أكد أرماندو غيبوزا رئيس جمهورية موزمبيق إن علاقات بلاده بدولة الإمارات قوية للغاية، وقال ان موزمبيق تقف إلى جانب دولة الإمارات، وتدعمها بكل قوة في ملف استضافة إكسبو ،2020 وأوضح أنها قطعت بالفعل خطوات عملية في اتجاه دعم هذا الملف، مشيراً في ذلك الإطار إلى استقبال وزيرة الدولة ريم الهاشمي، وإلى عقد لقاء مع وزراء خارجية 15 دولة من دول مجموعة تنمية الجنوب الإفريقي سادك بخصوص هذا الملف .

وأشاد رئيس موزمبيق بنجاح الإمارات في تحويل المناطق الصحراوية إلى مراكز للسياحة، واصفاً إياه بالإنجاز المثير للإعجاب .

على صعيد آخر قال غيبوزا، ان بلاده تتطلع إلى الاستفادة من الخبرات الغنية لدولة الإمارات في صناعات الهيدروكربونات، كما أشار إلى أنه يسعى إلى جذب الاستثمارات الإماراتية، والخليجية بشكلٍ عام للمساهمة في دعم التنمية الاقتصادية في بلاده، التي قال انها نجحت في تحقيق معدلات نمو تفاوتت بين 7 و8 في المئة سنوياً خلال السنوات ال 15 الأخيرة . وأوضح خلال حوار أجرته معه الخليج أثناء زيارته للدولة مؤخراً، أن إفريقيا قطعت شوطاً في محاربة الفساد، وإن لم يكن بالمستوى المرجو . وتالياً تفاصيل الحوار:

الإمارات نجحت في تحويل الصحراء إلى مركز سياحي

نتابع أخبار موزمبيق، خصوصاً أن إفريقيا عموماً ليست بعيدة عن الإمارات . ونعرف أن بلادكم تحقق أداء اقتصادياً جيداً، ونعني بذلك تحقيق معدلات نمو اقتصادي تتراوح بين 7 و8 في المئة سنوياً . فكيف ستستطيعون المحافظة على هذا النمو، وإلى أي مدىً ستمضون بذلك الاتجاه؟

بدايةً، تمكنا من تحقيق معدلات النمو تلك، والتي تتراوح بين 7 و8 في المئة سنوياً، على مدى السنوات العشر أو ال 15 الماضية، ما يعني أنها أضحت شيئاً من تقاليد بلادي . وقد اعتمد هذا النمو بالأساس على قطاعات مثل الزراعة، والسياحة، والبنية التحتية، والخدمات . ولكن، بطبيعة الحال هذا النمو ليس كافياً، ونحن بحاجة، حتى لو اقتصر الأمر على تلك العناصر، إلى زيادة انتاجيتنا، والعمل من أجل رفع معدلات النمو إلى خانتين عشريتين .

إذاً فأنتم تستهدفون نمواً من خانتين عشريتين؟

ذلك صحيح . ولكن من حسن حظنا أننا نمتلك الآن موارد أخرى مثل الفحم، والغاز الطبيعي، وإن كان مردودها لن يتأتى بصورة فورية، حيث تحتاج عمليات الإنتاج إلى سنوات طويلة لتأخذ طريقها إلى الأسواق العالمية .

بمعنى أنها ستستغرق بعض الوقت؟

نعم، سيستغرق الأمر بعض الوقت . ونحن نتطلع إلى أن يعي شعبنا أن الأمر سيحتاج لبعض الوقت . وزيادة على ذلك، أيضاً يتعين عليهم أن يتفهموا أن هناك حاجة لاستثمارات ضخمة خلال تلك الفترة لدعم هذه الصناعات، مع بذل الكثير من الجهد، والعمل الشاق . ونتوقع أن نتمكن خلال تلك الفترة من تهيئة الظروف المناسبة التي تسهم في تطوير هذه الصناعات بالصورة المثلى .

ولكي نحقق ذلك، بطبيعة الحال، نحن لسنا بحاجة إلى امتلاك الإرادة فقط، وهي شيء نمتلكه بالفعل، وإنما نحتاج أيضاً إلى العمل مع اصدقائنا، والتعلم من خبراتهم .

