بدأ عبدالله الشرهان طريقه في عالم الرسوم بابتكاره شخصية حمدون التي تحولت فيما بعد إلى مسلسل كرتوني، لكنه لم يتوقف عندها، بل واصل مشواره رغم الصعوبات، حتى وصل اليوم إلى إنتاج مجموعة من القصص المصورة على شاكلة القصص العالمية . خلق الشرهان عالمه الخاص منذ طفولته غارقاً في الرسوم، وطور مهارته في إحدى الدول الأوروبية في العام 1998 حين وقعت يده على أحد الكتب المتخصصة بتطوير مهارة الرسم، ومنها بدأ يطور مهارته بتشجيع المحيطين . وفي العام ،2002 وجدت رسوماته طريقها للنشر في إحدى المطبوعات . عن أعماله وآرائه في الأعمال الكرتونية، كان هذا الحوار مع الشاب الإماراتي عبدالله الشرهان .

* عُرفت بابتكارك شخصية حمدون الكرتونية، كيف جاءت الفكرة؟

- ابتكرت شخصية حمدون كرسم كرتوني في العام ،2005 وكان ذلك بناء على طلب أحد الأشخاص ضمن مشروع لم يكتمل، فبقيت الشخصية المرسومة في أدراج المكتب حتى نشرتها في موقعي الالكتروني، وحينها بدأ تداول الشخصية في المنتديات والمواقع، وفجأة صرت أجدها منتشرة على السيارات والواجهات، ومن هنا حملتنا شخصية حمدون مسؤوليتها، وبدأت رحلتها، فبدأت رحلة حمدون، ففي العام 2011 قدمنا أول قصة إماراتية مرسومة حمدون، وفي 2012 كان مسلسل بالاسم نفسه .

* كيف بدأت فكرة تحويل هذا الرمز إلى واقع؟

- لم أتوقع أن يلاقي مشروع تطوير شخصية حمدون القبول والدعم، وعندما تواصلنا مع المسؤولين في مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع، وجدوا أن المشروع يستحق البدء به بداية كبيرة، وفعلاً أخذنا بالنصيحة وبدأنا طرق الأبواب لجهات راعية ومساندة لإطلاق المشروع، وفي العام ،2008 حصلنا على دعم من صندوق خليفة لتمويل المادة التسويقية لمشروع المسلسل الكرتوني لحمدون، وحصلنا أيضاً على موافقة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث حينها لتبني المشروع . وعرض المسلسل في رمضان الفائت على شاشة أبوظبي الإمارات، وحالياً يعرض ثانية .

* عبرت شخصية حمدون عن الطفل الإماراتي ، فهل كانت الأولى على مستوى الكرتون تعبيراً عنه؟

- كشخصية تمثل الفرد الإماراتي تنشر على نطاق واسع، نعم، فابتكار الشخصية ليس بالأمر الصعب من أي فرد، لكن ليست كل شخصية من الممكن أن تلقى القبول، ونالت الشخصية قبول المجتمع حتى قبل أن نحولها إلى مشروع كرتوني، ونفخر بهذا الابتكار في مجال الكرتون كتعبير إماراتي يمثل الهوية الوطنية للأطفال .

* أصبحنا نشهد عدداً من المسلسلات الكرتونية، كيف تقيم تلك الأفكار واختلاف الفئات المستهدفة؟

- موضوع تصنيف المنتج الكرتوني بحسب الفئات المستهدفة أصبح موضوعاً حساساً وبحاجة للاهتمام، فليس لدينا معايير تصنيف المحتوى في هذا النوع من المسلسلات الكرتونية، من خلال تخصيصه للأطفال أو المراهقين أو الكبار، فالتصنيف بالتالي لخدمة المشاهد ليعرف هل هو محتوى عائلي أم موجه للأطفال، خاصة أن ما يقدم في التلفزيون متاحاً للجميع وهو أمر مختلف عن السينما . ولذلك يجب علينا في ظل عدم وجود المعايير، أن نقدم المحتوى الكرتوني الصالح للمشاهدة العائلية، وحين قدمنا حمدون عمدنا إلى توجيهه لجميع أفراد العائلة، وبذات الوقت أجد أن التركيز يجب أن يتوجه لفئة الأطفال والمراهقين كرتونياً، ما دام الكبار لهم مضامينهم المرئية المتعددة .

