تستعد جامعة أبوظبي في يونيو/ حزيران 2013 لتخريج الدفعة الأولى من طلبة برنامج بكالوريوس الصحة والسلامة المتخصصون في العلوم البيئية، ويقارب عددهم 25 طالباً وطالبة .
ويأتي اهتمام جامعة أبوظبي في هذا المجال ضمن اهتمام دولة الإمارات ودورها المتميز في البيئة والصحة والسلامة، وقد تم إطلاق البرنامج، بمبادرة من الشيخة لطيفة بنت حمدان آل نهيان، بهدف إعداد كوادر متخصصة في شؤون الصحة والسلامة البيئية، لتلبية احتياجات إمارة أبوظبي ضمن رؤيتها الاقتصادية ،2030 وتفعيل آليات عمل للتغلب على مشكلات الصحة والسلامة البيئية .
يتم حالياً تطبيق نظام الصحة والسلامة في جميع المؤسسات المختلفة التي يأتي تقسيمها في أبوظبي إلى تسعة قطاعات إدارية، ليصبح في كل مؤسسة ضابط أو مهندس أمن وصحة وسلامة مسؤول عن الإشراف على صحة وسلامة وأمن العاملين .
ويتميز البرنامج بمعايير خاصة أسهمت في حصوله على الاعتماد من معهد تشارترد، حيث يتضمن مساقات إجبارية واختيارية على درجة عالية من الجودة، فضلاً عن الرؤية المنوطة بالبرنامج من حيث تطوير مجال الصحة والسلامة البيئية، الأمر الذي يعكس التزام الجامعة بمواصلة تطوير البرنامج وإضافة مصادر علمية وموارد بحثية تسهم في زيادة الخبرة العملية للملتحقين فيه .
ويفتح البرنامج الباب أمام الخريجين للالتحاق بوظائف شتى مثل مفتشي الصحة البيئية، ومفتشي سلامة أماكن العمل، وخبراء في الأمن والسلامة الغذائية، وعلماء الوبائيات والآفات، وموظفي في الصحة والسلامة المهنية، ومطوري السياسات وغيرها الكثير .
وأكد البروفسور فارس الهواري، رئيس قسم العلوم التطبيقية وأستاذ في العلوم البيئية في جامعة أبوظبي، أهمية تطبيق هذا النظام في مختلف مؤسسات الدولة لأهميته في دعم الاقتصاد والعامل معاً، حيث قال إن قطاع الإنشاءات يشهد حوادث كثيرة كسقوط العامل أو تعرضه للدهس والتلوث ومختلف الظروف، وهذا كله لا يؤثر سلبياً في العامل فحسب، بل على البيئة أيضاً، وحتى على الشركة، أما بوجود نظام البيئة والأمن والسلامة يصبح بالإمكان تفادي مثل هذه الحوادث، وبالتالي توفير ساعات عمل وزيادة حركة الاقتصاد وتحسين ظروف العامل بحيث يصبح أكثر فاعلية .
وأضاف أن الجامعة تعمل على تطوير الدرجة العلمية في هذا البرنامج إلى ماجستير بالتعاون مع جامعات أمريكية وفتح المجال أمام تخصصات كثيرة تتعلق به، وهناك حالياً 200 طالب وطالبة ضمنه معظمهم من الإماراتيين .
ويعمل البرنامج أيضا على تأهيل خبراء في العمل بما يسمى (منتصف الحياة الوظيفية) أي إعادة النشاط والإنتاج للموظفين الذين لا يزالون في منتصف عقدهم الوظيفي وفقدوا بعضاً من مؤهلاتهم، وزيادة القدرات وتطوير أدوات الأمن والصحة والسلامة لدعم النمو المتطور لدولة الإمارات وخاصة على الصعيد التكنولوجي . وأوضح أن أعضاء هيئة التدريس والمساهمين في هذا البرنامج من الأكفاء وشهاداتهم من مختلف دول العالم، ويسهمون في أبحاث على نظم الصحة والسلامة وإداراتها والإدارة البيئية والتخطيط للطوارئ وإدارة الأزمات .