إن دولة الإمارات لديها مثل تلك الخبرات، فنحن بحاجة إلى العمل مع الإمارات في تلك المجالات . وخلال زيارتي الحالية، التقيت العديد من المسؤولين في الإمارات، وأجريت العديد من الاتصالات مع قادة الدولة، ومع الشخصيات البارزة في مجال الأعمال، مثل محمد علي العبار رئيس مجلس إدارة شركة إعمار العقارية، والذي ينجز أعمالاً مميزة ومثيرة للإعجاب .

أعتقد أن لديه الرغبة لإنجاز شيء في بلادي . ونحن سوف نشجعه لعمل شيء يسهم في إحداث تحولات مهمة في بلادي، ليس تحويلها إلى وجهة جاذبة للسياحة وحسب، وإنما أيضاً لاستقطاب المزيد من الأعمال .

عندما تسعى الدول إلى تحقيق معدلات نمو من خانتين عشريتين، فهي دائما ما تواجه بمشكلة التأثيرات السلببة في التضخم مثلاً، فكما تعلمون دائماً ما تصحب المسارات السريعة للاقتصاد، بعض التأثيرات السلبية في أوقات لاحقة؟

لذلك السبب نحن نحتاج إلى التعلم من خبرات الآخرين لضمان نمو مختلف القطاعات بشكلٍ متوازٍ، والابتعاد عن الاعتماد على قصر عملية النمو على قطاع واحد فقط . ومن شأن ذلك أن يدعم إمكانية خلق الوظائف، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، ومن ثم تخفيف ضرر التضخم على الدولة .

وكما تعلمون حتى الآن، ووفقاً لما أسلفت الإشارة إليه، فإن نمو بلادي بتلك المعدلات، تحقق عبر الإدارة الجيدة للغاية للاقتصاد الكلي، وهي خبرة تمرسنا فيها .

عندما يتعلق الحديث بإفريقيا بشكلٍ عام، وليس بلادك في حد ذاتها، تقفز إلى الذهن على الفور مشكلة الفساد . فما الذي فعلتموه لمحاربة هذه الآفة؟

استئصال هذا المرض ليس بالمسألة السهلة . وفي اعتقادي بطريقة أو أخرى، العالم بأسره يواجه هذه المشكلة . أما بالنسبة لنا، وبصفتنا أعضاء في الاتحاد الإفريقي، فقد ظللنا نعمل معاً في وضع السياسات التي تساعد على سن التشريعات، وتطوير الإجراءات التي تحارب الفساد . وإذا لاحظتم خلال السنوات الأخيرة، ظلت منطقة إفريقيا جنوب الصحراء تنمو بمعدلات تصل إلى 6 في المئة سنوياً .

عندما يتحقق نمو مستدام بمعدل 6 في المئة سنوياً طيلة تلك الفترة، فذلك يعني أن مشكلات عديدة، ومن بينها الفساد، تم التعامل معها كما ينبغي، وإن كان ليس بالسرعة التي نريدها . فأنت لا تستطيع القضاء على الفساد اليوم، وتنعم بالثروة غداً، ولن يكون لديك الثروة اليوم، فيهاجمك الفساد غداً . فمن سوء الطالع، مثل هذه الأشياء تلازم بعضها البعض، وكل منها يعمل على اضعاف الآخر .

حينما تتحدثون مع المستثمرين من دولة الإمارات، أو من منطقة الخليج بشكلٍ عام، لحثهم على الاستثمار في موزمبيق، أين تكمن فرص الاستثمار في بلادكم: هل هي في الزراعة، أم السياحة، أم غيرها؟

هنا يتعين علينا أن ننظر إلى المزايا النسبية، فظروفنا تجعل من تطوير الزراعة لانتاج الغذاء أمراً صعباً نوعاً ما . وفي المقابل لدينا ظروف أفضل لإنتاج الغذاء من خلال الزراعة البيئية، سواءً الحبوب، أو الفواكه، أو إنتاج المحاصيل النقدية الأخرى . وذلك هو أحد المجالات المتاحة للاستثمار . ونود هنا أن نرى كيف يمكننا الاستفادة من المعارف، ورأس المال في الإمارات للاستثمار في موزمبيق، بحيث يمكننا زيادة انتاج الغذاء، والذي يمكن تقاسمه بين الطرفين .