* هل تفكر في الدخول إلى مجال سينما الرسوم المتحركة؟

- الفكرة موجودة، لكن التحدي يكمن دائماً في التمويل، فالمعروف أن الميزانية اللازمة لإنتاج فيلم كرتوني عالية، تفوق تلك المخصصة للفيلم التقليدي، كما أن الدخول لهذا المجال يتطلب دراسة جدوى وخطة تسويقية متكاملة، لأن العمل يجب أن يوجه للسوق السينمائية العالمية لا المحلية .

* هل التطور التقني المتسارع أسهم في انتشار أفلام الكرتون؟

- طبعا تقنية ثري دي سهلت الدخول إلى المجال، حيث لم يعد أمر إنتاج فيلم رسوم متحركة بيد رسامي التحريك المتخصصين، بل فتح المجال لآخرين من تخصصات علمية وتقنية غير فنية دخول هذه الصناعة، لكن يبقى هناك تحد في تقديم كل جديد، لأن الناس تمل من التكرار، وهذا خلق منافسة بين شركات الإنتاج، وبذات الوقت يبقى لتقنية تو دي أي الكرتون الكلاسيكي مكانتها، وهذا ما نلاحظه في الحضور القوي لأفلام كرتون توم و جيري .

* ما إنتاجاتك الأخرى؟

- قدمت موقع وجهي، ومجلة كيدز بارك، وصفحة تسالي ورسوم كرتونية في مجلة سعودية، وأصدرنا من خلال شركة أجيال للإعلام التي أسستها وأديرها البوماً غنائياً للأطفال بطابع تراثي خليجي بعنوان المريحانة، يتضمن 6 أغان، وعموماً نقدم كل محتوى إعلامي للأطفال، وهو متوفر على الانترنت والأسواق، إضافة إلى إنتاجنا كرتون حمدون .

* لماذا لا تجد تسويقا جيدا لمشروعاتك؟

- هي مشكلة نواجهها، حيث أوكلنا المهمة إلى موزع لم يجد عملية التسويق، ونحاول الآن تدارك هذه الإشكالية .

* بدأت رساماً، وأصبح اليوم الكثير من الشباب ينحون بذات التوجه، فما السبب ؟

- التجارب الناجحة التي سبقتهم هي التي تدفعهم للاستمرارية .

* لكنهم أيضا يشكون عدم الدعم؟

- مشروع سو كول كومكس للقصص المصورة الذي نعمل عليه الآن هو عبارة عن دعم واستقطاب لهم، وهو نواة لسلسلة قصص مصورة على غرار سلاسل القصص العالمية، بأيدي مبتكرين ومطورين عرب، هو مشروع جذاب وعصري ومتوافق بنفس الوقت مع قيمنا وعاداتنا . واتفقنا مع دار نشر متخصصة بهذا النوع من القصص للنشر، ولترجمتها إلى اللغة الإنجليزية كمرحلة أولى ثم إلى لغات العالم، والمستهدف من هذه القصص هو الجمهور العربي والأجنبي، حيث لدينا شريحة كبيرة في الإمارات ودول الخليج من غير الناطقين باللغة العربية، ولكن المحتوى العربي المترجم لهم جداً قليل .

* متى سنجدها في الأسواق؟

- هناك قصص جاهزة سنطلقها في معرض كوميكون الشرق الأوسط بدبي هذا العام، وسنعلن عن الإصدارات الرئيسية حينها، وهناك فرص للاشتراك في السلاسل التي هي عبارة عن مجموعات ربع سنوية، وكل جزء منها سيكون بحدود 26 صفحة، الباب مفتوح للمشاركة سواء فردياً أو كفريق للإنتاج، مع الالتزام بالمحتوى الإعلامي المتبع بالدولة .