تطل برامج المسابقات التراثية على الشاشة الصغيرة خلال شهر رمضان لتبرز جانباً مهماً من تاريخ دولة الإمارات وتفاصيل وأنماط الحياة في بيئاتها البدوية والبحرية والزراعية، إضافة إلى جمع أفراد الأسرة في جلسة ترفيهية لا تخلو من المنافسة والحصول على جوائز تصل لمئات الآلاف . يؤكد القائمون على هذه البرامج ومقدموها استمرارهم في الدورات المقبلة مع إدخال أفكار وأساليب جديدة تعزز تحقيق نسبة مشاهدة وفائدة أكبر، خاصة بعد تحقيق جماهيرية كبيرة بين الناس، كما يقولون في هذا التحقيق . . يرى عيسى الميل، مدير قناة أبوظبي الإمارات، أن أهمية البرامج التراثية تنبع من تسليط الضوء على تاريخ الإمارات المشرق بالاعتماد على الموروث الشعبي واختبار ثقافة الجيل الحالي عن حياة الماضي، من أسماء وأمكنة وعادات وتقاليد لتكريس الهوية الوطنية وفهم التراث والتذكير بمفرداته، لذلك لا يمكن أن تتحول يوماً إلى برامج تجارية بحتة .

ويقول الميل: أصبحت هذه البرامج جاذبة للجمهور لما تقدمه من متعة وفائدة وجوائز مجزية، ما جعل القنوات المحلية تقبل على إنتاجها خلال الشهر الفضيل، وكانت قناة أبوظبي الإمارات سبّاقة عبر برنامج الشارة الذي يطل على مشاهديه للعام الرابع على التوالي لتقديم كل ما يتعلق بالموروث الشعبي وتاريخ أهل الإمارات وثقافتهم بأسلوب عصري مبتكر وحيوي، إضافة إلى الجوائز الضخمة، ومن بينها مجموعة من النوق من نسل بنات جبار، وفي المقابل لاحظنا أن الجمهور بدأ يهتم بالموروث الشعبي بشكل أكبر ويبحث عن المعاني والمصطلحات الإماراتية القديمة .

تقدم المذيعة حصة الفلاسي برنامج الشارة، وتشغل موقع المشرف الأول عليه، وعن علاقتها بالتراث وبرنامجها تقول: عرف عني حبي وتعلقي بالتراث لذلك منحني الشاعر راشد شرار لقب سفيرة التراث الإماراتي وأقدم الشارة منذ أربع سنوات، وهو برنامج تراثي شامل يحوي جوائز كبيرة وكثيرة، يشرف على الأسئلة الشاعر سلطان العميمي، الذي أشكره وكل أعضاء الفريق الذي وقف جنباً إلى جنب منذ 3 أشهر من أجل بث البرنامج .

وتضيف: لو كان الشارة يتمتع بجماهيرية كبيرة فمن الطبيعي أن يكثر عدد الرعاة، لذلك لدينا كل سنة إضافات جديدة، منها فقرة سور الشارة للإماراتيات صاحبات المشاريع لدمج المفردات التراثية بأدوات حديثة، وجائزة تصوير عبر موقع انستغرام، إضافة إلى تغييرات في ديكور البرنامج، وسوف نستمر في تقديم الأفكار خلال السنوات التالية .

من جهته يبيّن خليفة أبو شهاب، مدير قناة سما دبي، أن حرص القناة على تقديم مثل هذه البرامج نابع من اهتمامها بالتراث منذ انطلاقتها الأولى، وأنهم يحاولون خلال برنامج السنيار الذي يعرض للسنة الثانية على التوالي أن يغطوا جوانب كثيرة منه، إضافة إلى برامج أخرى تعرض خارج رمضان، لكنها تغطي جوانب معينة من التراث، ولايوجد فيها مسابقات .

ويقول: نجذب المشاهد عبر تقديم معلومات تراثية بأسلوب مبسّط في إطار ترفيهي اجتماعي قريب إلى قلب كل أفراد الأسرة، حول البيئات الزراعية والبحرية والبدوية، يشرف عليها 3 اختصاصيين، إضافة إلى مراجع وكتب تراثية ويشرف 4 معدين على الأسئلة المتنوعة، ومنها أسئلة خاصة بالأغاني القديمة والفنون الشعبية، وغيرها .