المجال الثاني يتمثل في السياحة . فأنتم هنا في الإمارات نجحتم في تحويل الأراضي الصحراوية إلى مركز للسياحة، وهو أمر مثير للإعجاب . وعندما يتعلق الأمر بموزمبيق، هناك مقومات جيدة جداً للسياحة، سواءً على الجبهة البحرية، أو في البر الداخلي . فعلى سبيل المثال يمكننا الحديث عن الحياة البرية، والمناظر الخلابة التي تتوفر في موزمبيق . ولذلك فهذا مجال آخر يمكننا التعاون فيه من خلال الاستثمار في موزمبيق، وبالطبع تنمية اقتصادنا من خلال العمل مع مستثمري هذه المنطقة .

ثمة مجال آخر للاستثمار، وهو الخدمات . فكما تعلمون لدينا الموانئ التي تمثل بوابة للعديد من الدول التي تتمتع بغزارة الإنتاج، والكم الكبير من الصادرات، والواردات أيضاً .

ذلك يعني أن لديكم الإمكانية لكي تتحولوا إلى مركز للمنطقة؟

نعم، يمكننا الاستفادة من ذلك، وتوظيفه في زيادة الانتاجية، وتحسين المعيشة بقدر الإمكان . وهناك أيضاً مجال آخر، وهو المطارات . فموقعنا الجغرافي يمكن توظيفه لأجل توفير منافذ سهلة إلى أمريكا اللاتينية .

إذاً فكل هذه المجالات مفتوحة للاستثمار؟

نعم .

حينما تتحدثون عن جذب السياح إلى موزمبيق، فماذا عن العرب تحديداً . ونعني أن العرب مختلفون قليلاً عن الأوروبيين، ولا يحبون المغامرات، ويتساءلون دوماً عن الأمن . ما مستوى الجريمة في موزمبيق، وكيف تسيطرون عليها؟

لا يمكنني عقد مقارنات بهذا الشأن . ولكن يمكنني القول إن السياح القادمين من أوروبا، وأمريكا إلى عاصمتنا مابوتو، يأتون إلى الفنادق في وقت متأخر من الليل، ويمكنهم بعدها الخروج بكل حرية كيفما يشاؤون، علماً بأننا لم نتلق أي شكاوى في ذلك الصدد .

أتعني أنها مثل دبي؟

نعم، يمكنك مقارنتها بدبي . ولكننا نحتاج دوماً إلى المزيد من التحسين . فعندما يتزايد عدد الناس عليك أن تسعى إلى تحسين الأمن .

كيف ترون علاقتكم بدولة الإمارات، وكيف يمكنكم التوسع في هذه العلاقات من الناحيتين السياسية، والدبلوماسية؟

علاقتنا بالإمارات جيدة للغاية . وتجب الإشارة هنا إلى أننا نعيش في منطقة تواجه مشكلات حساسة من الناحيتين الأمنية، والسياسية، بالنسبة للإمارات، ولنا في الوقت نفسه . فتعلمون على سبيل المثال، مشكلة القرصنة البحرية التي تفاقمت خلال السنتين الماضيتين، والتي تتطلب منا جميعاً أن نكون دائماً على أهبة الاستعداد للقضاء عليها متى ما كان ذلك ممكناً، سعياً إلى تحقيق المنفعة المشتركة .

تسعى دولة الإمارات إلى استضافة ما يعرف ب إكسبو 2020 . فهل يمكن لموزمبيق أن تلعب في هذا الخصوص دوراً وسط دول الاتحاد الإفريقي؟

نعم، وقد بدأنا للتو العمل في ذلك الخصوص، حيث استقبلنا وزيرة الدولة ريم الهاشمي، كما عقدنا اجتماعاً على المستوى الوزاري في مابوتو، ضم وزراء خارجية 14 أو 15 دولة من دول مجموعة تنمية الجنوب الإفريقي سادك . ووضعنا الترتيبات لاستقبال مسؤولين من إفريقيا بوجه عام، ومجموعة تنمية الجنوب الإفريقي على وجه الخصوص للمشاركة في حملة إكسبو 2020 .

