يبدو أن تعهد البنك المركزي السوري باتخاذ إجراءات لدعم عملة البلاد الليرة لم يعد قائماً بالفعل وهو ما زاد التكهنات بأن السلطات لم تعد مستعدة لاستنزاف الاحتياطيات في دعم العملة .
وفقدت الليرة نحو ربع قيمتها هذا الشهر أمام الدولار منذ استولت المعارضة المسلحة على مساحات واسعة من شمال شرق البلاد المنتج للنفط وهو ما دفع مزيدا من السوريين الخائفين من الآفاق الاقتصادية إلى تحويل ما لديهم من عملة محلية إلى نقد أجنبي .
وهبطت الليرة - التي يتم تداولها في سوريا والأردن ولبنان فقط وغالباً في السوق السوداء - إلى مستوى قياسي منخفض عند 126 ليرة مقابل الدولار يوم الأربعاء الماضي في السوق السوداء وظلت قريبة من هذا المستوى هذا الأسبوع ووفق ما ذكرته مصادر مالية محلية أمس الاول .
وفي مقابلة مع التليفزيون السوري الحكومي يوم الأحد الماضي أرجع محافظ البنك المركزي السوري أديب ميالة هبوط الليرة في السوق السوداء إلى المضاربين وتعهد باتخاذ إجراءات لدعم العملة .
وقال ميالة المواطن يخاف جداً، لذا يسرع ويبدل الليرة بقطع اجنبي خوفا من ان تنزل قيمتها . هذا عامل نفسي . لا يوجد عامل اقتصادي الذي يلعب دوره هو العامل النفسي .
ولم يذكر ميالة تفاصيل بشأن إجراءات دعم الليرة وأثار عدم اتخاذ أي إجراء هذا الأسبوع تكهنات بأن البنك مستعد الآن لترك العملة تهبط .
ودعم العملة يعني استنزاف مزيد من احتياطيات النقد الأجنبي التي هبطت بشدة بفعل تراجع إيرادات السياحة والنفط إضافة إلى جهود سابقة لدعم الليرة .
وقدر مسؤولون وخبراء اقتصاديون مستقلون احتياطيات النقد الأجنبي في سوريا بنحو 17 مليار دولار قبل بدء الانتفاضة ضد حكم الرئيس بشار الأسد منذ نحو عامين . ويقدر بعض المصرفيين تلك الاحتياطيات الآن بنحو أربعة مليارات دولار .
والتقى ميالة يوم الثلاثاء الماضي أصحاب مكاتب صرافة مرخصة ومؤسسات مالية لكن لم يصدر بيان بعد الاجتماع وهو ما زاد التكهنات بعدم وجود إجراء وشيك .
قال تاجر عملة في دمشق عبر الهاتف بعد أول ظهور لميالة منذ أشهر وثقته الظاهرية توقع الناس تدخلا قويا لكن هذا لم يحدث وهو ما زاد أزمة الليرة سوءا .
وبعد أن ظلت مستقرة نسبيا لعدة أشهر تراجعت الليرة بشكل حاد منذ استيلاء المعارضة المسلحة على مدينة الرقة في شرق سوريا في الرابع من مارس آذار ليسيطروا بذلك على معظم منطقة شمال شرق البلاد، حيث يوجد كل إنتاج البلاد من النفط ومعظم إنتاجها من الحبوب .
وقال تجار عملة في دمشق عبر الهاتف إنه جرى تداول الليرة عند ما يتراوح بين 115 و120 ليرة مقابل الدولار يوم الاربعاء في السوق السوداء، بينما بلغ سعر الصرف الرسمي 97 ليرة مقابل الدولار . ويتعامل تجار العملة في الأردن ولبنان في الليرة السورية بأسعار قريبة من سعر السوق السوداء في سوريا .
ومن المفارقات أن الدولارات التي تشق طريقها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة تسهم في منع هبوط سريع في قيمة الليرة .
ولم يعد قرار المركزي في يناير من العام الماضي بالسماح للبنوك الخاصة ومكاتب الصرافة ببيع الدولار بأسعار قريبة من السوق السوداء قادرا على الحفاظ على استقرار السوق وأصبحت البنوك ومكاتب الصرافة غير راغبة في بيع ما لديها من نقد أجنبي . (رويترز)