لفطور رمضان خصوصيته في كل بيت، إذ يرتبط حضور هذا الشهر الكريم بالمحبة والألفة واجتماع العائلة على مائدته العامرة التي يملؤنا الحنين إليها عندما نبتعد عنها، فهل يعوض اجتماع الأصدقاء دفء حضور العائلة في شهر رمضان؟
للسكن المشترك مع الأصدقاء حميميته، كما يرى خلدون إسليم، مصور تلفزيوني، الذي يقيم مع أصدقائه وزملائه في العمل منذ عامين تقريباً . ويقول: نحاول أن نعيش العادات التي نحبها في رمضان فيما بيننا لنعوض غياب الأهل، وكثيراً ما ندعو أصدقاءنا الآخرين وزملاءنا في العمل، ونطهو معاً الأكلات التي نحبها .
ويرى شاهر بركات، موظف في محطة تلفزيونية، أن لمّة الأهل لا يمكن تعويضها، ويقول: أفطر وحدي غالباً هذا العام لتغيير مكان عملي وابتعادي عن أصدقائي في العمل القديم، وغالباً ما تحكم مواعيد الدوام إمكان اجتماعي بالأصدقاء والفطور معهم .
أما إيمان بوغرة، موظفة مبيعات، فتقول: أقيم مع صديقاتي اللاتي تجمعني بهن علاقة قديمة مذ كنا في بلادنا، ولهذا يعتبر بيتنا هو بيت العائلة بالنسبة إلى صديقاتنا الآخريات اللواتي يقطن في منطقة أخرى، وعادة ما يأتين للإقامة لدينا في المنزل لنجتمع كعائلة في رمضان .
أما حنان قاسم، موظفة مبيعات، فاتفقت مع صديقتيها على أن تقضيا رمضان في منزلها، كونها تسكن وحدها هذا العام، وتضيف: الوحدة مؤلمة في شهر رمضان تحديداً، فمائدته تحب اللمة .
أما عبدالسلام صبري، مهندس، فيفطر مع أصدقائه حيث يجتمعون ليحددوا المكان الذي سيتناولون فطورهم فيه كل يوم .
ولوجود الإخوة الكثير من الحضور في هذا الشهر الكريم، كما يؤكد أحمد معطي، موظف مبيعات، حيث يعتبر نفسه محظوطاً لوجود أسرتي أخيه وأخته في الإمارات، ويقول: لم أفتقد يوماً جو الألفة بسبب وجودهما هنا، وكثيراً ما نحرص على الفطور معاً إضافة إلى بقية أقاربنا المقيمين هنا .
رمضان يجمع الأًصدقاء على سُفرته، كما يعبر عمر الأحمد، موظف في شركة تحصيل، ويقول: غياب الجماعة والألفة يستبدل الشعور بالبهجة الرمضانية التي اعتدناها، بالشعور بالوحدة والحنين بشكل مؤلم، لهذا اعتدنا أنا وزوجتي أن نتبادل دعوة الأصحاب طوال رمضان .
ويرى د . حسن أبو ليلى، اختصاصي علاقات، أن لشهر رمضان عادات وطقوساً وقيماً وسلوكيات بغاية النبل، لأن هذا الشهر يتميز بالترابط والتفاعل والأجواء الحميمية بين الناس . ويضيف أن الإنسان بطبعه اجتماعي، ولهذا يجد في رمضان فسحة للتلاقي بالآخرين وتجديد علاقاته الاجتماعية الخامدة . ويوضح أن العلاقات تتجدد في رمضان بسبب كثرة الدعوات بين الأهل والأصدقاء والمعارف، فهو شهر الترابط والمودة بين الناس .