ويضيف أبوشهاب: كل سنة لدينا شيء جديد، وبدأنا هذا الموسم استعداداتنا قبل 5 أشهر من رمضان، البرنامج يصور في فريج قديم، ويبث في أفضل وقت كي يشاهده أكبر عدد من المشاهدين .

أحمد عبدالله، مقدم السنيار مع زميلته المذيعة ليلى المقبالي، يقول: نركز على أصالة وتاريخ البلد استناداً إلى معلومات 3 مراجع كبيرة، وهم فرج بن بطي المحيربي، المختص بالبيئة البحرية ورئيس جمعية الإمارات للغوص، ومهير بالصوب الكتبي، مضمّر ناقة الطيارة، والصقّار المعروف والمختص بالأشجار صالح بن خالص العامري، ومهم أن يكون مقدم البرامج ملماً بالتراث، ويتكلم باللهجة المحلية وأن يعود للمراجع التراثية، لأن التراث مثل البحر، غزير بمعلوماته .

يتابع عبدالله: هدفنا الوصول إلى الجيل الجديد، لأنه يستخدم الوسائل التكنولوجية في تتبع المعلومات، ومنها التلفزيون، وفي الوقت نفسه نحقق بذلك دوراً تكميلياً للمدارس في المعلومات التاريخية التي نقدمها للطلبة .

تبث قناة الشارقة هذا الموسم برنامج النيشان وهو من فكرة عبدالعزيز المسلم، كبير المعدين والمشرف العام على البرنامج، ومدير التراث والشؤون الثقافية بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، كما يعد صاحب خبرة طويلة في إعداد البرامج الإذاعية والتلفزيونية منذ ،1989 ويعكس محتوى رؤية الشارقة واهتمامها بالتراث والتراث المعماري خلال هذا البرنامج الذي يخطط لاستمراره في الدورات الرمضانية المقبلة مع كادر من إدارته وتلفزيون الشارقة، و 7 معدين، منهم خريجتان من دبلوم التراث، قامتا بإعداد 400 سؤال، إضافة إلى اثنين من المخرجين .

ويقول المسلم: تأتي أهمية هذه البرامج بالنسبة إلينا كإماراتيين من أن المصريين والسوريين سبقونا في هذا المجال، والآن نعيد هذه الجرعات كي يعرف الجميع المفردات الثقافية لدينا . وقد انضمت هذه السنة الشارقة للسعي إلى التركيز على التراث، لأن الهوية والأصالة أثرت في المنحى الاعلامي، ولو كانت هناك منافسة بين هذه البرامج، فإن الجمهور والإقبال والمشاركة هو الفصل بيننا .

تشير علياء المناعي، ممثلة إماراتية ومقدمة في النيشان مع أحمد ماجد، أنها تدربت كمراسلة في 2009 في قناة أبوظبي الإمارات، بعدها توجهت إلى التمثيل، ثم تشجعت لتقديم هذا البرنامج لإلمامها بالتراث الإماراتي .

وعن ضرورة وجود البرامج التراثية تقول: بعد كثرة وسائل التكنولوجيا لا بدّ من وجود مثل هذا البرنامج كي نعرّف الناس بالتراث والعادات والتقاليد والأمثال الشعبية، لذلك صوّرنا البرنامج في ديكور يتناسب مع التراث الإماراتي وتقديم مادة تلفزيونية غنية بالمعلومات والإثارة الفكرة والثقافية، إضافة إلى أسئلة من وحي التراث، أما السؤال العام الذي عليه الجائزة الكبرى فهو من الألغاز الموروثة .

لدى تلفزيون رأس الخيمة، برنامجين تراثيين، تحدثنا عنهما ميساء عقل، مسؤولة البرامج، وهماسوالف رمضانية، وهو برنامج حوار تراثي يعرض أيام الأربعاء والخميس والجمعة، يقدمه ممثلان، والجزء الثالث من برنامج المسابقات التراثي دريشة، وهو من تقديم عبدالله الحريبي وخولة الزعابي .

وحول أهمية هذه البرامج تقول: شهر رمضان فرصة لإبراز العادات والتقاليد الإماراتية عبر برامج المسابقات، إضافة إلى وجبة ترفيهية تقدم معها .