تساهم المعارض العلمية في التحفيز إلى الإبداع وجودة الاختراعات والاستفادة من الأفكار المتنوعة التي يقدمها طلبة الجامعات الحكومية والأهلية، حيث توجد قاعدة تنافسية علمية بين المتفوقين والمبدعين لتحقيق أقصى استفادة لهم من الأفكار والمشاريع التي يطرحونها، ولاستفادة الدولة والمجتمع أيضاً، كما أنها توجه الطلبة المتميزين نحو استغلال أمثل للوقت والإمكانات والأفكار، وتسلط الأضواء على فئات وشرائح مهمة للتعريف بها وبإبداعاتها، وتعزز جسور التواصل بينها وبين مجتمعها وتنمي روح الإبداع والتنافس فيما بينها .
ضمن معرض وملتقى المبدع الإماراتي الذي نظمه صندوق تكافل دوائر إمارة أبوظبي المحلية تحت رعاية الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، شارك عدد من طلبة الجامعات والكليات بمشاريع حازت رضا المهتمين وزوار المعرض، ومازال الأمل يحدو أصحاب تلك الابتكارات بأن تحظى مشاريعهم بدعم ومساندة الجهات المعنية في الدولة سواء في القطاع العام أو الخاص للأخذ بأيديهم، لترى ابتكاراتهم وإبداعاتهم النور على أرض الواقع .
من بين تلك المشاريع الابتكارية التي نورد نماذج منها على سبيل المثال لا الحصر، والتي قدمها طلاب وطالبات مختلف الجامعات والكليات بالدولة في المعرض العلمي، 5 مشاريع إبداعية مبتكرة يمكن تطبيقها في مجالات مختلفة منها الزراعية والصناعية والمنزلية منحها طلاب كلية التقنية العليا، حيث كان المشروع الأول للطالبتين هدى زينل وحنان أحمد بعنوان الحديقة الذكية، وهو عبارة عن 3 أنظمة حماية من أشعة الشمس أتوماتيكياً، وري المزروعات عن طريق الحساسات التي تقيس نسبة الرطوبة في التربة، وعليه تقرر مدى حاجة التربة إلى الماء .
وتقدمت الطالبتان رباب البلوشي وخديجة محمد بمشروع النافذة الذكية التي تستخدم خصائص رقائق السيليكون في التحكم بكمية أشعة الشمس الداخلة للمنزل ودرجة الحرارة، أما المشروع الثالث الذي قدمه الطلاب مبارك أحمد السويدي وماجد الفلاسي وسعيد السويدي من كلية التقنية العليا بالشارقة فعبارة عن سيارة كهربائية يمكن شحن بطارياتها ضوئياً كما تتميز مكوناتها بالصديقة للبيئة، وتم تدعيم أجزائها بتكنولوجيا متقدمة مزودة بمحرك بكفاءة عالية يمكن أن تصل سرعتها إلى 50 كيلومتراً في الساعة بفضل صغر حجمه وعدم حاجته إلى ناقل الحركة وناقل السرعة العاديين اللذين يتسببان في إهدار الطاقة، وقد نال جائزة التحدي في تقنية الشارقة وأحرز منفذوه المركز الأول .
أما المشروع الرابع الذي قدمه الطالب فيصل الواحدي فركز على عرض نظام تقليل تكلفة خفض نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو من خلال التقليل من انبعاثات هذا الغاز عن طريق إعادة تدويره واستخدام الأوكسجين واستخدام سوائل ايونية لحجز ثاني أكسيد الكربون بعمليات الضغط والتبريد .
والمشروع الخامس الذي قدمه الطلاب عيسى الشحي وعبد الملك المطروشي وفيصل المهيري من كلية التقنية في رأس الخيمة بعنوان (محدد القبلة) يمكّن المصلي من تحديد اتجاه القبلة في أي مكان عن طريق جهاز يساعد على تحديد الاتجاه على شاشة LCD حيث يقوم المصلي بتحديد مكانه من خلال قائمة للمدن الرئيسة على شاشة العرض يقوم البرنامج بعدها بتحديد اتجاه القبلة، وقد تم برمجة الجهاز ليشمل 30 مليون مدينة، وتبلغ تكلفته 145 درهماً .
وتقول الطالبات راية الشامسي ونوف اليحيائي وريم الظاهري وريم القحطاني من كلية تقنية المعلومات بجامعة الإمارات اللواتي ابتكرن مشروعاً بعنوان الهواتف الذكية، يقوم على تقنية الاتصالات قريبة المدى في الأماكن التي يمنع فيها استخدام الهواتف المتحركة، إن الهواتف أصبحت اليوم جزءاً لا يتجزأ من حياة الأفراد على اختلاف أعمارهم وطبيعة أعمالهم، وبالرغم من الإيجابيات العديدة لها فإنها قد تصبح مصدراً للإزعاج وتشتيت الانتباه . ولحل هذه المشكلة قمن بابتكار لصقة إلكترونية لإغلاق الهاتف المتحرك الشخصي، حيث توضع شريحة لاصقة على مدخل القاعات أو في الأماكن التي يمنع فيها استخدام الهاتف أو في المكان الذي لا يحب الفرد سماع رنين هاتفه سواء في السيارة حتى لا يتشتت انتباهه عند القيادة أو في غرف النوم والمساجد وغيرها، حيث يقوم المستخدم بتمرير هاتفه على الشريحة اللاصقة التي تقوم بترجمة تطبيق الأوامر المستقبلة منها وتحويل الهاتف مباشرة إلى الوضع الصامت، كما يوفر هذا المشروع شريحة لاصقة أخرى عند الخروج لإعادة الهاتف إلى وضعه العام .
أما طلاب وطالبات جامعة خليفة فقد تميزوا بمشروع من نوع آخر انطلقوا به إلى الفضاء حيث عرضوا مشروعهم الإبداعي طائرة من دون طيار تحمل 4 أنواع من الصواريخ، وتستخدم البطارية في الطيران لمدة 4 دقائق، والطائرة لا تحتوى على وقود البترول الذي يؤدي إلى الانفجار أو يضر بالبيئة، وقد اشترك في تصميمها زهاء 15 طالباً وطالبة منهم فاطمة الخوري وفاطمة الطنيجي وخليفة التميمي، استعداداً لمشاركتهم ضمن مسابقة (تصميم - بناء - طيران) التابعة للمعهد الأمريكي للملاحة الجوية والفضائية، بحيث يمكن للطائرة أن تستخدم في عدة مجالات عسكرية وأمنية ومدنية وغيرها .
أما المشروع الآخر فهو أيضاً لطائرة من دون طيار رباعية الدفع عن طريق أربعة محركات رافعة، ويمكن استخدام هذه الطائرة في عدة مجالات كمراقبة الحدود وفحص خطوط البترول في حال وجود تسرب، أما المشروع الابتكاري الثالث بعنوان سيارة للدروب الوعرة الذي اشترك فيه نحو 16 طالباً وطالبة من جامعة خليفة منهم الطالبة روضة المرر، وروضة البلوشي، وأحمد المشغوني وعامر الزيودي ويعملون تحت رعاية شركة (آرت)، وسيشارك الطلبة بهذا المشروع في مسابقة عالمية تقام في أمريكا سنوياً، كأول فريق إماراتي وعربي يشارك في تلك المسابقة في واشنطن في شهر مايو/أيار المقبل .