قال سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار، في كلمة بمناسبة صدور التقرير السنوي لجهاز أبوظبي للاستثمار، إنه على الرغم من أن النمو العالمي بقي دون حراك خلال عام ،2012 فإن علامات تزايد الاستقرار في الاقتصادات الرئيسة أسهمت في تحسين النفسيات، ودفع الأصول ذات المخاطر، إلى تحقيق أفضل أداء لها منذ عام 2009 . ومع ذلك، وعلى غرار ما كانت الحال في السنوات الماضية لم يكن المسار بسيطاً، مع توقع المزيد من التقلبات والتحولات في ظل تصارع الدول مع التحدي الاقتصادي الثنائي لحفز النمو، وخفض الدين في الوقت نفسه .
تابع سموه: على صعيد جهاز أبوظبي للاستثمار أديا، أيضاً كان عام 2012 عنواناً لتطوير متواصل، حيث تم تعيين عدد من المهنيين ذوي المستويات الرفيعة في مناصب رئيسة في دوائر الجهاز، وترافق ذلك مع استمرارية المبادرات الجارية المتعلقة بصقل أنظمتنا الداخلية، وعملياتنا، والأسلوب الذي يقوم عليه تعاوننا .
وسوف تضمن هذه الجهود استمرارنا في إنجاز المهمة التي شكلت الطريق الهادي لنا على مدى أكثر من ثلاثة عقود، من أجل الاستثمار الحكيم للأموال بالإنابة عن حكومة أبوظبي، بهدف تحقيق عائدات مستدامة بعيدة المدى .
وقال سموه بالنظر إلى ما هو أبعد من العوامل والتوجهات الدورية قصيرة المدى، يتطلع أديا إلى تحديد القضايا والمتغيرات الهيكلية التي من شأنها تحديد مناخ الاستثمار المستقبلي، ومن ثم تحديد موقفه . وذلك هو النهج الذي قادنا إلى الاستثمار في استراتيجيات بديلة، بما فيها صناديق التحوط، منذ وقت طويل يرجع إلى عام ،1986 والملكية الخاصة في 1989 . وكذلك نحن كنا من أول الذين آمنوا بإمكانات الأسواق الناشئة، حيث أقدمنا على زيادة تعرضنا لتلك الدول خلال العقد الماضي، إدراكاً منا لأساسياتها الاقتصادية والديموغرافية الإيجابية، والخطوات الهائلة التي قطعتها في تطوير أسواقها .
وبصفتنا مستثمراً عالمياً، وعضواً فعالاً في مجتمع الاستثمار الدولي، نحن نؤمن بأهمية المحافظة على أجواء الحوار المفتوح مع كل أصحاب المصلحة في السوق . ولتحقيق هذه الغاية، قاد أديا في العام الماضي بعثات متتالية رفيعة المستوى لتقصي الحقائق في عدد من الأسواق الرئيسة حول العالم . وتضمنت تلك الجهود عقد اجتماعات في أوروبا، وأسواق النمو المستقبلي الرئيسة شاملةً الهند، واقتصادات النمور في جنوب شرقي آسيا، وذلك بهدف توطيد العلاقات مع المسؤولين الحكوميين، وقيادات الشركات، والمؤسسات التجارية والمالية، ومؤسسات صناعة القرارات، ومحللي الأبحاث، والإعلام .
وشهد أديا خلال 2012 جملة من التغييرات الداخلية، شملت قراراً بالاعتراف رسمياً بالدور المهم الذي تلعبه بعض الوظائف داخل الجهاز، مثل الموارد البشرية، والتعاملات المركزية، والخدمات العامة، وذلك من خلال ترقيتها إلى دوائر قائمة بحد ذاتها .
وبترافقها مع تغييرات إدارية أخرى طالت عدداً من مجالات الأعمال، شكل ذلك جزءاً من جهودنا المستمرة الرامية إلى تبسيط الطريقة التي نعمل وفقها، وتعزيز التعاون، وتطوير إمكانات مواهبنا الصاعدة إلى الحد الأقصى، وفي الوقت ذاته مواصلة الاستفادة من قياداتنا العليا .
