فنانة قديرة، عرفت في السنوات القليلة الماضية بشخصية أم زكي في جميع أجزاء مسلسل باب الحارة، تستمر في لعب أدوار في المسلسلات الشامية من خلال مشاركتها في الموسم الحالي بالجزء الثاني من مسلسل زمن البرغوت وأدائها شخصية أم نصري، تمتاز بنظرة خاصة لما يدور حالياً من أحداث في سوريا .
عن الدراما السورية ومشاركتها هذا العام، وعن واقع سوريا الحالي تحدثنا الفنانة القديرة هدى شعراوي في الحوار التالي:
ما الأعمال التي تشاركين فيها حالياً؟
- ألعب دوراً في مسلسل زمن البرغوت الجزء الثاني وأجسد شخصية امرأة تدعى أم نصري تدور حولها الكثير من القصص نتيجة عملها في مجال السحر والشعوذة وما شابه ذلك، لديها ابنة متزوجة تعمل معها إضافة إلى زوجة ابنها كنتها .
أم نصري في العمل معروفة من قبل جميع الناس، كما أن سيطها الكبير يدفع بالناس للقدوم إلى منزلها من كل مكان في المدينة لطلب المساعدة التي غالباً ما تقدمها من خلال أكاذيب وشعوذات .
كيف تقيمين العمل، وهل تتوقعين أن يحقق النجاح الذي حققه في الجزء الأول؟
- المسلسل أعجب الجميع في الجزء الأول، وهذا الجزء امتداد للجزء الماضي، وهو يتناول قصصاً وأحداثاً تدور في حارة دمشقية قديمة .
هذا كل ما يمكن أن أقوله عن العمل، وأعتقد أنه يحقق نجاحاً كبيراً حاله حال جميع الأعمال الدمشقية الرائعة التي تصور الحياة في الحارات الدمشقية القديمة التي يحبها المتابع العربي كثيراً .
لاتزال الأعمال الدمشقية مستمرة في العطاء على الرغم من تهاطل الانتقادات عليها من كل حدب وصوب، كيف تقرأين واقع تلك الأعمال خاصة في السنتين الماضيتين؟
- الأعمال الشامية تعد من الأعمال الجيدة في رأي الكثير من النقاد، وأنا قلت كثيراً في مقابلات صحفية وفي برامج تلفزيونية إن الأعمال الشامية بشكل خاص والبيئية على اختلاف بيئاتها بشكل عام، تعتبر من الأعمال التوثيقية الرائعة التي تصور جانباً مهماً من جوانب الحضارة للبيئة التي تتمحور حولها، أضف إلى ذلك مسألة توجه الأعمال البيئية في الفترة الحالية أكثر من أي وقت مضى إلى الوثائق الدقيقة لإضفاء صفة الواقعية على العمل .
بالنسبة إلى الانتقادات هي تمس جميع أنواع المسلسلات الدرامية من اجتماعية وكوميدية وغيرها، لكن في رأيي أن جميع ما تقدمه الدراما السورية من مسلسلات تمتاز بالمستوى الرفيع والأداء الراقي .
الكوميديا تعتبر إحدى أهم ذخائر الدراما السورية، ما سر ابتعادك عن المشاركة في المسلسلات الكوميدية في الآونة الأخيرة؟
- أنا من أشد المعجبين بالمسلسلات والأفلام والمسرحيات الكوميدية، كما أنني من أكثر المتابعين لها نظراً للمحبة الكبيرة التي أكنها لتلك النوعية من المسلسلات الخفيفة والممتعة والشائقة، وبالنسبة لمشاركتي في الأعمال الكوميدية كانت حاضرة بقوة في الفترات الماضية، لكن في الفترة الحالية اقتضى الأمر أن أشارك في مسلسلات بيئة دون سبب، والفنان كما هو معروف مطالب بلعب أدوار تفرض عليه مهما كانت نوعيتها .
أحب الكوميديا كثيراً وأتوق جداً للعب أدوار في مسلسلات كوميدية نظراً للمكانة المرموقة التي تحتلها في قلب الجمهور في سوريا وخارجها، إضافة إلى وجود كوكبة كبيرة من ألمع النجوم الذين أحبهم كثيراً في الكوميديا، ولن أتردد على الإطلاق عندما يقدم لي أي عرض للمشاركة في مسلسل كوميدي .
يتضح من كلامك أنك من أشد المعجبين بالدراما السورية ككل، كيف تقيمين أداءها في الفترة الحالية مع استمرار التوتر في سوريا والعالم العربي ككل، وهل تجدين سلبيات تشوبها؟
- في حقيقة الأمر، الدراما السورية بعيداً عن الأزمة تعتبر في قمة التألق، فسوريا تعتبر من أكثر البلدان تقدماً في مجال الدراما من ناحية الأداء وعلى صعيد غزارة الإنتاج أيضاً، وفي العامين الماضيين اختلفت الظروف إلى حد كبير عما كانت عليه في الماضي، كما أن العمل ازداد صعوبة في المجالات كافة، أو الجوانب التي تعمل الدراما من خلالها، ومع هذا كانت الدراما السورية تفاجئ المتابعين في كل موسم درامي بإنتاج كمية كبيرة من المسلسلات الرائعة التي اكتسحت من خلالها العالم العربي، وأنا معجبة جداً وجداً بالدراما السورية وبالأعمال التي تنتجها .
بالنسبة إلى وجود سلبيات في الدراما، فهي موجودة في أية دراما وفي أي مجال قريب من الفن أو بعيد عنه، لكن في الفترة الحالية أعتقد أن ما تحققه الدراما السورية من تألق وما تبذله من جهد عن طريق جميع القائمين عليها يجعلنا نتغاضى عن السلبيات ونسلط الضوء على الإيجابيات التي تعجّ بها الدراما في سوريا .
المجتمع السوري بشكل ضيق والعربي بشكل أوسع يعانيان كثرة المشكلات، خاصة في الأشهر الثلاثين الماضية، كيف يمكن للفن برأيك أن يلعب دوراً في تقليص حجم تلك المعاناة؟
- الفن ليس مجرد عروض غنائية وتمثيلية فحسب، الفن يحمل في طياته الكثير من الرسائل الاجتماعية التي توجّه بشكل أساسي نحو المجتمع وأفراده، كما أن الفن مرآة للمجتمع تعكس الواقع بإيجابياته وسلبياته، ويعمل على طرح الحلول الكثيرة للوصول إلى مجتمع سليم مبني على أسس المحبة والعلاقات الإنسانية الخلوقة .
وفي هذه الأزمة التي يعانيها عالمنا العربي ككل، يزداد دور الفن في إعادة اللحمة إلى المجتمعات العربية وزرع بذور المحبة والمودة من خلال أعمال تصور الواقع وتوضح الأسباب الكامنة وراء المشكلات التي تطفو على السطح، إضافة إلى التركيز على تصوير أهمية دور الأفراد في خدمة وطنهم .
نهاية، نسمع الكثير من المشكلات التي تدور بين الفنانين، كيف هي علاقة هدى شعراوي بزملائها في الوسط الفني؟
- جميع الفنانين في سوريا إخوة وأبناء بالنسبة إلي، ففي العمل نعمل معاً بروح الفريق وتجمعنا علاقات أسريّة بكل ما تعنيه الكلمة، وفي خارج العمل دائما نجتمع ونتبادل الزيارات في شتى المناسبات وأحياناً من دون مناسبات . صحيح أن هناك خلافات كثيرة بين الفنانين في سوريا وخارجها، لكن بالنسبة إليّ لا توجد خلافات حقيقية مع أي أحد من زملائي .