إذاً يمكننا القول إن موزمبيق تدعم الإمارات في هذا الملف والسعي إلى اقناع الدول الإفريقية لكي تسير على خطاها؟

بالتأكيد ندعمها بكل قوة .

موزمبيق . . مسيرة نمو قوية

تقع موزمبيق في الجزء الشرقي من قارة إفريقيا، وتحد جنوب إفريقيا وتنزانيا وملاوي وزامبيا وزمبابوي وسوازيلاند، ويبلغ عدد سكان موزمبيق نحو 23 مليون نسمة، وتقدر مساحتها 380 .77 كم مربع .

وقعت موزمبيق تحت الاحتلال البرتغالي حتى نالت الاستقلال عام ،1975 حيث تعرضت موزمبيق للكثير من العوامل التي أطاحت نموها، ومن بينها الهجرة بنطاق واسع، واعتمادها على اقتصاد جنوب إفريقيا، إضافة إلى الجفاف الذي أرهقها، ووقعت موزمبيق بين المطرقة والسندان، لتعرضها لحرب أهلية قوضت كل الفرص لتطويرها حتى منتصف التسعينات .

وفي إطار الإصلاحات العامة عام ،1989 تخلت جبهة تحرير موزمبيق الحاكمة عن الماركسية، وشكلت دستوراً جديداً لتقديم نظام التعددية واقتصاد سوق حر .

وفي ديسمبر/ كانون الأول ،2004 اختير أرماندو غيبورا رئيساً للجمهورية، وأعيد انتخابه مرة أخرى في عام ،2009 واتبع غيبوزا استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر لدولته .

وفي الإطار الاقتصادي، سجل اقتصاد موزمبيق نموا بمعدل 9% حتى ،2007 وهو أكبر أداء للدول الإفريقية، حيث تعتمد موزمبيق على قطاع الألمنيوم الذي يعد ثلث الصادرات، وعمل الانخفاض على أسعار الألمنيوم خلال أزمة الاقتصاد العالمية على تقليص إجمالي الناتج المحلي إلى معدلات أقل . وفي عام 2010 تعرضت موزمبيق لموجات من الغضب العارم بسبب الإعلان عن رفع أسعار الوقود والماء والكهرباء والخبز . وفي أثناء ذلك، حاولت الحكومة احتواء الأزمة من خلال إجراء تحسينات من بينها تخفيض الضرائب والرسوم الجمركية . ونمت موزمبيق بأكثر من 7% سنوياً من 2010 إلى ،2012 ومن المتوقع أن يرفع الاستثمار في قطاع الغاز اقتصاد موزمبيق إلى 8% كل سنة حتى عام 2017 .

ويقدر إجمالي الناتج المحلي لموزمبيق 22 .26 مليار دولار حيث تسهم الزراعة في 8 .31%، وتسهم الصناعة في 6 .24%، ويبلغ نصيب قطاع الخدمات 6 .43% منه، ويقدر نمو إجمالي الناتج المحلي للدولة بنسبة 5 .7% .

ويبلغ احتياطي الجمهورية من الغاز الطبيعي نحو 127 مليار متر مكعب، ويبلغ إنتاجها للغاز الطبيعي 12 .3 مليار متر مكعب، وتصدر الجمهورية نحو 04 .3 مليار متر مكعب . ومن أهم الموارد التي تصدرها موزمبيق: الألمنيوم والأخشاب والمواد الغذائية، وتعتبر موزمبيق من المناطق الغنية بالفحم والتيتانيوم والذهب والأحجار الكريمة، إضافة إلى البوكسيت، ومن المتوقع أن تسهم هذه الموارد في إجمالي الناتج المحلي لجمهورية موزمبيق .