2012 كان عاماً مفعماً بالنشاط على صعيد التوظيف، مع إتمام تعيينات رئيسة في عدد من الدوائر، شملت الأملاك الخاصة، والاستثمارات البديلة، والعقارات والبنية التحتية، وتكنولوجيا المعلومات من بين دوائر أخرى عديدة . وسوف يلعب زملاؤنا الجدد دوراً بالغ الأهمية في تعزيز الخبرات الداخلية بالجهاز، والقدرة على إدارة محفظته وفق أكثر الطرق فعالية، وخصوصاً في وقتٍ تتزايد فيه التعقيدات، والتغييرات في بيئة الاستثمار العالمي .
وإضافة إلى استقدام المواهب العالمية، بقي أديا مدركاً للدور الذي يلعبه في رعاية المواهب المحلية، وتطوير القيادات المستقبلية لأبوظبي . فبناءً على مبادرات يجري تنفيذها بالفعل، أطلق أديا هذا العام مبادرة السنة الأكاديمية الأولى، التي تهدف إلى تزويد مواطني الإمارات بالتدريب العملي، والخبرات في كل فئات الأصول، إلى جانب صقل المهارات التي تُجهزهم لحياة مهنية طويلة وناجحة في أديا .
وحققت معظم أسواق الأسهم في العام الماضي عائدات تصل إلى خانتين عشريتين، كما كان أداء أسواق الدخل الثابت جيداً أيضاً، وإن كان بعائدات ابتدائية منخفضة . وتتمثل أهم المحركات الدافعة لهذا الأداء القوي في إدراك المشاركين في السوق لحقيقة أن السياسات الاقتصادية يمكن أن تكون فعالة في معالجة المشكلات الاقتصادية، حتى لو كانت تلك السياسات أبطأ في تطورها، وأقل في شفافيتها عما يتطلع إليه بعض المشاركين في السوق .
وأبلغ مثال لذلك في العام الماضي هو ما حدث في أوروبا . فخلال النصف الأول من العام، صارت الضغوط على منطقة اليورو أكثر حدة نتيجة للتوترات المتزايدة في العديد من الدول، والتي نشأت عن النمو الاقتصادي الضعيف، والدين العام المفرط، فضلاً عن الشكوك التي أحاطت بجودة أصول البنوك . بيد أن النصف الثاني من العام، شهد مجموعة من المبادرات من البنك المركزي الأوروبي، والاتحاد الأوروبي، تمخضت عن خطة لتوفير الدعم إذا استدعت الحاجة، إلى الدول المديونة، ومساندة النظام المصرفي الذي يعد العنصر الجوهري في تمويل النمو الاقتصادي . وعلى الرغم من أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على فعالية تلك المبادرات على المستوى بعيد المدى، فإن تلك المقاييس كانت فعالة جداً في تهدئة مخاوف السوق، مع إعطائها إشارة إلى أن عائدات الاستثمار يمكن أن تقع ضحية للتشاؤم المفرط بنتائج السياسات .
أما التحديات التي تواجه السياسات في مناطق أخرى من العالم، فهي ناشئة إلى درجة كبيرة من النتائج الاقتصادية المخيبة للآمال . فقد طرح كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وبنك إنجلترا، أدوات جديدة لمقاومة التعافي الاقتصادي البطيء . وفي الوقت نفسه وعدت الحكومة الجديدة في اليابان، ببذل جهود مكثفة لمقاومة الانكماش، والركود المتجدد، في حين كشف السلطات الصينية عن رغبتها في دعم الاقتصاد المتباطئ، وبناء الثقة بقدرتها على إعادة التوازن للنمو عبر موارد الطلب المحلي بعيداً عن الصادرات . أما الأسواق الناشئة الأخرى، فقد تمكنت من التحول من محاربة التضخم، إلى دعم النمو . كل هذه الإجراءات لم تؤد إلى القضاء على المخاطر، لكنها ساعدت الأسواق في فهم الكيفية التي يمكن وفقها إدارة تلك المخاطر .
وعلى الرغم من أن السياسة الاقتصادية لا يمكن التعويل عليها لحل جميع المشكلات، فإن الدروس المستقاة من عام ،2012 تشير إلى أن العديد من المشكلات، إن لم يكن معظمها، يمكن حلها بصورة بناءة، ومن دون إلحاق أضرار مفرطة بالنمو الاقتصادي بعيد المدى .
