تمكنت القوات النظامية السورية أمس، من الدخول إلى مدينة القصير (وسط) الواقعة خارج سيطرة النظام منذ أكثر من عام، وأفاد مصدر عسكري فضل عدم كشف اسمه وكالة فرانس برس أن القوات النظامية تمكنت من الدخول إلى مدينة القصير وبسطت سيطرتها على الساحة الرئيسية وسط المدينة وقامت برفع العلم السوري على مبنى البلدية .

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات النظامية بدأت هجومها على المدينة التابعة لريف حمص، وقام الطيران بقصف المدينة بعنف منذ ساعات الصباح الأولى، ما أسفر عن مقتل 30 شخصاً بينهم سيدة و16 مقاتلاً من الكتائب المقاتلة، وأشار إلى خسائر بشرية في صفوف القوات النظامية ومقاتلي حزب الله واللجان الشعبية المسلحة، وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن عناصر حزب الله يؤدون دوراً مركزياً في هذه المعركة .

وذكر التلفزيون السوري أن القوات السورية بسطت الأمن والاستقرار في مبنى بلدية القصير والمباني المحيطة به وتواصل ملاحقة الإرهابيين في المدينة، وأشار إلى وجود بعض جيوب الإرهابيين المتحصنين داخل أوكارهم، وإلى أن الجيش يتقدم أكثر وأكثر . وقال إن اشتباكات القصير أسفرت عن مقتل 70 مسلحاً على الأقل وتسليم عدد آخر أنفسهم، وإن خطي دفاع المعارضة الشرقي والجنوبي سقطا، وإن القوات السورية دخلت إلى الأحياء الشرقية والجنوبية للمدينة ووصلت إلى وسطها حيث سيطرت على تجمّع المدارس .

وحاصرت القوات النظامية مدعومة بعناصر من حزب الله القصير منذ أسابيع، للسيطرة عليها .

وطالبت المعارضة السورية المجتمع الدولي باتخاذ موقف حيال استباحة حليفي النظام السوري إيران وحزب الله اللبناني الشيعي للأراضي السورية، محذرة من أن السكوت عن ذلك سيقوض الحل السياسي للأزمة، ودعا بيان صادر عن المجلس الوطني المعارض مجلس الأمن الدولي للقيام بواجبه في منع عناصر من جماعة إرهابية متعصبة مثل حزب الله، وقوات دولة راعية للإرهاب مثل إيران، من انتهاك حدود بلادنا وغزو أبناء شعبنا في بيوتهم، ونبه الدول التي تسعى لحل سياسي إلى أن السكوت عن غزو سوريا وتقطيع أوصالها سيفقد أي مؤتمر أو جهد للحل السياسي كل معنى وكل جدوى .

ودعا الائتلاف الوطني المعارض إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لاتخاذ ما يلزم لحماية مدينة القصير، كما دعا مجلس الأمن إلى التنديد بعدوان حزب الله .

وجاء في بيان صادر عن المكتب الإعلامي للائتلاف أنه يطالب جامعة الدول العربية وأمينها العام بالدعوة إلى اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لاتخاذ ما يلزم لحماية القصير من العدوان السافر، كما دعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حفظ حياة المدنيين البالغ عددهم 40 ألف نسمة في مدينة القصير، ويطالب مجلس الأمن بالتنديد بعدوان حزب الله على مدينة القصير والقيام بواجب الهيئة الأممية في حفظ أرواح المدنيين .

وأضاف البيان أن قوات الأسد مدعومة بميليشيات تابعة لحزب الله اللبناني وعناصر إيرانية، تقوم بقصف مدينة القصير بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة، ودك منازل المدنيين فيها بالمدافع والصواريخ، فيما يقوم الطيران الحربي بتأمين غطاء جوي لميليشيات حزب الله، في ما يبدو أنه تمهيد لاقتحام القصير، وعلامات على قرب مجزرة قد ترتكب بحق المدنيين فيها .

وكانت حصيلة سابقة أوردت مقتل عشرين شخصاً بينهم 11 من المقاتلين المعارضين، وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن الطيران الحربي يمطر المدينة بوابل من الصواريخ والقذائف بالتزامن مع قصف شديد جداً بالمدفعية الثقيلة والهاون منذ بزوغ الفجر، وأشارت إلى أن المنازل تتهدم وتحترق مع المدينة .

وقال نشطاء إن 32 على الأقل قتلوا في اشتباك مقاتلي المعارضة مع القوات النظامية ومقاتلين من حزب الله في تسع نقاط داخل القصير وفي محيطها، وقال الناشط هادي عبد الله متحدثاً من القصير إن الطائرات الحربية قصفت القصير في الصباح وإن قذائف تسقط على البلدة بمعدل يصل إلى 50 قذيفة في الدقيقة، وأضاف أن الجيش يقصف القصير بالدبابات والمدفعية من الشمال والشرق بينما يطلق حزب الله قذائف مورتر ويطلق النار من منصات إطلاق صواريخ متعددة الفوهات من الجنوب والغرب، وتابع أن معظم القتلى من جراء القصف من المدنيين .

في ريف حماة (وسط)، تقدمت القوات النظامية داخل مدينة حلفايا واقتحمتها من الجهة الجنوبية الشرقية والجهة الغربية الشمالية ومن الجهة الغربية الجنوبية، وسط حملة مداهمات وحرق للمنازل حسب المرصد الذي قال إن مناطق في بلدات العوينة والخويطات والجلمة تتعرض لقصف عنيف بالمدفعية الثقيلة مشيراً إلى حركة نزوح للأهالي من هذه البلدات .

في غربي البلاد، ذكر المرصد أن الطيران المروحي ألقى ثلاثة براميل متفجرة على مناطق في بلدة سلمى ومحيطها في ريف اللاذقية، وقصف قرية تردين بجبل الأكراد وقرية الخضرا .

وارتفع إلى 8 أشخاص على الأقل عدد قتلى انفجار سيارة مفخخة في حي ركن الدين شمالي دمشق، وأصيب 10 آخرون، حسب ما أعلن المرصد الذي أوضح أن القتلى هم 4 مدنيين و4 من القوات النظامية . (وكالات)