ظل هاجس الخوف يلازم عبدالله المرشدي وهو أب لأربعة أبناء عقب الحوادث التي حصلت مؤخراً في أكثر من موقع للألعاب الخاصة بالأطفال، وجعلته يفكر أكثر من مرة قبل ذهاب أبنائه لهذه الأماكن حسب تعبيره، ويبرر هذا الخوف بأن وجود فئات عمرية مختلفة في مواقع الألعاب بات ظاهرة مزعجة، وتساءل عن دور موظف السلامة أو المشغّل في مراقبة أحد أهم تطبيق معايير السلامة، وهو تناسب أوزان وأحجام الأشخاص الذين يستقلون المركبات .
احتمالات وقوع خطأ أو عطل وإن كان بسيطاً، يؤدي إلى عواقب وخيمة وفق راشد السويدي الذي قال: كنت قلقاً تجاه استقلال ابني لإحدى تلك الألعاب، خصوصاً في صالات ألعاب المجمعات التي سبق أن شهدت مثل هذه النوع من الأعطال .
فيما اعتبر محمد النقبي أن 90% من تلك الألعاب آمنة ويشرف عليها اختصاصيون، كما يعتقد، ولكن مكان وجودها هو الذي يتسبب بقلق الأهالي، ومثال ذلك ساحات الألعاب على طول كورنيش عجمان، حيث كان وجود السياج الحديدي بجانب ألعاب هوائية مرتفعة أمراً مثيراً لقلقهم .
رغم إيجابياتها الظاهرة للعيان، من حيث توفيرها المتعة والتسلية الكبيرة للأطفال، كفضاء عائلي، يستقطب إليه عشرات العائلات، فإن هذه الألعاب، لا تخلو من بعض المخاطر التي تهدد الأطفال، هذا ما أشارت إليه عائشة عبدالله، معلمة .
وأضافت: هناك أسباب رئيسة للحوادث تتمثل في عدم التزام شركات الألعاب بشروط الأمن والسلامة، وقلة وجود المشرفين والمشرفات، وغياب التنظيم، وإهمال قضية الفئة العمرية، وأيضاً العدد المناسب لكل لعبة، حيث يحشر نحو 60 طفلاً في لعبة لا تستوعب سوى ،20 وطالبوا بتشديد الرقابة على الشركات المتخصصة في مجال الألعاب المطاطية والكهربائية التي ينتظر أصحابها المناسبات والإجازات المدرسية لاستئجار مساحات في الحدائق والمتنزهات والملاعب .
شهود عيان
ولشهود العيان رأي آخر، وهذا هو ناصر المدحجي يحكي مشهداً لحادثة مؤلمة لفتاة صغيرة داخل إحدى هذه الألعاب، الفتاة تعرضت لإصابة خطرة في عينها .
وقال: تسبب فيها سقوط طفل على الفتاة الصغيرة، ولم تكن الحادثة الوحيدة، ولكنها كانت الأكثر إيلاماً للطفلة، وقد سجلت بذات اللعبة، حالات اصطدام عدة، وسقوط للأطفال فوق بعضهم بعضاً، والسبب حسبما لاحظته يعود للأعداد الكبيرة من الأطفال الذين يتم السماح لهم بالدخول إلى اللعبة، وهذا نتيجة الإقبال الكبير، الذي دفع بالقائمين عليها، إلى إفساح المجال لأكبر عدد ممكن من الأطفال في كل مرة، حيث تدوم فترة لعب كل مجموعة نحو 10 دقائق تقريباً، مقابل 20 درهماً للطفل الواحد .
جاءت بطفليها الاثنين للعب، لكنها لم ترتح منذ البداية للأعداد الهائلة من الأطفال الذين يسمح لهم بالدخول إلى اللعبة والجري فيها والقفز منها في الوقت نفسه، ولكن الرغبة في الربح السريع، التي تملكت القائمين على هذه الألعاب، جعلتهم يلغون من حساباتهم كل هذه الاعتبارات، ويخلطون الصغير بالكبير في لعبة لا تحتمل كل ذلك العدد من الأطفال، فيما برر القائمون عليها، أن المادة المصنوعة منها لا تشكّل خطراً على الأطفال، إضافة إلى أنها مستوردة من دول أوروبية، فيما أن الخلل لا يكمن في اللعبة بحد ذاتها، وإنما في الطريقة الخاطئة لاستخدامها .
ويرى ناصر آل علي أن الصيانة الدورية التي تجريها تلك الصالات في المجمعات التجارية المختلفة لا تبدو كافية تماماً، خصوصاً أن فرق الصيانة لا تضم خبراء كثيرين، كما هو الحال لو أن تلك الفرق كانت تابعةً لجهة حكومية .
