التنوع والطرح الجديد يلازم ظهور الممثلة الإماراتية ملاك الخالدي في عملين تقدمهما في الموسم الرمضاني الحالي، فقوة النص والرؤية الإخراجية والطابع التراثي مع الكوميديا كلها خلطة درامية جديدة اجتمعت في مسلسل حليمة ووديمة الذي تشارك فيه، وترى في شخصية حليمة نقلة نوعية أخرجتها من إطار الأدوار التقليدية التي قدمتها سابقاً، أما في يامن هواه فتجسد دور الأم الحريصة على عائلتها في طرح مختلف . عن العملين وما وراء الشخصيات وقوالبها الدرامية تحدثت ملاك في هذا الحوار .
* تجسدين شخصية حليمة الاستفزازية في وديمة وحليمة التي لا تتوانى عن خلق المشكلات اليومية والمشاحنات مع جارتها وديمة في إطار اجتماعي كوميدي، ما الذي دفعك لخوض مثل هذه التجربة الجديدة عليك؟
- هذا الدور هو فرصة مهمة بالنسبة لي وهو نوع من التغيير والخروج من قالب الأدوار الاجتماعية التي وضعتني بها شركات الإنتاج بالأخص دور الأم، كما أن جاذبية النص ومفردات الماضي بالتحديد في حقبة الثمانينات وتفاصيل الحياة القديمة فيها شجعتني كثيراً لقبوله، وهي نقلة كوميدية جديدة، إذ نسج الكاتب جاسم الخراز صيغة احترافية شبابية أثرت مكونات العمل وأعطته رؤية مختلفة، وكل هذا جعلني أتغلب على صعوبات العمل والتصوير التي تم تنفيذها في ليلة وضحاها نظراً لارتباطاتي الفنية وظروفي الأسرية الخاصة وضيق الوقت .
* سيطر على خط الشخصية المزاج الحاد بالأخص في المشاهد التي تجمعك مع جارتك وديمة وأخيك فرج الصياد الذي يؤديه الفنان مرعي الحليان، كيف تدمجين الشخصية مع طابع الكوميديا السائدة على العمل؟
- حبي لهذه الشخصية والبحث المكثف عن مفاتيحها ساعدني كثيراً على تقمصها بإتقان، علاوة على أن وقت التصوير قصير جداً ما خلق جواً عائلياً حقيقياً بين الممثلين جميعاً، وشعرت أنني مع أسرتي بكل معنى الكلمة أنا ومرعي الحليان وعمر الملا (في دور سالم) والبقية، كلنا عملنا بقلب ممثل واحد وقلما يحدث هذا في أي عمل، كما تميزت طريقة تعاطي الكاتب جاسم الخراز مع الممثلين في موقع التصوير بالراحة والمرونة في تغيير السيناريو والحوار حسب الحالات والإضافات الكلامية الأقرب للممثلين، وكذلك الحال مع المخرج عمر ابراهيم الذي حافظ على مزاج فريق العمل ولم يضغط عليهم وكل هذا انعكس إيجاباً على أجواء التصوير والتفاعل مع الشخصيات .
* الطابع التقليدي التراثي هو السمة الغالبة على تفاصيل المكان والملابس في المسلسل، هل تدخلت في الاختيار؟
- نعم تدخلت في بعض تفاصيل الزي، فطابع الملابس بسيط جداً يعكس الفترة الزمنية القديمة في الثمانينيات كالجلابيات التقليدية المطرزة والشيلة الطويلة والقصيرة وحتى تسريحة الشعر جاءت مطابقة لشكل المرأة في الماضي، ويعود التنسيق الدقيق لشكل الشخصيات ومحاورها إلى الرؤية الشبابية والاجتهاد الواضح لكل من المخرج والكاتب في جمع تفاصيل هذه الحقبة وترجمتها بطرح مميز في 30 حلقة، تعيش فيها الشخصيات حياة الماضي مع لمسات من الحاضر .
