ارتبطت الزوابع في الأذهان بالدمار والخراب، ولم يُشر إليها من قبل لا من قريب أو بعيد كمصدر لإنتاج الطاقة .

وبحسب مجلة نيوساينتست، يقول العلماء إنه يمكن تسخيرها في الوقت الحاضر لتوليد كهرباء متجددة، عبر جهاز إنتاج الطاقة من التيارات الهوائية باستخدام أشعة الشمس .

الجهاز ابتكره مارك سيمبسون واري جليزر من معهد جورجيا للتقنية في أطلنطا، ويعتمد على الفارق في درجة حرارة الهواء الساخن القريب من الأرض، والبارد على ارتفاع متر منها، فعندما يرتفع الهواء الساخن ويهبط البارد تتشكل تيارات هوائية متنقلة بين الطبقتين ينتج عنها دوامات صغيرة أو زوابع ترابية . يقسم الجهاز هذه التيارات المنتقلة حرارياً عبر مصفوفة من الشفرات أو ريش دوارة ثابتة، ومن ثم يحول تيار الهواء إلى دوامة تدير محركاً وسط الجهاز . وما من حاجة إلى طاقة لإدارة هذه العملية لأن وضعية الشفرات تساعد الجهاز على البدء تلقائياً، وعندما يرتفع الهواء الدافئ إلى الأعلى يندفع مزيد من الهواء إلى الداخل ليثير دوامة اصطناعية .

وتكلفة صيانة وتركيب الجهاز تقل كثيراً عن تكلفة مزارع الرياح التقليدية، فليس هناك حاجة لوضع المحركات على أبراج مرتفعة لاصطياد الرياح، وتختلف درجة حرارة المنطقة القريبة من الأرض خلال فترات اليوم والطاقة التي ينتجها الجهاز تظل ثابتة لساعات قليلة بعد غروب الشمس، في الوقت الذي يصل فيه الطلب على الطاقة إلى ذروته . وراودت جليزر الفكرة أثناء إقامته في أريزونا الأمريكية، حيث شاهد دوامات هوائية وتخيل ما تحتويه من طاقة حركية، وتولدت لديه الرغبة في ابتكار طريقة لاستخلاص هذه الطاقة، بحسب سيمبسون .

وشرع سيمبسون في تجربة جهاز صغير لايتعدى ارتفاعه متراً، يدير محركاً لإنتاج كميات قليلة من الطاقة بدون الحاجة إلى أي شيء سوى رقيقة معدنية يتم تسخينها تحت أشعة الشمس، وبمرور الوقت زاد إنتاج الجهاز من الطاقة بوتيرة سريعة مع توسعة قطر المحرك .

وفي تقدير سيمبسون فإن محرك بحجم متر واحد له القدرة على إنتاج 50 كيلووات من الطاقة بانتهاج الطريقة نفسها، ويقول فريق سيمبسون وجليزر إن مجموعة من المحركات كتلك التي يعمل بها الجهاز يمكنها أن تنتج 16 ميجاوات من الطاقة لكل كيلومتر مربع في محيطها، وهذا شيء جيد إذا أخذ في الحسبان أن ما تنتجه توربينات الرياح لايتجاوز 3 إلى 6 ميجاوات للكيلومتر المربع . وفي الواقع، فإن الفريق يقدر أن تكاليف إنتاج الطاقة عبر جهاز إنتاج الطاقة من التيارات الهوائية باستخدام أشعة الشمس ستقل 20 في المئة عن تكاليف طاقة توربينات الرياح، و65 في المئة عن تكاليف الطاقة الشمسية .

وتقتنع السلطات الأمريكية المسؤولة عن الطاقة بالفكرة، إذ أعلنت مؤخراً وكالة أبحاث مشروعات الطاقة المتقدمة ARPA-E عن قرارها تمويل تجارب على نطاق واسع، وينوي سيمبسون تقديم بحث بتفاصيل تجاربه في مؤتمر ASME الدولي للطاقة المستدامة في مينيابوليس في ولاية مينيسوتا الأمريكية، في يوليو/ تموز 2013 .

وبالتعاون مع وكالة أبحاث مشروعات الطاقة المتقدمة ARPA-E ، يخطط سيمبسون وجليزر لتطوير نموذج من الجهاز يكون جاهزاً للعمل خلال عامين لإنتاج 10 كيلووات من الطاقة، ويتطلعون مستقبلاً إلى إنتاج 50 كيلووات .

ويقول سيمبسون نرمي إلى البدء في إنشاء مزرعة صغيرة لإنتاج الطاقة، وعندها يمكننا القول إننا أنتجنا طاقة حقيقية، يمكن آنذاك بيعها وإقناع الناس بمشروعنا .