عدة شهور قضيتها مع فريق العمل المكلف بالإعداد لمنتدى الرؤية الاقتصادي، وكانت الفرص الهائلة المتاحة للاستثمار في بلادنا دافعاً لنا ونحن نخطط لمحاور المنتدى، فهي غنية بموانئها الاستراتيجية وطاقتها الشمسية، وأماكنها السياحية وقدراتها الصناعية والتعدينية، وطموحات أبنائها المخلصين، وكان تساؤلنا: إذاً ماذا ينقصنا لنحتل مساحة أكبر على خريطة الاستثمارات العالمية؟ ومن هنا كان لابد لنا من خلال المنتدى الذي انعقد مطلع الأسبوع الماضي أن ندعو إلى إنشاء هيئة عامة للاستثمار بالسلطنة تشرف على القطاع وترسم الخطط وتحدد الأولويات والهدف والغاية من الاستثمار لتكون بمثابة الجهة التي تقود وتنسق دفة الاستثمارات، وتدرس تقديم كافة سبل الدعم اللازم لها .

ولم يغب عن بالنا وضع استراتيجية وطنية للاستثمار ومراجعة البنية التشريعية ورفدها بالمزيد من الحوافز . فالسلطنة تتمتع بخصائص مهمة وفريدة، مثل الموقع الجغرافي المتميز، والمنافذ البحرية المفتوحة على العالم والبعيدة عن الصراعات الجيوسياسية، بجانب الاستقرار السياسي والاجتماعي، والبنية الأساسية والخدمات، مما يؤهلها لأن تكون مركزًا استثمارياً مهماً ونقطة تلاق للتجارة العالمية تنافس أكبر الوجهات الاستثمارية، هذه الخصائص والمميزات يمكن استغلالها في التأسيس لاستثمارات تقوم على النقل اللوجستي، مع توظيف السمعة الطيبة للسلطنة إقليمياً ودولياً في التأسيس لشراكات استثمارية متنوعة .

وقد خلص المشاركون في منتدانا إلى ضرورة العمل على زيادة جهود الترويج الاستثماري للسلطنة على المستوى الإقليمي والعالمي، وتبني أنماط جديدة في الترويج من خلال التركيز على المزايا والحوافز وإبراز المميزات والفرص الاستثمارية المتاحة .

مع التركيز على الاستثمارات كثيفة العمالة لتحقيق البعد الاجتماعي للأنشطة الاستثمارية، وتبني الاستثمارات في المشروعات التي تسهم في نقل وتوطين التقنية وتشكل قيمة مضافة نوعية للاقتصاد الوطني، علاوة على دعم الأنشطة الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية، والتوجه نحو اقتصاد المعرفة لمواجهة تحديات العولمة، والمتمثلة في التحرر الاقتصادي وزيادة حدة المنافسة التجارية والتقنية .

إننا نطمح لأن تكون سلطنة عمان واحدةً من أكثر الدول تقدماً في منطقة الشرق الأوسط، فقد حققت طفرةً كبرى في مختلف القطاعات الاقتصادية خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يعتبر متميزاً بالنسبة لهذه الفترة من الزمن، ومع كون النفط المصدر الرئيس للدخل، إلا أنه يتوقع أن تسهم التوسعات في القطاعات غير النفطية في عملية التنمية والتقدم في السلطنة بصورة اكبر على المدى البعيد .

وبالتالي يجب أن تعمل السلطنة على تشجيع رأس المال الأجنبي للإسهام في تعزيز التنمية والتقدم في البلاد حتى يسهم في استكمال الاستثمارات المحلية عن طريق الاستثمار في الموارد غير المستغلة، بالإضافة إلى تسهيل نقل التكنولوجيا، والتعريف بإمكانية الاستفادة من القدرات الإدارية ، وتحقيق الفائدة من التواصل مع العالم عبر الشركات المتعددة الجنسيات بافتتاح أسواقٍ جديدةٍ للمنتجات العمانية .

لقد التزمت السلطنة بسياسة فتح السوق الاقتصادية وفقاً لقاعدة المنافسة الحرة بتشجيع القطاع الخاص وتقديم التسهيلات من أجل لعب دور أساسي، وقدمت العديد من التسهيلات مثل تسهيلات البنية الأساسية ذات المستوى العالمي وحزمة الحوافز إضافة إلى ضرائب جذابة للشركات والإعفاء الضريبي وتبسيط الإجراءات لإقامة الأعمال إضافة إلى الإدارة الشفافة للشركات مما يجعل السلطنة وجهةً جذابةً للاستثمار .

* رئيس تحرير جريدة الرؤية العمانية