خلال وقفات قصيرة أثناء تصوير المسلسل البدوي ذيب السرايا في صحراء سحاب جنوب شرق عمّان، أجرينا هذا الحوار مع الفنان القطري غازي حسين على دفعات، فضفض ضمنها بإحباطات اعترت مسيرة مهنية ناهزت 43 عاماً واعتبر السؤال عن مدى استحقاق المجال كل التضحيات جميلاً وبحاجة إلى تأمل قبل أن يجيب عنه في سياق الحوار التالي . .
* لماذا قبلت دور نومان في ذيب السرايا؟
- لأنه جميل ويستند إلى وجبه قبيلة سماته الشجاعة والشهامة والحكمة يحب أهله وأبناء منطقته لكنه يواجه غزواً مضاداً ويعمل على تهريب ابنته، وفي أحداث شائقة، وقد وجدت في العمل عودة جديدة لي إلى النوع البدوي لاسيما في ظل مشاركة نخبة من الفنانين العرب، تحت إدارة المنتج المنفذ عبد العزيز الطوالة ومع المخرج محمد الطوالة الذي أعتبره ابني فنياً .
* ماذا بشأن مشاركتك كذلك في العمل الإذاعي الرمضاني صلاح الدين؟
- يكفي أنه يتناول رمزاً عربياً مهماً ويحمل إسقاطات آنية فضلاً عن مشاركة الفنان المصري نور الشريف، وفي النهاية أنا أحد مؤسسي الدراما الإذاعية في قطر وأجد في أداء الأدوار صوتاً من دون صورة طعماً خاصاً .
* هل تستند أولاً إلى السمات النفسية أم الشكلية عند قبولك الأدوار؟
- كلاهما مهم، ولا ينفصلان عن بعضهما، لكنني أحرص في البداية على قراءة العمل كاملاً ثم أبحث عن تأثير وأهمية دوري في الأحداث، لأنطلق من العمق الداخلي وبعده الخارجي حتى أصل إلى الصيغة الأفضل بعد الجلوس مع المخرج والمؤلف .
* لماذا تفضل لقب الجوكر الذي أطلقته عليك الفنانة سعاد العبدالله رغم نيلك كذلك وحش الشاشة الخليجية وفريد شوقي الخليج؟
- أعتز بجميع الألقاب وأشكر من أطلقوها، لكنني ربما أضع الجوكر في مكانة خاصة لأنه جاء من فنانة كبيرة وقديرة وهي بلاشك لم تقله عبثاً وإنما قصدت إثباتي مكانتي حيثما أظهر، وأنا قدّمت شخصيات شعبية وتاريخية ومعاصرة وبدوية متنوعة وهي الفيصل والحكم في النهاية .
* ظهرت في بداياتك الفنية تربوياً بعمل الخير ضمن افتح يا سمسم فهل ارتباطك لاحقاً بشخصيات شريرة كان مقصوداً؟
- شخصية محمود ضمن افتح يا سمسم لا تزال حاضرة عند الناس وأكسبتني قاعدة جماهيرية واسعة، لكن تقديمي للشر يحمل رسالة أيضاً تتمثل في التوعية والتنبيه والتحذير، وربما ساعدتني ملامحي الخارجية على ذلك، وبصراحة لا أقصد الارتباط بهذه النوعية لكن المنتجين والمخرجين ربما يجدونني مناسباً لها، وقد تابعت منذ البداية أداء نجوم برزوا في هذه الاتجاه لاسيما محمود المليجي وزكي رستم، وأنا أعيش صراعاً داخلياً بيني ونفسي في كل مرة لأنني أسعى إلى طرحها بشكل مختلف عبر تفاصيل صغيرة وهذا الأمر صعب للغاية .
* يعتبرك نقاد ومتخصصون ممثلاً مهمّاً فلماذا لا تحصد البطولة المطلقة وتصنّف كنجم أول؟
- لا أحب الخوض في تفاصيل بعيدة عن معيار الفن ويكفيني النظر إليّ بوصفي ممثلاً مهمّاً إذا كانوا يجدونني كذلك، وأنا قدّمت بطولات عدة ومتنوعة .
* هل ترى الدراما القطرية طاردة ولذلك تضطر للعمل خارجها نتيجة قلة الأعمال؟
- لم أضطر ولا مرة للعمل خارج قطر، فأنا أذهب إلى أعمال خليجية وعربية حين أجد نفسي فيها لكن الدراما عندنا قليلة بلا شك، وربما أتيحت لي وغيري من أبناء جيلي الفرص خارج البلاد ارتبطت بالخبرة والمشوار الطويل والشهرة، إلا أن الجيل الجديد مظلوم ولم ينل مساحات كافية تستوعب طاقاته .
* حين تنظر إلى مشوارك المهني المناهز 43 عاماً هل تجد الفن يستحق كل التضحيات؟
- ليس الفن من يستحق التضحيات وإنما رسالته الهادفة التي تتناول قضايا وتسلط الضوء على مشكلات وتدعو للفضيلة وتنقل هموم الناس وحب الوطن .
* ماذا بشأن الاحباطات؟
- كثيرة وربما هذا يعيدنا إلى سؤالك عن إشكالية البطولة المطلقة والنجم الأول، وأحياناً يسيطر الحزن والألم الداخلي عندما لا يحصل الشخص على تقدير يستحقه، لكنني إجمالاً لا استسلم وأحاول دائماً تخطي كل المثبطات وأحياناً وساعات أقنع نفسي بأن ما أفعله أمر مجد حتى أنهض وأواصل من جديد .
* معروف أنك قارئ للتاريخ الأمر الذي جعلك تصحح خطأ موضوعياً أثناء أداء شخصية موسى بن النصير سابقاً فما جدوى ذلك في مهنتك؟
- يجب أن يكون الفنان مثقفاً ومطلعاً وعارفاً تماماً لجميع تفاصيل الشخصية التاريخية من دون الاكتفاء بحدود النص فقط، لأنه في الواجهة والمغالطات تحسب ضده، وفي المقابل عند تقديمي دوراً من الواقع فإنني أستند إلى مشاهدات سابقة عايشتها وتراكم من الحياة اليومية .