وكان للجامعة عدة نشاطات في هذا المجال، فقد نظمت أنشطة ل 350 طالباً وطالبة من المدارس السنة الماضية في ما عرف ب اليوم الأول للصحة والسلامة، وهو يوم توعوي ترفيهي وفرت لهم الجامعة فيه كافة المعلومات عن البيئة والصحة والسلامة .
أما على صعيد طلبة الجامعة المنضمين لهذا البرنامج فقد شاركوا في المؤتمر الأول للبحوث وقدموا أوراق عمل، وقد حصد ثلاثة منهم جوائز في هذا المجال، كما استطاعوا أن يحصدوا المركز الأول في مؤتمر صلة عن مشروع الوضوء الأخضر، وحصدوا جوائز أيضا في منافسة الخطابة البيئية وهي مشاريع بيئية تطوعية . وأشار الهواري إلى عدة بعثات لطلاب الجامعة، كبعثة أرسل فيها الطلاب إلى جزيرة السعديات لتطبيق هذا البرنامج فعليا، كما نوه بوجود عدة مشروعات في فترة التدريب الصيفي، حيث تعمل طالبة حاليا على مشروع عن المحاجر في رأس الخيمة لدراسة أثرها في البيئة والصحة وتقييمها .
ويتميز برنامج الصحة والسلامة بأنه برنامج يجمع كافة العلوم ويطبق فيه ما يسمى بالعلوم المشتركة، أي كيفية جعل الطالب يستخدم جميع العلوم كالفيزياء والكيمياء وحتى الرياضيات في آن واحد في حل المشكلات العلمية التي قد تصادفه، وهو ما يعتبر الآن وسيلة التعليم في هذا العصر .
وقال البروفسور الهواري: إننا نتطلع بعلوم البيئة على المصادر الطبيعية والبشرية من منظور أنها مصدر الخير والنعم حين نحسن التعاطي معها واستغلالها بشكل إيجابي .
مستقبل أفضل وفرص عمل أكبر، هذا ما أجمع عليه طلاب برنامج الصحة والسلامة، حيث قالت هاجرة قادوس إن البرنامج جذبها لما فيه من آفاق واسعة في سوق العمل، كما أنه يقدم لها رؤية جديدة وأسلوب تعامل مختلف، وهو المستقبل المقبل الذي أصبح العالم يحتاجه في قطاعاته المختلفة .
وأضافت هند سالم أن هذا البرنامج ممتع وفروعه غنية جدا مثل الطعام الصحي ومراقبة الطعام وغيره، ذاكرة أن الأقسام تزيد ويجب البحث مستقبلا في إمكانية إيجاد تخصصات في فروعه .
وقال أحمد عبد الرحمن طالب في جامعة أبوظبي إن برنامج الصحة والسلامة مفيد جداً، وهو قليل في الدولة ولا توفره كثير من الجامعات وجامعة أبوظبي هي الوحيدة التي تملك هكذا برنامج، وله مجالات متنوعة وعديدة مثل البترول والمستشفيات والمصانع وفرص عمله كثيرة جدا، وقد شكلنا أنا وأصدقائي مجموعة نادي الأرض وهي مجموعة تقدم أفكار توعية عن ضرورة سلامة البيئة والأرض .
وذكر أحمد الذي كان يدرس بتخصص إدارة الأعمال أن والديه بداية رفضوا فكرة دخوله لهذا البرنامج الغريب عن المناهج الدراسية، ولكن حين شرح لهم الفروع التي فيه وفرص العمل الهائلة التي يوفرها وأنه المستقبل والغد، وافقوا وقاموا بتشجيعه عليه لاحقا .
أحمد آل علي الموظف في هيئة البيئة والذي سبق وشارك كمتدرب في هذا البرنامج، ذكر أيضا أنه جديد في الإمارات والوطن العربي وهو مسار مهم، وهي فرصة لنا نحن الشباب لتعلم علوم جديدة، وفيه فروع عديدة تشمل الكيمياء والفيزياء وحتى الرياضيات، وهو مهم لتقييم البيئة لنا وللآخرين .
ورأى أن هذا البرنامج مهم جداً مستقبلاً على صعيد الوطن العربي الذي هو بأمسّ الحاجة إليه، متمنياً المشاركة في حملة توعوية على مستوى الوطن العربي ككل .