أحد مسؤولي الأمن في مركز للألعاب، عادل جابر، أكد أن أكبر مهمة ملقاة على عاتقهم هي تنظيم الصفوف عند كل لعبة، والتأكد من إعطاء الفرصة للجميع عبر الوقوف في صفوف متوازية وبعيداً عن محيط المركبة أو اللعبة في حال تعطلها أو حتى سقوطها .
ولفت إلى أن هذه الألعاب الميكانيكية مصممة لتتعامل مع الضغط المفاجئ عبر توقفها عن الدوران وليس عبر وقوعها أرضاً، وتمنى ألا تحدث أي مفاجآت .
بلدية دبي وفي هذا المجال تقوم بحملات مستمرة تتضمن زيارة الحضانات، وصالونات الأطفال، والمسابح العامة في مختلف مناطق الإمارة .
هذا ما أشار اليه المهندس رضا سلمان مدير إدارة الصحة والسلامة العامة في بلدية دبي، وأضاف أن الزيارات تشمل أيضاً الفعاليات المتنوعة في المناطق المخصصة للألعاب في مراكز التسوق، بهدف تبين الطرق الصحيحة لاستخدام الألعاب وكيفية تعقيم الأيدي وتبيان أهمية غسل الأيدي قبل تناول وجبات الطعام، وكيفية تعرف أولياء الأمور إلى الألعاب المناسبة لأعمار أطفالهم تحسباً لأي ضرر قد يترتب على شراء الألعاب التي قد يبتلعها الأطفال الأصغر سناً، أو يتم استخدامها بشكل يضرهم عوضاً عن تسليتهم، خاصة أحواض السباحة المنزلية والعامة والتي تشكل خطراً حقيقياً على الأطفال إذا ما تم اتخاذ تدابير الحماية اللازمة حولها .
وأضاف أن مهام قسم السلامة العامة تتمثل في التحقيق الفني في الحوادث الناشئة عن عدم توفر إجراءات السلامة العامة في المؤسسات والمواقع كافة بالتنسيق مع الجهات المختصة، أضف إلى ذلك اقتراح المواصفات القياسية والمعايير ذات الصلة بالسلامة العامة .
شروط صارمة
جملة من الشروط الصارمة وضعتها بلدية الشارقة، بحسب حنان جاسم رئيسة قسم الفعاليات والحدائق في بلدية الشارقة، بشأن الألعاب الموجودة في الحدائق، سواء الألعاب الثابتة أو أركان الألعاب المطاطية، تتصدرها أن تكون الألعاب مثبتة بعيداً عن الأسوار، وأن تكون الألعاب المطاطية مزودة بأجهزة جديدة كي لا تفقد حالة التوازن، وأن تتوافر فيها أيضاً معايير الأمن والسلامة، إلى جانب وجود حقيبة إسعافات أولية، كما أن الحدائق مزودة بمشرفات مدربات على التعامل مع الحالات كافة محتملة الوقوع، ويتم تأجير ساحات في الحدائق للشركات خلال المناسبات والاحتفالات والإجازات وعروض الربيع والصيف، وذلك بالتنسيق مع غرفة تجارة وصناعة الشارقة والبلدية .
وهناك أحداث بسيطة تقع بصورة يومية في الحدائق بالأركان المخصصة للأطفال، وأن نسبة كبيرة من إصابات الأطفال في أماكن اللعب يعود سببها إلى عدم مراقبتهم كما ينبغي، مشددة على ضرورة مراقبة الأهل لأطفالهم بصورة دائمة، خاصة الصغار ممن ينتمون إلى الفئة العمرية من 3 إلى 9 سنوات .
معايير دولية
وبحسب مروان بن جاسم السركال، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير شروق، فإن الهيئة تولي واجهة المجاز وقناة القصباء أهمية باعتبارهما من الوجهات الأولى المفضلة للعائلات من مختلف الجنسيات، من خلال اعتماد أعلى معايير الأمن والسلامة التي تفرضها إدارة الواجهة لتأمين زيارة مريحة وهانئة لمرتاديها .
وأضاف: إن هذه المعايير تعد من أهم أولويات الإدارة من خلال المتابعة الدقيقة على مدار الساعة، واعتماد إحدى الشركات الألمانية العالمية الفنية المتخصصة في فحص الألعاب، والتأكد من سلامة كل لعبة .