وتتضمن التطورات الإيجابية الأخرى في العام الماضي، استمرار وضوح الرؤية حول تغيير تكنولوجيا الطاقة للكيفية التي سينظر بها إلى المستقبل . وكمثال على ذلك، فعلى الرغم من أن أهمية ثورة الزيت الحجري وضحت على مدى سنوات عديدة، فإنها برزت أخيراً كعامل مهم في تحريك التوقعات الاقتصادية، وفي إضفاء تفاؤل أكبر على الآفاق في الولايات المتحدة، واقتصادات أخرى حول العالم .
أديا، وبصفته مستثمراً يتبنى استراتيجية محددة تقوم على التركيز بعيد المدى، يتعين أن يكون هدفه دائماً التقليل من مدى تضارب المخاوف الآنية (وستكون هناك دائماً مخاوف) مع الاستراتيجية الحصيفة . ونتائج ،2012 أظهرت قيمة المحافظة على الثقة وفق رؤية طويلة الأجل للتقدم الاقتصادي، وقدرة اللاعبين السياسيين والاقتصاديين على معاجلة المشكلات بفعالية .
مع دخولنا عام ،2013 بدا المشهد مماثلاً إلى حد كبير لما كانت الحال على مدى سنوات عديدة . فالعديد من اقتصادات الأسواق المتقدمة تكافح ضد تأثيرات وتبعات الأزمة المالية العالمية . وبات واضحاً أن تحديات البطالة، والإصلاح المالي، وتصفية المراكز ستدوم لفترة من الزمن . وفي الوقت الراهن تتوقع الأسواق أن تدوم سياسة الفائدة القريبة من الصفر في الاقتصادات الرئيسية لفترة أطول مما كان متوقعاً في العام الماضي . ومع أن هذه البيئة قد لا تلهم بحماسة كبيرة، لكن يبدو أنها تلقى تثميناً عالياً وسط أسواق المال . فمثلما شهدنا في العام الماضي، فهي لم تشكل عائقاً بالنسبة إلى العائدات الاستثمار الجيدة .
والقيادة الاقتصادية انتقلت إلى الأسواق الناشئة، ليس فقط لأن وزنها في الاقتصاد العالمي تجاوز ال50 في المئة، وإنما أيضاً لأن حصتها من النمو العالمي المستقبلي تتجه إلى المستويات أعلى . وهذه الاقتصادات تتشارك في جملة من الأدوات المهمة لدعم النمو، مثل تسارع وتيرة النمو في الإنتاجية، والخواص الديموغرافية الملائمة، وانخفاض مستوى الدين، وتحسن الأطر المؤسساتية، وهبة الموارد الطبيعية . وبما أن هذه الدول متنوعة، فقد تختلف في آفاقها، غير أنها ككتلة واحدة ستستمر في تقديم فرص جاذبة، ومثيرة للاهتمام .
والتحدي بالنسبة إلى المستثمرين بعيدي المدى في هذه الفترة المهمة من جهة التحولات في الصورة الاقتصادية، هو المشاركة بفعالية في المشهد . والاستثمار في الأسواق الناشئة ضروري من أجل دفع نموها المتواصل، كما أن التعرض على نطاق واسع لهذه الأسواق ضروري أيضاً بالنسبة للمحافظ العالمية الضخمة، والتي تتطلع إلى درّ عائدات حقيقية مستدامة على رساميلها . وأخيراً، لن تكون كل سنة مؤاتية للمستثمرين مثلما كانت سنة ،2012 ولكننا نعتقد أن صورة المستقبل ستكون مشرقة .
تعزيز المحفظة الاستثمارية في العقارات والبنية التحتية
قال التقرير السنوي لجهاز أبوظبي للاستثمار أديا إن قسم العقارات والبنية التحتية التابع له مسؤول عن بناء وإدارة محافظ الأصول العقارية والبنى التحتية التي يديرها الجهاز على مستوى عالمي، موضحاً أن القسم يوظف مزيجاً واسعاً من المهنيين ذوي الخبرة، الذين يهدفون إلى توفير فوائد متنوعة لأديا من خلال الاستثمار في العقارات والبنى التحتية وإدارة المحافظ المالية لتحقيق عوائد مجزية على المدى الطويل . كما يولي القسم أهمية قصوى للتسعير وإدارة المخاطر في نهجه الاستثماري .
تشير أديا إلى إن إدارة وتنفيذ خطط عملها في مجال العقارات يشملان تدشين مشاريع مشتركة مع شركائها المحليين ذوي الخبرة، وكذلك بالتعاون مع صناديق الاستثمار الأخرى التي تتم مراقبة أعمالها عن كثب من خلال فريق جهاز أبوظبي للاستثمار .
