يؤكد التربويون والمهتمون بمدارس التعليم العام على أن عملية الربط ما بين المنهج النظري والتطبيق العملي يرسخ المعلومات في ذهن الطالب ويكسبه المهارات الفنية في حياته اليومية، كما أن المدخل الكشفي يجعل الطالب محور العملية التعليمية، ما يؤدي إلى تعلم أفضل .

فيما أكد عدد من معلمي المواد العلمية واختصاصيي المختبرات في مدارس أبوظبي أهمية التعليم التطبيقي من خلال التجارب والأبحاث العلمية والمعملية في المختبرات، مشيرين إلى أن ذلك يسهم في تحقيق هدف تنمية التفكير العلمي لدى الطالب وتعليمه طرق البحث العلمي ومهاراته، فيستطيع تعلم أي شيء، فنقضي بذلك على مشكلة اختيار محتوى التعلم في ظل النمو المتزايد للمعرفة العلمية وتراكمها .

يقول محمد سالم الظاهري المدير التنفيذي لقطاع العمليات المدرسية بمجلس أبوظبي للتعليم إن سياسة التعليم في الدولة تحرص على تكوين المهارات العلمية للطلبة من خلال العناية والاهتمام بالنواحي التطبيقية في المدارس، مشيراً إلى أن مجلس أبوظبي للتعليم أنفق نحو 4 ملايين و600 ألف درهم في سبيل تطوير ودعم مختبرات مدارسه من خلال توفير أجهزة ومعدات حديثة ومتطورة تواكب العصر نحو التقدم وإكساب الطلاب مهارات فنية حديثة للوصول إلى التجربة والاعتماد الذاتي في عمل التجارب العملية في المختبرات المدرسية .

وقال إن التعليم عن طريق المختبر يوقظ الاهتمام وينمي القدرة على المشاهدة والتسجيل الدقيق والاستنتاج المبني على الحقائق، وينمي المهارات والأساليب ذات القيمة الهادفة، مشيراً إلى أن المختبر يعتبر من أساسيات العملية التربوية، وخاصة في المدارس الثانوية والإعدادية، وهو يسهل على الطلاب التعلم وعلى المعلمين الأداء المتكامل في شرح دروسهم وإجراء التجارب العملية بدقة متناهية، كما يعتبر المختبر المكان الذي يكتمل فيه استيعاب الطالب للمعلومات، لذلك فقد حرص المجلس على أن تشمل مدارسه الجديدة (المستقبل) توفير مختبرات حديثة في مواقع مناسبة باختلاف المرحلة التعليمية والمادة العلمية وتوفير مشرف عليها .

وتؤكد بنان القواسمي معلمة الفيزياء بمدرسة أم عمار للتعليم الثانوي أن التطبيق العملي للدرس يؤكد للطالب أن العلم أسلوب بحث يوصل إلى المعرفة وما نتوصل إليه من معلومات قابلة للتغيير نتيجة للجهود العلمية، كما ينمي حب العمل الجماعي القائم على المشاركة والتعاون، مشيرة إلى أن الاستكشاف العملي يعد عملية تتطلب من الفرد إعادة تنظيم المعلومات المخزونة لديه بشكل يمكنه من رؤية علاقات جديدة لم تكن معروفة لديه من قبل، لافتة إلى أن إجراء التجارب العملية والتطبيقية للمواد العلمية (العلوم والرياضيات) هي الطريقة التي يبذل فيها الطالب جهداً حقيقياً في اكتساب المعلومة وتثبيتها، وذلك باستخدام عملياتهم ومهاراتهم العقلية مثل الملاحظة والمقارنة والافتراض والاستكشاف العلمي والتفكير الإبداعي وحب الاستطلاع .

تنظيم المعلومات

سناء عبدالعظيم معلمة الكيمياء أشارت إلى أن طريقة الاكتشاف عملية تتطلب من الفرد إعادة تنظيم المعلومات المخزونة لديه بشكل يمكنه من رؤية علاقات جديدة لم تكن معروفة لديه من قبل .

وأشارت إلى أن تطبيق الطلبة لكل ما يأخذونه من دروس نظرية في المختبرات العلمية يساعدهم على تعزيز قدراتهم الذهنية والعقلية بما يشجع على الابتكارات العلمية والإبداع بأشكاله المختلفة، ليصبحوا قادرين على مواكبة المستجدات العلمية ومؤهلين للرقي بأنفسهم .

أمينة حسن بليوحة اختصاصية مختبرات بمدرسة المواهب قالت إن المختبرات العلمية توفر للمتعلم الدوافع للتعلم وتنمي لديه دوافع الاستكشاف لحل المشكلة بحيث يصل إلى إشباع ذاتي داخلي ما يدفعه إلى مزيد من البحث والتجريب، كما تنمي لديه مفهوم الذات فيتعرف إلى قدراته وإمكاناته، ويزداد طموحه لتحقيق مزيد من تلك الخبرات الناجحة، مشيرة إلى أن التعليم التطبيقي داخل المختبرات العلمية يرسخ المعلومة في ذهن الطالب لكونه يبذل جهداً في سبيل الحصول عليها .