ويتحقق المعنيون بشكل مستمر من شروط واجراءات السلامة والتحقق من الأمان في ألعاب واجهة المجاز والقصباء، فيما تقوم الجهة المسؤولة بمراقبة دورية لإجراءات الصيانة والسلامة التي ضمنت للزوار على مدى السنوات الماضية قضاء أوقات مملوءة بالفرح بلا حدود لا يعكر صفوها شيء، وتعتبر مكاناً مثالياً للعائلات لذلك، فمن الضروري أن يحترم زواره الأنظمة وتعليمات السلامة، وقد تم وضع التعليمات في مدخل كل منطقة ألعاب، وتتم مراقبة تنفيذها من قبل المتطوعين والمشرفين الذين انتشروا في كل مكان . وتعليقاً على شروط الأمان المتوفرة في واجهة المجاز، قال: لقد خضعت جميع الألعاب الموجودة المواقع كافة وغيرها من الفعاليات لاختبارات الأمان من قبل الجهات، بهدف تأكيد استخدامها الآمن للأطفال، وعلاوة على ذلك نمتلك مجموعة من الكوادر الفنية المؤهلة لمتابعة تنفيذ شروط السلامة على الأرض وإجراء عمليات تفتيش منتظمة على مدار اليوم . وبالنسبة لعجلة اتصالات - عين الإمارات في القصباء، تُجرى الصيانة المستمرة عبر فريق فني من الموظفين ذوي خبرة ومتخصصين في هذا المجال، تم توظيفهم وفق شروط خاصة، وهم مدربون على حالات الطوارئ التي تحدث بالنسبة للعجلة سواء في حالة الوقوف الاضطراري أو أي طارئ آخر .
إعاقات دائمة
في الإطار ذاته، أفاد الدكتور عبد الواحد محمد الوحداوي، نائب المدير الفني لمستشفى القاسمي، أن مثل هذه الألعاب ومن بينها لعبة القفز على اللوح المطاطي أو الترامبولين، لا تخلو من المخاطر، ويمكن أن يصل الأمر إلى حدّ تعرّض الطفل لإصابات خطرة في العمود الفقري خاصة الفقرات العنقية، ويصاب الأطفال عادة بكسور معقدة، سيما في المرفقين والساقين، إضافة إلى أجزاء الجسم الأخرى مثل العمود الفقري، وحتى إمكانية الإصابة بارتجاج في المخ، والسماح لعدد كبير من الأطفال بالقفز في نفس الوقت يزيد من احتمالية هذه الإصابات التي يمكن أن تؤدي إلى إعاقات دائمة . وقال إن الخطورة التي تتسبب فيها الألعاب المطاطية تنجم عادة بسبب غياب الرقابة، وعدم تنظيم دخول وخروج الأطفال أو مراقبة كثافة العدد، ما يؤدي إلى انهيار اللعبة المطاطية بصورة مفاجئة على الصغار وهم بداخلها، فضلاً تعطل أجهزة ضخ الهواء التي تفقد توازن اللعبة، فتسقط على الأطفال .
سلسلة حوادث
* تعرض الطفل المواطن خليفة عبيد سعيد الزيودي، البالغ من العمر عامين وتسعة أشهر لصدمة قوية من لعبة كراسي متحركة، نصبت في حديقة المجاز، بعد أن تمكن من الوصول إلى داخل اللعبة، لتصطدم برأسه بقوة، حيث نقل إلى مستشفى القاسمي على الفور .
* أصيب 10 أطفال بإصابات متفاوتة في حادث سقوط لعبة مطاطية، في حديقة الخور منتصف يناير/كانون الثاني 2011 .
وتفصيلاً، ورد بلاغ إلى شرطة دبي يفيد بوجود مصابين في منطقة ألعاب في حديقة الخور، التي كانت تشهد وجوداً كثيفاً من قبل الزوار في تلك الليلة، وبأن ثلاثة أطفال منهم أصيبوا بإصابات ما بين متوسطة وبليغة، استدعت نقلهم للعلاج في مركز الإصابات والحوادث في مستشفى راشد، وثلاث حالات أبدى ذووهم رغبتهم في نقلهم للعلاج بمستشفيات خاصة، في حين تم علاج بقية الحالات في موقع الحادث، وكان أهالي الأطفال المصابين أبلغوا مسعفي المركز بأن اللعبة المطاطية من النوع الذي يمتلئ بالهواء، ليتزلج عليها الأطفال من ارتفاعات عالية، لكن أجزاء منها سقطت بصورة مفاجئة، ما أدى إلى إصابة 10 أطفال .