* ألم تخشي الانتقادات في بعض المشاهد الجريئة كالتي قلدت فيها صوت الماشية؟
- عندما أقدم أي دور أفكر في اللغة التمثيلية المقنعة والمؤثرة بالدرجة الأولى ولا أفكر بالصورة التي أكون فيها الأفضل والأجمل أمام الجمهور، فمشاهد تربية الماشية هي جزء من شخصية حليمة المرأة العانس الأمية التي لها طباعها الخاص المختلف عن جارتها وديمة التي تجيد القراءة والكتابة، ولأن متطلبات الدور ونوعية المقالب وردود الفعل تختلف من شخصية إلى أخرى، وجب خلق ملامح معينة لكل شخصية سواء في تقليد صوتها أو الإيماءات التعبيرية، كلها خلقت أجواء كوميدية تخدم الدور، و في كل حلقة يترقب المشاهدون مفاجآت العمل وجديد الأداء والأحداث .
* وهل تلمست صدى واضحاً للدور؟
- إلى اليوم وأنا أتلقى المدح والاستحسان حول الدور وفكرة العمل التي حملت قصصاً وحكايا، أعادت الناس إلى تفاصيل لم تعد موجودة وذكريات جميلة من الفترات التي لم يكن فيها تطور تكنولوجي لافت كما هي حياتنا اليوم، وهذا ما أعطى العمل خصوصية جذبت الجمهور لمتابعته .
* من خلال متابعتنا لدور الأم في مسلسل يا من هواه كان واضحاً معنى التفاني والعطاء والحرص الشديد على بناتك الثلاثة هند وفجر وريم، لكن سرعان ما تظهرين بمشاهد فيها قسوة إلى حد الضرب، هل هذا التلوين الأدائي مقصود؟
- لعبت دور أم تعيش مفهومها الطبيعي للأمومة وتعطي بلا حدود لعائلتها، تنظف وتطبخ وتعمل في الليل والنهار وملابسها بسيطة وعادية جداً ولا تهتم بنفسها في سبيل راحة بناتها وزوجها، وبالرغم من أنني قدمت دور الأم في أطر عدة في ما سبق، لكن شخصيتي في يا من هواه تحمل أكثر من خط درامي، وهذا التلوين في الحالات مقصود طبعاً لأن من غير الممكن أن تكون الأم حنونة طوال الوقت أو قاسية بشكل مطلق، فالصدمات المتتالية التي تتعرض لها الشخصية خلقت هذه المشاهد المشحونة التي تميل للعنف والقسوة من تغير سلوك بناتي، وبالأخص هند التي أدخلتني في دوامة من الحزن والشتات عندما بدأ سلوكها يتغير وتسرح كثيراً وتخرج مع صديقتها لوقت طويل، وتتحول من فتاة خلوقة إلى بنت غير مبالية ولا تحترم قواعد المنزل، هذا ما حول خط الشخصية إلى المزاج الحاد الذي أثر في المنزل، وكان لا بد من البحث عن أسباب هذا التغيير المفاجىء وكشف السر الذي تخفيه ابنتي .
* بالرغم من أنك تقومين بدور الأم التي لا تتوانى في التربية والاهتمام المبالغ ومع هذا وقعت ابنتها في المحظور، هل هي رسالة تحذير للأمهات؟
- اعتدنا أن الفتاة التي تضل طريقها تكون أمها لاهية عنها بمكياجها وحياتها الخاصة وانشغالاتها، لكن الرسالة المقصودة ليست بالضرورة انشغال الأهل بل قد يحصل أن تكون العائلة محترمة والفتاة خلوقة ومع ذلك تقع في المحظور، ومن يغدر بها ليس بالضرورة شاب عديم الأخلاق، بل قد يكون محاضراً في الجامعة، مثقفاً وفي وظيفة مرموقة وهذا ما تم الإشارة له في المسلسل، ودوري هو رسالة مهمة للأمهات لتوخي الحذر من الشخصيات الاجتماعية المثقفة التي قد تكون بشكل أو بآخر مرعبة وخطرة على الفتيات، ويامن هواه من الأعمال المهمة ويشرفني هذا الظهور خاصة مع مخرج مبدع مثل أحمد المقلة .