باليرمو عاصمة جزيرة صقلية الإيطالية أنشأها الفينيقيون وأطلق عليها العرب اسم بلرم وهي باللغة الفينيقية الكنعانية بالارم . وهي عاصمة الحكم الذاتي في صقلية . ولمع نجم باليرمو وتألقت عبر التاريخ فهي أصبحت عاصمة الثقافة والهندسة وعلم الفلك على امتداد مئات السنين وفي أدوار تاريخية مختلفة . ولعبت دوراً بالغ الأهمية منذ نشأتها حيث توالت عليها حوادث التاريخ من رخاء إلى حروب وفقر . ويعود تاريخها إلى أكثر من 2700 سنة . وتقع إلى الشمال الغربي من جزيرة صقلية وبالتحديد في خليج باليرمو في بحر تيرينيا أنشأها الفينيقيون وأطلقوا عليها زيز، أما الاسم الحالي فهو مشتق من الكلمة الإغريقية بانوميروس وتعني شاطئ ملائم دائماً للرسو .

وأصبحت باليرمو تابعة للإمبراطورية الرومانية حتى ورثتها الإمبراطورية البيزنطية ودام الحكم البيزنطي طوال ألف سنة . وخلال الفترة من العام 827 إلى العام 1071 خضعت للحكم العربي وأطلقوا عليها إمارة صقلية، عندما أصبحت عاصمة لأول مرة لمملكة صقلية الجديدة . وخلال فترات تاريخية أخرى تم ضمها لمملكة نابولي حيث تشكلت الصقليتان، واستمر هذا الوضع إلى أن توحدت إيطاليا في العام 1860 .

ويبلغ تعداد سكانها الحالي نحو مليون و200 ألف نسمة، ويطلق على سكان المدينة اسم الباليرميون، وقد تستخدم كلمة شاعرية أخرى البانورميتي التي أطلقت على سكان المدينة . أما اللغات التي يتحدث بها السكان فهي اللغة الصقلية والإيطالية فضلاً عن مزيج لغوي آخر .

وتعرف باليرمو حاليا بأنها عاصمة الثقافة والاقتصاد والسياحة . كما تتميز بتاريخها العريق وبمناخها المتوسطي، كما تشتهر بمطبخها الصقلي ومطاعمها الفريدة . أما معابدها ومبانيها فهي تنتمي إلى الهندسة القوطية والباروك، وتشتهر المدينة أيضاً بالحياة الترفيهية والموسيقا .

إضافة إلى ذلك فهي مركز مهم للصناعة والتجارة وتشمل القطاعات الصناعية الرئيسة السياحة والخدمات والتجارة والزراعة . وباتت باليرمو، بعد إنشاء مطارها الدولي الحديث، مركزاً لاجتذاب السياح من القارة الأوروبية والعالم . وفي الواقع فإن شهرة باليرمو واسعة في ما يتعلق بالثقافة والأعمال الفنية . وباليرمو أيضاً هي واحدة من أكبر المدن الواقعة على ساحل البحر المتوسط، وتحتل الآن مكانة مرموقة باعتبارها مركزاً للوجهات السياحية . وتخضع المدينة حالياً لسلسلة من أعمال التطوير التي تدرس بعناية ودقة، وينتظر أن تصبح واحدة من أهم المدن المطلة على البحر المتوسط .

تاريخ قديم

استوطن الإنسان باليرمو في الألفية الثامنة قبل الميلاد، وقد دلت سلسلة من رسومات الكهوف على ذلك الوجود البشري في أحد أدوارها، حيث عثر على رسم يمثل كائناً بشرياً . وطبقا لثوسيديديس، فإن الشعب السيكاني كان أول الواصلين إلى الجزيرة فاستوطنوها . أما الفينيقيون الكنعانيون فبنوا فيها بلداتهم ومستوطناتهم في العام 734 قبل الميلاد . وأورث الفينيقيون الجزيرة لنسلهم من القرطاجيين . وخلال تلك الفترة كانت باليرمو مركزاً يحتشد بالنشاط التجاري .

توالت الدهور على باليرمو فبعد القرطاجيين حكمها الإغريق وورثهم الرومان ومن بعدهم البيزنطيون، وخلال الحكم البيزنطي تمكن العرب من هزيمة البيزنطيين وبسطوا سلطانهم على كل صقلية لأكثر من 120 سنة .

الطقس

تسطع الشمس على باليرمو في صيف متوسطي خلاب في حين أن الشتاء ليس شديد البرودة كما المناطق الشمالية من إيطاليا، وتتراوح فصول الصيف ما بين الحارة وشديدة الحرارة ويبلغ معدل الحرارة في الصيف 5 .18 درجة مئوية . وتتلقى المدينة 2530 ساعة شمس كل سنة تقريباً . وتعد الثلوج نادرة، ولكن ليست مستحيلة .

وتزدحم باليرمو بالحصون والقصور الأثرية ذات الهندسة المعمارية الفريدة وشيدت عمارة نورمان على أنقاض قلعة عربية قديمة . أما قلاع ومنازل زيزا وكوبا الأخرى فكان يستخدمها ملوك باليرمو للصيد ويقع في منازل زيزا المتحف الإسلامي . ومن أهم المعالم العمرانية في باليرمو مسرح دار أوبرا ماسيمو (تياترو ماسيمو) الذي افتتح في العام ،1897 وهو على الأغلب مزدحم بالرواد في المناسبات الأوبرالية .

ومن أبرز المشاهد الجاذبة في المدينة حي كانتي وهو عبارة عن ساحة صغيرة عند تقاطع رئيس قديم يقسم المدينة إلى أرباع تحتفي بشتى الهندسات المعمارية الفخمة .

من أبرز معالم المدينة لاميريديانا المنقوش على الأرض وهو عبارة عن دائرة بروج تتجه من الشمال إلى الجنوب ويبرز فيها خط برونزي يحدد انقلابي الطقس في الصيف والشتاء .