* قضت محكمة الجنح الثانية في دائرة محاكم رأس الخيمة في جلستها مؤخراً برئاسة القاضي فتحي القلاع، بالحبس مدة ثلاثة أشهر على سائق قطار ألعاب من الجنسية الآسيوية، مع حفظ الحق المدني، بتهمة دهس طفلة وتعريض حياتها للخطر .
* أخيراً جاءت وفاة عبدالله محمد راشد الحبسي (37 عاماً)، وهو من أبناء منطقة سيح الغب في رأس الخيمة، عقب الحادث المؤسف الذي وقع له في منطقة الألعاب الترفيهية إثر سقوط قطعة حديد ملحقة بلعبة العجلة الدوارة، في القرية العالمية، على رأسه، أثناء مروره في منطقة الألعاب، ما أدى إلى وفاته في موقع الحادث، لتفتح الباب مجدداً لفرض العقوبات الصارمة على هذه الجهات وتأكيد مسؤوليها باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على أمن وسلامة الزائرين من خلال الصيانة الدورية للألعاب، والاطمئنان إلى جاهزيتها وزيادة عدد الفنيين لمواجهة أي تعطل أو خلل في الألعاب .
إصابات
حذرت دراسة طبية صدرت مؤخراً، نشرها موقع cnn من خطر المنصة البهلوانية أو ما يعرف بترامبولين على الصبية، إذ تعد من أحد أكثر الألعاب المسببة للإصابات بين الأطفال، وجاء في الدراسة أن الأرقام الرسمية للإصابات التي سببتها لعبة ترامبولين انخفضت نسبياً خلال الأعوام الماضية، بعدما وصلت إلى 98 ألف إصابة، خلال العام 2010 استدعت 3100 إصابة منها النقل إلى المستشفيات .
وأشارت الدراسة إلى أن 75% من الإصابات الناجمة عن ممارسة هذه اللعبة تنتج خلال قفز مجموعة من الأشخاص على الغطاء المطاطى للعبة، حيث ترتفع نسبة خطورة الإصابة عكسياً مع عمر الشخص، فكلما كان الشخص أصغر سناً كلما ارتفعت نسبة خطورة الإصابة بالاستناد إلى قوة الجسم وقدرته على تحمل الصدمات .
إدارة مدني دبي تشدد على تطبيق ضوابط السلامة في المنشآت
دبي - علاء البدري:
شدد العميد أحمد عبيد الصايغ، مدير الإدارة العامة لشؤون الإطفاء والإنقاذ بالإدارة العامة للدفاع المدني في دبي، على تطبيق معايير وضوابط الوقاية والسلامة من الحوادث والحرائق في المنشآت التي تستهدف تحقيق معدلات عالية من الحماية للأرواح والممتلكات العامة والخاصة .
وأشار العميد أحمد الصايغ إلى اهتمام الإدارة العامة للدفاع المدني في دبي بتدريب الكوادر البشرية إلى أساسيات كودات، واشتراطات الوقاية والسلامة الأصلية المعتمدة دولياً، مؤكداً أن الاهتمام بالعنصر البشري وتأهيله من أهم أولويات الإدارة، التي تأتي تجسيداً لاستراتيجية وزارة الداخلية والقيادة العامة للدفاع المدني .
وقال إن هناك مجموعة من الضوابط التي تلتزم بها شركات المقاولات الراغبة في الحصول على تصاريح البناء، إضافة إلى قيام فرق التفتيش التابعة للإدارة العامة للدفاع المدني بالتفتيش على جميع المنشآت، للتأكد من توافر شروط ومستلزمات الوقاية والسلامة، طبقاً للقوانين والقرارات والتعليمات الصادرة بهذا الخصوص .
الحذر واجب
في وقت سابق قامت إدارة الصحة والسلامة العامة في بلدية دبي، بدراسة لحظر لعبة الكرات المائية المنتشرة في عدد من المراكز التجارية في الإمارة، بعد تلقيها تحذيراً بشأنها من الهيئة الأمريكية لسلامة المواد الاستهلاكية .
وكان التحذير الذي وصل إلى البلدية من الهيئة الأمريكية لا يفيد المنع وإنما فيه تحذير من استخدام اللعبة، نظراً لبقاء اللاعب بداخلها لمدة تصل إلى 8 دقائق تقريباً وهي محكمة الإغلاق، ولا يوجد منفذ أو مصدر لتبديل الهواء داخل الكرة، حيث إن اللعبة مازالت تستخدم في أمريكا وأوروبا ولم تسجل أية حوادث أو إصابات خطرة في دبي .