بداية العام الحالي وحتى منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، حيث قام البنك بإدارة إصدارات صكوك بقيمة 775 .1 مليار دولار ليستحوذ بذلك على نسبة 8 .20% من حصة السوق لإصدارات الصكوك في العالم .
وحصل بنك دبي الإسلامي على تفويض من مركز دبي للسلع والمعادن لإدارة وترتيب إصدار صكوك مرتبط بالذهب وهو أول إصدار لصكوك مرتبطة بالذهب، أيضاً أدار البنك صكوكاً بقيمة 500 مليون دولار لمصلحة البنك الإسلامي للتنمية، إلى جانب مشاركته في إدارة أول إصدار صكوك لمصلحة حكومة باكستان بقيمة 600 مليون دولار وأدار صكوكاً أخرى لمصلحة حكومة ماليزيا بقيمة 600 مليون دولار .
الإقبال على شراء الصكوك الإسلامية ليس مقتصراً فقط على مستثمري العالم لإسلامي، فقد أظهرت دراسة حديثة تزايد إقبال مستثمري أوروبا والولايات المتحدة على طلب الصكوك في ظل النمو الملحوظ في إصدارات دول الخليج لهذا النوع من السندات .
ويتوقع لإصدارات الصكوك في دول الخليج العربية أن تشهد نمواً مطرداً خلال السنوات القليلة المقبلة مع تشجيع الحكومات لإصدار الصكوك من الشركات المملوكة للدولة، بيد أنه مع هذا النمو المتوقع تبدو الحاجة ملحة إلى إنشاء سوق ثانوية لهذه الصكوك لجذب المستثمرين، خاصة مع تواصل ازدياد السيولة في دول الخليج .