ممارسة البحث

ويقول خير الدين با يزيد معلم الأحياء إن أساس التربية هو تنمية القدرة على التفكير لمسايرة التغيرات الحادثة في العالم من جهة، ومن جهة أخرى تدريب المتعلمين وممارستهم البحث التجريبي باستخدام طرق الاستكشاف .

أضاف أن التربية العلمية الفعالة تعطي اهتماماً بتعلم الجوانب السلوكية مثل مهارات واتجاهات التفكير العلمي وتنمية الميول العلمية والقيم والاتجاهات الإنسانية نحو استخدام العلم وتطبيقاته التكنولوجية، فممارسة الذاتية للأنشطة العلمية تجعل المتعلم قادراً على صياغة النماذج والتعريفات الإجرائية وتفسير المعلومات، كما أن طريقة الاكتشاف تساعد على اكتساب تلك الأهداف، لافتاً الى انه ينبغي على المعلم إكساب المهارات والاتجاهات العلمية لدى الطالب وتنمية مهارات الفكر الناقد لديه .

ويشير راشد العبدولي اختصاصي التنمية المهنية بمجلس أبوظبي للتعليم إلى أن المعامل العلمية تحتل أهمية متزايدة من البناء المدرسي، حيث تساهم في تنشيط وزيادة فاعلية العملية التعليمية تجاه تحقيق الأهداف المنشودة وإكساب الطلاب مهارات ومعارف مهمة، مشيراً إلى أن التجارب العلمية مهمة في تدريس المواد العلمية باعتبارها إحدى الوسائل الناجحة في جذب الطلاب وتحبيبهم في المادة العلمية إلى جانب أهميتها في تقريب المعلومات النظرية وترسيخها في أذهان الطلاب وإكسابهم بعض الخبرات والمهارات وتعويدهم على استخدام بعض الأجهزة، خاصة أن التجارب العلمية أيضاً تعود الطلاب على الدقة في العمل والأداء الجماعي والتنظيم الفعال كما تساعدهم على التفكير والبحث العلمي والاكتشاف وتثير لديهم النشاط الذاتي من خلال إتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة الإيجابية، وتمنى أن يتغلغل العمل المعملي في كل أساليب تدريس العلوم باستخدام الأدوات والأجهزة التقنية والنماذج والعينات والشرائح وإجراء التجارب المستمرة في المختبرات العلمية لتوضيح ما يقوم به المعلم من شرح نظري داخل الصف، بهدف زيادة تفاعل الطلبة مع الدروس والاهتمام بالجانب العملي في المنهج التعليمي .

تنمية مهارات

وتقول الطالبتان مريم النعيمي وسمية السعدي بالصف الحادي عشر علمي بمدرسة فلسطين إن التطبيق العملي في المختبرات العلمية بالمدارس يساعد الطالب على تنمية مهارات التفكير العلمي لديه، فالهدف من ممارسة الطلاب لعملية الاكتشاف ليس الحصول على المعلومات فقط، بل كيفية الوصول إليها واكتساب المهارات العقلية والعلمية اللازمة لذلك .

وتضيف زميلتاهما الطالبتان فاطمة الظاهري وخديجة الجابري إن التحاقهما بالبرنامج العملي في الصف الرائد الذي تتلقيان من خلاله على دراسة مركزة في المختبر العلمي في بعض الدروس العلمية المهمة، أضاف إليهما مهارات التحليل والاستنتاج باعتبار هذا البرنامج يركز على تحفيز الجوانب النظرية والتطبيقية للارتقاء بمهارات الطالب، مشيدات باهتمام مجلس أبوظبي للتعليم في توفير مختبرات مجهزة بأحدث الأجهزة والوسائل وتوفير فنيي مختبرات مؤهلين لمساعدة الطلبة في القيام بالتجارب والأبحاث العلمية والمعملية في مدارسهم، فيما اشارت زميلتاهما آمنة خلفان المنصوري وشيماء أحمد الشحي الفائزة بجائزة حمدان للتميز في دورتها الحالية إلى أن التعليم التطبيقي يساعد الطالب على اكتشاف المعلومة بنفسه بدلاً من أن يستمدها من كتاب أو يتلقاها من معلم، ويؤكد كيفية التوصل إلى الإجابات والعمليات العقلية اللازمة لذلك، وليس على الإجابات نفسها، مشيرتين إلى أنهما لمستا تطوراً وتحسناً في مهارات التفكير العلمي لديهن أثناء حل المسائل العلمية في امتحانات الرياضيات والفيزياء والكيمياء .