يبشر قدوم فصل الصيف القيظ بموسم الرطب والذي يحييه الإماراتيون من خلال جني التمر وتخزينه بأفضل الطرق للحفاظ عليه لأطول فترة ممكنة، وبيع الفائض من إنتاجهم .
ويؤكد الوالد خليفة الطنيجي، أن شجرة النخيل لها مكانة كبيرة منذ القدم لدى سكان الإمارات لتأقلمها مع بيئتهم المحلية، وتزويدهم بالتمر والليف والسعف والذي كان يستخدم في بناء بيوت العريش للتقليل من حرارة الطقس أثناء موسم الصيف القيظ .
وأضاف: المناطق الجبلية والواحات كانتا وجهة للأشخاص خلال موسم القيظ، للاحتماء من الحر والرطوبة ومساعدة أهلها في جني التمر والذي يحتاج إلى مهارة خاصة، والانتفاع منه، مع بدء بشارة النغال التي تعتبر من أنواع التمور السائدة في الإمارات، والأولى في التبشير بقدوم موسم النخيل .
وأوضح أن موسم جني الرطب كان يبدأ بانتقال أهل المنطقة والوافدين إليها نحو أشجار النخيل، إذ كانت تبنى بيوت العريش للسكن فيها خلال ذلك الموسم، وتجهز المساطيح المصنوع من السعف والتي يوضع عليها التمر للتجفبف .
وأكد أن موسم الجني كان مناسبة لالتقاء الناس، وتجمعهم في مناطق محددة .
وفي ما يتعلق بالأجواء التي تسود خلال موسم حصاد الرطب قال د .خليفة عبيد، عضو مجلس البلدي في الذيد: يتداول الأهالي إلى الوقت الراهن في المناطق التي تزرع فيها أشجار النخيل كلمة بَشّرَتْ أي أن أشجار النخيل أثمرت، وتسبق بعض المناطق بعضها بأيام معدودة بالإعلان عن إثمار النخيل، وذلك بحسب طبيعة درجة الحرارة فيها، وهناك بعض المناطق تسبق الأخرى في موسم الإثمار فقط، وتلي تلك المرحلة تحول الثمرة إلى بسر بظهور علامات الاصفرار، وبعد اكتمال صفار لونها تسمى رطب وعندما تستوي كاملاً تسمى تمر .
وأوضح أنه يتم حالياً زراعة أصناف مختلفة من أشجار النخيل، للحصول في بداية الموسم على الأنواع التي تثمر باكراً، وبعدها بأيام على أنواع أخرى، للحصول على الرطب لأطول فترة ممكنة .
وأشار راشد بن خليف (موظف) إلى أن أهل الساحل كانوا يذهبون لرحلات الغوص يقيظون في مناطق الواحات والنخيل مثل السيجي ومسافي والفجيرة وكلباء وشوكة وحتا والباطنة، أما أهالي أبوظبي فقد ينتقلون إلى العين أو ليوا للسكن بجوار الواحات .
وقال: ينتهي موسم الجني مع انتهاء موسم القيظ ودخول الصفري الخريف أي مع نضوج التمر، وتخزين جزء منه في أوعية مصنوعة من سعف النخيل اليراب .
وأضاف: اشتهرت الإمارات سابقاً بأنواع مختلفة من الرطب والتمور، منها الموانة، وشحامة، وجشوجة، وخنيزي، ولولو، والنغامة، التي كانت تثمر قبل البقية، وبعدها ظهرت نبتة سيف وغيرها من الأنواع التي تم جلبها من بلدان أخرى وزراعتها في الإمارات .
وأكد ضرورة وجود التمر في كل بيت إماراتي لقيمته الغذائية، وارتباطه بكرم الضيافة مع القهوة العربية .
وعن الطقوس الباقية في ذاكرته من مواسم جني التمر ذكر الوالد عبيد غرير، أن الأهالي كانوا يجنون الرطب، ثم يوزعون جزءاً منها ويخزنون الآخر، ويبيعون الفائض منه، لذلك فإن ذلك الموسم كان رمزاً للعمل والعطاء للجميع حتى بالنسبة إلى الأطفال الذين كانوا يشغلون أوقاتهم بلم الرطب والتمور المتساقطة على الأرض .
وأوضح أن أرض الإمارات تزدهر حالياً بأشجار النخيل وأنواع الرطب والتمور المختلفة بأصنافها ومذاقها، ويعود هذا الانتشار بسبب توفر المياه الصالحة للسقاية والرعاية والأسمدة وعملية التقليم السنوية التي تجرى لها .
وقال: يشارك مزارعو أشجار النخيل سنوياً في المسابقات التي تقام للحصول على أجود أنواع الرطب، وهي مهرجان ليوا للرطب، ومهرجان عجمان للرطب، ويشرف الكثير من الشباب الإماراتي على مزارعهم، ويعملون فيها بأنفسهم للحفاظ على التراث الذي اكتسبوه من آبائهم وأجدادهم .
وقال منذر بن نعمان، صاحب فرقة بن نعمان الحربية في العين: يلقى موسم الرطب اهتماماً كبيراً من قبل الشباب للحفاظ على العادات التي كان يحييها الأجداد، خاصة أن التمر يحتاج إلى رعاية على مدار العام، بدءاً من تقليم الأشجار والاهتمام بها وسقايتها وصولاً إلى موسم الحصاد، ثم التخزين .
وفي ما يتعلق بأسعار بيع الرطب والتمور في الأسواق حالياً قال: تكون أسعار الرطب مرتفعة في الأيام الأولى لظهورها، ثم تقل تدريجياً مع انتشارها، حتى يصبح في متناول الجميع بأسعار معقولة .