تتطلع الإمارات إلى المرتبة الأولى في الأداء الاقتصادي على مؤشر التنافسية العالمية، بعد أن حصلت هذا العام على المرتبة الرابعة، متقدمة بذلك 7 مراتب مقارنة بعام ،2012 وبحسب وزارتي الاقتصاد والمالية فإن الدولة تمتلك كافة المقومات التي تجعل هدفها هذا قيد الإنجاز أو التحقق في فترة قصيرة جداً، شرط تضافر الجهود لتجاوز بعض التحديات والوصول نحو الهدف المنشود .
وقد صنف وكيل وزارة الاقتصاد المهندس عبد العزيز الشحي التحديات التي تواجه الإمارات في الوصول إلى صدارة الأداء الاقتصادي عالمياً، في خمس نقاط رئيسية أولها الانتهاء من إصدار التشريعات والقوانين الاقتصادية الجديدة،
مثل قانون الاستثمار والإفلاس والتحكيم التجاري والصناعة، لافتاً إلى أن القوانين باتت في مراحلها الأخيرة وقد أعدت وفق أفضل المعايير .
أما النقطة الثانية فتتمثل وفقاً للشحي، بزيادة الاهتمام في تقرير ممارسة الأعمال الذي يعكس جاذبية السوق المحلية للاستثمار، مشيراً إلى أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في الانتقال إلى الحكومة الذكية من أبرز الخطوات التي تعزز موقع الدولة في هذا التقرير وفي مؤشر تنافسية الأداء الاقتصادي .
وشدد الشحي على أن تقرير التنافسية العالمية هذا العام يعكس تطوراً كبيراً في الجانب الاقتصادي للدولة على جميع المستويات، وبالتالي فهو يعكس جهوداً حقيقية للارتقاء بالدولة اقتصادياً من قبل كافة الجهات المحلية والاتحادية المعنية، ولكن ذلك لا ينفي الحاجة إلى مزيد من التنسيق بين هذه الجهات من أجل دفع عجلة العمل بسرعة أكبر، تلبي تطلعات القيادة الحكيمة، على حد قوله .
وتتجسد النقطة الرابعة برأي الشحي، في تكثيف الجهود نحو تحقيق رؤية الحكومة في التنوع الاقتصادي، وتبقى النقطة الأخيرة في تطوير المؤسسات الحكومية الاقتصادية، المحلية منها والاتحادية، لبرامج خدماتها وإجراءاتها وفق خطط واضحة تبع مؤشرات التنافسية ذاتها، لتكون محصلة العمل المشترك وصول الدولة إلى المرتبة الأولى في تنافسية الأداء الاقتصادي عالمياً .
ويشار إلى أن الاقتصاد قد عكفت على تطوير أكثر من 10 قوانين جديدة خلال السنوات الخمس الماضية، جميعها تقريباً وصلت إلى مراحلها التشريعية الأخيرة، حيث أقر المجلس الوطني الاتحادي مؤخراً قانون الشركات التجارية، وهو يستعد لمناقشة قانون الاستثمار وقانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة قريبا، في حين تسلمت اللجنة الوزارية للتشريعات معظم مشاريع القوانين الأخرى .
ومن جهته أكد وكيل وزارة المالية يونس حاجي خوري، أن إصدار القوانين الاقتصادية الجديدة من شأنه تعزيز تنافسية الدولة في الأداء الاقتصادي، ولكن ذلك لا يلغي أبداً حقيقة أن هذه القوانين بحاجة للمرور في دورة تشريعية كاملة كما هو الحال في جميع دول العالم، حتى ولو اختلفت بعض التفاصيل في هذه الدورة، بحسب الأنظمة السياسية والاقتصادية المعتمدة في كل دولة على حدة .
ويقول خوري إن الهدف الأساسي من القوانين الاقتصادية الجديدة هو تسهيل ممارسة الأعمال وتعزيز جاذبية الاستثمار في السوق المحلية، وهما أمران يدفعان بموقع الدولة على مؤشر الأداء الاقتصادي إلى المراتب الأولى عالميا، وبالتالي فإن الجانب الهام في مشاريع القوانين الجديدة أن تنطوي على هذين الهدفين فعلاً عند صدورها، حتى ولو تأخر ذلك بعض الوقت لأسباب معينة .
ولفت وكيل وزارة المالية، إلى أن تحديد الفجوة في المؤسسات الحكومية الاقتصادية، بين المستهدف والحالي في خدماتها وإجراءاتها التي تدعم توجه الدولة نحو المرتبة الأولى عالميا في الأداء الاقتصادي، هو الشرط اللازم نحو حرق المراتب الثلاث المتبقية أمامنا، ولكنه يبقى شرطاً غير كاف إذا لم يكن هناك تنسيق وتعاون بين كافة هذه الجهات، المحلية منها والاتحادية، في هذا المجال .
وشدد خوري على أن الإمارات لا تواجه تحديات بالمعنى الحقيقي للكلمة في الوصول إلى المرتبة الأولى عالميا في مؤشر الأداء الاقتصادي، ولكنها تواجه حاجة إلى خطط واضحة ومتناسقة تضعها المؤسسات الحكومية المعنية بالدولة، للحاق بالركب العالمي وفق معايير ذلك المؤشر، شرط أن تدرك تلك المؤسسات أن هناك وقتاً محدداً لتحقيق هذا الهدف والحصول على ميزاته المرجوة .
وتجدر الإشارة إلى أن الإمارات حصلت العام الماضي على المرتبة الأولى عالميا في كفاءة السياسة المالية الحكومية، نظراً لعدد من العوامل من أبرزها جهود الحكومة في عدم فرض ضرائب على الأفراد أو الشركات، وكفاءة سياسة الضمان الاجتماعي والمعاشات للمتقاعدين المواطنين، فضلاً عن كفاءة الميزانية الحكومية من حيث حسن إدارة الفوائض والإنفاق وفق الميزانية الصفرية .