يقوم فريق المالية في قسم العقارات والبنية التحتية بدعم مديري الاستثمار، حيث إنه مسؤول عن تنظيم وتنفيذ الاستثمارات ووضع الميزانية وإعداد تقارير الأداء وغيرها من التحليلات التي تساعد فريق الاستثمار على تطوير مشروعاته طويلة الأجل .
وفي مجال البنية التحتية ينصب التركيز الأساسي لأديا على الأصول التي تمتلك قوة في السوق والتي تدر تدفقات نقدية مستقرة نسبياً، بما في ذلك مرافق توزيع المياه والكهرباء والغاز ومشاريع الطرق والمواصلات وتشييد البنى التحتية للشوارع والطرق والمطارات والموانئ والسكك الحديدية .
وتكمن استراتيجية أديا في الاستحواذ على حصص أقلية في المشاريع والشركات في الأسواق المتقدمة، لكن مع زيادة التركيز أيضاً على الأسواق الناشئة .
وأوضحت أديا في تقريرها السنوي أن أسواق العقارات التجارية العالمية واصلت تقديم مجموعة واسعة من الفرص للمستثمرين في عام ،2012 بينما ظل النمو الاقتصادي ضعيفاً نسبياً على الصعيد العالمي، مع هبوط معدلات النمو في الأسواق المتقدمة والناشئة، وإلى ذلك ساعد الانخفاض المتواصل لأسعار الفائدة على جذب تدفقات رأس المال لهذه الفئة من الأصول .
وأشار تقرير الجهاز إلى أنه على الرغم من الطلب القوى والمنافسة الشرسة على العقارات الفاخرة، إلا أن وتيرة نشاط الصفقات تراجعت عن المعدلات التي سجلت في عام ،2011 وكان هذا التباطؤ يرجع جزئياً إلى ندرة الأصول العقارية التي تفي بالمعايير التي يتطلع إليها المستثمرون الذين لا يحبذون المخاطرة .
وكان ذلك الأمر واضحاً تماماً في أوروبا، حيث إن المخاوف بشأن مستقبل العملة الموحدة وتشديد النظام المصرفي، أبقت المستثمرين بعيدين عن السوق، إلا أن الوضع كان مغايراً في لندن، حيث ساهمت زيادة الطلب على العقارات الفاخرة في دفع الأسعار إلى أعلى .
ومن ناحية البنية التحتية، أوضح تقرير أديا أن السوق في عام 2012 كان أشد تنافسية في هذا المجال، مع دخول عدد جديد من الشركات التي تسعى إلى بناء محافظها الاستثمارية في الأسواق المتقدمة، بالمقارنة مع السنوات التي مضت والتي كان تركيز الاستثمار فيها يتركز على الأسواق المتقدمة، خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية وأستراليا .
ونوه التقرير إلى أن التمويل كان متاحاً للفرص الاستثمارية متوسطة الحجم، إلا أن الأزمة المالية الأوروبية حدت من شهية الإقراض المصرفي، خصوصاً في الأسواق غير الأساسية . وسعى الفريق العقاري لجهاز أبوظبي للاستثمار إلى الاستفادة من ديناميات السوق وتقوية محفظته المالية من خلال بيع الأصول بشكل انتقائي، كما كان الفريق ملتزماً بتدشين البرامج الاستثمارية ومواصلة تطوير الهيكل التنظيمي والعمليات والأدوات اللازمة لتعزيز محفظة الجهاز العالمية .
استمرار نمو الاستثمار في الدخل الثابت
يوظف جهاز أبو ظبي للاستثمار في أدوات الثابت من سندات حكومية وائتمان وسيولة حصة من 15% إلى 40% من محفظته الاستثمارية بحسب التقرير السنوي لأداء الجهاز في 2012 . ويرى الجهاز أن العام الماضي شهد تواصل نمو أسواق الاستثمار في الدخل الثابت، وقال في تقريره السنوي إن بعض قطاعات هذه الأسواق مثل الائتمان ودين الأسواق الناشئة كانت بين الأفضل أداء في العام الماضي .
وفي تقييمه لأداء أدوات الدخل الثابت في العام الماضي قال الجهاز إن أداء أسواق السندات الأوروبية اتسم بالتذبذب إلا أنها نجحت رغم ذلك في تسجيل أرباح في نهاية العام .
