تعد الغاف والسمر والسدر من أهم الأشجار الصحراوية، ومن صفاتها أنها تنمو من تلقاء نفسها، وتتغلب على الظروف الجوية، بالاعتماد على الأمطار، ومن دون تدخل الإنسان، وتنمو بين الرمال، والذي يزينها بألوان جذابة، وتكون مصدراً لعيش الحيوانات والطيور والنحل، التي تعطي حيوية للصحراء، إضافة إلى دورها في تعديل المناخ وتلطيف الجو، كما تسهم في خصوبة التربة، وتقليل الملوحة، وتبقى خضراء طوال السنة، وكانت مصدراً مهماً للظل بالنسبة إلى الأهالي والحيوانات التي كانت تتغذى منها، واستخدم أخشابها من أجل النار والبناء . تتوزع الأشجار الصحراوية في الإمارات وتشكل حافزاً مهماً للبقاء على هذه الأرض منذ البداية . في السطور الآتية تتعرف إلى موطن انتشار هذه الأشجار البرية، وفوائدها، وأهم التحديات التي تواجهها، وطرق الحفاظ عليها .

في البداية أشار خليفة دلموك، موظف حكومي في أبوظبي، إلى أن أهم الأشجار البرية الموجودة في الإمارات، هي الغاف، والسمر، والسدر، وقال: بالنسبة إلى الغاف، فإنها تنتشر في الإمارات الشمالية في رأس الخيمة وأم القيوين والشارقة والعين، من المنطقة الممتدة من رأس الخيمة إلى العين وبعض مناطق دبي، مثل الخوانيج والفقع .

أما السمر، فتوجد في السهول الحصوية السيوح وأشهر سهل حصوي يمتد من رأس الخيمة إلى العين، وفي بعض المناطق الرملية القريبة من الأودية بفضل السيول، وفي الجبال أيضاً .

وبالنسبة إلى السدر، فإن أشجاره تنتشر في الجبال والأودية وبعض السهول الحصوية والقليل منها في المناطق الرملية، وعن بقية الأشجار أضاف: تنمو أشجار القرم في المناطق الساحلية في أبوظبي ورأس الخيمة وخور كلباء، وهناك شجيرات صغيرة، مثل الأرطأ والمرخ وغيرها تنمو في المناطق الرملية .

فوائد وخبرات

ألقى الوالد محمد خلفان المطيوعي، مقيم في حتا، الضوء على الفوائد من أنواع الأشجار الصحراوية بقوله: اعتمد الأهالي سابقاً على الخيرات التي كانت تفيض بها الأرض لتسهيل حياتهم بحكم طبيعة الموارد البسيطة التي كانوا يعتمدون عليها، والاستفادة الكبرى كانت من أشجار السمر والسدر، من أجل الرعي، لأن اعتمادهم الأول كان على الحليب من الماشية والجمال، وكانوا يبحثون عن المناطق التي تتوافر فيها المراعي وكانت تلك الأشجار إضافة إلى النباتات المصدر الرئيس للرعي، إضافة إلى الاستفادة من حطب الأشجار للنار، وتحميلها على ظهور الجمال لبيعها في المدن وشراء حاجاتهم بثمنها .

مقاومة للظروف

محمد بن مجرن المرر، من أهالي أبوظبي، وجد أن الغاف والسدر شجرتان مقاومتان للصحراء، وتنبتان في أقسى الظروف، وقال: ما يميز السدر أن النحل يتغذى من ثمرها ويحصل منها على أجود أنواع العسل، ويستفاد من خشبها وفحمها في إيقاد النار لمدة تطول عن خمسة أيام، كذلك فإن شجرة النخيل التي تنبت في الأرض المالحة، لديها القدرة على التأقلم مع تلك البيئة .

وأضاف: بحسب ما رواه لنا الأجداد، فإن تلك الأشجار موجودة هنا منذ ما يزيد على 200 سنة، ونشاهد منذ الأربعين سنة الماضية ظهور أنواع جديدة من الأشجار عبر زراعتها وسقايتها في المزارع، منها شجرة اللوز التي يتم زراعتها بين أشجار النخيل ويغطي ظلها مساحة كبيرة من الأرض مقارنة ببقية الأشجار .

مناظر خلابة

منذر بن نعمان، شاعر وصاحب فرقة بن نعمان الحربية في العين، قال: تعد العين من المناطق الصحراوية الجبلية، وينمو فيها الأشجار التي تنمو في بقية المناطق في الإمارات، ومنها النخيل والسدر، إضافة إلى أشجار الغاف بكثافة أكبر .

وبالنسبة إلى الأشجار الصغيرة أضاف: تشكل الثمام والمرخ والأشخر، إضافة إلى الأشجار الكبيرة عاملاً مهماً منذ القدم في تلطيف الجو، والمناظر الخلابة .

واختتم حديثه قائلاً: نظراً لغنى هذه المنطقة وصلاحية تربتها لزراعة أنواع أخرى من الأشجار نرى الآن أن واحة العين تعد من أهم وأبرز الأماكن التي يوجد فيها أصناف الأشجار التي يتم زراعتها وسقايتها في دولة الإمارات، ويقدر عدد الأشجار فيها بالآلاف .

مصدر غذاء

وجد عبيد ضحي الكعبي، خبير طبيعة صحراوية في عجمان، أن أشجار الغاف والسدر والسمر تتوزع في الوديان الصحراوية والشعاب والمناطق الرملية السيح وفي المناطق السهلية والجبلية، وتعد هذه الأشجار كلها مصدر غذاء للحيوانات، وما زال الناس يستفيدون منها في المأكل، مثل أوراق شجرة الغاف .

وعن العلاقة التي تربطهم بالأشجار الصحراوية أضاف: في رحلات البر نقصد الأماكن التي توجد فيها هذه الأشجار وغيرها، ونستخدم الحطب اليابس وقوداً للنار من أجل إعداد الطعام والشاي والقهوة، ونجلس تحت ظلها في النهار .

الحد من التصحر

رأى ناصر بن دلوان، عضو مجلس بلدي البطائح ورئيس لجنة البيئة، أن أهمية هذه الأشجار تأتي للحد من عمليات التصحر والزحف العمراني نحو المناطق البرية، لذلك تحافظ البلديات عليها من التقطيع والتحطيب، وتخالف كل من يقوم بذلك في رحلات البر التي يقوم بها الناس، وتسهم الهيئات البيئية في زيادة زراعتها في المحميات، لتثبت الأرض من عوامل التعرية .

وللحفاظ على هذه الثروة قال: يجب تقليم الأشجار في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل سنة، أو على الأقل كل سنتين، وهناك من يقوم بهذه المهمة بمبادرة ذاتية، إذ يقلمون الأشجار ويطعمونها لحيواناتهم، إضافة إلى دور الحيوانات في التقليم من خلال أكل أوراقها، وتسهم في نقل بذور الأشجار، الأرانب والثعالب والقنفذ والسحالي، وسابقاً الغزال والمها، ويساعدها على ذلك الطيور التي تتخذ من تلك الأشجار أعشاشاً لها، مثل الحمام والعصافير .

وفي نهاية حديثه تمنى أن نكون على دراية ووعي بالممارسات التي نقوم بها تجاه الأشجار، وأن توزع البلديات شجر الغاف على العزب لزراعتها، لأنه ولو نقل عزبته من تلك الرقعة سوف تبقى الأشجار في مكانها، بخاصة أنها معمرة .