وقال الجهاز إنه وبالنظر للظروف الاقتصادية العالمية والتي لا تزال تواجه التحديات فمن المهم أن يدرك المستثمر أنه بات من الواضح أن عليه أن يدير محفظته بطرق تأخذ في اعتبارها فرضية عائدات أقل على أدوات الدخل الثابت .
وعمد الجهاز في العام الماضي إلى تركيز استثماراته على الائتمان غير المصنف استثماريا حيث قام الفريق المعني باستكشاف واختيار أفضل مديري هذا النوع من الاستثمارات في النصف الأول من العام الماضي، وبدأ التحول التدريجي إلى تطبيق هذه الاستراتيجية في النصف الثاني .
وقام الجهاز في العام الماضي بتعيين ناصر الكتبي الذي شغل مناصب مختلفة لدى الجهاز خلال الثمانية أعوام الماضية في منصب المدير المسؤول على أنشطة إدارة الدخل الثابت والخزانة لدى الجهاز .
الاستثمارات البديلة حققت أهدافها رغم ضبابية بيئة العمل
تتركز مهمة قسم الاستثمارات البديلة في جهاز أبوظبي للاستثمار على الاستثمار في صناديق غير تقليدية تتبنى استراتيجيات تبحث عن عائدات متنوعة بمخاطر مدروسة لكافة محافظ الجهاز، وتشمل أنشطتها صناديق التحوط والسلع النشطة واستشاريي تداول السلع . وتأثر الأداء في هذا القسم خلال العام الماضي بالتراجع غير المستقر للاقتصادات الكبرى عالمياً وبالمخاوف المرتبطة بالاضطرابات السياسية في أوروبا والصين التي أثرت في الانتعاش عالمياً، وكانت الأسواق في النصف الأول من العام خاضعة إلى حد كبير لما ترتب على تلك المخاوف من ركود بدأ في التلاشي بداية الصيف مع تعزيز الثقة بدور المصارف المركزية في حلحلة الأزمة، وتنوع أداء فرق العمل في قسم الاستثمارات البديلة طبقاً لتقلبات الأسواق وصعوبة تركيز أنشطة المحافظ للاستفادة من ظروف انحسار المخاطر في النصف الثاني من العام .
وكان أداء المديرين الذين تركزت أنشطتهم في الاستثمارات قصيرة الأجل وفي أسهم منتقاة أفضل بالمقارنة مع المديرين الذين تنوعت أنشطتهم بين العملات والسلع الرئيسة، ومع ذلك جاءت نتائج استثمارات القسم في الحدود المعتادة تاريخياً مع الثقة باستمرار أداء صناديق الجهاز مستقبلاً طبقاً للأهداف المرسومة لخدمة الأهداف العامة للجهاز .
وكانت النتيجة المتميزة التي حققتها محفظة صناديق التحوط لعام 2012 نتيجة للتوازن الدقيق وحسن إدارة الصندوق الذي يسعى للاستفادة من تنوع شروط الأسواق الناشئة، ويسجل الجهاز هنا لأعضاء فريق الإدارة بشكل فردي ميزة مهارتهم في مجال تخصصهم التي قادت نجاح القسم على مدار العام علماً بأن التحوط كان رائد الكثير من المديرين خلال موسم 2011-2012 .
وتعرضت الاستثمارات في السلع الرئيسة إلى انتكاسة منتصف العام على خلفية المخاوف المتعلقة بالاقتصاد الصيني واستمرار الأزمة الأوروبية كما أن السلع لم تستجب بالسرعة المتوقعة لتدخلات المصارف المركزية حيث استمرت معدلات التضخم في الانخفاض مع سوء آفاق النمو في الاقتصاد العالمي خلال فصل الخريف، لكن استمرار فصل الجفاف في الولايات المتحدة وروسيا دفع أسعار بعض السلع صعوداً مثل فول الصويا والذرة والقمح . وهكذا بدت بيئة الأسواق صعبة للكثير من المديرين ماعدا اختصاصيي القطاع الزراعي في الجهاز الذين تميز أداؤهم بالمهارة خلال كامل العام .
ورغم كل المخاطر تمكن قسم الاستثمارات البديلة من تحقيق أهدافه العامة لعام 2012 بفضل الجهود المبذولة من فرق العمل المتخصصة والطاقم الإداري المتميز .